السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بك أختي الفاضلة نضال على ما أثرته حول هذا الموضوع العقائدي الهام ، وخاصة في هذه الايام ، التي أصبح فيها الحليم حيران .

كثيراً ما يذكر بعض الناس ما ثبت عن الرسول انه زار يهوديا وهو مريض، وثبت انه قام لجنازة يهودي، وثبت انه عليه السلام اوصى بالذميين، فهذا كله وامثاله دليل على جواز زيارة النصارى في افراحهم واعيادهم وعيادة مرضاهم والسير في جنازتهم وتعزيتهم وما شاكل ذلك، اما حديث لا تبدؤهم بالسلام، فهو خاص بالسلام اذا قابلتهم بالطريق وهو نص في السلام فلا يشمل غيره ، وكذلك تجوز معايدة النصارى لانه بر، وهو جائز .

أنا شخصيا أحبتي في الله .. أقول والعلم عند الله .. من حرمة التهنئة .. لأن الأمر العقائدي يختلف عن المناسبات الخاصة أو المعاملات .. فلا يقاس على الزيارة أو التعزية أو ما شابه ..
ولا أتصور أن أهنئ شخصا بما يعتبره مناسبة "ميلاد ابن الله" والعياذ بالله ..
أنا شخصيا لا أستطيع أن أغامر بالتهنئة بأمر "إدّا" تتفطر منه السماوات وتنشق الأرض و تخر الجبال هدّا .. حتى لو لم أكن متأكدا من حرمته ..
فالمغامرة بغضب هذا "الصديق" الكافر مني أو مقاطعته لي أهون عندي من المغامرة بهكذا أمر!

لكنني لم أدخل هنا لأتكلم عما أتبنى أو عن الرأي الشرعي .. فهو أمر خلافي وأتركه لأهله ..

ما أحببت قوله هنا أن المسلم إن لم يكن له موقف شرعي من هذه المشاركة أيا كانت يسيرة –أي حتى ولو كانت بمجرد التهنئة- فلا بد أن يكون له موقف سياسي ..
فالمعروف أن الاتجاه العالمي نحو العولمة طال كل شيء حتى العقيدة .. هم يريدون أن "يعولموا" أعياد ومناسبات الناس فيشارك الكفار المسلمين بتهنئتهم في أعيادهم –خبثا- حتى يشاركهم المسلمون في أعيادهم ..
العالم الغربي بصحبة الحكومات العربية وإعلامهم و"علمائهم" يروجون ليل نهار لحوار الحضارات والأديان .. وما يتمنى الكفار الوصول له هو أن يوحدوا العالم بدين العلمانية .. التي لا تميز بين مسلم وكافر ولا بين شعائر إسلامية وشعائر يهودية أو نصرانية أو حتى غير ذلك ..
هم يروجون ليل نهار لاحترام الاديان .. لاحترام الآخر وتقبله واحترام معتقداته ..

أمام كل ذلك .. هل يسير المسلم الواعي معهم في ذلك أم يكون له موقف حازم من هذه المخططات .. فيقف في وجهها ؟

الأمة كلها ، لا بل الإسلام نفسه ، لم يبق لهم بعد الله إلا المخلصين الواعين من أبناء الأمة ..
فالإعلام "الإسلامي" ومشايخ الفضائيات والكثير من الحركات الإسلامية .. يروجون - أو في أقل الأحوال يقرون- ما يريده الغرب من "التعايش" و"قبول الآخر" و"احترام الأديان والأفكار" و"حرية العقائد" والشعائر .. ويعتبرون ذلك من "الوسطية" و"الاعتدال" و"سماحة الإسلام" ...

فهل نساعدهم في ذلك ولو بمجرد التهنئة ؟ أم يكون لنا موقفا مختلفا ..


وفي النهاية أذكركم بما أعدته لكم ، في الايام والسنوات الماضية حول هذا الموضوع :

سلسلة مقالات مهمة حول العيد المزعوم الكريسماس

http://www.ebnmaryam.com/vb/t12654.html