هل مناسك الحج وثنية ؟ (1)



ألا تلاحظ معي أنت أيضا أن في قوانين المادة التي درستها أن الأصغر يطوف حول الأكبر ،
الإلكترون في الذرة يدور حول النواة ، والقمر حول الأرض ، والأرض حول الشمس ، والشمس حول المجرة ، والمجرة حول مجرة أكبر ، إلى أن نصل إلى " الأكبر مطلقا " وهو الله .. ألا نقول " الله أكبر " .. أي أكبر من كل شيء ..

وأنت الآن تطوف حوله ضمن مجموعتك الشمسية رغم أنفك ولا تملك إلا أن تطوف فلا شيء ثابت في الكون إلا الله هو الصمد الصامد الساكن والكل في حركة حوله ..

وهذا هو قانون الأصغر والأكبر الذي تعلمته في الفيزياء ..

أما نحن فنطوف باختيارنا حول بيت الله ..

وهو أول بيت اتخذه الإنسان لعبادة الله ..

فأصبح من ذلك التاريخ السحيق رمزا وبيتا لله ..

ألا تطوفون أنتم حول رجل محنط في الكرملين تعظمونه وتقولون أنه أفاد البشرية ، ولو عرفتم لشكسبير قبرا لتسابقتم إلى زيارته بأكثر مما نتسابق إلى زيارة محمد عليه الصلاة والسلام ..

ألا تضعون باقة ورد على نصب حجري وتقولون أنه يرمز للجندي المجهول فلماذا تلوموننا لأننا نلقي حجرا على نصب رمزي نقول أنه يرمز إلى الشيطان ..


ألا تعيش في هرولة من ميلادك إلى موتك ثم بعد موتك يبدأ ابنك الهرولة من جديد وهي نفس الرحلة الرمزية من الصفا " الصفاء أو الخواء أو الفراغ رمز للعدم " إلى المروة وهي النبع الذي يرمز إلى الحياة و الوجود ..

من العدم إلى الوجود ثم من الوجود إلى العدم ..

أليست هذه هي الحركة البندولية لكل المخلوقات ..

ألا ترى في مناسك الحج تلخيصا رمزيا عميقا لكل هذه الأسرار .

.
.
.
.
.
والحج عندنا اجتماع عظيم ومؤتمر سنوي ..

ومثله صلاة الجمعة وهي المؤتمر الصغير الذي نلتقي فيه كل أسبوع .

هي كلها معان جميلة لمن يفكر ويتأمل .. وهي أبعد ما تكون عن الوثنية .

ولو وقفت معي في عرفة بين عدة ملايين يقولون الله أكبر ويتلون القرآن بأكثر من عشرين لغة ويهتفون لبيك اللهم لبيك ويبكون ويذوبون شوقا وحبا – لبكيت أنت أيضا دون أن تدري وتذوب في الجمع الغفير من الخلق .. وأحسست بذلك الفناء والخشوع أمام الإله العظيم مالك الملك الذي بيده مقاليد كل شيء .







1- عن الدكتور مصطفى محمود - حوار مع صديقى الملحد