و تمر الأيام
و الصراع مستمر بين الحق و الباطل
و يتبين للملك الظالم تماما
أنه لن يستقر له الملك إلا بعد أن يستأصل بنى إسرائيل تماما
و يقول
إن هؤلاء لشرذمة قليلون و إنهم لنا لغائظون
فينطلق الملك بجبروته و قوته و جيوشه
ليستأصل بني إسرائيل
و ينطلق نبي الله ببنى إسرائيل نحو الشرق
نحو سواحل البحر الأحمر
فرارا من الملك و جيوشه
و يصل بنى إسرائيل إلى البحر
و الآن
البحر من أمامهم
و العدو من خلفهم
و لا فكاك لهم بمقاييس الدنيا
و يوقن بنى إسرائيل أنها نهايتهم
و أنهم قد أحيط بهم
و تخرج تلك الكلمة من أفواههم و هم فى نتهى الخوف و الجزع و القلق و الحزن :
إنا لمدركون
و على الرغم من أن كل أسباب الدنيا تؤكد أن بنى إسرائيل هالكون لا محالة
لم يهتز رسول الله
قال كلا
كلا لن نهلك
كلا لن يدركنا فرعون
كلا سننجو و إن كانت كل أسباب الدنيا تؤكد أن هلاكنا محتوم
لم كل تلك الثقة يا نبي الله ؟
قال كلا إن معى ربي سيهدين
يا بني إسرائيل أنتم تقيسون الأمر بقوانينكم الدنيوية
أما أنا فأنا على ثقة بأن من وضع تلك القوانين معى لن يتركنى
فأنا رسوله
هو لن يتركنى
هو سيخلصنى مما أنا فيه
و تنكسر كل القوانين الفيزيائية بأمر الله
فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم
و انشق البحر
و ظهرت اليابسة فى قاعه
و انطلق نبي الله موسي عليه و على نبينا أفضل الصلاة و أتم السلام ببنى إسرائيل
و وصل فرعون و جنوده خلفهم
و العجيب أن فرعون و جيشه رأوا المعجزة
رأوا البحر منشقا لبني إسرائيل
و الأعجب أنهم لم يؤمنوا برب العالمين
و الأعجب أنهم لم يتوقفوا على شاطئ البحر خوفا من أن يتقدموا فى قلب البحر
و انطلق فرعون و جنوده فى قلب البحر المنشق
خلف بنى إسرائيل
و عبر بنى إسرائيل البحر إلى الناحية الأخرى
و ...
و عاد البحر كما كان مرة أخرى
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)
المفضلات