السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجم موجود في التوراة
وكل فقرة لها حيثياتها وأحكامها كالآتي
سفر التثنية 20-22
(إذا ثبتت صحة التهمة، ولم تكن الفتاة عذراء حقا،
يُؤتى بالفتاة إلى باب بيت أبيها ويَرجُمُها
رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت،
لانها إرتكبت قباحة في إسرائيل،
وَزَنَت في بيت أبيها، وبذلك تستأصلون الشر من بينكم)

سفر التثنية 22
(و إذا ضبطنم رجلا مضطجعا مع امرأة متزوجة
تقتلونهما كليهما فتنزعون الشر من وسطكم)


سفر التثنية 23-24


(و إذا التقى رجل بفتاة مخطوبة لرجل آخر في المدينة
وضاجعها فأخرجوهما كليهما إلى بوابة المدينة
وأرجموهما بالحجارة حتى يموتا)


سفر التثنية 22-25


(ولكن اذا التقى ذلك الرجل بالفتاة المخطوبة في الحقل
وأمسكها وضاجعها، يُرجَمُ الرجل وحده ويموت
وأما الفتاة فلا تُرجَمُ
لانها لم ترتكب خطيئة جزاؤها الموت بل تكون كرجلٍ هاجمه آخر وقتله)

أما بخصوص الانجيل في الرجم
فقد الغي ما جاءت به التوراة:

يوحنا، 2 – 11


(وأحضر إليه معلّمو الشريعة والفريسيون امرأةً ضُبطت تزني،
وأوقفوها في الوسط،
وقالوا له:
"يا معلم،
هذه المرأة ضُبِطَت وهي تزني،
وقد أوصانا موسى في شريعته
بإعدام أمثالها رجماً بالحجارة فما قولك أنت
… فاعتدل وقال لهم:
"من كان بلا خطيئة فليرجمها أولاً بحجر…
فلما سمعوا هذا الكلام انسحبوا جميعا واحداً تلو الآخر
… وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة مكانها
فاعتدل وقال لها:
"وأين هم أيتها المرأة ؟ ألم يحكم عليك أحد منهم."
أجابت لا أحد يا سيدي.
فقال لها:
"و أنا لا أحكم عليك، إذهبي ولا تعودي تخطئين)

وبالتالي فقد أبطل يسوع هذا الحد ونسخ حكم التوراة
أما موقف القرآن الكريم ورسولنا العظيم
من عقوبة الزنا فاني أختصرها بقدر المستطاع
فقد نهانا رب العزة ثم رسوله الكريم عن هذه الجريمة النكراء
ومرة اخري واكرر أن القرآن الكريم
واحاديث الرسول الكريم كررت التشنيع والنهي
عن هذه الجريمة في الكثير من الايات والاحاديث
أكثر واكثر عما تم ذكره من اقامة الحد عليها والتسرع في تنفيذه
في صدر الاسلام :
كان الحكم هو:
الحبس في البيوت أو التعنيف النفسي والبدني (الضرب)

لقوله سبحانه وتعالي:
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا
عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15)
وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)0النساء

ثم نسخت في حكمها الي جلد الزاني والزانية
لقوله سبحانه وتعالي:
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ
وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)
(النور)

ولتنفيذ حكم الجلد(لغير المحصن والمحصنة)
(أو ) حكم الرجم(للمحصن والمحصنة)
والرجم هو ما نسخ لفظا في القرآن الكريم وبقي حكمه)
لا بد من وجود اربعة شهداء وليس دون ذلك
لقوله سبحانه وتعالي :
"و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم
فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم" (النساء 15)


وقوله جل شانه:
و الذين يرمون المحصَّنات ثم لم يأتوا بأربعة
شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة" (النور: 4)


وقوله سبحانه:
لو لا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء،
فأولئك عند الله هم الكاذبون" (النور: 13)

وكما نوهت سابقا نظرا لعظم الاثم وفحشه وأنها جريمة
غاية في الرزيلة وما سيصيب مرتكبيها من فضيحة وخزي وعار
ليس علي مستوي عددي صغير من الناس ولكن
علي مستوي واسع وكبير في المدينة
وان دل ذلك فانما يدل علي التعجيز الالهي للاحالة
وتنفيذ هذا الحكم وهذه من نعم الله علي خلقه
وحبه لهم وسترهم عن الخزي والفضيحة
وبالتالي فانه من المتعذر بل من المحال الاتيان
باربع شهود ذوي عدل لاثبات واقعة الايلاج
ومن هنا :
(انظر الفقه على المذاهب الاربعة ج5، ص89)

(اتفق الأئمة الأربعة على أن الزنا يثبت
بالإقرار سواء كان المُقِر حراً أم عبدا،
بشرط أن يكون بالغا عاقلا مميزا غير مُستكرَه على إقرار"،
"وكان مع هذا يناقش مناقشة تدل على عدم الرغبة
في توقيع هذه العقوبة، فكأن هذه العقوبة لا تُنفذ
إلا على من أراد أن يطهر نفسه من هذه الفاحشة،
ومن أتم الاعتداء على عرض غيره)

ومعني ذلك أن القرآن الكريم وما فيه من نهي عن الزنا
ليس الا تشنيع وكراهية في هذه الجريمة
أكثر منها تطبيقا لحدها ايا كان جلدا أم رجما
ودليل ذلك أن آية الرجم نسخت لفظا وبقي حكمها
ولننظر سويا في الحالات المعدودة التي أقيم عليها حد الرجم

أولا في عهد رسول الله:

ما كان رسول الله يريد تطبيقا لحد الرجم لولااصرار
واعتراف واقرار صاحب أو صاحبة الاثم علي نفسه
والملاحظ في الحالات التي طبق فيها رسول الله
حد الرجم او الجلد انه ما كا ن يسارع او يريد تطبيق
هذا الحد لدرجة انه يراجع المعترف مرة تلو الاخري

الحالة الاولي:

وهي في صدر الاسلام وليست من أحكامه
في ذلك الوقت:
(أنظر تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك
ج3،ص38،حسن الأسرة ص198
الأم للشافعي ج6 ص134،
نيل الأمطار ج7 ص92.)

نقرأ أن:
عبد الله بن عمر قال:
جاءت اليهود إلى رسول الله
فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا،
فقال لهم رسول الله:
"ما تجدون في التوراة في شأن الرجم"
، فقالوا:
"نفضحهم ويجلدون"،
فقال عبد الله بن سلام:
"كذبتم ان فيها آية الرجم
فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم
ثم قرأ ما قبلها وما بعدها،
فقال له عبد الله بن سلام:
"إرفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم
فقالوا:
"صدق يا محمد فيها آية الرجم،
فأمر بهما رسول الله فرُجما"

الحالة الثانية:

(أنظر تنوير الحوالك على موطأ مالك ج3 ص39
حسن الأسرة ص197
ونيل الأوطار ج7 ص87 وص95)

ماعز بن مالك الأسلمي:
في الخبر هذا النص:
: أن رجلا من أسلم جاء الى أبي بكر الصديق فقال له:
ان الآخر زنى فقال له أبو بكر:
هل ذكرت هذا لأحدٍ غيري. فقال:
لا. فقال له أبو بكر:
فتب الى الله واستتر بستر الله، فإن الله يقبل التوبة
عن عباده فلم تقره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب
فقال له مثل ما قال لأبي بكر فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر
فلم تقره نفسه حتى جاء الى رسول الله
فقال له:
ان الآخر زنى.
فقال سعيد:
"فأعرض عنه عليه وسلم ثلاث مرات
كل ذلك يعرض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى إذا أكثر عليه بعث رسول الله إلى أهله
فقال:
أيشتكي أم به جنة
فقالوا:
يا رسول الله والله انه لصحيح
فقال رسول الله :
أبكر أم ثيب.
فقالوا:
بل ثيب يا رسول الله
فأمر به رسول الله فرُجِم

وهنا نلاحظ مدي اعراض الصحابة
ومدي اعراض رسول الله عنه لثلاث مرات
لمراجعته من قبل الرسول
بقوله له هلا قبلت أو عمزت أو نظرت
فيقول لا
ثم التأكد ان يكون بهذا المعترف جنة (أي خبل وعبط
أو ذهاب عقله) وكأن الغرض من كل ما رأنياه
هو عدم رغبة رسول الله في اقامة هذا الحد (الرجم)
لدرجة انه ارسل الي أهله للمزيد من عدم رغبته في التنفيذ
ولعله يتوب فيتوب الله عليه
( الفقه على المذاهب الاربعة مج 5 ص94 نيل
الاوطار ج7 ص99و ص 102)
ولما أقيم عليه الحد فرّ
ولكن راجميه منعوه وضربوه حتى مات
ولما اعلموا رسول الله بذلك،
قال:
هلا تركتموه.
و معنى هذا أن الحد يسقط بالفرار.
كل هذا يدل على ان الاسلام لا يرغب في الرجم
ويحث على الستر ويكره أن تشيع الفاحشة
الحالة الثالثة:
المرأة الغامدية:
(تنوير الحوالك على موطأ مالك ج 3 ص
40 حسن الأسرة ص197)





جاءت امرأة الى رسول الله
فأخبرته أنها زنت وهي حامل
فقال لها رسول الله :
اذهبي حتى تضعي
فلما وضعت جاءته
فقال لها رسول الله
اذهبي حتى ترضعيه
فلما أرضعته جاءته
فقال:
اذهبي فاستودعيه
ثم جاءت
فأمر بها فرُجمت
ومما سبق نجد أن رسول الله لايرغب في تطبيق الحد
واعراضه المتكرر عن تلك المرأة بتكرار التاجيل
لثلاث مرات الا انها مصرة علي اقامة الحد عليها
الحالة الرابعة:
(أنظر تنوير الحوالك الدعترح على موطأ مالك ج3 ص43)
وهذا شاب يعترف لرسول الله بالزنا فيجلده
، ثم يقول هذه الكلمة الرائعة وهذه الحكمة الخالدة:

(أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله
من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله
فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله)

فهنا نصيحة غالية من رسول الله بأن يستتر
ولا يفضح نفسه
من يقوم بعمل الفاحشة الا من أقر واعترف بها
ومن يبدها أقيم عليه الحد

ثم موقف رسول الله من هزال عندما أبلغه بحالة زني

حديث رقم: 1499
موطأ مالك > كتاب الحدود > باب ما جاء في الرجم

حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
انه قال بلغني :
(أن رسول الله
قال لرجل من اسلم يقال له هزال
يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك
قال يحيى بن سعيد فحدثت بهذا الحديث
في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال
فقال يزيد هزال جدي وهذا الحديث حق)
يتبع باذن الله تعالي