التعقيب العاشر
من صفحة 32 إلى صفحة 47 ، يحاول أن يبرر مخالفة بعض الخلف لمنهج السلف باتساع بلاد الإسلام ، ودخول أجناس من البشر في دين الإسلام وهم يحملون ثقافات أجنبية وبتوسع مجالات الحياة المعيشية باختلاف الملابس والمباني والأواني والصناعات والأطعمة إلى غير ذلك مما ذكره من الكلام الطويل إلى أن قال في النهاية : فلو كانت اتجاهات السلف واجتهاداتهم هذه حجة لذاتها لا تحتاج هي بدورها إلى برهان أو مستند يدعمها لأنها برهان نفسها إذا لوجب أن تكون تلك النظرات ( يعني نظرات السلف ) المتباعدة المتناقضة كلها حقا وصوابا ولوجب المصير ودون أي تردد إلى رأي المصوبة ومعناه غير واضح . ولما احتاج أولئك السلف رضوان الله عليهم أن يلجئوا أخيرا من مشكلة هذا التناقض والاضطراب إلى منهج علمي يضبط حدود المصالح . إلخ ما قال . ونحن نجيبه عن ذلك :
الجواب الأول :
أن السلف لم يختلفوا في مسائل العقائد والإيمان ، وإنما اختلفوا في مسائل الاجتهاد الفرعية وليس ذلك اضطرابا وتناقضا كما يقول وإنما هو اجتهاد يؤجرون عليه .
الجواب الثاني :
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا باتباعهم بقوله : سنن الترمذي العلم (2676),سنن ابن ماجه المقدمة (44),مسند أحمد بن حنبل (4/126),سنن الدارمي المقدمة (95). عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، وقال عن الفرقة الناجية : سنن الترمذي الإيمان (2641). هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي وأثنى الله على من اتبعهم ورضي عنه معهم فقال سبحانه : سورة التوبة الآية 100 وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ .
والإمام مالك بن أنس رحمه الله يقول : ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ) .
فيجب اتباعهم والأخذ بأقوالهم لا سيما في العقيدة لأن قولهم حجة كما هو مقرر في الأصول .
التعقيب الحادي عشر
في صفحة 53 - 54 وصف الكوثري بأنه محقق ونقل كلاما له ذكر فيه أن عدة من أحبار اليهود ورهبان النصارى وموابذة المجوس بثوا بين أعراب الرواة من المسلمين أساطير وأخبارا في جانب الله فيها تجسيم وتشبيه وأن المهدي أمر علماء الجدل من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين والزنادقة لعله يقصد بالملحدين أتباع السلف الذين يثبتون صفات الله التي هي في اعتباره أساطير وتجسيم وتشبيه . وأقاموا البراهين وأزالوا الشبه وخدموا الدين ) هكذا وصف الكوثري رواة الإسلام بأنهم أعراب راجت عليهم أساطير اليهود والنصارى والمجوس ، وهذه الأساطير بزعمه هي الأخبار
المتضمنة لأسماء الله وصفاته لأنها تفيد التشبيه والتجسيم عنده ؛ وأثنى على علماء الكلام الذين ردوا هذه الروايات ووصفهم بالدفاع عن الإسلام والرد على الملحدين والزنادقة ، وأما علماء الكتاب والسنة فليس لهم دور عند الكوثري في الذب عن الإسلام والرد على الملاحدة والزنادقة . وقد نقل الدكتور كلامه هذا مرتضيا له ووصفه بالمحقق - والله المستعان .
التعقيب الثاني عشر
في صفحة 63 يرى في فقرة ( 1 ) أنه يجب التأكد من صحة النصوص الواردة والمنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا كانت هذه النصوص أو سنة ونقول له :
أولا : هل القرآن يحتاج إلى تأكد من صحته ، أليس هو متواتر تواترا قطعيا ، وإذا كان يريد بعض القراءات فلماذا لم يبين ويقيد كلامه بذلك .
ثانيا : هل القرآن من فم الرسول صلى الله عليه وسلم كالسنة ، أو هو وحي كله لفظه ومعناه من الله تعالى والرسول مبلغ فقط ، إن كلامه هذا يوهم أن القرآن من كلام الرسول كالسنة وليس هو كلام الله تعالى .
التعقيب الثالث عشر
قال في صفحة 63 فقرة جـ : ( إنه يجب على الباحث عرض حصيلة تلك المعاني ( أي معاني النصوص الصحيحة ) التي وقف عليها وتأكد منها على موازين المنطق والعقل لتمحيصها ومعرفة موقف العقل منها ) ( ا . هـ ) .
ونقول : هل للعقل موقف وسلطة مع النصوص الصحيحة ، هذا لم يقل به إلا المعتزلة ومن وافقهم ، أما أهل السنة فيسلمون لما صح عن الله ورسوله سواء أدركته عقولهم أم لا ، ولا سيما في نصوص الأسماء والصفات وقضايا العقيدة ، فإن العقول لا مجال لها في ذلك لأنه من أمور الغيب . مع العلم أن الشرع لا يأتي بما تحيله العقول . لكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول ولا تدرك كنهه .
(الجزء رقم : 26، الصفحة رقم:






رد مع اقتباس


المفضلات