قبل أن أبدأ في الرد على كلام القمص ابراهيم لوقا وبالتبعية كشف الحقيقة للأخت السائلة يجب اولاً أن نضع أساس لكلامنا لي تكون الأمور اكثر وضوحاً للعيان .

قال الله تعالى
قل يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل.. [المائدة:68].

إذن أهل الكتاب على باطل حتى يُقيموا التوراة والإنجيل .. ولكن أهل الكنيسة سيقولون أنهم يملكون الإنجيل ..... لذلك نقول لهم أن الله لم يتركنا في ضلال بل عرفنا ما هو الإنجيل المقصود فقال في الآية 46 والتي سبقت الآية 68 يشرح لنا ما هو الإنجيل فقال :-

وقفينا على اثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة واتيناه الانجيل.

إذن القرآن يتحدث عن كتاب الإنجيل الذي أنزله الله على المسيح عليه السلام .. وطالما ان الكنيسة لا تؤمن بأن المسيح جاء لبني اسرائيل بإنجيل فإذن صدق قول الحق سبحانه في الآية 68 من نفس السورة بقوله : قل يا اهل الكتاب لستم على شيء.

والنقطة الأخرى هي قول الله سبحانه : لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم .. [المائدة:17]

إذن : من نسب الأناجيل الأربعة للإنجيل المذكور في القرآن فهو كاذب ومن ادعى أن المسيح هو الله فهو كافر .

النقطة الأخيرة التي يجب أن نكشفها للجميع هي : ألوهية الله كما جاءت في القرآن .. حيث ان القرآن حين تكلم عن الله وعبادته أكد في سورة واحدة من هو الله فقال في سورة الإخلاص : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)

ويجب علينا أن فهم ما هو مع كلمة (احد) كما جاءت في السورة لكي لا يختلط الأمر على الجميع .

فكلمة "أحد" تعني أن الله ليس مركباً ولا مكوناً من أجزاء ، ولذلك فالله لا يمكن أن نصفه بأنه (( كل { جزء })) أو (( كلي { جزئي })) ... فالله سبحانه وتعالى لا هو (( كلي )) لأنه واحد ، ولا هو (( كل )) لأنه أحد.

إذن حين يتحدث القرأن عن الله والإيمان به فعلينا أن نعي أن المقصود بقوله (آمنوا بالله) هو من خلال مفهوم العقيدة في القرآن وليس من خلال مفعود العقيدة في كتب الكنيسة .

نبدأ الآن .

يقول القمص ابراهيم لوقا في عنوان الباب الأول
اقتباس
هل شهد القرآن بصحة العقيدة المسيحيّة؟
ردي هو : أين ذكر القرآن ديانة أو عقيدة اسمها المسيحية ؟ اتحدى أن يُخرج لي هذه كلمة (مسيحي) أو (مسيحية) من القرآن .

يقول القمص ابراهيم لوقا
اقتباس
أولاً: شهد القرآن للنصارى بالتوحيد والإيمان الحق. ففي المائدة 5: 69إِنَّ الّذينَ آمَنُوا وَالّذينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .ويقول البيضاوي: من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ (سنتكلم عن النسخ في الباب الثاني) مصدقاً بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملاً بمقتضى شرعه .
أولاً كلمة النصارى هو لقب لقبه اتباع المسيح على أنفسهم ، والكنيسة تعتبر أن النصارى هرطقة ومنهم ورقة ابن نوفل (اضغط هنا لتتأكد بالدليل من مصدر مسيحي).

كما ان الله عز وجل ذكر لنا بأن النصارى تدعي بأن الجنة لهم ، فانكر ذلك واكد بأنهم على ضلال حيث قال في سورة المائدة الآية 14 وسورة البقرة آية 111:

ومن الذين قالوا انا نصارى اخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به.. [المائدة]


وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين.. [البقرة]

إذن النصارى ضلوا كما جاء في سورة المائدة ثم ادعوا بأن الجنة لهم فردهم الله وفضحهم وأكد الله لرسول :salla-s: ولنا أنهم على باطل حيث قال في سورة البقرة 120 :-

ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير.

فلو كانت النصارى على حق فلماذا لم يأمر الله نبيه أن يتبعهم ؟


ولو رجعنا لكلام القمص ابراهيم لوقا سنجده يقول بالحرف : شهد القرآن للنصارى بالتوحيد والإيمان الحق... ويقول البيضاوي: من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ .

وهذا الكلام معناه أن الإمام البيضاوي يؤكد بأن الآية تتحدث عن النصارى في عهد المسيح وليس بعده لقوله [من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ].. أي أن النصارى الذي عبدوا الله في عهد المسيح العبادة الحق لا خوف عليهم لأن المسيح عليه السلام قال في سورة آل عمران آية 51 : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ .

إذن الإستشهاد الاول الذي يستشهد به القمص ابراهيم لوقا من خلال الآية 68 من سورة المائدة هو استشهاد للنصارى في عهد المسيح عليه السلام فقط والذي عبدوا الله حق عبادة ولم يقولوا أن المسيح هو الله .

فأين شهد القرآن بأن المسيحيين الحاليين موحدين ؟.. لا يوجد


نأتي للنقطة الثانية من الأستشهاد الأول والذي قال فيه :
اقتباس
وبحكم هذه الآية وتفسيرها يكون المسيحيون - في نظر الإسلام - موحّدين غير مشركين، محقين في إيمانهم غير ضالين، مؤمنين غير كافرين، لأنّ لهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. إنّ الآية بخروجها من التخصيص: الذين آمنوا والذين هادوا...الخ إلى التعميم: من آمن بالله واليوم الآخر قد شملت بالأجر والثواب كل من عمل صالحاً من الذين آمنوا بالله واليوم الآخر دون شرط الإيمان بالإسلام ورسالته,
لاحظ هنا أنه ترك تفسير كلام الإمام البيضاوي وبدأ يُفسر بما يخالف كلام الإمام ... فلا الإمام ذكر اسم للمسيحيين ولا الإمام ذكر النصارى الحاليين بل الإمام أكد بكلامه أن المقصود بالنصارى الذي كانوا على دين المسيح قبل نسخه .. وكلمة نسخه المقصود بها أن قبل ظهور دين الإسلام الذي نسخ ما قبله ... وهذا النسخ اكدته الدوائر المسيحية حين أعلنت أن العهد الجديد جاء لينسخ العهد القديم (اضغط هنا لتتأكد من صدق كلامي من خلال مصدر مسيحي)و(انقر هنا ايضا)

كما انني ذكرت سابقاً أن الإيمان بالله كما جاء بالقرآن ليس هو الإيمان بالله في المسيحية لأن الكنيسة تؤمن بان المسيح هو الله ، والإيمان بالله المقصود في القرآن هو الله الواحد الأحد الذي لا هو كل أو كلي ولا هو جزء أو جزئي ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .. فهل هذا هو إيمان المسيحية ؟ بالطبع لا

إذن الإستشهاد الأول للقمص ابراهيم لوقا حجة عليه وليس حجة له والقرآن لم يشهد للمسيحية البتة .

فأين شهد القرآن بأن المسيحيين الحاليين موحدين ؟.. لا يوجد


نأتي للإستشهاد الثاني

يقول القمص ابراهيم لوقا
اقتباس
وفي القرآن آيات عديدة تحمل تصريحاً قاطعاً بالتفريق بين المسيحية والوثنية، وفيها يفصل الإسلام بين المسيحيين والمشركين. وسيأتي ذكر هذه الآيات تفصيلاً مع ما يتبعها من شرح وتعليق في الكلام عن التثليث. ولكن نأتي هنا - على سبيل المثال - بواحدة منها وهي التوبة 9: 5فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّمرْصَدٍ فإذا تأملنا هذه الآية تأكد لدينا - ولدى كل مفكر - أنّ النصارى هم غير المشركين الذين أمر الإسلام بقتلهم، لأنّ الإسلام حقن دماء أهل الكتاب، ومنهم النصارى، إذا هم دفعوا الجزية (سورة التوبة 9: 29). ومن غير المعقول أنّ هذه الجزية تؤخذ عوض البقاء على الكفر، وبدل الإستمرار على الشرك، وإلا أضحى آخذوها - وهم المسلمون - شركاء في هذا الكفر والإشراك بالله، لما يكون في عملهم هذا من التجاوز عما لا يجوز فيه من حرام ومحظور. والكفر لا يُشرى والإيمان لا يُباع.

فإذا أضفنا هذا النص وأمثاله إلى ما تقدم خرجنا بنتيجة لا شك فيها هي أنّ الإسلام تكلم عن المسيحيين كقوم موحّدين، مفرّقاً بين عقيدتهم وعقيدة المشركين.
أولاً : الآية التي يتحدث عنها القمص ابراهيم لوقا بالتدليس ليست قاعدة عامة لأنه أخذ آية من سورة وبنى عليها قصة وهمية .. لأن السورة تتحدث عن الكفار واليهود (أهل الكتاب) الذين كانت بينهم وبين رسول الله عهود ونقضوها ... أما الكفار والمشركين الذين حفظوا العهد ولم ينقضوا عهدهم يبقى العهد كما هو .. راجع الآية رقم 4 من سورة التوبة .

فأين جاء في القرآن أن المسلمين مطالبون بقتل المشركين وحقن دماء أهل الكتاب مع العلم أن الآية تقصد أهل الكتاب أول من نقضوا العهد مع المسلمين ؟

ثانياً : هذا القمص حذف باقي الآية والتي تؤكد بأن الأمر بالقتال ليس أمراً جبرياً فبين الله سبحانه وتعالى عظمة الإسلام والرحمة التي نزل بها هذا الدين؛ فيخبرنا أن الذين لم يتوبوا من الكفار وظلوا على حالهم ولم نقدر عليهم بأي عقوبة من العقوبات التي جاءت، ثم جاء أحدهم مستجيراً بالمؤمنين فماذا يكون سلوكنا معه؟ جاء الحكم من الله تعالى بأنه ما دام قد استجار بك فأجره، وإذا أجرته أسمعه كلام الله تعالى وحاول أن تهديه إلى الإيمان وإلى الطريق المستقيم؛ فإن آمن واقتنع وأعلن إسلامه أصبح واحداً من المسلمين، وإن لم يسمع كلام الله ولم يقتنع فلا تقتله؛ ولكن أبلغه مأمنه، أي اسأله من أين جاء؟ فإذا قال لك اسم القبيلة التي ينتمي إليها أو حدد المكان الذي جاء منه فتأكد أنه سوف يكون آمناً حتى يبلغ المكان الذي يجد فيه الأمان. وهذه هي المرحلة الأخيرة من علاقة الإيمان بالكفر، وهي مرحلة الإجارة والتأمين للمستجيرين بالمؤمنين.

إذن الإسلام لم يأمر بمحاربة المشركين فقط بل أمر بمحاربة كل من نقض عهده مع المسلمين بما فيهم اهل الكتاب وموقع بني قينقاع خير شاهد على صدق كلامي .... راجع الآية رقم 6 من نفس السورة

أما قول القمص أنه من غير المعقول أنّ هذه الجزية تؤخذ عوض البقاء على الكفر .. فهذا كلام عاري من الصحة لأن الرسول :salla-s: جاء رحمة للعالمين ولم يأتي للقتل والسلب وإراقة الدماء لقوله سبحانه في سورة الأحزاب الآية 48 : ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع اذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا... فالمسلم لا يرفع سيفه إلا لرد سيف ُرفع في وجهه فقط .

ولكن لأرد على القمص في جملة واحدة أقول : إن يسوع في الأناجيل كان يدفع الجزية لقيصر .. فلماذا كان ياخذ قيصر منه ومن اليهود الجزية ؟ وليرد القمص على مقولته التي قال فيها : من غير المعقول أنّ هذه الجزية تؤخذ عوض البقاء على الكفر .. فالجزية التي كان يدفعها يسوع لقيصر كانت عوضاً عن ماذا ؟

فالإسلام ياخذ الجزية من كل فرد غير مسلم اصبح تحت رعاية دولة الإسلام ولا تفرقة بين كافر أو مشرك أو كتابي لأن الذي مُنع من الجزية هو الموحد بالله فقط .. وطالما أن أهل الكتاب كتبت عليهم الجزية إذن هم ليسوا موحدين بالله الحق لذلك دفعوا الجزية .

فأين شهد القرآن بأن المسيحيين الحاليين موحدين ؟.. لا يوجد

يتبع