السيد جورج
أولًا: كون الابن يختلف عن اﻷب؛ فإنَّ هذا يقضي على ما جلعتموها لوازم الاتحاد بين الابن واﻷب، ومن هذه اللوزام الخطيئة.
ثانيًا: كلمة آدم אדם لا تختلف من حيث المعنى بين اللغة العربية واللغة العبرية، فالمعنى واحد، ثم من الخطأ أنْ تقول: "أنَّ كلمة آدم معناها: "الأرضي"، وتبني على هذا أنَّ كلمة آدم تشمل البشرية جمعاء"، فلكي تخرج من الخطأ فلا بد من أنْ تشمل، التراب، فالـ"تراب" باللغة العبرية هو ה"אדמה" (أدَمَاه)، والتراب (האדמה) سبق ظهور آدم (אדם)، بل وجود آدم (אדם) متوقف على وجود التراب، فبلا تراب ما كان ليوجد آدم.
لنفترض جدلًا أنَّ الخطيئة شملت كل بني آدم بناء على أنَّه الأرضي، فلا بد أنْ تكون الخطيئة منطبقة على العناصر المكونة لجسد آدم، وبهذا فالفداء يجب أنْ يشمل العناصر الكموَّنة للتراب، وهذا هو الجنون بعينة.
آدم منذ أنْ مُنِحَ عقلًا، ارتفع من الأرض إلى السماء، فبعقله يرتفع إلى السماء، وبعقله يخطئ، فهو من اتجاه من التراب وهو شيء سافل، ومن اتجاه ثانٍ هو ذو عقل، وهو شيء سامي، وعندما أخطأ كان خطأه من الشيء السامي (العقل)، فلولا العقل لمَا أخطأ؛ وإلا أنسب الخطيئة إلى العناصر الترابية التي تَكوَّن منها جسد آدم قبل أنْ يُنْفَح فيه الروح، فإذا نسبت الخطيئة إلى العناصر الترابية الموجودة قبل خلق آدم، فهذا عين الجنون، ولا حوار مع مجانين، ولكن إذا لم تنسبها، ألزمناك أنَّ الخطأ الذي ارتكبه السابق لا يتحمله اللاحق، وهذا ما يعتقده أهل التوراة اليهود، ويسلِّم به العقل، وبهذا يزول شمول الخطئية ومن ثم يزول شمول الفداء.
ثم إذا كان الفداء قد شمل آدم وكل بني آدم، فلماذا تتعبون أنفسكم، فقد حصل الغفران لكل خطيئة، بما في ذلك أخطائي التي ارتكبتُها والتي سارتكبها، بل كل اﻷخطاء التي ارتكبها بني آدم والتي يرتكبوها والتي سيرتكبوها؛ وبهذا فلا حاجة لأنْ تذهب إلى المعابد لتصلي، ولا حاجة ﻷنْ يغير الإنسان ديانته ليتحول إلى عقيدة الذي فدى نفسه حسب ادعائكم.
ثم إذا كانت الخطيئة قد انتقلت من آدم إلى ابنائه، فلماذا لا تنتقل أخطاء اﻵباء إلى اﻷبناء في كل العصور، لماذا تقبلون تلك ولا تقبلون هذه، هل لكم من دليل على هذا الانتقاء الساذج؟!
لو حاسبنا اﻵباء بأخطاء اﻷبناء لصارت الحياة دمارًا، ولا يمكن أنْ يتقدم فيها شيء، فالحساب سيكون عسيرًا، فلا بد من إراقه الدماء.
وفي جميع اﻷحوال الخطيئة فكرة وثنية ساذجة، وكذلك الفداء، والتجسد، كلها افكار وثنية ساذجة.







رد مع اقتباس


المفضلات