متشكرة جدا لكم كان نفسي من زمان اعرف مقصود الايه جزاكم الله كل خير
ان الله تعالى لو قال: قد أرسلنا اليكم نورا, فلا يحتمل الا النبي صلى الله عليه وسلم, ولو قال : أنزلنا اليكم نورا, فلا يحتمل إلا القران , فإذا لم يكن هذا مفسرا في تلك الآية فهو مفسر في غيرها في مثل قولة تعالى:((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً) (النساء : 174 ) والمراد بالنور هنا هو القران.
وقال تعالى:(َالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف : 157 )
والنور الذي أنزل معه القرآن أيضا , وقوله تعالى:((فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (التغابن : 8 ) هو القران كذلك. فهذه الأيات التي ذكرت النور بمعنى القرآن كافية لتفسير آية المائدة(قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ ) بأنه هو القران وليس النبي :salla-s:.
وقد يقول قائل: فكيف يكون النور هو القرآن والكتاب المبين هو القرآن!!! فيعطف الشيء على نفسه.
والجواب: ان هذا ليس من جنس هذا وانما هو من باب تعدد الصفات لموصوف واحد ونظائرة في القران الكريم كثيرة, ومنها ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً) (الإسراء : 82 ) , وقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (يونس : 57 )
فكل هذا يدل على جواز تعدد الصفات لموصوف واحد.
إن النورانية لا ننفيها عن النبيقال تعالى: (وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) (الأحزاب : 46 ) ولكن هذه النورانية (معنوية) لا تتنافى مع بشريته صلى الله عليه وسلم التي اثبتها له القرآن الكريم في كثير من الآيات ومنها قوله تعالى:(ُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً) (الإسراء : 93 ) وفي السنة :( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون ألي , فلعل أحدكم يكون ألحن بالحجه من أخيه فأقضي له فإنما أقضي له بقطعة من النار....) ( رواه البخاري في المظالم ومسلم في الأقضية)
(وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) (النساء : 15 )
ابن كثير(كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة, حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت, ولهذا قال {واللاتي يأتين الفاحشة} يعني الزنا {من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم, فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً} فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك, قال ابن عباس رضي الله عنه: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور, فنسخها بالجلد أو الرجم, وكذا رُوى عن عكرمة, وسعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك, أنها منسوخة, وهو أمر متفق عليه ـ قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا سعيد عن قتادة, عن الحسن, عن حطان بن عبد الله الرقاشي, عن عبادة بن الصامت, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي, أثر عليه, وكرب لذلك, وتَرَبّد وجهه, فأنزل الله عز وجل عليه ذات يوم, فلما سري عنه, قال: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً, الثيب بالثيب, والبكر بالبكر, الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة, والبكر جلد مائة ثم نفي سنة», وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة, عن الحسن, عن حطان, عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه «خذوا عني خذوا عني, قد جعل الله لهن سبيلاً, البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام, والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي عن مبارك ابن فضالة, عن الحسن, عن حطان بن عبد الله الرقاشي, عن عبادة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي, عرف ذلك في وجهه, فلما أنزلت {أو يجعل الله لهن سبيلاً} فلما ارتفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خذوا خذوا قد جعل الله لهن سبيلا, البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة, والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة».
وروى الطبراني من طريق ابن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة, عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: لما نزلت سورة النساء, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا حبس بعد سورة النساء». وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث, وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني, وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد, قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية واليهوديين, ولم يجلدهم قبل ذلك, فدل على أن الرجم ليس بحتم, بل هو منسوخ على قولهم, والله أعلم وقوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} أي واللذان يأتيان الفاحشة فآذوهما, قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير وغيرهما: أي بالشتم والتعيير والضرب بالنعال, وكان الحكم كذلك, حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم,
وقال عكرمة وعطاء والحسن وعبد الله بن كثير: نزلت في الرجل والمرأة إذا زنيا. وقال السدي: نزلت في الفتيان من قبل أن يتزوجوا. وقال مجاهد: نزلت في الرجلين إذا فعلا ـ لا يكنى, وكأنه يريد اللواط ـ والله أعلم, وقد روى أهل السنن من حديث عمرو بن أبي عمرو, عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط, فاقتلوا الفاعل والمفعول به». وقوله: {فإن تابا وأصلحا} أي أقلعا ونزعا عما كانا عليه وصلحت أعمالهما وحسنت, {فأعرضوا عنهما} أي لا تعنفوهما بكلام قبيح بعد ذلك, لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له {إن الله كان تواباً رحيماً}. وقد ثبت في الصحيحين «إذا زنت أمة أحدكم, فليجلدها الحد ولا يثرب عليها» أي ثم لا يعيرها بما صنعت بعد الحد الذي هو كفارة لما صنعت.)
وأما تفسير الطبري فنجد فيه:(...7106ـ حدثنا الـمثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالـح, قال: حدثنـي معاوية بن صالـح, عن علـيّ بن أبـي طلـحة عن ابن عبـاس, قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ} إلـى: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} فكانت الـمرأة إذا زنت حبست فـي البـيت حتـى تـموت, ثم أنزل الله تبـارك وتعالـى بعد ذلك: {الزّانِـيَةُ وَالزّانِـي فـاجْلِدُوا كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ} فإن كانا مـحصنـين رُجما, فهذه سبـيـلهما الذي جعل الله لهما.
7107ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس قوله: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} فقد جعل الله لهنّ, وهو الـجلد والرجم...)
الآية: 16 {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما}
ورد في الجلالين:((واللّذان) بتخفيف النون وتشديدها (يأتيانها) أي الفاحشة الزنا أو اللواط (منكم) أي الرجال (فآذوهما) بالسب والضرب بالنعال (فإن تابا) منها (وأصلحا) العمل (فأعرضوا عنهما) ولا تؤذوهما (إن الله كان توابا) على من تاب (رحيما) به ، وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد بها اللواط عند الشافعي لكن المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول قال أراد الزاني والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس)
والإمام البغوي( معالم التنزيل)(قوله تعالى:"واللذان يأتيانها منكم"،يعني: الرجل والمرأة ،والهاء راجعة إلى الفاحشة ، قرأ ابن كثير اللذان ، واللذين ، وهاتان، وهذان مشددة النون للتأكيد، ووافقه أهل البصرة في (فذانك) والآخرون بالتخفيف، قال أبو عبيد : خص أبو عمرو (فذانك) بالتشديد لقلة الحروف في الاسم "فآذوهما"قالعطاءوقتادة: فعيروهما باللسان: أما خفت الله؟ أما استحييت من الله حيث زنيت؟ قا ل ابن عباس رضي الله عنهما: سبوهما واشتموهما....... فإن قيل: ذكر الحبس في الآية الأولى وذكر في هذه الآية الإيذاء ، فكيف وجه الجمع؟ قيل: الآية الأولى في النساء وهذه في الرجال ،وهو قول مجاهد، وقيل: الآية الأولى في الثيب وهذه في البكر. "فإن تابا"، من الفاحشة"وأصلحا" ، العمل فيما بعد،"فأعرضوا عنهما"، فلا تؤذوهما ، "إن الله كان تواباً رحيماً". وهذا كله كان قبل نزول الحدود ، فنسخت بالجد والرجم، فالجلد في القرآن قال الله تعالى:"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" (النور-2) والرجم في السنة)
ويقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله:(" و " كذلك " واللذان يأتيانها " أي : الفاحشة " منكم " من الرجال والنساء " فآذوهما " بالقول والتوبيخ والتعيير ، والضرب الرادع عن هذه الفاحشة . فعلى هذا كان الرجال إذا فعلوا الفاحشة يؤذون ، والنساء يحبسن ويؤذين . فالحبس غايته للموت ، والأذية نهايتها إلى التوبة والإصلاح . ولهذا قال : " فإن تابا " أي : رجعا عن الذنب الذي فعلاه ، وندما عليه ، وعزما أن لا يعودا " وأصلحا " العمل الدال على صدق التوبة " فأعرضوا عنهما " أي : عن أذاهما" )
يقول الشيخ الشعراوي رحمة الله :(واللاتي اسم موصول لجماعة الإناث وأنا أرى أن ذلك خاص بأكتفاء المرأة بالمرأة . ويقصد بقوله تعالى( فاستشهدوا عليهن أربعة ) ,... أي لأنهما اثنتان تستمتعان ببعضهما ومطلوب على كل واحدة اثنان فيكونوا أربعة ....والذين يقولون إن هذه المسألة خاصة بعمليه بين الرجل وأمرأة نقول له إن كلمة ( واللاتي) : هذه اسم موصول لجماعة الإناث أما اذا كان هذا بين ذكر وذكر ففي هذه الحالة يقول الحق سبحانه:(وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً)
.....لذلك تكون المسألة الأولى تخص المرأة مع المرأة والعقاب هو الإمساك في البيوت حتى يتوفاهن الموت.
الشبهة : ( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً [مريم : 19] . هنا جبريل سيهب لمريم غلاما و الواهب هو الله . فجبريل إذن إله على هذا .
الرد :
أولا : هو سيهب لها غلاما ، بنص الآية بصفته رسول ربها . ( إنما أنا رسول ربك ) . و ليس بصفته إلها . فنسب الإعطاء لنفسه لكونه السبب و الرسول . اما المسبب و المِرسل ، و هو الله ، فهو الواهب الحقيقي . فهو سينفخ فيها و بالنفخة و ما اختلط فيها من مريم سيخلق الله عيسى عبده و رسوله عليه السلام .
- (({ قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ } { لأهَبَ لَكِ غلاما } أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدرع .)) تفسير الألوسي
- و يزيد المفسر وجها آخر فيقول : ((ويجوز أن يكون حكاية لقوله تعالى بتقدير القول أي ربك الذي قال أرسلت هذا الملك لأهب لك ويؤيده قراءة شيبة . وأبي الحسن . وأبي بحرية . والزهري . وابن مناذر . ويعقوب . واليزيدي . وأبي عمرو . ونافع في رواية ليهب بالياء فإن فاعله ضمير الرب تعالى )) تفسير الألوسي . فيجوز بتقدير أن الملاك قصد نقل قول الرب يؤيده هذه قراءة ( ليهب لك ) فيكون الواهب هو الله باعتباره الآمر لجبريل المرسل له . و على قراءة المصحف الواهب هو جبريل باعتباره الرسول و سببا للنفخ مع كون الله هو المرسل و هو المسبب و الخالق .
ثانيا : عندما استفسرت مريم ، بعد الآية السابقة ، بالسؤال التالي : (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً [مريم : 20] . رد الملاك جبريل بالتالي : (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً [مريم : 21] . فأجابها بنقل كلام ربها : هو علي هين أي خلق عيسى بدون إله لحكمة جعله آية للناس و رحمة منه أي من الله . ما يدل ان الله هو الخالق و هو الواهب الحقيقي . فهو اعتراف من رسول الرب بان الرب هو الذي قال و قرر و هو الذي يخلق و الخلق عليه هين آية و رحمة .
ثالثا : يجوز أن ينسب الفعل إلى المنفذ مرة باعتباره السبب و المباشر و يجوز أن ينسب إلى الآمر باعتباره من أمر مرة أخرى . فتقول عذبت الملائكة قوم لوط باعتبارها المباشر و السبب و يجوز ان تقول عذب الله تعالى قوم لوط باعتبار الرب العظيم هو الآمر . و هذا واضح .
مثله أيضا : عندما أمر الرسول بان يؤتى بكتاب ليكتب لهم فنسب الكتابة إلى نفسه باعتباره الآمر فهو أمي لا يكتب و لا يقرأ و هذا كثير جدا .
ما هي الوسيلة؟
:007:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة : 35 )
وهذه الآية يتخذها الصوفية بدعوة جواز التوسل بالأنبياء والأولياء, وكذلك الأولياء الصالحين, وتوسعوا فيها حيث شملت مشايخ الطرق.
فباب الوسيلة مشروع على مصراعية لا يضرهم ولا يضيرهم ان يتوسلوا بأي شيء سواء سواء كان دعاء ام نذرا أم طوافا,
ولكن ما هي الوسيله؟ وهل كل وسيلة مشروعة؟
معنى الوسيلة:
جاء في لسان العرب تحت (وسل)ص 4837:{{ الوسيلة: المنزلة عند الملك, والوسيلة : الدرجة , والوسيلة : القربة, و وسل فلان الى الله وسيلة إذا عمل عملا تقرب به اليه.}}
في الوسيلة قولان ذكرهما أهل التفسير، وقربهما ابن الجوزي في (زاد المسير" (2/348) قال:
(أحدهما: أنه القربة، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد والفراء. وقال قتادة: تقربوا إليه بما يرضيه. قال أبو عبيدة: يقال: توسلت إليه، أي: تقربت إليه. وأنشد:
إذا غفل الواشون غدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل
الثاني: المحبة، يقول: تحببوا إلى الله. هذا قول ابن زيد) 1 هـ.
فالوسيلة: التقرب إلى الله بأنواع القرب والطاعات، وأعلاها إخلاص الدين له، والتقرب إليه بمحبته ومحبة رسوله ومحبة دينه ومحبة من شرع حبه، بهذا يجمع ما قاله السلف،. وقولهم من اختلاف التنوع.
قال العلامة الشنقيطي رحمه الله في (تفسيره) (98/2):
"التحقيق في معنى الوسيلة هو ما ذهب إليه عامة العلماء من أنها التقرب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة على وفق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وتفسير ابن عباس داخل في هذا، لأن دعاء الله والابتهال إليه في طلب الحوائج من أعظم أنواع عبادته التي هي الوسيلة إلى نيل رضاه ورحمته.
وهذه الوسيلة لابد لها من شروط اساسية لتكون مجدية نافعة يحصل بها القرب أو تقضى بها الحاجة, وهي:1) ان يكون العبد المتوسل الى الله مؤمنا صالحا
2) أن يكون العمل المتوسل به مما شرع الله لعباده .
3) أن يتقربوا به اليه سبحانه.
4) أن يكون العمل المشروع قربه موافقا في أدائة لما كان الرسوليؤدية عليه, فلا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يفعل في غير زمانه الذي شرع له ولا في غير مكانه الذي عين له وحدد.
فبهذا لا يكون عمل غير المؤمن قربة ولا وسيلة ولا تكون البدعة قربة الى الله تعالى .
اذا بذلك ايضا يتضح ان ليس كل وسيلة مشروعة , فالوسيلة منها ما هو جائز ومنها ما هو ممنوع.
قال ابن كثير رحمه الله :
" يقول تعال آمراً عباده المؤمنين بتقواه ، وهي إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف من المحارم وترك المنهيات ، وقد قال بعدها : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) قال سفيان الثوري عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس : أي : القربة ، وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد ، وقال قتادة : أي : تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ، وقرأ ابن زيد : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) ، وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه . والوسائل والوسيلة : هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود " انتهى .
وقال الشنقيطي رحمه الله :
((التحقيق في معنى الوسيلة هو ما ذهب إليه عامة العلماء من أنها التقرب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة ، على وفق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتفسير ابن عباس داخل في هذا ؛ لأن دعاء الله والابتهال إليه في طلب الحوائج من أعظم أنواع عبادته التي هي الوسيلة إلى نيل رضاه ورحمته .
وبهذا التحقيق تعلم أن ما يزعمه كثير من ملاحدة أتباع الجهَّال المدعين للتصوُّف من أن المراد بالوسيلة في الآية الشيخ الذي يكون له واسطة بينه وبين ربه : أنه تخبط في الجهل والعمى وضلال مبين ، وتلاعب بكتاب الله تعالى ، واتخاذ الوسائط من دون الله من أصول كفر الكفار ، كما صرح به تعالى في قوله عنهم : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ) وقوله : ( وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَـٰؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـوَتِ وَلاَ في ٱلأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ، فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الطريق الموصلة إلى رِضى الله وجنته ورحمته هي اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن حاد عن ذلك فقد ضل سواء السبيل ، ( لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ ) .
وهذا الذي فسرنا به الوسيلة هنا هو معناها أيضاً في قوله تعالى : ( أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) ، وليس المراد بالوسيلة أيضاً المنزلة التي في الجنة التي أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نسأل له الله أن يعطيه إياها ، نرجو الله أن يعطيه إياها ؛ لأنها لا تنبغي إلا لعبد ، وهو يرجو أن يكون هو )) انتهى باختصار .
"أضواء البيان" (2/86– 88) .
وقد ثبت في صحيح البخاري، من طريق محمد بن المُنكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قال حين يسمع النداء:اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودا الذي وعدته، إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة » .
حديث آخر في صحيح مسلم:من حديث كعب عن علقمة، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عَليّ، فإنه من صلى عَليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلًّتْ عليه الشفاعة. »
التعديل الأخير تم بواسطة mosaab1975 ; 04-01-2010 الساعة 08:50 PM
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المفضلات