إن الله تعالى فسر إنذار الجن لقومهم فقال مخبرًا عنهم: { قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ}، ولم يذكروا عيسى؛ لأن عيسى، عليه السلام، أنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ وترقيقات وقليل من التحليل والتحريم، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة، فالعمدة هو التوراة؛ فلهذا قالوا: أنزل من بعد موسى.
وفي الكتاب المقدس ما معناه: أن المسيح عليه السلام جاء ليكمل الناموس لا لينقض..
{ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي: من الكتب المنزلة قبله على الأنبياء. وقولهم: { يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ } أي: في الاعتقاد والإخبار، { وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ } في الأعمال، فإن القرآن يشتمل على شيئين: خبر وطلب، فخبره صدق، وطلبه عدل، كما قال: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا } [الأنعام: 115]، وقال { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ } [التوبة: 33]، فالهدى هو: العلم النافع، ودين الحق: هو العمل الصالح. وهكذا قالت الجن: { يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ } في الاعتقادات، { وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ } أي: في العمليات.
(راجع تفسير الآيه لابن كثير)
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينر لك الطريق ضيفنا الفاضل







رد مع اقتباس


المفضلات