6- الاستبدال والتبسط
أولا : لما نقل العرب أسماء الأدوية المفردة ( النباتية) من كتب اليونان والهند وفارس , لم يستطيعوا التعرف على كثير منها وختى تلك التي تعرفوا عليها لم يقفوا على خصائصها لذلك لجؤوا إلى الإستعاضه عنها ببديل محلي.
فتوجهوا منذ وقت مبكر الى البحث والتأليف فيما سموه: (إبدال الأدويه ) ووضعوا مصنفات خاصة بتلك التي لم يشر إليها ( ديسقوريدس) و( جالينوس) وغيرهما, واستفادوا في هذا الشأن من العقاقير الهندية والفارسية.
وغني عن القول أن الصيادلة المسلمين بعد أن ترقوا في هذه الصناعة قاموا بالأستغناء عن كثير من العقاقير التي استخلصوها من أجزاء حيوانية لاسيما المحرمة منها أو المكروهة.
ثانيا: التبسيط :
كانت الوصفات التي حصل عليها أكثر المصنفين المسلمين من البلدان المفتوحة معقدةإما أصلا أو كان واصفوها يتعمدون التفنن في تعقيدها سواء فيما يتعلق بعدد العقاقير التي تتركب منها أو شروط جنيها أو اعدادها أو الزمن اللازم انقضاؤه قبل استخدام التركيبة الجديده .
من أجل هذا توصل الصيادلة المسلمون الى وضع صيغ معدلة للأدويه المعقدة الشهيرة وبذا اختفت مع مرور الزمن الأعداد الكبيرة من الأدوية معقة التركيب, وازداد عدد الأدوية البسيطه خاصة الأشربه والأدوية الغذائية والمسهلات وأدوية تخفيض الوزن والزينة وما إليها.

7- وضع معايير الجودة والأمان للأدوية:
وضع المسلمون العديد من وسائل أختبار الجودة والأمان للأدوية, ونجد ذلك واضحا جليا في كتاب منهاج الدكان, لكوهين العطار الذي جمع عمل ابن سين في هذا الصدد في فصل سماه :( إمتحان الأدوية المفردة والمركبة وذك ما لايستعمل منها وما لا يستعمل).
وق اورد كوهين العطار في هذا الفصل : الطرق المستعملة في ضبط معايير جودة العقاقير , بالإضافة الى فصل عن المدة الزمنية التي لا تعود صالحة للأستعمال بعدها , والأوصاف المميزة وأنواعها وما تغش به, وكيفية كشف هذا الغش عن طريق الأوصاف الحسية والفيزيائية للدواء.
كما قام الرازي بتجربة الزئبق على القرد وكان هذا منهج لأختبار فاعليه الأدوية قبل اعطائها للبشر,

8- الابتكار في طريق تحضير العقاقير:
استخدم الصيادلة المسلمون في عمليات تحضير العقاقير وتركيبها طرقا مبتكره ظل بعضها معمولا به حتى الوقت الحاضر من حيث المبدأ ومثال ذلك : التقطير لفصل السوائل , والملغمة لمزج الزئبق بالمعادن الأخرى, والتنقية لإزالة الشوائب. ..... والترشيح لفصل الشوائب والحصول على محلول نقي.

9- نماذج لانجازات المسلمين في اكتشاف الأدوية وصناعة المستحضرات الصيدلانية:
اعتمد المسلمون في باديء امر على الأدوية المستجلبة من البلدان التي سبقتهم في هذا المجال, إلا أنه بعد ان صارت لهم الخبره في الطب والصيدلة شرعوا في اكتشاف أو استنباط أنواع كثيرة من العقاقير , تدل على ذلك أسماؤها التي وضعها العرب ولا يزال بعضها مستخدما في لغات أخرى بصورة أو بأخرى.
فمن الأدوية النباتية التي اكتشفوها : السنامكي والصندل والكرنب مع السكر والمسك والرواند والتمر الهندي والقرنفل والحنل والعنبر وجوز الطيب والمر والجوز المقيء , والصمغ العربي,
والمسلمون هم أول من أدخل المركبات الكيميائية في الصيدلة ويخص بالذكر في ذلك جهود ( الرازي) الذي يؤكد لأطباء عصره أن علم الصيدلة هو العلم الوحيد الذي سيكون العامل المشترك بين الطب والكيمياء.
كما ركبوا مستحضرات صيدلانية كثيرة منها: المعاجين المختلفة, والمراهم والمساحيق واللزوق والدهانات والكحل والسعوط والحقن الملينة , والماء المقطر , كما اخترعوا الكحول والمستحلبات وأدوية القيء .
كما أن المسلمين هم أول من وصف بذور شجرة البن دواء للقلب و وصفوا حبوب البن( القهوة) المطحونة علاجا لالتهاب اللوزتين, والدوسنتاريا( الزحار) والجروح الملتهبة .
كما توصلوا الى عمل الترقيات التي يتم تركيبها من عشرات أو أحيانا من مئات العقاقير وحسنوا تركيب الأفيون والزئبق, واستخدموا الحشيش والإفيون وغيرهما في التخدير.
والمسلمون هم أول من أدخل استعمال السكر في تركيب الأدوية لتحل الأشربة الحلوة المستساغة للمرضى محل الأشربة المرة.