
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دفاع
إن الفتاة المسكينة، من فرط سذاجتها أو سذاجة من لقنوها هذا الكلام، تظن أن الله يكون موجودا تلقاء أبصارنا حين نرفعها إلى السماء، وأنه سبحانه وتعالى حين ينهانا عن ذلك إنما يريد أن يسدل بيننا وبينه ستارا يحجبه عنا كيلا تكون بيننا وبينه صلة مباشرة. وهى، بظنها ذاك، تحدد وجوده عز وجل بمكان واحد، غافلة عن أن الله أكبر من الأمكنة والأزمنة لأنه خالق الأمكنة والأزمنة فلا تحتويه أبدا. وثم حديث قدسى رواه ابن تيمية فى "مجموع الفتاوى" يقول: "ما وسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن النقي التقي الوادع اللين"، والعلماء لا يرتاحون إلى ذلك الحديث، وأقصى ما حكم به بعضهم عليه أنه "مأثور". ومع هذا فهو مفهوم ومقبول، ومعناه أن المؤمن يستطيع أن يسع الله فى قلبه وعقله وضميره إيمانا به وحبا له واشتغالا بتمجيده وعبادته وخشية منه وفرحة بشعوره بالقرب منه، فى الوقت الذى لا تسعه سبحانه لا الأرض ولا السماء لأنه سبحانه أكبر من الأرضين والسماوات والكون كله، فهو خالق الأرض والسماء والدنيا جميعا. وقد طلب النبى موسى، وهو من هو؟، أن يراه سبحانه، فقال له ربه: "لن ترانى، ولكن انظر إلى الجبل. فإن استقر مكانه فسوف ترانى. فلما تجلى ربُّه للجبل جعله دَكًّا، وخَرَّ موسى صَعِقًا". ومع هذا فقد بلغت الوثنية فى الكتاب المقدس إلى المدى الذى زَعَم فيه مؤلفوه أن عددا من الأنبياء قد رأوه سبحانه عيانا بيانا، وكأنه جل جلاله مخلوق من المخلوقات يمكن أن يتجسد ويحتويه المكان! فماذا تريد تلك الرعناء؟
المفضلات