(وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)(البقرة 282)
والشبهة التي أثارها بعض أعداء الاسلام, ورددها بعض المنتسبين اليه او الفها المستشرقون القول : ان الاسلام ظلم المرأة لما جعلها نصف الرجل في أمور منها الشهادة , فجعل شهادة المرأتين كشهادة الرجل.
ونقول: نعم ان الإسلام فرق بيت الرجل والمرأة في الشهادة.
ولكن يجب ان يعلم أن الاسلام لا يعتد بشهادة المرأة مطلقا في بعض الامور الخطيرة كالشهادة على حادث يوجب حدا كحد الزنا مثلا, لما في ذلك من صون للمرأة والمحافظة عليها.
وفي المقابل يعتد بشهادة النساء وحدهن في الشئون النسوية الخاصة التي لا يعرفها غير النساء وتقبل شهادة المرأة الواحدة في ذلك, في الوقت الذي ترد شهادة الكثير من الرجال.
وجعل شهادة المرأتين فيما عدا ذلك معادلة لشهادة الرجل الواحد شرط أن يشهد معهما رجل بما شهدتا به, فلماذا؟
ويرجع السبب في ذلك الى ما ركبه الله في طبيعة المرأة فقد اقتضت حكمته البالغة ان تكون ناحية العاطفة في المرأة مرهفة, وأن يكون وجدانها أقوى مظاهر حياتها النفسية, حتى يتاح لها ان تؤدي اهم وظيفة من وظائفها وهي وظيفة الحضانة والأمومة على خير وجه. وقوة ناحية الوجدان لدى المرأة تجعل عاطفتها تطغى احيانا على ما وصل الى ادراكها وتمتزج بعناصره فتشكله صورة اخرى وتغير كثيرا من حقيقته من حيث لا تشعر. فاقتضت العدالة أن يتخذ شيء من الاحتياط حيال شهادتها-صونا لها ومحافظة عليها- فاستبعدت في الأمور المؤدية الى نتائج خطيرة كالشهادة على الزنا .
وقد بني الاطمئنان النسبي الى شهادة المرأتين واعتبارها كشهادة رجل وذلك أنه يندر أن يكون الاتجاه العاطفي الذي سيطر على احداهما فأبعد شهادتها عن الواقع هو الاتجاه نفسه الذي تسلط على الأخرى, فتصلح كلتاهما ما في شهادة الأخرى من زيف غير مقصود وتذكر كلتاهما الأخرى بحقيقة ما ضلت فيه وما حرفته عاطفتها عن موضعها وهذا الذي أشار اليه القران الكريم (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)(البقرة 282)

يتبع..............