السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
إن الغريب على حال أمتنا الآن أننا نعدل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فعله .. وإن قال أحد الناس الذين يشككون في صحة الحديث من عدمه بالقول بأن الحديث ليس صحيحاً وبذلك فإننا لا نعدل على رسول الله بل على الحديث نفسه فأي نعم ولككننا نعدل الآن على أئمة الحديث الكبار .. فمن نحن لكي نعدل على البخاري أو مسلم أو غيرهما من أئمة الحديث الأعلام ..
والحديث لا يثبت صحته إلا بعد إستوفاء شروطه ، وعلم الحديث علم واسع ربما ينتهي عمر طالب العلم في مجال الحديث قبل إتمام هذا العلم بجميع فروعه لأنه علم عن جد هائل وشديد التشعب .. ومن علم الحديث تشعبت علوم أخرة كالجرح والتعديل وعلم الرجال وغيرها من العلوم ..
ولذلك فإن علم الحديث لا يجب التحدث عنه إلا بعد العلم الكامل به .. ولأعتذر أن أقول لك أن فهمك للآية يا أخي الكريم خطأ تماماً..
وأيضاً لابد لفهم آيات القرآن على النهج الصحيح الرجوع للتفاسير الصحيحة التي تشرح الآيات شرحاً وافياً على النهج الصحيح فليس لأحدنا المقدرة على تفسير القرآن الكريم لأنه أيضاً على واسع وكبير وتفسير بالرواية وتفسير بالدراية وأسباب النزول وهكذا ...
أما رداً على الآية نفسها وأنها تناقض الحديث الشريف..
فالحديث صحيح رواه الإمام البخاري في صحيحه وصحيح الإمام البخاري هو أصح كتاب بعد القرآن الكريم ..
أما عن كلمة الإعتزال وما تدل عليه ..
ففي تفسير ابن كثير: فقوله فاعتزلوا النساء في المحيض يعني الفرج، لقوله اصنعوا كل شيء إلا النكاح ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم، إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج، قال أبو داود أيضاً: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئاً يلقي على فرجها ثوباً. انتهى.
وفي فتح القدير للشوكاني: وقوله: فاعتزلوا النساء في المحيض أي فاجتنبوهن في زمان الحيض إن حمل المحيض على المصدر أو في محل الحيض إن حمل على الإسم، والمراد من هذا الاعتزال ترك المجامعة لا ترك المجالسة أو الملامسة فإن ذلك جائز، بل يجوز الاستمتاع منها بما عدا الفرج أو بما دون الإزار على خلاف في ذلك. انتهى.
وللعلم هذا واضح جداً في الآية والإعتزال ليس كما فهمت بدليل أنه بعد نهاية فترة الحيض وهي نفسها فترة الإعتزال وبعد الطهارة جاء في الآية: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ) ، ومن (حيث أمركم الله) هو الفرج أو القبل وهو ما كان محرماً أثناء الحيض ، فالآية واضحة بلا حتى تبيان التفسير فلا أعلم من اين فهمت هذا الفهم؟
ولابد للمسلم أن يعلم جيداً أن السنة موضحة ومبينة لما في القرآن .. ولا يمكن أن يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام شيئا ً منافٍ لما جاء القرآن به .. فلقد كان قرآنا يمشي على الأرض وكان خلقه القرآن صلوات ربي وسلامه عليه ..
والأدلة على حجية السنة النبوية المطهرة من القرآن نفسه كثيرة جداً .. وعلى سبيل المثال نذكر منها :
: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر:7]
: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:32]
: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾[النحل: 44]
: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [الحشر:7]
والله رزق هذه الأمة بالأسانيد فلن تجد أي أمة على وجه الأرض تهتم بالروايات من حيث الصحة والسقم ومن حيث السند والمتن كما تهتم أمتنا بذلك ، فالحمد لله رب العاليمن ولو نظرت في كتب النصارى واليهود سترى العجب العجاب حيث أن كتاب الأسفار أنفسهم مجهولون ..
أما نحن فليست الكاتب معروف فحسب ولكن شجرة الأسانيد كلها معروفة وكل دقيقة معروفة لذلك عندما يحكم على الحديث بالصحة فلا يصح أن نرده نحن .. وخاصة لو كنا من العوام الحديثي عهد أن من لا عهد لهم بالعلم الشرعي أصلاً ..
ولكي يتم الرد كاملاً بحول الله وقوته ، نذكر ما جاء في كلمة (ويسألونك عن المحيض) فماذا كان السؤال الذي أشار إليه القرآن بكلمة ويسألونك .. والرد على ذلك ذكره الإمام القرطبي في تفسيره للآية الكريمة فقال: وَسَبَب السُّؤَال فِيمَا قَالَ قَتَادَة وَغَيْره : أَنَّ الْعَرَب فِي الْمَدِينَة وَمَا وَالَاهَا كَانُوا قَدْ اِسْتَنُّوا بِسُنَّةِ بَنِي إِسْرَائِيل فِي تَجَنُّب مُؤَاكَلَة الْحَائِض وَمُسَاكَنَتهَا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ مُجَاهِد : كَانُوا يَتَجَنَّبُونَ النِّسَاء فِي الْحَيْض , وَيَأْتُونَهُنَّ فِي أَدْبَارهنَّ مُدَّة زَمَن الْحَيْض , فَنَزَلَتْ .انتهى.
وهذا حق ولتعلم أن الدين متين والقرآن كتاب حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن السنة النبوية حق لأن النبي لا ينطق عن الهوى حاشاه، فقد جاء في العهد القديم ما يلي (وهذا على سبيل المثال لا الحصر): في سفر اللاويين 15-26 : "كل الأمتعه التي تجلس عليها تكون نجسة كنجاسة طمثها".
وبذلك قد أتممنا الرد بحمد الله وعونه على هذه الشبهة البسيطة وما كان فيه من الخير فمن الله وما كان الخطأ فيه فمن نفسي والشيطان ..
وأنصحك أخي ألا تؤمن بما أنت عليه في رد الأحاديث بهذه الطريقة لأنها طريقة المعتزلة ومن جرى على نهجهم وسار سيرهم في التعامل مع الأحاديث النبوية الشريفة .. عافانا الله من الضلال ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته








: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر:7]
رد مع اقتباس


المفضلات