فصل : وأما مقالة الفرقة السابعة التي هي أهل السنة والجماعة فإنهم قالوا : الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالجوارح ، وكل خصلة من خصال الطاعات المفروضة إيمان ، فعلى هذا الإيمان عندهم التصديق ، وموضعه القلب والمعبر عنه باللسان ، وظاهر الدليل عليه بعد الإقرار شهادة الأركان وهي ثلاثة أشياء :
شهادة ، واعتقاد ، وعمل
فالشهادة تحقن الدم وتمنع المال وتوجب أحكام الله .
والعمل يوجب الديانة والعدالة .
وهذان ظاهران يوجبان الظاهرة الشريعة .
فأما العقيدة : فإنها تظهرها الآخرة ، لأنها خفية لا يعلمها إلا الله ، فمن ترك العقيدة بالقلب وأظهر الشهادة فهو منافق ، ومن اعتقدها بقلبه وعبر عنها لسانه وترك العمل بالفرائض عصيانا منه فهو فاسق غير خارج بذلك عن إيمانه لكنه يكون ناقصا وتجري عليه أحكام المسلمين ، اللهم إن تركها وهو جاحد بوجوبها فهو كافر حلال (الدم ) ويجب قتله. أ ـ هـ
ـ وقال ابن حجر :
والمعتزلة قالوا : هو العمل والنطق والاعتقاد ، والفارق بينهم وبين السلف إنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله . أ ـ هـ
ـ وقال النفراوي المالكي في (الفواكه الدواني :1/39 ) :

وأما المعتزلة ومن وافقهم فيجعلون الأعمال ركنا حقيقيا للإيمان كما نبه على ذلك شيخ شيوخنا اللقاني حيث قال الأعمال عند السلف شرط لكمال الإيمان وعند المعتزلة ركن فيه . أ ـ هـ([1])
هذه الأقوال غيض من فيض والمقام يطول . ولكن أردنا أن نجلي الأمر أمام أهل الغلو لعلهم يرجعون إلى صوابهم ويكفوا عن إحداث بدع في الدين ثم رمي المسلمين المخالفين لهم بالبدعة هروبا من الوصف بالبدعة .
ثانيا : نطرح على من يقول بهاتان البدعتان أربعة أسئلة لكل بدعة :

· بالنسبة لجنس العمل
1 ـ ما هو تعريف جنس العمل ؟
2 ـ من عرفه من السابقين ؟
3 ـ ما هو الدليل على تعريفه بهذا الحد ؟
4 ـ ما هو الدليل من الكتاب أو السنة على كفر تارك جنس العمل بهذا الحد ؟
· بالنسبة لأصل عمل القلب
1 ـ ما هو حده ؟
2 ـ من الذي حده بهذا الحد الذي ستذكره من السابقين ؟
3 ـ ما هو دليله على هذا التعريف ؟
4 ـ ما هو الدليل من الكتاب أو السنة على كفر من ترك هذا الأصل بهذا الحد ؟
ونحن نتحداهم أن يجدوا إجابة على هذه الأسئلة . فعليهم أن يثوبوا إلى رشدهم ويرجعوا إلى الدراسة الشرعية الخالية من التقليد وتحكيم العقل في مسائل العقيدة المنصوص عليها .



تهميش:

(43) ( شرح الفقه الأكبر ص 126)

(44) ( كفاية الطالب : 1/59)
(45) الشريعة للأجري ص173
(46) تعظيم قدر الصلاة للإمام محمد بن نصر المروزي (2/519 )
( 47) المحلى لابن حزم (1/45)
(48) كتاب " الفواكه الدواني" للنفراوي (1/39)