قانون الإيمان عند النصارى:

ينص قانون الإيمان عند النصارى على ما يلي:(نؤمن بإله واحد الآب، ضابط الكل، وخالق السماء والأرض وكل ما يُرى وما لا يُرى، نؤمن برب واحد، يسوع المسيح ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوي الآب في الجوهر، الذي على يده صار كل شيء، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس، ووُلد من مريم العذراء، وصار إنسانا).


كيف وصل هذا الاعتقاد إلى النصارى؟

قال -تعالى-: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة:33]

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- في معنى هذه الآية: "قالوا مثل ما قال أهل الأوثان".

وفكرة التثليث أي: تجسد الإله في ثلاثة أقانيم فكرة موجودة في الوثنيين السابقين لظهور النصرانية، ولم تدخلها إلا في القرن الرابع الميلادي حيث تشكلت بواسطة راهب مصري يدعى "أثانا سيوس"، وتمت الموافقة على ذلك في الجامعة المسكونية.

جاء في دائرة المعارف الفرنسية عن "جوستن مارستر" وهو مؤرخ لاتيني عاش في القرن الثاني: "أنه كان في زمنه في الكنيسة مؤمنون يعتقدون أن عيسى هو المسيح ويعتبرونه إنسانا بحتا، وإن كان أرقى من غيره من الناس. والنصرانية كانت بين شقي رحى: بين اضطهاد اليهود وتنكيل الوثنية الرومانية".

ففي سنة 325 عقد مجمع نيقية بقسطنطينية -الذي يجمع كل أساقفة العالم- وحضره "2408 أسقفا"، وذلك لتحديد من هو المسيح، فتناظر المجتمعون وقرر أغلبهم "1731 أسقفًا" أن المسيح كان إنسانا وهو عبد الله ورسوله، وعلى رأس هؤلاء أريوس، وهو الذي كان على مذهبه هرقل زمن النبي- صلى الله عليه وسلم-.

لكن "أثانا سيوس" الذي كان راهبا بكنيسة الإسكندرية ومعه "317 أسقفًا" فقط أعلنوا أن المسيح إله تجسد، ومال قسطنطين الذي كان على وثنيته إلى هذا الرأي، وطرد أريوس وأتباعه، وحدث بعد ذلك التنكيل والتعذيب للموحدين.

ثم حدث سنة "381" أن عقد مجمع آخر بقسطنطينية حضره "150 أسقفا" وقرر فيه أن الروح القدس هو إله من جوهر الله. فاكتمل بهذا القول بالتثليث...

التثليث في الأمم المتقدمة:

(1) التثليث عند الهنود:

يقول مافير في كتابه "نخلة شفوات" المطبوع سنة 1895م -والذي ترجم إلى العربية عام 1913م- يقول: "لقد ذكر في الكتب الهندية القديمة التي ترجمت إلى الإنجليزية شارحة عقيدة الهنود القدماء ما نصه: نؤمن "بسافستري" -أي الشمس- إله واحد ضابط الكل، خالق السموات والأرض وبابنه الوحيد "آتي" -أي النار- نور من نور مولود غير مخلوق تجسد من "فايو" -أي الروح- في بطن "مايا" -أي العذراء-. ونؤمن "بفايو" الروح الحي المنبثق من الأب والابن الذي هو مع الأب والابن يُسجد له ويُمجد.

فهل هناك من فرق بين هذا الاعتقاد وبين اعتقاد النصارى السابق؟؟؟


(2) التثليث عند البرهمية الهندوسية:

لهم ثلاثة أقانيم يعبدونها:
- "برهما": الإله الخالق مانح الحياة.

- "بشنو" أو "فشنو" أو "يش": الذي خلق في المخلوقات قبل العالم من الفناء التام.
-" سيفا" أو "سيوا": الإله المخرب المفني.
وهذه الأقانيم الثلاثة هي لإله واحد في زعمهم، والإله الواحد هو الروح المعظم واسمه "أتما".
وكما نجد عندهم أن بعض الآلهة حل في ناسوت "كريشنا"، وهو نفس اعتقاد النصارى أن اللاهوت حل في ناسوت يسوع

(3) التثليث عند قدماء المصريين:

عبد المصريين آلهة متعددة لاسيما مثلثة الأقانيم منها: "أوزيريس" الأب، و"إيزيس" الأم، و"حورس" الابن.

فاعتقدوا أن إلههم هذا مولود من والده ووالدته، وهو أيضا إله واحد بثلاثة أقانيم يمثل فيها أوزيريس إله عين الشمس "رع"، وهو الإله الخالق باسم "حنوم"، وهو الإله المعلم الحكيم باسم "توت"، ومع هذا كله فإنه إله العالم الآخر.

(4) التثليث عند السومريين:

والسومريون كانوا يعبدون ثلاثة آلهة ذكور هم: "آنو" إله السماء و"أنليل" إله الهواء، و"أنكي" إله الماء.
هذه الاعتقادات كلها تبين لنا كيف وصلت عقيدة التثليث الوثنية إلى النصارى...

﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلا﴾ [النساء:171].