فتوهم نفسك حين استطار قلبك فرحا وسرورا , أو ملئ حزنا وعبرة , وبفترة القبر , وهول مطلعه , وروعة الملكين وسؤالها فيه عن إيمانك بربك ؛ فمثبت من الله عز وجل ثناؤه بالقول الثابت , أو متحير شاك مخذول ...

فتوهم أصواتهما حين يناديانك لتجلس لسؤلهما إياك ليوقفاك على مساءلتهما , فتوهم جلستك في ضيق لحدك , وقد سقطت أكفانك على حقويك , والقطنة من عينيك عند قدميك .

فتوهم ذلك , ثم شخوصك ببصرك إلى صورتهما وعظم أجسامهما , فإن رأيتهما بحسن الصورة , أيقن قلبك بالفوز والنجاة , وإن رأيتهما بقبح الصورة ,أيقن قلبك بالهلاك والعطب .

فتوهم أصواتهما وكلامهما بنغماتهما وسؤالهما , ثم هو تثبيت الله إياك إن ثبتك , أو تحييره إن خذلك .

فتوهمجوابك باليقين أو بالتحيير أو بالتلديد والشك .

فتوهم إقبالهما عليك إن ثبتك الله عز وجل بالسرور وضربهما بأرجلهما جوانب قبرك بانفراج القبر عن النار بضعفك .

ثم فتوهم وهي تتأجج بحريقها , وإقبالها عليك بالقول , وأنت تنظر الى ما صرف الله عنك , فيزداد لذلك قلبك سرورا وفرحا , وتوقن بسلامتك من النار بضعفك .

ثم فتوهم ضربهما بأرجلهما قبرك , وانفراجه عن الجنة بزينتها ونعيمها , وقولهما لك : يا عبد الله انظر الى ما اعد الله لك , فهذا منزلك وهذا مصيرك .

فتوهم سرور قلبك وفرحك بما عاينت من نعيم الجنان وبهجة ملكها , وعلمك أنك صائر الى ما عاينت من نعيمها وحسن بهجتها .

وإن تكن الأخرى , فتوهم خلاف ذلك كله من الانتهاز لك , ومن معاينتك الجنة , وقولهما لك : انظر الى ما اعد الله لك , فهذا منزلك ومصيرك .

فأعظم بهذا خطرا , وأعظم به عليك في الدنيا غما وحزنا , حتى تعلم أي الحالتين في القبر حالك , ثم الفناء والبلاء بعد ذلك ؛ حتى تنقطع الأوصال , فتفنى عظامك , يبلى بدنك , ولا يبلى الحزن أو الفرح من روحك , متوقعا روحك , متطلعا للقيام عند النشور الى غضب الله عز وجل وعقابه , أو الى رضا الله عز وجل وثوابه , وأنت مع توقع ذلك معروضة روحك على منزلك من الجنة أو مأواك من النار .

يتبع >>>>