أما بالنسبة للعن
فهو إما أن يكون
لعن الكفار المحاربين للإسلام قبل أن يسلموا
أو
لعن المسلمين المستحقين للعن بمعاصيهم على الأقل فيما يظهر للنبى
أما بالنسبة للعن الكفار قبل اسلامهم
نقلا عن
http://www.albshara.net/vb/showthread.php?t=2041
يقول النصراني مستدلاُ بحديث في صحيح البخاري ..


اقتباس:
114711 - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول : ( اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا ) . بعد ما يقول : ( سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ) . فأنزل الله : { ليس لك من الأمر شيء - إلى قوله - فإنهم ظالمون } .



الراوي: عبدالله بن عمر
خلاصة الدرجة: صحيح
المحدث: البخاري
المصدر: الجامع الصحيح
الصفحة أو الرقم: 4559





الرد مسعيناً بالله ..


الحديث

114711 - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول : ( اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا ) . بعد ما يقول : ( سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ) . فأنزل الله : { ليس لك من الأمر شيء - إلى قوله - فإنهم ظالمون } .

الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4559


قد تكفي الأشارة بتكبير الكلمة ووضع حرف الفاء لقتل شبهتهم ولكن نوضح الأمر بشيئ من التفصيل ..


لنفهم أولاً معني اللعن

اللَّعْنُ : الإبعاد والطرد من الخير ، وقيل الطرد والإبعاد من الله (( لسان العرب ج 8 ص 91 مادة لعن .))


وثانياً نُذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بشراً ولم يكن إله لا آب لا إبن ولا روح قدس وهذا من نصت عليه الآية 110 من صورة الكهف
((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) والآية 93 من سورة الإسراء ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً﴾. وغيرها من الآيات الدالة على ذلك فقد كان الرسول صلى الله عليه بشراً كما كانت الرسل من قبله كما جاء في سورة الأنبياء الآية السابعة والثامنة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾


فكيف كان الأنبياء من قبله وكلهم بشر ؟

كان الأنبياء يغضبون (ولما رجع موسى الى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره اليه…) الاعراف150

ومنهم من ضرب وقتل ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه…) القصص 15

( قال رب اني قتلت منهم نفسا فاخاف أن يقتلون) القصص33

ومنهم من لعن قومه (لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم)المائدة 88


وطبعاً إبتعدت في الإستدلال على طبيعة الأنبياء البشرية بما جاء في الكتاب المقدس من صفات للأنبياء فما نعلم في الإسلام نبياً سارق أو زاني أو متعري أو...أو...أو...

وبالرجوع إلى الحديث محور الموضوع

114711 - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول : ( اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا ) . بعد ما يقول : ( سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ) . فأنزل الله : { ليس لك من الأمر شيء - إلى قوله - فإنهم ظالمون } .

الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4559


وأضيف إليه الحديث الأتي ليضع تفسيرا

175392 - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد . وشج في رأسه . فجعل يسلت الدم عنه ويقول ( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وشجوا رباعيته ، وهو يدعوهم إلى الله ؟ ) فأنزل الله تعالى : { ليس لك من الأمر شيء } [ 3 / آل عمران / 128 ] .
الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1791




عزيزي القارئ:


يوم غزة أُحد هُزم المسلمون بسبب معصية أوامر رسول الله ‏ وشج ( الشجة‏:‏ الجرح في الرأس والوجه خاصة‏ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته ((السنان المتوسطان يسميان ثنايا، وما يليهما يسميان رباعيتين‏))

‏(‏فقال‏:‏ كيف يفلح قوم شجوا نبيهم‏؟‏‏!‏‏)‏، الاستفهام يراد به الاستبعاد؛ أي‏:‏ بعيد أن يفلح قوم شجوا نبيهم

قوله‏:‏ ‏(‏يفلح‏)‏ من الفلاح، وهوالفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب‏.‏

وبعدها ‏ ‏(‏فنزلت‏:‏ ‏(‏ليس لك من الأمر شيء‏)‏، أي‏:‏ نزلت هذه الآية، والخطاب فيها للرسول صلى الله عليه وسلم .

و‏(‏شيء‏)‏‏:‏ نكرة في سياق النفي؛ فتعم‏.‏

‏(‏فأنزل‏)‏،
الفاء للسببية،
وعليه؛ فيكون سبب نزول هذه الآية هذا الكلام‏:‏ ‏(‏كيف يلفح قوم شجوا وجه نبيهم‏؟‏‏!‏‏)‏‏.‏ كما وضح ذلك الشيخ بن عثيمين

وهذا ما حدث في الحديث الأول الذي فسره الحديث التاني فبعد ما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم فى المعركة وغضب من فلان وفلان
( وقد جاء فى رواية ..اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أميه ))
لعنهم واللعن كما أوضحنا هنا بمعنى أبعدهم عن رحمتك، وأطردهم منها‏ ..فعاتبه الله على ذلك بقوله جل وعلا ‏(‏ليس لك من الأمر شيء‏) وتاب الله عليهم وأسلموا ...



الخلاصة
من الشرح ان سبب نزول الآية هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم (( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وشجوا رباعيته ، وهو يدعوهم إلى الله )) وسبب أخر هو لعن فلان وفلان .. وبالتالى هنا عتاب للرسول على هذا القول لما بدر منه في غضب ناتج عن طبيعته البشرية
ولنا في هذا الحديث حكم بعدم لعن الكافر المعين فلا يجوز لعنه إذا لم يكن قد مات على الكفر، لأنه لا يدري ما يختم له به، وليس هناك مصلحة في الدعاء على أحد بالموت على الكفر
( أنظر كتاب الأخلاق الدينيه لعبد الرحمن الجزيري ص111 ).

و أيضا
بالنسبة للعن من يستحق اللعن من المسلمين
فكانت تلك النقطة ملتبسة على بعض الشئ حتى وضحها لى أخى الحبيب مسلم 77 بارك الله فيه و أكرمه فكتب إلى
من لعنهم الرسول صلى الله عليه وسلم هم من المسلمين الذين استحق عليهم اللعن مثل من يقذف المؤمنات المحصنات:((إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم))

أو اللعان بين الزوجين:
((والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين))
من سورة النور

أو غير ذلك من الأمور التي يستحق عليها المسلم اللعن, وهذه أمور تعدي لحدود الله وشرعه, ولهذا غضب الرسول صلى الله عليه وسلم كأي بشر يغضب, وهو لا يغضب إلا لله, وكان نتيجة غضبه أنه قد لعنهما- وهما يستحقان اللعن كما سبق- وذلك يظهر في قوله صلى الله عليه وسلم:
(إنما أن بشر . أرضى كما يرضى البشر . وأغضب كما يغضب البشر)
وأما عن كون ذلك يتناقض مع كونه صلى الله علية وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم فيرد على ذلك أن الرسول قد دعا الله عز وجل بأن يجعلها لهم صلاة وزكاة يوم القيامة, وفي الرواية التي جاءت في سنن أبي داوود:

أيما رجل من أمتي سببته سبة ، أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم ، أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين ، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة .
الراوي: عمرو بن أبي قرة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4659
خلاصة الدرجة: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

فمن تمام رحمته صلى الله عليه وسلم أنه دعا الله عز وجل أن يجعل هذا السب أو اللعن صلاة عليهم يوم القيامة, فيصبح اللعن (الدعوة بالحرمان من الرحمة) دعوة بالرحمة والخير...

هذا والله أعلم...
و أضيف إليه

169041 - أنه أتى بامرأة محج على باب فسطاط . فقال " لعله يزيد أن يلم بها " فقالوا : نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره . كيف يورثه وهو لا يحل له ؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ " .
الراوي: أبو الدرداء المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1441
خلاصة الدرجة: صحيح

وهنا نجد أن النبى لم يلعنه و لكن فقط هم و لسبب عظيم و هو أن الرجل يجامع امرأة حبلى من السبى وهو اثم كبير فظاهر الأمر أن الرجل يستحق اللعن و لكن اللعن يتحول إلى رحمة بدعوة المبعوث رحمة للعالمين
بأبى و أمى أنت يا رسول الله

يتبع