عمر و خالد بن الوليد



سل قاهر الفرس و الرومان هل شفعت = له الفتوح و هل أغنى تواليها

غزى فأبلى و خيل الله قد عقدت = باليمن و النصر و البشرى نواصيها

يرمي الأعادي بآراء مسـددة = و بالفـوارس قد سالت مذاكيـها

ما واقع الروم إلا فر قارحها = و لا رمى الفرس إلا طاش راميها

و لم يجز بلدة إلا سمعت بـها = الله أكبـر تـدْوي في نواحـيها

عشرون موقعة مرت محجلة = من بعد عشر بنان الفتح تحصيها

و خالد في سبيل الله موقـدها = و خالـد في سبيل الله صـاليها

أتاه أمر أبي حفـص فقبله = كمــا يقـبل آي الله تاليهــا

و استقبل العزل في إبان سطوته = و مجده مستريح النفس هاديها

فاعجب لسيد مخزوم وفارسها = يوم النزال إذا نادى مناديـها

يقوده حبشي في عمامته = ولا تحـرك مخزوم عواليـها

ألقى القياد إلى الجراح ممتثلا = و عزة النفس لم تجرح حواشيها

و انضم للجند يمشي تحت رايته = و بالحياة إذا مالت يفديها

و ما عرته شكوك في خليفته = ولا ارتضى إمرة الجراح تمويها

فخالد كان يدري أن صاحبه = قد وجه النفس نحو الله توجيها

فما يعالج من قول و لا عـمل = إلا أراد به للنـاس ترفيـها

لذاك أوصى بأولاد له عمرا = لما دعاه إلى الفردوس داعيـها

و ما نهى عمر في يوم مصرعه = نساء مخزوم أن تبـكي بواكيـها

و قيل فارقت يا فاروق صاحبنا = فيه و قد كان أعطى القوس باريها

فقال خفت افتتان المسلمين به = و فتنة النفس أعيت من يداويها

هبوه أخطأ في تأويل مقصده = و أنها سقطة في عين ناعيها

فلن تعيب حصيف الرأي زلته = حتى يعيب سيوف الهند نابيها

تالله لم يتَّبع في ابن الوليد هوى = و لا شفى غلة في الصدر يطويها

لكنه قد رأى رأيا فأتبعه = عزيمـة منه لـم تثـلم مواضـيها

لم يرع في طاعة المولى خؤولته = و لا رعى غيرها فيما ينافيها

و ما أصاب ابنه و السوط يأخذه = لديه من رأفة في الحد يبديها

إن الذي برأ الفاروق نزهه = عن النقائص و الأغراض تنزيها

فذاك خلق من الفردوس طينته = الله أودع فيــها ما ينقيـها

لاالكبر يسكنها لا الظلم يصحبها = لا الحقد يعرفها لا الحرص يغويها