يوحنا 1 : 1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ.)


حيث إن لفظ " الكلمة " أو "اللوجوس" بمعنى "العقل" يطلق على المسيح.
الرد من عدة أوجه:الوجه الأول : العبارة غير مفهومة فإذا كانت الكلمة عند الله كيف تكون هي الله
بالتعويض في العبارة بوضع الكلمة مكان الله ( طالما الكلمة هي الله ) نحصل على النص التالي:
في البدء كان الله وكان الله عند الله وكان الله الله ...!!..ولا تعليق.
الوجه الثاني : هذه العبارة نسبت إلى يوحنا, ولم تكن من أقوال المسيح عليه السلام.
الوجه الثالث : أين الروح القدس ؟ وهو حسب الاعتقاد وقانون الإيمان إله متساوٍ معهم وله نفس القدرة.
الوجه الرابع : إن كان يقصد يوحنا بهذا العدد أن يقول لنا إن (عيسى والله هم واحد متساوٍ),فما الذي نفهمه من قول المسيح في نفس الإنجيل: ( يوحنا 20 : 17 … إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ». )
وقوله: (يوحنا8 :40 ... وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ.).
الوجه الخامس : أتى يوحنا بهذا القول الفلسفي غير المفهوم من فيلسوف يهودي ينسب له هذا القول عاش في القرن الأول الميلادي في الإسكندرية ( يسمى فيليو السكندري ), وقاله متأثرا" بالفلسفة الأفلاطونية القائلة بأن الله أول خلق قام به هو خلق الحكمة(اللوجوس), والحكمة هي التي خلقت الكون.
فقد كتب وول ديورانت في موسوعة قصة الحضارة عن فيليو السكندري :
"" وكان فيلو فيلسوفاً أكثر مما كان رجل دين، وكان صوفياً....وكان فيلو يتأرجح بين الفلسفة واللاهوت، وبين التجريد والتجسيد، ولهذا كان يفكر في العقل الإلهي مرة كأنه شخص وفي ساعة من ساعات نشوته الشعرية يسميه أول ما ولد الله"...... ويقول إنه عن طريق الكلمة كشف الله عن نفسه للإنسان.
ولقد كانت "عقيدة العقل الإلهي" التي يقول بها فيلو من الآراء ذات الأثر الأكبر في تاريخ التفكير البشري. ولرأيه هذا سابقات واضحة في فلسفة هرقليطس وأفلاطون، والرواقيين؛ وأكبر الظن أنه كان يعرف الآداب اليهودية التي نشأت في العصر القريب من عصره، والتي جعلت من حكمة الله بوصفه خالق الكون شخصاً محدداً مميزاً.
وكان فيلو معاصراً للمسيح ويلوح أنه لم يسمع قط عنه، ولكنه قد أسهم على غير علم منه في تكوين اللاهوت المسيحي.
ولقد حاول فيلو أن يوفق بين اليهودية والفلسفة الهلينية؛ فأما من وجهة النظر اليهودية فقد أخفق في مسعاه وأما من وجهة النظر التاريخية فقد أفلح، وكانت ثمرة فلاحه هي الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا

المصدر : موسوعة قصة الحضارة- وول ديورانت–الجزء 11– ص103-105- الهيئة المصرية العامة للكتاب. ,وعلى الانترنت ص3807-3809 في الرابط http://www.civilizationstory.com/civilization/)