كيف تأسس علم النحو ؟
لم يكن هناك في الجاهلية ما يعرف بقواعد اللغة أو علم النحو أو الإعراب ... فبعد انتشار الإسلام في بقاع الأرض، و توافد الأعاجم عليه ، أحدث اندماجهم ارتباكا في صفاء اللغة الفصحى ، وكثر اللحن حتى وصل إلى منطقة الخطر في قراءة النص القرآني، وهنا بدأ المسلمون يفكرون في مقاومة هذا اللحن والقضاء عليه، فتمكنوا من تأسيس قواعد اللغة العربية الفصحى استنباطاً من القرآن الكريم ، و هو ما يسمى بالإستقراء .. و هذه القواعد هي التي تدرّس لنا إلى اليوم، و هذا ما قاله ابن خلدون في مقدمته :
" فلما جاء الإسلام وفارقوا الحجاز لطلب الملك الذي كان في أيدي الأمم والدول وخالطوا العجم تغيرت تلك الملكة بما ألقى إليها السمع من المخالفات التي للمتعربين من العجم. والسمع أبو الملكات اللسانية ففسدت بما ألقي إليها مما يغايرها لجنوحها إليه باعتياد السمع. وخشي أهل العلوم منهم أن تفسد تلك الملكة رأساً ويطول العهد بها فينغلق القرآن والحديث على المفهوم فاستنبطوا من مجاري كلامهم قوانين لتلك الملكة مطردة شبه الكليات والقواعد يقيسون عليها سائر أنواع الكلام ويلحقون الأشباه بالأشباه. مثل أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب والمبتدأ مرفوع. ثم رأوا تغير الدلالة بتغير حركات هذه الكلمات فاصطلحوا على تسميته إعراباً وتسمية الموجب لذلك التغير عاملاً وأمثال ذلك. وصارت كلها اصطلاحات خاصة بهم فقيدوها بالكتاب وجعلوها صناعة لهم مخصوصة واصطلحوا على تسميتها بعلم النحو. وأول من كتب فيها أبو الأسود الدؤلي من بني كنانة ويقال بإشارة علي رضي الله عنه لأنه رأى تغير الملكة فأشار عليه بحفظها ففزع إلى ضبطها بالقوانين الحاضرة المستقرأة ثم كتب فيها الناس من بعده إلى أن انتهت إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي أيام الرشيد أحوج ما كان الناس إليها لذهاب تلك الملكة من العرب. فهذب الصناعة وكمل أبوابها. وأخذها عنه سيبويه فكمل تفاريعها واستكثر من أدلتها وشواهدها ووضع فيها كتابه المشهور الذي صار إماماً لكل ما كتب فيها من بعده. ثم وضع أبو علي الفارسي وأبو القاسم الزجاج كتباً مختصرة للمتعلمين يحذون فيها حذو الإمام في كتابه(1)".
فقولك أن المعاجم غير منزهة عن الأهواء هو كلام متناقض ، لأن واضعي هذه الأسس و القواعد ، هم أعلم الناس باللغة ، و من مراجعهم وثراتهم تعلمتَ أنت اللغة العربية التي تتحدث بها الآن ، و تأتي لتقول لنا بها أن هناك خطأ في القرآن ...
و تلك المراجع ـ التي تعلمت منها قواعد الإعراب ـ هي نفسها التي تقول أن اعتراضك على الآيتين لا أساس له ، لأن كلاهما صحيح !!
و انتهى الرد على الشبهة
_________________________
(1) ـ تاريخ ابن خلدون
http://www.al-eman.com/islamlib/view...BID=163&CID=41







رد مع اقتباس


المفضلات