ثانيا : وسواس الشيطان

بينما يشرح لنا القرآن الكريم أن الشيطان لا يوسوس للأنبياء في قوله :
قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42
الحجر


نجد أنه قد وسوس لأدم في
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)
طه

فهل معنى ذلك أن أدم خرج من جماعة عباد الله المخلصين ؟؟


وللرد نقول أن عباد الله المخلصين أو أنبياء الله الصالحين , لهم صفة ملازمة في القرآن الكريم , لا يكون النبي نبياً معصوماً إلا بها
ألا وهي "الإجتباء" فكل من أجتباه ربه كان نبياً من المخلصين لقوله تعالى :
وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)
الأنعام


أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58)
مريم


فهل أدم عليه السلام من الأنبياء أم غير ذلك ؟؟
يجب هذا السؤال السؤال التالي :
هل أدم أجتباه ربه ؟؟؟

ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)
طه


هذا فيما يختص بكون أدم من ضمن الأنبياء المعصومين أم غير ذلك
أما حقيقة الوسواس
أن وسواس الشيطان للأنبياء يختلف عن وسواسه للإنسان العادي
الشيطان يلج إلى صدر الإنسان العادي في صورة النفوذ و السلطان -مع بقاء القدرة على الإختيار بالطبع-
فقد قال تعالى :

الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5)
الناس


إنما في حالة أدم قال تعالى : "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ"
إليه وليس في صدره , أي أنه أقترب إليه مخاطباً , وشتان بين الوسوستين فلم يوسوس الشيطان في صدر أدم أبداُ
وعليه فوسواس الشيطان لأدم ليس ذو مكانة لكون أدم من أنبياء الله المجتبين ولم يوسوس في صدره مسيطراً متحكماً


يتبع ....