اقتباس

أتفق معك في النقطة الأولى من الخلاصة , ولكن أختلف معك في تعريفك لأساطير الأولين وكذا النقطة الثانية في الخلاصة

إذن ما هو تعريفك يا أخى لكلمة أساطير الأولين .....

هذه الكلمة أطلقها كفار مكة على السور الأولى من القرآن ...... أى السور المكية ...... و ما هى المواضيع المُتداولة فى السور المكية على العموم ...... نجد أن السور المكية فى معظمها هى سور تاريخية تحوى قصص الأنبياء الذين سبقوا الرسول (عليه الصلاة و السلام) و تحتوى القليل أو تكاد تخلو من التشريع ..... حيث نجد أن السور المدنية هى تشريعية بالأساس و تخلو من أى سرد تاريخى أو قصص للأنبياء إلا فيما ندر

فهل يوجد تفسير لكلمة أساطير الأولين سوى حكايات الأقدمين ..... و خاصة أن السور المكية تتكلم عن خلق الإنسان و قصة الطوفان و قصة نوح عليه السلام و قصص إبراهيم (عليه السلام) و من تبعه من أنبياء ..... و هى قصص كان العرب ، وقت الرسول ، على علم بها و ربما مُتداولة بينهم ..... إلا أن القرآن تناولها بشكل جديد مُستغرب بالنسبة لهم .... فلم يجدوا فى القرآن سوى أنه تكرار للقصص التى يعرفونها جيداً ...... حتى و لو بتناول و مفهوم مُختلف ...... و لهذا كانت كلمتهم الشهيرة ...... أن هذا ما هو إلا اساطير الأولين !

و بالنسبة للقيمة التاريخية للأسطورة ..... فستجد لها تفسيراً فيما سيأتى من أجزاء ...... و أن الكثير من الأساطير تحتوى بداخلها على بعض الحقيقة .....

و للتدليل على ذلك ..... نعرف جميعاً أسطورة الإلياذة لهومير ( أحب أن أسميه هكذا .... لأننى أكره النهايات السينية اليونانية و التى تُذكرنى بالنهايات السينية لأسماء الأقباط المسيحيين المصريين من أمثال كيرلس و إسطفانوس و بولس و نونوس و هكذا) ..... لقد كان الظن على مدار القرون .... لحوالى ما يزيد عن خمسة آلاف عام ..... أن قصة الإلياذة هذه مُجرد أسطورة ألفها أو رواها هومير ..... إلى أن آمن رجل ألمانى إسمه هاينريش شليمان فى ستينات و سبعينات القرن التاسع عشر أن هذه القصة قد تكون بالفعل حقيقية ...... و قام بالعديد من الحفريات الإستكشافية على السواحل التُركية التى من المُفترض أن تكون تلك المدينة قائمة فيها ...... و لم يُثنه نقص الأموال أو مُضايقات الحكومة التركية عن عزمه .... فأوقف الحفريات لبعض الوقت حتى يتسنى له جمع المال اللازم للتنقيب مرة اخرى ..... حتى بدأت المدين القديمة تكشف عن أسراراها فى ثمانينات القرن الثامن عشر ..... و أصبحت الأسطورة حقيقة واقعة ....

بالطبع فإن شليمان لم يكن رجل علم بقدر ما هو باحث عن الكنوز و حالم بالأسطورة ...... و لكن الحفريات التى تلت حفرياته كشفت عن مدينة طروادة الحقيقية و عن مدى حصانتها ضد أى عدوان خارجى ...... و هى المدينة التى دُمرت و أعيد بناءها لأكثر من سبع مرات ......

هذا مثال على الأسطورة التى أصبحت حقيقة لإثبات ما أقول .