

-
تحذير الزوجين وغيرهما من الغيبة ونقلها
عن عائشة -رضي الله عنها – قالت : قلت للنبي r: حسبك من صفية كذا وكذا – قال بعض الرواة : تعني قصيرة - ، فقال : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ! ) ، قالت : وحكيت له إنساناً ، فقال : ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا ) . ( رواه الامام أحمد " 6/189 " ، وابو داود
" 4875 " ، والترمذي " 2637 " وصححه الألباني ) .
من فوائد الحديث :
(1) في الحديث دليل علي تحريم الغيبة ، وقد عدها العلماء من كبائر الذنوب قال الله تعالي : ( ولا يتغتب بعضكم بعضاً ، أيحب أحدكم أن يأكل لحكم أخيه ميتأً فكرهتموه ) ( الحجرات 12 ) ، وقال رسول الله r : ( الربا إثنان وسبعون بابا ً ، أدناه مثل أتيان الرجل أمه ، وأن أربي الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ) ( رواه الطبراني وصححه الالباني ) . وقال رسول الله r : ( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أراضهم ) رواه ابو داود .
(2) لقد بين رسول الله r لعائشة في هذا الحديث خطورة الكلمة التي قالتها ، حتي ولو كان الوصف الذي قالته في ضرتها صفية - رضي الله عنها - موجوداً بها ، موضحاً شناعتها بأنه لو تصور أن تمزج بمياه البحر وتخلط بها لتغير طعم البحر أو ريحه لشدة نتنها وقبحها ، وهذا من أبلغ الزواجر عن الغيبة ، فأي منكر يرتكبه المغتابون اليوم ! والسنتهم لا تكل ولا تمل ما يفعلون ، وأي بحار تمزج كلماتهم لو مزجت بها ؟ ! وأي أطيب عيش يفسدون ! فكم فرق أولئك المغتابون بين الأحبة ، وكم فرقوا بين زوج زوجته ، أو بين طفل وأبويه ، فخربوا بيوتاً عامرة بكلمات يشيعونها زوراً وبهتاناً ، وخصوصاً بعض النساء اللاتي يختلقن كلاماً لينلن به حاجات في أنفسهن ، ألا يخشي أولئك وأمثالهم دعوة في ظهر الغيب ممن وقعوا أو وقعن فيه بالباطل والبهتان ، ليرفع الله تلك الدعوة الحري فوق الغمام ، وفي هجهة الليل والناس نيام ، فيكون استقبالها ومكانها عند الله ( هل من داع فأستجيب له ) ويكون جوابها أيضاً : ( وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ) فتكون سبباً لمحق أولئك المغتابين في الدنيا والآخرة . وليتذكر اولئك ما جاء من الوعيد الشديد والتهديد الاكيد في قوله r : ( ... ومن قال في مؤمن ما ليس فيه ، أسكنه الله ردغة الخبال حني يخرج مما قال ) ( رواه ابو داود وغيره ) . والمراد بردغة الخبال هو : عصارة أهل النار والعياذ بالله .
(3) يجب علي المسلم إذا سمع من أحد غيبة أن ينكر علي المتكلم ، لأن سماع الغيبة محرم ، بل أن الذي يرد عن عرض أخيه المسلم موعود بالوعد الحسن ، فقد قال رسول الله r: ( من ذب من عرض أخيه بالغيبة ، كان حقاً علي الله أن يعتقه من النار ) ( رواه الامام احمد وغيره وصححه الالباني ) .
أعلى
من طرق معالجة المشكلات الزوجية
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : جاء أبو بكر رضي الله عنه يستأذن علي النبي r ، فسمع عائشة وهي رافعة صوتها علي رسول الله r، فإذن له ، فدخل فقال : يا ابنة أم رومان !! وتناولها ، أترفعين ،صوتك عل رسول الله r ؟ ! ، قال : فحال النبي r بينه وبينها ، قال : فلما خرج أبو بكر جعل النبي r يقول لها – يترضاها - : ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك ، قال : ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها ، قال : فأذن له ، فدخل فقال له أبو بكر : يا رسول الله أشركاني في سلمكما منا أشركتماني في حربكما ) . ( روان الامام أحمد في المسند " 4/217 – 272 " وابو داوود " 4999 " وصححه الألباني ) .
من فوائد الحديث :
(1) في الحديث بيان ما كان عليه النبي r من الحلم والتواضع ، فلم تدفعه مكانته أو قوامته للتكبر أو المكابرة عن معاشرة أهله بالحسني ، وإن وقع منهم خطأ أو نحوه ، وأن يكون هو الباديء بالإصلاح .
(2) الخلافات الزوجية وجودها أمر غير مستغرب ، ولكن ينبغي المسارعة لحلها وأن يتنازل أحد الزوجين للآخر بقدر استطاعته ، ليبحر مركب الزوجية سليماً من الكسر أو الغرق ، ولذا وجدت الخلافات الزوجية في بيت رسول الله r ، وكان منسؤها نساؤه رضي الله عنهن ، ولكن خلق رسول الله r وحلمه كان كفيلأً بحلها ، وتجاوزها ، وهكذا فليكن الأزواج .
(3) فيه مشروع تأديب الولي لموليته إذا تجاوزت علي زوجها ، وذلك بما يكفل لها الاستقامة والاستقرار في حياتها الزوجية .
(4) ينبغي للزوج أن يتحلي بالحلم والعقل إذا وقع خطأ من زوجته ، ساعياً الي تقويم الخطأ بالحكمة ، ولا يتعجل الي الإضرار بها أو فك عقدة النكاح ، وأن يتسامح عن ذلك الخطأ متذكراً ما لزوجته من محاسن أخري يرضاها ، قال رسول الله r : ( لايفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر )( رواه مسلم ).
(5) عند وقوع الخلافات الزوجية ينبغي المسارعة بحلها ، قبل أن تستقر في القلوب فتعطبها ، ثم يجد كل من الزوجين علي الآخر في نفسه ، مما يسبب تعقد حل ذلك الخلاف وتعسره والمشروع للزوجين أن يتسامح كل منهما في حقه – مالم يكن معصية لله – من أجل تجاوز ذلك الخلاف وحله .
(6) ينبغي للولي أن لا يتدخل في شئون موليته مع زوجها إلا بما ينفعها ويفيدها ، وأن يصبرها وينصحها بالعمل علي إسعاد زوجها وتحقيق مرضاته ، ومما يدل علي ذلك ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه قال : ( جاء رسول الله r بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت ، فقال : أين ابن عمك ؟ قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي – من القيلولة وهو نوم نصف النهار – فقال رسول الله r لإنسان : أنظر أين هو ؟ فجاء فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد ، فجاء رسول الله r وهو ، قد سقط رداءه عن شقه وأصابه تراب ، فجعل رسول الله r يمسحه عنه ويقول : قم أباتراب ، قم أباتراب ) ( رواه البخاري ومسلم ).
وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : فيه من الفوائد : مداراة الصهر ، وتسكينه من غضبه ... وذكر غير هذا من الفوائد .
أعلى
وعظ الزوجة والإصلاح بين الزوجات
عن أنس – رضي الله عنه – قال : بلغ صفية أن حفصة قالت : بنت يهودي ، فبكت ، فدخل عليها النبي r وهي تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقالت : قالت لي حفصة إني بنت يهودي ، فقال النبي r : إنك لابنة نبي ، وإن عمك لنبي ، وإنك لتحت نبي ، ففيم تفخر عليك ؟ ثم قال : اتقي الله يا حفصة ) . ( رواه الامام أحمد " 3/135 " ، والترمذي " 3894 " وصححه الألباني ) .
من فوائد الحديث :
(1) جواز التحكم الي الزوج عند وقوع الخلاف بين الضرائر .
(2) علي المرأة أن تحترس من أن يؤثر فيها كلام نقل إليها ما دامت محافظة علي دينها وعرضها ، واثقة من نفسها ، حتي ولو كان الكلام صادراً من بعض الفضلاء ، لأن ذلك سيسبب لها تكدر البال وتعكير الحياة ، وفي الحين نفسه علي الجميع التوثق من الكلام المنقول قبل تصديقه .
(3) علي الزوج أن يعالج مثل هذه الوقائع بالحكمة والروية والتؤدة ، فإن النبي r قد بين لصفية ما فيها من فضائل وما لها من مكانة لا يتطرق الي انقاصها مثل ذلك الكلام لأن تلك الفضائل مبنية علي أعظم الأسس وأشرفها وهي الإيمان والتقوي المتصل ببيوت النبوة ، ثم وعظ حفصة وذكرها بالله – عز وجل - .
(4) في الحديث بيان مشروعية وعظ الزوج لزوجته وتذكيرها بالله تعالي.
(5) الكلام المنقول عن حفصة قد يكون صادراً منها في حالة غضب ، ولكن المسلم مأمور بحفظ لسانه عن الزلل في سائر الأحوال ، قال تعالي : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً ) ( الاسراء : 53 ) .
أعلى
تعاهد الأهل بالتعليم والتوجيه
عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث – رضي الله عنها – ان النبي r خرج من عندها بكره حين صلي الصبح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحي ، وهي جالسة ، فقال ما زلت علي الحال التي فارقتك عليها ؟ ) قالت : نعم ، قال النبي r :
( لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات ، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نسه وزنة عرشة ومداد كلماته ) . ( رواه الامام أحمد " 6/324 ، 327 ، 429 ، 430 " ومسلم " 2726 " ) .
من فوائد الحديث :
(1) بيان ما كان عليه النبي r من النصح لإزواجه ، وإشفاقه عليهمن ، وحرصه علي تعليمهن ودلالتهن علي الخير .
(2) ينبغي للزوج أن يكون حريصاً علي تعليم زوجته ودلالتها علي طرق الخير وسبل الأجر ، ويتضح ذلك جلياً في مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( رحم الله رجلاً قام من الليل ، فصلي ، وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح في وجهها الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ، وأيقظت زوجها ، فإن أبي نضحت في وجهه الماء ) ( رواه ابو داود والنسائي وابن ماجه ) . وأن بيتا هذه حال أهله ، لبيت ترفرف عليه السعادة الحقة ، والمودة الصادقة ، إذ أن من اسباب السعادة الزوجية تعاون الزوجين علي طاعة الله عز وجل .
(3) لذكر الله تعالي فضيلة عظيمة ، وأجر جزيل ، ولذا قال شيخ الغسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره : أن ملازمة ذكر الله دائماً هوأفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة ) . ولنا أن نتصور ما جاء من الأجر في كثير من أحاديث الأذكار ، فمن ذلك ما رواه سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قال : كنا عند رسول الله r فقال : ( أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة ؟! ) فسأله سائل من جلسائه : كيف يكسب ألف حسنة ؟ قال : ( يسبح مائة تسبيحة ، فيكتب له ألف حسنة ، أو يحط عنه ألف خطيئة ) ( رواه مسلم ) . أنه – والله – لفضل عظيم أكثرنا عنه غافل .
· ومن أراد المزيد فليرجع إليه في مظانه مثل ( الكلم الطيب ) لابن تيمية ، و (صحيحه ) للألباني ، و (الوابل الصيب ) لابن القيم ، و (تحفة الأخيار ) لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، و ( زاد المسلم اليومي ) للشيخ الجار اله وغير ذلك .
أعلى
تطهير البيوت من المنكرات
عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : قدم رسول الله r من سفر وقد سترت بقرام لي علي سهوة لي فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله r هتكمه وقال : أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله ، قالت : فجعلناها وسادة أو وسادتين ) ( رواه البخاري " 10/386 – 387 " ومسلم " 2105 " ) .
من فوائد الحديث :
(1) قد يجتهد أحد الزوجين في أمر من الامور وهو يريد الخير ، ولكنه يقع في منكر من المنكرات عن غير قصد منه ، وحينئذ ينبغي ألا يحامل أحد الزوجين الأخر علي حساب منكر يقع ويحدث ، بل أن يغير المنكر بالأسلوب المناسب ، وعلي الطرف الآخر أن يذعن ويستجيب متي تبين له الحق .
(2) في الحديث بيان حرمة التصوير ، والنهي عن ابقاء الصور ، بل الواجب اتلافها وطمسها ، ولا يستثني من ذلك الا ما دعت إليه الضرورة ، أما ما اعتاد بعض الناس من تعليق الصور في المجالس فهذا حرام بدليل قول الرسول r: ( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ) ( رواه البخاري ) ، وزيادة شؤم تلك الصور : ( فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ) ( رواه البخاري مرفوعاً ) ، ومن هنا يعلم أن ما يري من انتشار الصور – صور ذوات الأرواح – علي الملابس وخصوصاً ملابس الأطفال ينبغي إنكاره ، وخلو أسواق المسلمين منه ، أما إذا كانت الصورة ممتهنة كأن تكون علي الأرض علي فراش يوطأ ونحو ذلك فهو معفو عنه ، لأن محلها الامتهان حينئذ ، وقد جاء في إحدي روايات الحديث المذكور قول جبريل للنبي r : ( ... مر بالستر فليتقطع ، فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ... ) ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان ) .
أعلى
الغــــــــيرة
عن عائشة رضي الله عنها قالت : التمست رسول الله r فأدخلت يدي في شعره ، فقال : ( قد جاءك شيطانك ) ! فقلت : أمالك شيطان ؟ فقال : ( بلي ، ولكن الله أعانني عليه فأسلم ) ( رواه النسائي " 7/72 " ، وصححه الألباني ) .
من فوائد الحديث :
(1) الغيرة ملازمة للمرأة عند النوم واليقظة ، وكما تقدم عدة مرات أنه ينبغي الاعتدال فيها وفي المحاسبة عليها ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام :
( إن الغيرة لا تبصر أسف الوادي من أعلاه ) ( رواه أبو يعلي ) . ومعني هذا الحديث أن الغيراء تكاد أن تغيب عن وعييها وإدراكها حال توقد الغيرة ، ولعل هذا هو سبب فعل عائشة لما وضعت يدها علي رأس رسول الله r لتتأكد من وجوده جانبها خشية أن يكون قد ذهب الي احدي زوجاته الاخريات ، وهذا من وسوسة الشيطان وإلا فإن رسول الله r أعدل ولا يمكن أن يحيف علي عائشة في قسمة لها .
(2) يظهر لنا في هذا الحديث مدي تلطف الرسول r في استنكاره من تصرف عائشة أولاً وفي جوابه عن سؤالها وان كان فيه نوع من الشدة ثانياً ، وهذا من أسباب تودد الرجل الي أهله ، قال القاضي عياض رحمه الله : ( قد وردت الآثار الصحيحة بحسن عشرته r لأهله ومباسطته إياهم ، وكذاك عن السلف الصالح ، وق كان الامام مالك يقول في ذلك – أي في حسن معاشرة الرجل أهله : فيه مرضاة لربك ، ومحبة في أهلك ، ومثراة في مالك ، ومنسأة في أجلك ، قال وقد بلغني ذلك عن أصحاب النبي r ، وكان مالك رحمه الله من أحسن الناس خلقاً مع أهله وولده ، وكان يحدث يقول : يجب علي الإنسان أن يتحبب إلي أهل داره حتي يكون أحب الناس إليهم ) .
أعلى
عرض الولي موليته علي الرجل الصالح
عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي – وكان من اصحاب رسول الله r فتوفي بالمدينة – فقال عمر بن الخطاب : أتيت عثمان بن عفان , فعرضت عليه حفصة فقال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ، ثم لقيني فقال قد بدي لي ألا يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق فقلت : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئاً ، وكنت أوجد عليه مني علي عثمان ، فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله r ، فأنكحتها إياه ، لقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم ارجع إليك شيئاً ؟ قال عمر : قلت نعم ، قال أبو بكر : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله r قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله r ، ولو تركها رسول الله r قبلتها ) ( رواه البخاري " 9/175 " ) .
من فوائد الحديث :
(1) في الحديث مشروعية عرض الولي بنته وغيرها من مولياته علي الرجل الصالح ، وأنه لا استحياء في ذلك ، بل هذا من تمام الاحسان اليها ، لا ان يدعها عرضة للزلل أو أن تكون حبيسة البيت من غير زوج فتصيبها الهموم والامراض التفسية .
(2) ليس هناك من بأس أن يعرض الولي الزواج من موليته علي رجل صالح ولو كان متزوجاً ، فهذا عمر قد عرض ابنته علي أبي بكر وهو متزوج حينئذ ، مع أن حفصة قد كان عمرها حينذاك عشرين عاماً تقريباً حيث روي أن مولدها قبل البعثة بخمس سنين .
(3) يوجد مفهوم لدي بعض النساء مؤداه انه لا يجوز ان تخطب الواحدة منهن لرجل يريد ان يعدد في زواجه _ أي ان يتزوج اكثر من واحدة – وحجتهن في ذلك ان هذا ظلم وتعد علي ازوجة السابقة ، ولكن هذا المفهوم خاطيء ولاشك ، وهنا نري سعي عمر رضي الله عنه لتزويج بنته علي رجل صالح ولو كان متزوجاً من قبل ، بل ان الذي يسعي في الخطبة والزواج لأحد من المسلمين ذكراً كان أو أنثي قد اتي بعمل صالح يؤجر عليه بإذن الله ، وليس فيه أي تعد علي الزوجة السابقة مادام الذي يريد أن يعدد ممن يتوسم فيهم العدل والقدرة علي التعدد ، وهذا من التعاون علي البر والتقوي وقد قال الله تعالي :
( وتعانوا علي البر والتقوى ) ( المائدة 2 ) . إن من اللازم علي الجميع التعاون علي تسهيل أمور الزواج والمبادرة إليه خصوصاً في زماننا هذا الذي كثرت فيه الفتن ، ولأن عدد النساء يتكاثر يوماً بعد يوم حسب الاحصائات الواردة في ذلك فقد بلغت النسبة في بعض المناطق بحيث أن كل رجل يقابله ثلاث نساء في المجتمع .
(4) من الخطأ الواضح والفادح إعراض كثير من الرجال عن الزواج من الثيبات ، سواء الأرامل او المطلقات ، فمن لهؤلاء النسوة إن لم يتقدم إليهن الرجال ويتزوجهن ليكفونهن حاجاتهن الفطرية والاجتماعية والمعيشية ، كما أنه ينبغي لهؤلاء النسوة أن يرضين بمن يتقدم إليهن من الرجال إذا رضيت دينه وخلقه ، ولو كان متزوجاً ، فلأن يكون لها زوج يصونها ويرعي شؤونها ، ولو كان متزوجاً ، بحيث تكون هي الثانية أو الثالثة أو الرابعة ، خير لها من أن تبقي بلا زوج أبداً ، بل وعالة علي غيرها أحياناً .
أعلى
الحذر من التعوض لسوء الظن
عن على بن الحسين رضى الله عنهما : " أن صفية زوج النبى e تزوره فى اعتكافة فى المسد ، فى العشر الأواخر من رمضان ، فتحدث عنده ساعة ثم قامت تنقلب ، فقال النبى e معها يقلبها ، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الانصار ، فسلما على رسول الله e فقال لهما النبى e : على رسلكما ، إنما هى صفية بنت حيى ، فقالا : سبحان الله يارسول الله ! وكبر عليهما ، فقال النبى e " إن الشيطان يبلغ من ةأبن آدم مبلغ الدم ، وإنى خشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئا " [ رواه البخارى (4/278) واللفظ له ، ومسلم (2175) وأبو داود (2470)]
من فوائد الحديث :
· ينبغي للمسلم والمسلمة أن يتحرزا من التعرض لسوء ظن الناس ، فلا يظهر منهما ما قد يثير الريبة والشك ، وقد يشاهد في بعض الأحيان من بعض الأزواج ما يدفع المرء إلي الشك فيهما وعلاقتهما ببعضهما ، وذلك لإخلالهما بالآداب العامة من المحافظة علي الحشمة والوقار ، كأن يري أحدهم ومعه زوجته في مكان عام .. شارع أو سوق ونحوهما ، والزوجة متبرجة وزوجها لا يمانع عليها ذلك أو ينكره ! .
ومن الناس من يظن أنه في جوف بيته وهو في مكان عام ليأتي ويظهر من التصرفات ما لا ينبغي إلا في البيت ، وهذه نزعة فردية لها أثرها البالغ علي القيم الاجتماعية والسلوكية .
وفي هذا الحديث نجد الرسول e يبين حقيقة الوضع وأن تلك المرأة إنما هي زوجة أم المؤمنين صفية رضي الله عنها ، مع التسليم بسمو بيت الرسول e عفة وشرفاً ، وهذا الحديث أصل في التحرز من التعرض لسوء الظن ومواطن الريب
أعلى
الإحسان إلي البنات
عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها ، فأطعمتها ثلاث تمرات ، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ، ورفعت إلي فيها تمرة لتأكلها ، فاستطعمتها ابنتاها ، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما ، فأعجبني شأنها ، فذكرت الذي صنعت لرسول الله e فقال : " إن الله قد أوجب لها بها الجنة ، أو أعتقها من النار " وفي رواية أخري : " من ابتلي من البنات بشئ فأحسن إليهن ، كن ل سترا من النار "
من فوائد الحديث :
1- بيان ما كانت عليه عائشة – رضي الله عنها – من حب الإحسان والخير والشفقة علي الناس ، ففي بعض الروايات أنه لم يكن عندها غير ما أعطته تلك المسكينة وهذا هو المشهور عنها ، ومن ذلك أن معاوية بعث لها مرة بمئة ألف درهم فما أمست حتي فرقتهن علي المساكين والمحتاجين .
2- في الحديث بيان فضل الإحسان إلي الأولاد ، وخصوصاً البنات ، لأن بعض الناس قد يضجر أن لا يرزق إلا بنات فقط ، وهذا التسخط لا يجوز ، ولذا فقد عاب الله علي أهل الجاهلية ما كانوا عليه من كراهية ولادة البنات ، فقال تعالي : } وإذا بشر أحدهم بالأثني ظل وجهه مسوداً وهو كظيم ، يتواري من القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ، ألا ساء ما يحكمون {
· قال واثلة بن الأسقع : إن من يمن المرأة – يعني البركة والسعادة – تبكيرها بالأنثي قبل الذكر ، وذلك أن الله تعالي يقول : } يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور { .
· ومن طريف ما يروي في هذا الباب : أن أيمراً من العرب يكني بأبي حمزة ، تزوج امرأة وطمع أن تلد غلاما ، فولدت له بنتا ، فهجر منزلها لشدة غيظة من ولادتها لأنثي ، وصار يأوي إلي بيت غير بيتها ، فمر بخبائها بعد عام ، وإذا هي تداعب ابنتها بأبيات من الشعر تقول فيها :
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل بالبيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا ليس لنا من أمرنا ما شينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزراعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا
وما أن سمع أبو حمزة هذا القول حتى غلبة حنان الأبوة فدخل البيت وقبل رأس امراته وابنتها .
3- مما يدفع بعض الآباء والأمهات لتفضيل الذكور علي الإناث هو اعتقادهم أن الولد أنفع لهم من البنت ، ولكن هذا ليس دائماً ومطرداً ، ففي بعض الأحيان تكون البنت أعظم براً بوالديها ، وأشفق وأرفق بوالديها من إخواتها ولذا يقول الله تعالي : } آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون ايهم أقرب لكم نفعاً { .
4- لما كان العرب قبل الإسلام يجحفون في حق البنات فإن الإسلام أعاد لهن حقوقهن ، بل ورغب في رعايتهن وإكرامهن ، قال رسول الله e : " من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو " ، وضم أصابعة .
ولقد أحسن الصاحب بن عباد واصفاً الفتاه :
أهلا وسهلاً بعقيلة النساء ، وأم الأبناء ، وجالبة الأصهار والأولاد الأطهار ، والمبشرة بإخوة يتناسقون ، ونجباء يتلاحقون :
فلو كان النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء علي الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب وما التذكير فخر لهلال
5- من تمام الإحسان إلي البنات الحرص علي رعايتهن ، وصنهن ، وتربيتهن علي الطهر والعفاف ، واختيار الأزواج الصالحين لهن ، ومن يفعل ذلك من الآباء والأمهات فهنيئاً له ذلك الأجر الموعود علي هذا الفعل ؛ المباعدة عن النار ودخول الجنة .
أعلى
هدي النبي e في النكاح ومعاشرته أهله
صح عنه e من حديث أنس رضى الله عنه أنه e قال : " حبب إلى من دنياكم ، النساء والطيب ، وجعلت قرة عينى فى الصلاه " وكان يطوف على نسائه فى الليلة الواحدة ، وكان قد أعطى قوة ثلاثين فى الجماع وغيره ، وأباح الله له من ذلك ما لم يبحه لأحد من أمته .
وكان يقسم بينهن فى المبيت والايواء والنفقة ، وأما المحبة فكان يقول : " اللهم هذا قسمى فيما أملك ، فلا تلمنى فيما لا أملك " ، فقيل هو قسمى فيما أملك ، فلا تلنى فيما لا أملك " فقيل هو الحب والجماع ، ولا تجب التسوية فى ذلك ، لانه مما لا يملك .
وهو أكثر الامة نساء ، قال أين عباس : تزوجوا ، فإن خير هذه الامة أكثرها نساء .
وطلق e وراجع وآلى إيلاء مؤقتا بشهر ، ولم يظاهر أبدا ، وأخطأ مع أزواجه حسن المعاشرة ، وحسن الخلق وكان يسرب إلى عائشة بنات الانصار يلعبن معها ، وكان إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه.
وكانت إذا شربت من الاناء أخذه فوضع فمه فى موضع فمها ، وكان إذا تعرقت عرقا – وهو العظم الذى عليه لحم أخذه فوضع فمه موضع فمها .
وكان يتكىء فى حجرها ويقرأ القرآن ورأسه فى حجرها وربما كانت حائضا .
وكان يأمرها وهى حائض فتتزر ثم يباشرها ، وكان يقبلها وهو صائم .
وكان من لطفه وحسن خلقة مع أهله أنه يمكنها من اللعب ، وييريها الحبشة زهم يلعبون فى مسجده زوهى متكئة ، على منكبيه تنظر ، وسابقها فى السفر على الأقدام ملاتين ، وتدافعها فى خروجهما من المنزل مرة .
وكان إذا أراد سفرا أقراع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، ولم يقض للبواقى شيئاً .
وكان يقول : " خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلى "
وكان إذا صلى العصر دار على نسائه ، فدنا منهن وأستقرا أحوالهن ، فإذا جاء الليل أنقلب إلى بيت صاحبه النوبة فخصها بالليل .
وقالت عائشة : كان لا يفضل بعضنا على بعض فى مكثه عند هن فى القسم وقل يوم إلا كان يطوف علينا جميعاً فيدنو من كل أمراة من غير مسيس حتى يبلغ التى هو فى نوبتها ، فيبيت عندها .
وكان e يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ، فأنها لما كبرت وهبت يومها لعائشة .
وكان e يطوف على نسائه بغسل واحد ، وربما أغتسل عند كل واحدة .
وكان إذا سافر وقدم ، لم يطرق أهله ليلا ، وكان ينهى عن ذلك لما ثبت عن أنس " أنه e كان لايطرق أهلة ليلا ، وكان ياتيهم غدوة أو عشية " وقال e " إذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا ، حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة " [ رواه مسلم ] .
لا تسأل عمن هلك كيف هلك ولكن إسأل عمن نجى كيف نجى
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة أمـــة الله في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 11
آخر مشاركة: 07-06-2013, 07:30 PM
-
بواسطة نضال 3 في المنتدى منتديات المسلمة
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 21-02-2012, 10:23 PM
-
بواسطة مريم في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 20-10-2009, 07:41 PM
-
بواسطة ساريا في المنتدى المنتدى الطبي
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 29-05-2007, 11:44 PM
-
بواسطة ساريا في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 29-05-2007, 11:44 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات