و بداخل كنيسة الأسكندرية (كما ذكر كليمنت) ، كان يتم التحفظ على هذا الإنجيل و غيره من الكتب التى تحتوى على بعض الحقائق خلف الأبواب المُغلقة بإحكام و صرامة. و يُسمح للبعض القليل من أولئك الذين هم فى الدرك الأسفل من الكذب و الخداع و التلفيق المسيحى (الآباء المُقدسين) بقراءة هذا الإنجيل السرىّ. و من الواضح أنه يحتوى على بعض الحقائق (بعض المصداقية)، التى من شأنها أن تُصيب التكوين الهيكلى للعقيدة الجديدة الذى كان فى طور التكوين و لم يتشكل بعد، فى مقتل. و عندما يظهر النجاح فى تحقيق المآرب فى الأفق، بالنسبة للعقيدة المسيحية الصليبية..... فإن كل شيئ يُساهم فى تحقيق ذلك النجاح أو تقريبه، يُصبح على قدر كبير من الأهمية. بما فى ذلك الحنث باليمين أو التزوير، و فى نفس الوقت فإن الحقائق تُصبح ، فى العُرف المسيحى ، غير ذات بال بل أنها لا تستحق حتى مُجرد ذكرها على الإطلاق أو تستحق التعتيم عليها أو إنكارها.

و لكن فجأة و بدون سابق إنذار، يحدث شيئ ما ليكسر حاجز التغاضى عن الحقيقة أو إنكار الحقيقة هذا. إذ تظهر طائفة اخرى مُنافسة من المُنشقين المسيحيين (أو المُهرطقين) فى الأسكندرية و يتزعمها شخص يُسمى بكاربوكراتيس. و هذه الطائفة تُنادى بالحُرية أو الإباحية الجنسية ،و تمكنت من الحصول على هذا الإنجيل السرىّ ، ربما بزرع أحد أعضاءها ضمن الحرس المُخصص لحراسة هذا الإنجيل السرىّ.

و مهما يكن ما حدث ، فمما لا شك فيه أن تلك الطائفة المُنافسة حصلت بطريقة ما على نسخة من هذا الإنجيل السرىّ مما أدى إلى التحريض أو إلى إيجاد السبب المنطقى لإنشقاق هذه الطائفة عن العقيدة المسيحية الناشئة – و نتيجة لتعاليم تلك الطائفة المُنشقة إنكشفت تلك العقيدة المسيحية الناشئة، تلك التى تعتمد على التكريز أو الوعظ بالأكاذيب حول طهارة اليسوع و نقاءه بمنتهى الجدية – و بدت على أنها خُدعة و أضحوكة بين الناس عن طريق الإستدلال بمقاطع من هذا الإنجيل السرىّ و الترويج لهذه المقاطع .

ثم أنظروا إلى هذه الوقاحة ! فبمُجرد أن تُعلن أحد الطوائف المُنافسة للطائفة المسيحية أن لديها دليل قاطع بين أيديها على أن هذا الخصىّ المُسمى باليسوع – و الذى يُمجد الخصيان و الذى يدّعى بأنه تسامى و أنكر كل رغباته الجنسية البشرية فى سبيل حبه لبنى البشر ، كما تقول تلك الأكاذيب التى روجها عنه أولئك الرعاع من أتباعه – كان فى الحقيقة شاذاً جنسياً و كان لديه رفيق جنسى من بين أتباعه يستخدمه لأغراضه الجنسية الشاذة . يتشاور كبار تلك الطائفة المسيحية فيما بينهم عما ينبغى عليهم أن يفعلوه حيال ذلك؟ و هذا هو نفس السؤال الذى سأله المسيحى تيودور للأب المسيحى كليمنت أثناء تلك البواكير الأولى لنشأة الطائفة المسيحية. فتيودور يسأل فى خطابه: هل ما قيل هذا حقيقى؟ فأنت ، أيها الأب كليمنت رئيس مدرسة الرد على المُعارضين و الشُبهات فى الأسكندرية. و أنت بالتأكيد ، و فى جميع الأحوال، تعرف شيئاً ما عن هذا الإنجيل السرىّ. أجبنى! ، ماذا علىّ أنا (تيودور) أن أفعله !. و يُجيب كليمنت بالطبع، بما أنه الزعيم العقائدى لبطريركية الأسكندرية ، فإنه لديه علم بهذا الإنجيل السرىّ. و ها هنا نقتبس بعض المقاطع فى إطار رده على تيودور:
اقتباس

" وجاءوا الى قرية (بيت عَنْيَا ). وإذا بامرأة قد مات اخيها كانت هناك. وجاءت وسجدت ليسوع قائلة له " يا ابن داود,ارحمني ". إلا أن التلاميذ إنتهروها. فغضب يسوع منهم وذهب معها الى الحديقة حيث كان القبر، وفي الحال سُمع صوت بكاء عالي من داخل القبر. فدحرج يسوع الصخرة من امام القبر. و دخل حيث كان الشاب فمد يسوع يده وأقامه. فنظر الشاب اليه ( الى يسوع ) , وأحبه وتوسل إليه أن يبقى معه. ثم خرجا من القبر, و ذهبوا الى بيت الشاب, لأنه كان غنياً. ومرت ستة ايام قضاها يسوع. و أعطاه التعليمات بما يجب عليه أن يفعله, وفي المساء جاء اليه الشاب لا يرتدى شيئاً سوى ثوب خفيف من الكتان فوق جسده العاري. و بقى معه تلك الليلة كى يُعلمه يسوع اسرار الملكوت الإلهى . و حين استيقظ يسوع , عاد الى الجانب الآخر من نهر الأردن."
و ها هو كليمنت يُضيفُ:
اقتباس

" ثم يتبع ذلك ما جاء فى إنجيل مُرقس من المقطع " و وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا " (مرقس : 10:35) إلى آخر هذا المقطع . لكن " رجل عاري مع رجل عاري " والأشياء الاخرى التي كتبت عنها لي , فلا وجود لها. وبعد الكلمات "وجاءوا الى أريحا" (مرقس 10 : 46), يضيف الانجيل السري فقط ," وأخت الشاب الذي احبه يسوع كانت هناك , مع امه و سالومه , لكن يسوع لم يستقبلهم " لكن اشياء كثيرة مما أتيت على ذكرها يبدو لى أنها و بالفعل مجرد أكاذيب."
و هناك بعض التعليقات الإضافية من خطاب كليمنت ( http://www.historian.net/secmark.htm ) التى تفضح الأمور و تكشف الزيف المسيحى بصورة أوضح .... إذ ينتهى الخطاب بهذه الكلمات الهامة :
اقتباس

"و هذه هى الحقيقة طبقاُ للتفسير الصحيح."
و كذلك يحتوى متن الخطاب على تلك الإعترافات الهامة ؛
اقتباس

"فمثل هؤلاء البشر يجب مقاومتهم جميعهم بشتى الطرق. لأنهم حتى لو قالوا شيئا صحيحا , فان من يحب الحقيقة لا يجب عليه ان يتفق معهم. لأن ليس كل الأشياء الصحيحة تعنى الحقيقة , ولا يجب حتى تفضيل الحقيقة التي قد تبدو حقيقية فى عيون الإنسان على الحقيقية البحتة حسب الإيمان."

حسناً ، فالإجابة على التساؤل حول ما إذا كان إله الضالين المسيحيين كان عارياً و يُمارس الشذوذ بصحبة رجل عارٍ آخر (" رجل عارى مع رجل عارى ") هل هى حقيقة أم كذب؟ .... لا تتحمل الإجابة سوى "بنعم" أو "لا" ، ذلك لأن المُنافس يُروّج أو يدّعى أنه يقتبس أو يستشهد بهذا الإنجيل السرىّ. و لا مجال هنا لتوضيح ما هو التفسير أو الشرح الصحيح أو الخاطئ. كما أن الحقيقة لا يوجد لها تفسيرات لا صحيح و لا خاطئ ....فالحقيقة دائماً ما تُفسر نفسها

و قضية وجود تفسير صحيح للأشياء التى قد يكون لها تفسير خاطئ هى من ضمن الأشياء التى إعتاد عليها رجال العصابات الإجرامية الذين طالما تعودوا على إنكار الحقائق بالزور .... بمعنى أن مثل هؤلاء الناس قد تعودوا على التلاعب بالحقائق و تطويعها لتتلاءم مع أكاذيبهم و تدليسهم الذى تعودوا عليه و لا يقبلون غيره.

دعْنى أطرح عليك هذا التساؤل: هل يُمكن لأى شخص أن يثق فى المُزورين و أن يستقى منهم "التفسيرات الصحيحة" للأمور التى بها إختلاف ؟ تُرى من يُمكنه أن يثق فيهم أو يجرؤ على فعل ذلك؟ الإجابة هى: لا أحد ! ، سوى الكذابين و المُخادعين و أرباب السوابق فى الإجرام و التزوير و التدليس و الإرهابيين ....... فى الخلاصة .... لا أحد سوى أعضاء العصابة المسيحية!

فمن الواضح أن اليسوع "الخصىّ و الذى يُمجد الخصيان" كان يعشق العلاقات الجنسية المثلية . و ها هو يوحنا يكتب فى "سفر أعمال يوحنا"..... و هو من ضمن الكتب الغير قانونية أو الأبوكريفا) ما يلى عن زعيم العصابة المسيحية ....اليسوع:


اقتباس

"لذلك ،و لأنه (اليسوع) كان يُحبنى فإنى أنا (التلميذ يوحنا) كنت أتسلل إلى جانبه بخفة لألتصق به من خلفه بحيث لا يستطيع رؤيتى، و كنت أقف هناك لأتطلع إلى مؤخرته. و رأيت (أنا يوحنا) أنه (اليسوع) لم يكن مكسواً بأى ثياب و كأننا نراه عارياً..."
(http://wesley.nnu.edu/noncanon/acts/actjohn.htm )


و هكذا، فإن العروض الإباحية المسيحية و التى لا تخجل من عريّها تتضمن ذلك الفتى الذى كان يرتدى ذلك الثوب من الكتان الخفيف فوق عريّه و أيضاً ذلك الآخر (اليسوع) العارى تماماً...كما رآه يوحنا..... و لكن ها هو كليمنت ينصح تيودور و يقول له " يجب علينا (نحن المسيحيين) أن نُنكر (بالشهادة أو الحلف بالزور) أن إلهنا الخصى كان عارياً"

ألا يعنى هذا أن "إله التدليس" ، الذى خدع البشرية ، و المُجرم فى حق البشرية ، و المُدان بعقوبة الموت على الصليب كعقوبة على جرائمه لم يكن يخجل من شيئ أو يرتدع عن فعل أى شيئ ......فهو لم يخجل من عريّه أو عرىّ الآخرين أمامه. و يجب علينا أن لا ننسى أنه كان دائماً ما يدّعى كذباً أنه بلا خطيّة و أنه يحمل خطايا البشر....و تُصوره المافيا المسيحية على أنه (الحَمَل الإلهى الوديع) الذى صُلب من أجل سعادة و غُفران خطايا من يؤمنون به و يتخذونه إلهاً ....أما الآخرين فهو ينفض يديه عنهم !!!