الرد على : نظرية الوثائق وتأثيرها على التوراة والقرآن
يقول وليم كامبل :
اقتباس
في نور كل ما ذكرناه يكون مستحيلاً لأي باحث مُخْلص أن يقبل (نظرية الوثائق) العتيقة المهجورة ولن يقبلها إلا الكافر متحجر القلب
.
الرد على هذا الكلام :
من أبرز الاتجاهات التي سادت في أوساط غالبية المستشرقين محاربة العلم كلما حان وقت المواجهة بين البايبل والعلم ومنها علم الوثائق (الدبلوماتيك) ، ولعل الميزة الكبرى التي ميز الله بها الإنسان على سائر مخلوقاته هي العلم والعقل, وإن كلا من العلم والعقل مرتبط أحدهما بالآخر غير منفصل عنه ... فالجهل أبو الشرور والجهالة أمها وإن مثل هذا الوصف هو وصف حقيقي لأننا إذا بحثنا عن مصدر الشر وفاعله نجد أن الجهل هو المصدر وأن الفاعل هو إنسان جاهل وقد قيل في الأمثال (الجاهل عدو نفسه) ولطالما أن الجاهل يرتكب حماقات تؤذيه وتجلب له الشر، فإنه سيكون مستعداً لارتكاب القبائح ضد الآخرين.
فذو العقل يشقى في النعيم بعقله **** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
إن اجمل ما قيل عن علم الوثائق (الدبلوماتيك) هو : تتسع أضواء الماضي لتجلوا أمجاد الحاضر وتنير دروب المستقبل .. ولكن المسيحية مازالت تحارب العلم والعلماء من زمن العصور الوسطى إلى وقتنا هذا .
هل أعلن علماء الإسلام الحرب على المسيحية من علم الوثائق ام أن علماء الغرب هم الذين اكتشفوا أن علم الوثائق (الدبلوماتيك) هو السند الذي سيخرج البايبل من قاع الفساد إلى ضوء الفلاح .
إن علم الوثائق (الدبلوماتيك) يعني تلك الوثائق التي يكون لها أهمية تاريخية أو قانونية أو مالية ويمكن الرجوع إليها مستقبلاً لاستنباط المعلومات التي تفيد المؤرخ أو الباحث ، مثال ذلك الوثيقة التي عثر عليها في الأردن "الحجر المؤابي" وتعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد تناهض ادعاءات اليهود وأبطلت الدعوة الإسرائيلية وما قيل في التوراة ، وهذا هو أول المطبات التي واجهة البايبل بعلم الوثائق (الدبلوماتيك) ... ويمكنك الرجوع للجزء الثاني وقد تكلمنا عن علم الوثائق بالتفصيل .هنـــا
الدكتورة / سلوي ميلاد .. الحاصلة علي درجة الدكتوراه في علم الوثائق، جامعة القاهرة في عام ..1975 بـ (جريدة الاخبار المصرية العدد 17165 الخميس 26/4/2007 ... 9 ربيع الآخر 1428) تقول لنا عن أهمية علم الوثائق وكيف يستفيد منه أي إنسان في حياته العادية: إن الوثيقة هي مصدر موثوق به للمعلومات، كما أن للوثيقة 3 أعمار: الاول وهو العمر الذي يبدأ منذ كتابتها إلي مدة تحددها الدولة بحيث تظل تستخدم في الاغراض التي صدرت من أجلها وعلي سبيل المثال لدينا وثيقة الزواج التي تعود اهميتها إلي إثبات حقوق الزوجة والميراث والنسب.. أما العمر الثاني فهو العمر الوسيط والذي تقل فيه نسبة استخدامنا للوثيقة في الغرض التي كتبت من أجله.. وتشهد هذه المرحلة عمليات فرز واستبعاد بناء علي معايير علمية متفق عليها.أما العمر الثالث فهو المسمي بالعمر، النهائي البحثي، وفيه تؤدي الوثيقة خدمة مهمة للباحثين.
المصيبة هي اننا نجد شخص مثل وليم كامبل والذي هو على درجة دكتور يطعن في علم الوثائق .
فإن كانت نظرية الوثائق تفترض أن كل اليهود منذ أيام موسى إلى زمن المسيح كانوا كذابين فعلى علماء اللاهوت إثبات العكس من خلال وثائقهم .. ولكن المشكلة الكبرى هي حالة الصدمة التي يتلقاها علماء علم الوثائق عند كل نص .. فعلى سبيل المثال نجد أن إنجيل متى ذكر لنا في الإصحاح الأول العدد الثالث والرابع والخامس عشر جزء من سلسل نسب يسوع ، وبالرجوع إلى الوثائق المتاحة في العالم اجمع وجدوا انه لا أصل لهذا تسلسل ، والأغرب أننا وجدنا أن جميع مُفسرين اللاهوت أعترفوا بهذه الفضيحة ولم يقدموا لنا إلا بعض كلمات وهمية هولامية لا تمت للواقع بصلة كقولهم :
فقال بنيامين بنكرتن في تفسير إنجيل متى الإصحاح الول بالبند العاشر :
الأسماء المذكورة في الأعداد من (13–15) غير موجودة في أسفار العهد القديم، لأن الجزء الأكبر منها وُجد أصحابها بعد اختتام أسفار العهد القديم في فترة توقف الوحي بين ملاخي والمعمدان ومما لا شك فيه أن هذه الأسماء تطابقُ ما جاء في السجلات العامة أو العائلية التي كان يُعني بها اليهود عناية تامة لحفظ أنسابهم (انظر عزرا 62:2) انتهى كلام بنيامين بنكرتن................. وبالرجوع لسفر عزرا لم نجد شيء فيما جاء بإنجيل متى .
وقال وليم كامبل :
اقتباس
القرآن لم يوجّه اتهامات ليهود مكة والمدينة بأنهم كاذبين بل قال القرآن أن من اليهود كثيرين مخلصون في إيمانهم، وتقول سورة الأعراف 7:159 :(وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).
الرد على هذا الكلام :
إن وليم كامبل يتبع أسلوب القص والتزوير .
فلو نظرنا لسورة الأعراف والآية 159 وجدنا أننا يجب أن نتعرف على سير الحديث لفهم أمر قوم موسى وما هو الحق الذي يهدون وبه يعدلون فوجدنا أن الكلام كله يدور حول بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءن في التوارة والإنجيل بقول الحق سبحانه :
إذن حين يسمع قوم موسى هذا القول سيقولون في أنفسهم أنه يعلم ما في صدورنا من تفكير في الإِيمان برسالة صلى الله عليه وسلم. ولكن لو عمَّم الحكم فمن يفكر في الإِيمان بمحمد يقول: لماذا يصدر حكماً ضدي وأنا أفكر في الإِيمان؟ لكن الحق " صان الاحتمال " وأوضح لكل واحد من هؤلاء الذين يفكرون في الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم أن يتجه إلى إعلان الإِيمان فقال: { وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [الأعراف: 159]
أي يدلون الناس على الحق ويدعونهم إلى طريق الخير، وبهذا الحق يعدلون في حكمهم بين الناس ولا يجورون..... (راجع الشعراوي في تفسير الآية 159 الأعراف)
المفضلات