جزاك الله خيرا اخي الفاضل حبيب عبد الملك
متابعة
جزاك الله خيرا اخي الفاضل حبيب عبد الملك
متابعة
اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا
أستاذنا الفاضل .. سعد .. جزاك الله خيرا
الأخت الفاضلة .. رونيا .. رفع الله قدرك
صدق الله القائل "اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"
- لقد بدأ الدكتور (............) يفيق من سكرات الغفلة وانشغاله بزينة الحياة الدنيا و يختلي بنفسه ليقرأ كتاب الله الذي هجره طويلا .. إن القرآن يقول "فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" .. و النبي صلى الله عليه و سلم يقول "من أحب آخرته أضر بدنياه و من أحب دنياه أضر بآخرته فآثروا التي تبقى على التي تفنى" .. إن الإختيار في الإسلام و اضح وهذا هو الميثاق مع الله تعالى و هو تعبيد الدنيا لتكون مزرعة للآخرة "وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ".
و الآن .. لابد أن اتكلم مع زوجتي بما يمليه علينا كتاب الله و الذي يقول "وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ" .. لابد و أن نرجع إلى حكم الله .. و لكن كيف ابدأ مع زوجتي التي انغمست من إخمص قدميها حتى شعر رأسها في الغفلة و الانبهار بتلك الزينة الزائلة و النظر إلى مافي أيدي صويحباتها .. إن القرآن يأمرني أن أخاف على أهلي كما أخاف على نفسي فيقول"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" .. إذن فلأنتهز الفرصة و اتحدث مع زوجتي.
استجمع الدكتور قواه و جمع أطراف أفكاره وبدأ التحدث مع زوجته امتثالا لقول الله تعالى "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى".. فابتدأ حديثه قائلا .. لقد رأيتي يا زوجتي ماذا حدث لنا .. فكل ما جمعناه في سنوات ضاع في لحظة .. و لقد علمتي أننا كنا أبعد ما يكون العبد من ربه .. فهل لنا من عودة ليكون في صدور ابنائنا شيئا من حكمة القرآن و أن لا ننسى في خضم الحياة اليتامى و المساكين و الأرامل و الفقراء و أن نحافظ على الصلوات و أن تكوني عونا لي و أنا أكون عونا لك في هذه الحياة على اجتياز الاختبار الذي أعده الله لنا في الدنيا؟
ردت الزوجة بحدة .. ماذا تقول؟ هل حدث شيئ في عقلك؟ .. كيف لأبنائي و هم في أغلى مدارس مصر أن تأخذهم إلى الكتاتيب لحفظ القرآن .. كيف يختلطوا بأبناء الفقراء من المسلمين ذوي الملابس المهلهلة؟ .. كيف لسيدة مجتمع مثلي أن تجالس الأرامل و اليتامى و الشحاذين الذين لا يجدوا حتى ماءا ليغتسلوا به و أنا الذي اتعطر بأفخم العطور الفرنسية و ارتدي أحدث خطوط الموضة .. ألم أقل لك .. لقد جُننت؟
ابتدأ الدكتور يدافع عن نفسه و أن زوجته تغالي في الهجوم عليه و أنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر وهو عين ما تقوله هي الآن .. و لكن هيهات .. هل استطاع نوح عليه السلام أن يهدي زوجته و ابنه؟ .. صمت الدكتور و هو عازم أن لا يتراجع عن طريق الهدى الذي فقده لسنوات طوال .. و هاجت زوجته و هي مصممة على عدم التراجع عن طريق الغفلة التي هي فيه.
و بأسرع من البرق .. رفعت زوجته قضية .. تتهمه فيها بأنه قد اختل عقله و أنه قد جُن لبه و هي تطلب أن تحتضن الأطفال لإنقاذهم من الضياع الذي يقودهم إليه ابيهم و هو حفظ بعض القرآن وتطلب الطلاق و تمكينها من المنزل الفخم و كذلك تطلب نفقة كبيرة لها و لابنائها حسب دخل الطبيب الكبير .. و لا أدري كيف تطلب هذه المرأة التي تظن نفسها عاقلة نفقة من مختل مجنون؟ .. المهم وجد الدكتور ( ............ ) من يطرق باب عيادته ليسلمه بلاغا على يد محضر ليعلمه بالقضية المرفوعة عليه؟ .. تذكر الرجل قول الله تعالى "وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" .. فآثر أن لا يثير أية مشاكل .. فترك البيت بكل ما فيه للزوجة التي طلبت الطلاق و للأولاد .. واستأجر شقة متواضعة بجوار عيادته .. و أرسل لها ليعطيها كل ما سألت .. و ما لبث أن رزقه الله بزوجة صالحة مسلمة أعانته على أن يكون من الدعاة إلى الله تعالى مصداقا لقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم "عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا".
قابلته بعد سنين طوال .. من رؤيتي الأولى له .. وجهه أكثر اطمئنانا و نضارة مبتسم دائما متواضع .. لم يعد الرجل يرتدي ثيابه الفخمة .. سيارته أصبحت متهالكة قديمة .. لسان حاله يقول بقول النبي صلى الله عليه و سلم حينما قال لعبد الله بن عمر "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" .. أو كقوله "مالي أنا و الدنيا .. إنما أنا كعابر سبيل استظل بظل شجرة ثم قام و تركها" .. لقد تشبث الرجل بطريق الهداية و وجد ما لم يجده في حياته من قبل مصداقا لقول النبي صلى الله عليه و سلم "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان .. أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما .. و أن يحب المرأ لا يحبه إلا لله .. و أن يكره أن يعود للكفر كما يكره أن يُقذف به في النار"
كلماتي التي أختم بها موضوعي هذا أوجهها لكل فتاة مسلمة و لكل زوجة و لكل سيدة مسلمة .. اعلمي أنك ستغادرين هذه الدنيا مهما طالت بك الأيام .. ستذبلين بعد نضارة و ستفتقرين بعد غنى .. وستضغفين بعد قوة .. وتكهلين بعد شباب .. و لكنه لن يبقى لك إلا ما قدمت يداك .. فلتكن حياتك لله و زواجك لله و انجابك لله .. و موتك لله .. و الأمر إليك؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لاينقص ذلك من آثامهم شيئا"
أحسنت يا دكتور حبيب, ليت الأسر جميعها تسلك هذا الطريق, بارك الله فيك و جعل تلك التذكرة فى ميزان حسناتك.
![]()
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المفضلات