تابع
هل من المعقول رجل بهذا الذكاء والدهاء الذي تحاولوا أن تصفوا به محمد صلى الله عليه وسلم يترك هذه الآيات مكتوبة في القرآن الذي دعا الناس إلى أتباعه ؟ آيات العتاب في القرآن كثيرة ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) عبس : 1 .
خطأه الله عز وجل ، هذه بارك الله فيكم بعض النقاط في ما يتعلق بهذه الأمور يعني هناك بعض الآيات (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
الأنفال : 1 . قال تعالى (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) القصص : 56 .
هذه الآية نزلت في عمه ، بل في نزل في عمه أيضا عليه الصلاة والسلام قوله تعالى (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ (3) ) المسد : 1ـــ 3 .
لو كان هذا القرآن من عند محمد لكان فيه الأخطاء الكثيرة الأخطاء التاريخية الأخطاء العلمية على الأقل ، إذا أخبر بخبر لا يقع ولو خبر واحدا !!! ومع ذلك لم نجد هذا كله فالقول بأن القرآن من عند النبي صلى الله عليه وسلم سفاهة وسذاجة بالغة ، دعونا نأخذ الاحتمال الذي يليه ، بعضهم قال أن هذا القرآن من المحتمل أن يكون من وحي الشيطان لمحمد صلى الله عليه وسلم هذا الاحتمال يطرقه الكثيرون وهو احتمال عليل وساذج - حقيقة - لماذا ؟ لأن من المفترض أن يكون هذا القرآن من وحي الشيطان أن يأمر بتباع الشيطان أليس كذلك ؟ لو كان هذا الوحي من الشيطان لكان يثني على الشيطان ويمدح الشيطان ويذكره بالخصال العظيمة ، في حين أن الشيطان لا يذكر في القرآن إلا على سبيل الذم والتقبيح والاستعاذة منه والتحذير منه بل قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) فاطر : 6 .
بل نهى عن أتباع خطوات الشيطان ، بل لم نجد أمرا يكرهه الشيطان إلا وأمر القرآن به مثل توحيد الله تبارك وتعالى ومثل بر الوالدين و الإحسان إلى الجيران ومكارم الأخلاق ومحبة الأنبياء وتنزيه الأنبياء وأتباع الأنبياء وترك السرقات والأخلاق الرذيئه و ، و ، و الخ .... - بارك الله فيكم - لا يمكن أن يكون هذا من وحي الشيطان وهذا رد على من قال وحي من الشيطان . قد يقول قائل أن الشيطان قال هذا على سبيل التمويه طيب ، لو كان هذا على سبيل التمويه لأوحى الشيطان بمبادئه الشيطانية لا بهذه المبادئ الربانية والالهيه مثل الإحسان إلى الزوجات والمعاملة بالتي هي أحسن وغيرها الكثير حتى الأحسان إلى الحيوانات أمر به ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، إذا هذه الشبهه ساقطة ولذلك نحن عندما نقرأ القرآن ماذا نقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذا شيطان غبي الذي يوحي للناس أن يستعيذوا بالله منه قبل قراءة القرآن ، لو كان هذا وحي من الشيطان لوجدنا المسلمون كلهم يحبون الشيطان ومع ذلك من أحب الشيطان من المسلمين فقد كفر ، قد مرق من الدين يجب أن يتخذ عدوا وأن يبغض في الله .
الاحتمال الثالث الذي قد يذكرونه مع أنني أرى أنا قد خرجنا من الموضوع ولكن أنا أرى أن مصدرية القرآن من المهم جدا أن يقطع الطريق على من يحاول التسلل إليها ، الاحتمال الثالث قالوا انه قد اخذ هذا الكتاب من أهل الكتاب أو أنه أخذ من احد أهل الكتاب فمثلا الرسول صلى الله عليه وسلم قد لقي ورقة أبن نوفل وأيضا جاء في بعض كتب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لقي بحيرة الراهب عندما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم مع القافلة إلى الشام وكان صغير إلى أخره من هذه الأمور، نقول لهؤلاء جميعا لو كان القرآن مأخوذا من آهل الكتاب أو من كتب أهل الكتاب لما وجدناه يكفر أهل الكتاب (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) المائدة : 17 .
لو كان هذا الكلام من وحي رجل نصراني (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المائدة : 73 .
اليهود (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) المائدة : 64 .
لو كان هذا الكتاب من عند أهل الكتاب لكان يقر بصلب المسيح لأن اليهود يعتقدون بصلب المسيح بناء على ماذا ؟ أنه أخبث رجل عرفه التاريخ وأنه شرير قاتلهم الله فيما يعتقدون والنصارى يعتقدون صلب المسيح كما تعلمون وفق عقيدتهم الباطلة ، فلو كان هذا القرآن من عند أحد أصحاب هذه الطوائف لما نفى الصلب ومثل ذلك الكثير ولله الحمد والمنة .
هذه بعض الشبهات حول مصدرية القرآن .
نعود الآن إلى موضوع السنة النبوية ، في الغالب الآن بارك الله فيكم كان هناك ظاهرة تسمى ظاهرة السنة النبوية يعني ماذا إنكار السنة يعني التشكيك في ثبوت السنة أصلا ، أن هذه الكتب ككل لم تثبت وطريقة وصولها إلينا مشكوك فيها ، تولى كبر هذه الدعوى إبتداءا المعتزلة ، أول من تولى إنكار السنة هم المعتزلة ثم انبثقت طوائف أخرى تنكر السنة ، إجتمع في عصرنا الحالي على أنكار السنة طوائف كثيرة منهم القرآنيون ومنهم الرافضة والعلمانيون والمستشرقون ومنهم المنصرون ، لكن في الآونة الأخيرة هم شبه يأسو من هذا الموضوع ، سلطوا حربهم على رجلين أثنين لأنهم بعد الدراسة المستفيضة توصلوا إلى إسقاط هذين الرجلين إلى إسقاط السنة نفسها فأول من سلطوا عليه الحرب أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه ، لماذا ؟ لأنه راوية الإسلام فإذا أسقطت أبا هريرة وأسقطت مرويات أبو هريرة وكان إسقاط مرويات غيره من الصحابة ومروياتهم من باب أولى ، ولكن الله تبارك تعالى رد كيدهم في نحورهم أجمعين ، والشخصية الثانية التي سلطوا السهام والحرب عليها هي شخصية الأمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله رحمة واسعة ، لكن الله تبارك وتعالى رد كيدهم في نحورهم لأنه إذا اسقط صحيح البخاري ، الآن إذا جئنا للمسلمين وأثبتنا لهم بطلان صحيح البخاري من حيث الثبوت ومن حيث النقلة و ، و، و الخ .. كان من باب أولى إسقاط مسلم واسقاط من دونه من باب أولى ، إذا سقط البخاري هل يستطيع أن يصمد مثلا جامع الترمذي أو سنن أبي داوود أو سنن أبن ماجة ، لا خلاص إذا أسقط البخاري لن يجادلك في من دونه من الكتب الأخرى ، كما أنك إذا اسقط أبو هريرة لن يجادلك في باقي الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ولكن الله تبارك وتعالى رد كيدهم في نحورهم ، لهم شبهات من هنا وهنا كالتشكيك في عدالة الصحابة أو التشكيك في تدوين السنة متى كتبت وكيف كتبت ومن كتبها و ، و ، الخ ... هناك شخصية ثالثة ، أنا أشير إليها أشارة ، ثم أتركها بارك الله فيكم لاحقا وهي شخصية الأمام الزهري رحمه الله رحمه واسعة .
الآن الأمر الذي استقروا عليه في شبهاتهم حول السنة النبوية هو الطعن في بعض الأحاديث ، أولا يا أخوان نحن يجب أن نسلم بحقيقة شرعية و عقيدة راسخة في القلوب وهي أن نصوص الشرع منها ما هو محكم يعني بين واضح ومنها ما هو متشابه يحتمل أكثر من معنى وقد يحتمل معاني لا تليق لكنه لا بد أن يدل على معنى سليم
هذا المعنى نعرفهم من خلال العودة للنصوص المحكمة هذا التقسيم ذكره الله في سورة آل عمران (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) : 7 .
هذا إذا كان في القرآن فهو في السنة النبوية من باب أولى ، تجد هناك نصوص نبوية واضحة لا أشكال فيها وتجد بعض النصوص فيها إشكالات ، أريد أن ننتبه إلى نقطة مهمة جدا هذه الإشكالات التي استشكلت حول بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ليست وليدة العصر كما يحاول البعض أو كما يظن البعض هذا الظن ، لا ، هي قديمة ، من الصحابة من إستشكل نصوصا من القرآن ومن الصحابة من إستشكل نصوصا من السنة النبوية ، وجاء الطاعنون في السنة النبوية فيما بعد فطعنوا في بعض النصوص من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وربما سلطوا الضوء على صحيح البخاري وصحيح مسلم ومن فضل الله انبرى لهذه الطعون أهل العلم من ذالك العصر منذ أن ظهرت هذه الظاهرة النتنة وقد انبرى أهل العلم لمثل هذه الشبهات المطروقة حول سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، دعونا نأخذ مثال ذكر أحد الأخوة وفقه الله قبل قليل الإمام ابن قتيبه وكتابة مشكل القرآن، ابن قتيبه
ألف كتاب رحمه الله أسمه تأويل مختلف الحديث رد فيه على كثير من الشبهات المطروقة حول سنة
أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
المفضلات