

-
الجلسة الثانية
افتتح الدكتور : محمد جميل غازي هذه الجلسة بقوله :
{ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ }{ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ }{ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } .
وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
يقول الله سبحانه وتعالى :
{ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ }{ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ }{ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ }{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }
وبعد ، فبهذه الآيات الكريمة نعلن افتتاح هذه الدورة الثانية من المناظرة بين الإسلام والنصرانية التي نظمت لتكون مناقشة لأفكار أو لعقائد الديانة النصرانية ، ولبعض الشكوك والشبهات التي تثار حول الديانة الإسلامية . ولكني أولا أقدم إليكم جيمس بخيت ليحدثكم عن وجهة نظره أو أسلوبه مع إخوته في إدارة المناقشة فليتفضل .
كلمة جيمس بخيت :
أيها السادة الكرام : نشكر الله على مساعدتنا لمواصلة ما بدأناه من نقاش روحي هادف فيما يختص بالأمور المسيحية والإسلامية أملًا لإزالة الشكوك من نفوس الاخوة الذين تقدموا للالتقاء بسيادتكم . ولا شك أنكم تتوقعون الإجابة أي الرد على ما جاء في النقاش السابق ، ولكن نسبة لظروف خارجة عن إرادتنا فلم نحضر أي رد ، وسيوضح الأخ فضيلة الملحق الديني السعودي بالخرطوم هذه الظروف وشكرا
كلمة الشيخ : طاهر أحمد طالبي الملحق الديني السعودي :
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ونصلي ونسلم على أنبيائه ورسله وعلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه .
كان من الطبيعي أن يدرس جيمس وزملاؤه النقاش الذي دار في الليلة الماضية ، ثم يحفضروا هذه الليلة وجهات نظرهم حيال ما دار في النقاش .
ولكنه لظروف خارجة عن إرادة الجميع فقد اتفقنا معه هذه الليلة أن يستمر النقاش يوميا ريثما تنتهي الإجابة على جميع الأسئلة التي أوردها في خطابه والتي سجلت على الأشرطة . وبعد ذلك تتاح لهم جميعا الفرصة لدراسة جميع الحلقات والرد عليها متى شاءوا .
هذا ما تم الاتفاق عليه ، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع وأن يهدينا سواء السبيل إنه على ذلك قدير وعلى الله وسلم على سيدنا محمد . ثم تحدث الدكتور : محمد جميل غازي قائلًا : في الدورة الأولى تحدث اللواء مهندس أحمد عبد الوهاب عن (قانونية الأناجيل) ولقيت هناك بعض الأسئلة التي وإن كان قد ألم بها سيادة اللواء ولكننا نريد أن نعيد هذه الأسئلة مرة ثانية .
هذه الأسئلة التي سبق أن طرحناها تدور حول : هل يمكن للباحث العلمي أن يقطع أن هناك الآن إنجيلًا ينسب إلى المسيح ؟ ولقد تفضل سيادته بالإجابة فوضح أن هذه المتناقضات الموجودة في الأناجيل على رغم قلة حجمها لأن الأناجيل قليلة جدا في الحجم ، فهذا هو حجم الأناجيل كلها . - ولوح سيادته بأسفار العهد الجديد- فإذا ثبت أن هذه الأناجيل تحتوي على بعض التناقضات ولو تناقضا واحدا- لا مائة تناقض (1) - فإن ذلك يبطل كونها وحيا من عند الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الذي نزل على رسول أمي وعلى أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب قال : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } .
_________
(1) يراجع في تناقضات العهدين القديم والجديد كتاب (إظهار الحق) لرحمة الله الهندي.
يعني لو أن القرآن كان من عند غير اللُه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . ولذلك فإن كل مسلم يعلن صراحة : أخرجوا لنا تناقضا واحدا من القرآن الكريم بآياته التي بلغت 6236 آية . إن أحدا لا يجرؤ أن يقول إن في القرآن تناقضا واحدا ، ونحن بين أيديكم نستطيع أن نواجه أي اتهام أو شك أو ريب يثبت أن في القرآن تناقضا واحدا . أما الأناجيل فقد رأيتم أنه على قلة حجمها فهي متناقضة ، بل إن هناك تناقضا في الصفحة الواحدة . وأضرب لكم مثلًا لشيء من هذا التناقض في صفحة واحدة .
في إنجيل متى مثلًا نجد عشرات من هذه التناقضات ويمكن أن نشير إلى بعض منها من غير تحيز . يقول السيد المسيح لبطرس : " وأنا أقول لك أيضا أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقدر عليها وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السماء ، وكل ما تحله في الأرض يكون محلولا في السماء . إذن- بطرس قال له المسيح : أنت صخرة ، وأنت قوي ، وأن الشياطين لا تستطيع أن تدخل في خلالك ولا أبواب الجحيم ، وأن عليك أبني كنيستي ، ثم أعطاه وعدا أو عهدا عجيبا أن " ما حللته في الأرض أحله في السماء ، وما ربطته في الأرض أربطه في السماء " . ما تفعله أنا أفعله وما تريده أنا أريده . أي أن إرادة الله تابعة لإرادة بطرس . وهذا هو الذي جاء في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه وتعالى { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }{ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ
ابْنَ مَرْيَمَ } . « فقال عدي بن حاتم الطائي وكان نصرانيا وأسلم ، يا رسول الله ما كنا نعبدهم . على أساس فهمه أن العبادة تعني الركوع على رجليه أو الصلاة له . فقال له الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم - : " ألم يكونوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بكلامهم " ؟ قال بلى ، قال : " فتلك عبادتهم من دون الله » (1) . إذن- أن يكون هناك حق التحليل والتحريم لغير الله وحده فهذا هو الشرك . ولذلك نجد الإسلام ينفي أن تكون سلطة التحليل والتحريم إلا لله .
فلا تكون حتى للرسول محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم - فالرسول لا يملك حق التحليل والتحريم إلا بوحي من الله ، والله عتب عليه حينما حرم على نفسه شيئا فقال له : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ } . (2)
في هذا النص الإنجيلي الذي قرأته عليكم نجد مكانة بطرس عالية .
ولكن انظر في آخر الصفحة ماذا يقول ؟
_________
(1) هذا جزء من حديث طويل ، أخرجه الترمذي في كتاب التفسير 4 / 342 ، وابن جرير الطبري في تفسيره 14 / 209-210 ، وعزاه ابن كثير في تفسيره 2 / 349 إلى أحمد في المسند . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن سلام بن حرب ، وغطيف بن أعين : ليس بمعروف في الحديث آخر كلامه . المحقق.
(2) سورة التحريم ، آية 1.
في أول الصفحة نجد بطرس - كما يقول الإنجيل على لسان المسيح - هو الصخرة التي سيقيم عليها المسيح بناء دعوته ، ويشدها إليه ، وهو صخرة راسخة لا تنال أبواب الجحيم منها ، وأن بيده مفاتيح ملكوت السماوات . ثم لا تكاد العين تتملى هذه الصورة العظيمة لبطرس حتى تلقاها صورة أخرى مضادة تماما تمسخ هذا الحواري مسخا وتحيله من إنسان إلهي إلى شيطان مريد . هكذا فجأة . . وأين ذلك ؟ . . في إنجيل متى نفسه وفي نفس الإصحاح رقم 16 وبعد عددين اثنين- أي حوالي سطرين فقط- من كلمات السيد المسيح المبشرة له .
يقول متى : " من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم . فأخذه بطرس إليه وابتداء ينتهره قائلًا حاشاك يا رب . لا يكون لك هذا . فالتفت وقال لبطرس : اذهب عني يا شيطان . أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس " (16 : 21-23) .
فانظر كيف كان بطرس في أول الصفحة يقول له المسيح : ما حللته في الأرض أحله في السماء . . ثم في آخر الصفحة يقول له : أنت شيطان .
إن التناقضات كثيرة جدا في الأناجيل . . . .
والآن أقدم الأستاذ : إبراهيم خليل أحمد لبضع دقائق ليحدثنا عن بعض المتناقضات .
وهنا قال الأستاذ إبراهيم :
يا أستاذ جيمس . . أريد أن أتحدث في هذه الفرصة باعتبار ما كنت قسيسا وأستاذ العقيدة واللاهوت في كلية اللاهوت .
الحقيقة أن عملنا-كمبشرين- كان يستند إلى سند جاء في رسالة بطرس الثانية لنؤكد أن التوراة والإنجيل كُتبٌ موحى بها من الله . فكنا نقول : " لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان ، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس " . طبعا هذا النص الذي جاء على لسان بطرس كما جاء في رسالته الثانية ، سوف يوهم هذا النص أن الكتاب المقدس الموجود حاليا كتاب موحى به من الله .
كذلك يتناول القسيس في عمله بين المسلمين آية من آيات القرآن الكريم .
في سورة آل عمران تقول : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ }{ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ } .
إن القرآن دقيق كل الدقة فهو لم يذكر العهد الجديد ولا العهد القديم ولكنه ذكر التوراة والإنجيل . ولما جاء القرآن ليذكر العهد القديم والعهد الجديد بالكتاب ماذا قال ؟ . . .
قال في سورة آل عمران : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } .
إذن عندما ذكر الكتاب كله بدأ القرآن يوجه التوجيه السليم والصحيح .
وكذلك في سورة النساء ، يقول الحق سبحانه وتعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } .
وجاء في سورة المائدة أيضا عن أهل الكتاب يقول الله سبحانه وتعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } . إذن- لما جاءت الإشارة إلى الكتاب ، جاءت الإشارة بالتنويه إلى التصحيح . لكن لما جاءت الإشارة إلى التوراة والإنجيل جاءت الإشارة بالتصديق دون أن يذكر لا العهد القديم ولا العهد الجديد .
نخرج من هذا إلى الأناجيل ذاتها ، ولنتدبر إنجيل لوقا ذاته ، هل كان موحى به من الله ؟ أم كان تحت تأثير وحي الله سبحانه وتعالى ؟ . يقول لوقا : " إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا . كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة . رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به " . فهو قال : كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء . ولم يقل موحى بها من الروح القدس .
إن لوقا لم يكن من الاثني عشر تلميذا الذين كانوا مع المسيح ، وهذه نقطة لها وزنها في تقييم الموقف .
ثم عندما نأتي لشاول الذي أصبح يعرف ببولس فيما بعد نجد في (الإصحاح 7 من الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس) يقول في (العدد 8) : " أقول لغير المتزوجين وللأرامل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا " . فهذا الكلام من بولس شخصيا ، وهو يريد الناس أن يبقوا مثله بلا زواج . ثم يقول : أ أما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب ألا تفارق المرأة رجلها " وهذا هو الانفصال دون الطلاق . وعندما تتقدم قليلًا نجده يقول : " وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب " فهو مرة يقول ربنا قال ومرة يقول أنا أقول . فكأنه على مستوى الله- سبحانه وتعالى- في الكتاب .
وأكثر من هذا فإنه يجعل المرأة المؤمنة لا مانع من أن تتزوج مشركا ، وهذا خطر كبير على الحياة الزوجية بين امرأة مؤمنة ورجل مشرك .
فهو يقول : " والمرأة التي لها رجل غير مؤمن وهو يرتضي أن يسكن معها فلا تتركه " . هذا كلام بولس .
هل كان هذا الإنسان متيقظا عندما جاء ليصحح الوضع ؟ لكنه عندما أفاق نجده يقول : " لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للبر والإثم ، وأية شركة للنور مع الظلمة ، وأي اتفاق للمسيح مع بليعال ، وأي نصيب للمؤمن من غير المؤمن ، وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان ، لأنكم أنتم هيكل الله الحي ، كما قال الله : إني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا . لذلك أخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب " لقد جاء هذا الكلام في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس وجاء في (الإصحاح 6 : 14-18)
إذن هو في الرسالة الأولى يقول : والمرأة التي لها رجل غير مؤمن وهي ترتضي أن يسكن معها فلا تتركه . أما في الرسالة الثانية فإنه يقول : اعتزلوا .
هذا ولا شك ذبذبة في الكلام في كتب مقدسة من المفروض تصديقها تصديقا مطلقا ؟
نأتي إلى بولس والعذارى فنجده يقول أيضا في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس : " وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكنني أعطي رأيا كمن رحمه الرب أن يكون أمينا . فأظن أن هذا حسن بسبب الضيق الحادث أنه حسن للإنسان أن يكون هكذا " .
وأعتقد أن الظنية في الكتب المقدسة شيء رهيب جدا لا يمكن لإنسان الاعتماد عليها .
وأكثر من هذا فإن الزواج في النصرانية لا انفصام له إلا بالموت ، فإذا حدث أن تزوجت امرأة برجل وكرهت الرجل وأرادت أن تتخلص منه بأي كيفية من الكيفيات الشريفة ، تقول : لما يموت تستطيع أن تتزوج . فالإنسانة تبقى منتظرة ساعة الوفاة حتى تتخلص من الرجل الشؤم الذي كان كابوسا على حياتها .
فماذا يقول بولس : " المرأة مرتبطة بالناموس ما دام رجلها حيا ولكن إن مات رجلها فهي حرة لكي تتزوج بمن تريد في الرب فقط ، ولكنها أكثر دقة إن لبثت هكذا بحسب رأيي . وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله .
فهو لا يصدق نفسه إن كان عنده روح الله أم لا . عندما يصدر كلام كهذا من رجل مثل بولس فإنه يعطينا تشككا رهيبا فيما جاء في العهد الجديد .
وعندما نأتي إلى العهد القديم ونرى الألاعيب التي حدثت فِي العهد الجديد ، نجد أن التوراة وهي الأسفار الخمسة الأولى التي أعطاها موسى للاويين نجد الآتي :
" فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلًا خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إليكم ليكون هناك شاهدا عليكم لأني أنا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة . هو ذا وأنا بعد حي معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب فكم بالحرى بعد موتي " (تثنية 34 : 24 ، 27) .
فهذا سيدنا موسى يؤكد للأجيال أن اليهود شعب متمرد ليس على موسى فقط ولكنه متمرد على الله خالق شعب إسرائيل .
ففي سفر التثنية قبل الختام نجد كلاما غريبا يقول في (الإصحاح 34) : " فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض موآب " .
هل يستطيع الميت أن يكتب ؟ إذا كان موسى قد مات فكيف يستطيع أن يكتب هذه الأسفار ويقول أنا مت وحدث كذا وكذا . . إذن هذا الكلام ولا شك أنه قد زيد وأن التوراة قد كتبت في غير أيام موسى وحدث لها ما حدث .
هذا بالإضافة إلى أنه بدراسة التوراة والإنجيل دراسة تاريخية سنطمئن كل الاطمئنان إلى أن التوراة عموما قد أبيدت . وفي تاريخ إسرائيل نجد أن نبوخذنصر دخل بجيشه إلى الهيكل ودمره وأخذ كل المقتنيات ومن ضمنها الكتب المقدسة والأواني وذهب بها إلى بابل . إذن ثابت تاريخيا أن التوراة التي كتبها موسى قد فقدت نهائيا . فلما أمر كورش ملك الفرس بإرجاع بني إسرائيل إلى فلسطين أخذ عزرا ونحميا بإعادة تدوين التوراة من ذاكرتهما .
إننا لا نسطيع أن نصدق التوراة والإنجيل كلها ، ولا نستطيع أن نكذبها كلها ، لأن العامل الإنساني موجود في هذه الكتب .
لكني كإنسان هداني الله للإسلام ، فلقد كنت قسيسا ولم أهتد إلى الإسلام بسهولة ، فلا بد أن يكون لدي حجة قوية ، وأن الكتب من موسى إلى عيسى تنبأت بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونجد في سورة النساء الآية 82 يقول الله سبحانه وتعالى : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } .
ليس المفروض أن يكون كل الناس علماء وأن يفرغوا وقتهم للدراسة والمقارنة ، ولكني أعتقد أن ما قرأته على مسامعكم من رسائل بولس إلى أهل كورنثوس يبين وجود العنصر البشري في العهد الجديد .
هذا ونجد الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم - يقول : إنما أنا بشر ، ولم يقل أنا إله . فالقرآن يقول :
{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } . ويتحدى القرآن كل المخلوقات فيقول : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } .
تعقيب للدكتور محمد جميل غازي :
وهنا وجه الدكتور محمد جميل غازي قوله إلى الأستاذ إبراهيم خليل أحمد قائلًا : إذن نستطيع أن نقطع بأن إنجيل المسيح غير موجود ؟
فقال الأستاذ إبراهيم خليل : هذا مؤكد .
وهنا سأل الدكتور جميل : فكيف يقول القرآن الكريم : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ } ؟ ويقول : { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا } . وبقول الله تعالى : { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } . فأي توراة يقصد وأي إنجيل ؟
أجاب الأستاذ إبراهيم خليل أحمد : بأن التوراة الموجودة مدبجة بكلام ينسب لموسى وليس كل ما فيها كلام موسى . وكذلك الإنجيل مدبج بكلام ينسب للمسيح ولكن ليس كل ما فيه كلام المسيح .
تعقيب آخر للدكتور محمد جميل غازي :
وقال الدكتور جميل : نستطيع أن نجمل الإجابة في أن الله سبحانه وتعالى لما قال :
{ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ }
وقال : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ } .
بينَّ ربنا سبحانه وتعالى في قوله لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } .
إذن المرجع الوحيد لما صح من الإنجيل ، ولما صح من التوراة ، ولما رضيه الله ، هو القرآن الكريم ، فما أثبته القرآن وأقره فهو حق ، وما نسخه القرآن فقد انتسخ ، وما رد عليه القرآن الكريم فهو باطل .
بعد ذلك قال الدكتور محمد جميل غازي : والآن نقدم اللواء أحمد عبد الوهاب ليحدثنا عن الصلب والقيامة والفداء ، وهي من الموضوعات الأساسية ، بل وأخطر الموضوعات في الديانة النصرانية على الإطلاق .
بسم الله الرحمن الرحيم
نبدأ في هذه الجلسة باستكمال عناصر قضية الصلب . وكنا قد انتهينا . بالأمس عند مناقشة تهمة الخيانة ، ورأينا أن الشيطان دخل يهوذا قبل العشاء الأخير حسب رواية لوقا - لكنه حسب رواية يوحنا دخل يهوذا بعد أن أعطاه المسيح اللقمة أثناء العشاء الأخير فخرج ليتآمر عليه .
ونبدأ الآن بعنصر معروف تحت عنوان : المعاناة في الحديقة أو آلام المسيح ومتاعبه في الحديقة . وسوف نقرأ النص ، ودائما أبدأ بإنجيل مرقس باعتباره أقدم الأناجيل ، ولكن أرجو أن نركز ونحن نسمع النص الذي يصف هذه الفترة الهامة والحاسمة من حياة المسيح ، عما إذا كانت الصورة التي رسمها كتبة الأناجيل للمسيح هنا تبين أنه جاء ليبذل دمه فدية عن كثيرين ، ومن ثم كان الصلب وسفك دمه هدفا رئيسيا لرسالته ، كما يقولون ، أم أن المسيح فوجئ بقوة الظلم تكاد تطبق عليه ، وأن حياته باتت مهددة بالخطر بشكل لم يكن يتوقعه ، ولذلك أصابته حالة من الرعب القاتل كان يود في كل لحظة من لحظاتها أن ينجو من الخطر وينقذ نفسه من الموت .
5- آلام المسيح (1) :
ويقول مرقس : " وجاءوا إلى ضيعة اسمها جثسيماني ، فقال لتلاميذه : اجلسوا هاهنا حتى أصلي .
ثم أخذ معه بطرس ويعقوب وابتدأ يدهش ويكتئب . وقال لهم : نفسي حزينة جدا حتى الموت . امكثوا هاهنا واسهروا .
ثم تقدم قليلا وخر على الأرض وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن وقال يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك . فاجز عني هذه الكأس . ولكن ليكن لا ما أريد أنا ، بل ما تريد أنت .
_________
(1) هذا الرقم (5) تابع للموضوعات الأربعة التي سبقت في الجلسة السابقة.
ثم جاء ووجدهم نياما . فقال لبطرس يا سمعان أنت نائم . أما قدرت أن تسهر ساعة واحدة ؟ اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة . أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف . ومضى أيضا وصلى قائلًا ذلك الكلام بعينه . ثم رجع ووجدهم نياما إذ كانت أعينهم ثقيلة فلم يعلموا بماذا يجيبونه . ثم جاء ثالثة وقال لهم : الآن استريحوا ، يكفي ، قد أتت الساعة ، هو ذا ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الخطاة ، قوموا لنذهب ، هو ذا الذي يسلمني قد اقترب " (14-32-42) .
إن أبسط تعليق على هذا الكلام هو أنه واضح تماما أن المسيح لم يكن يتوقع هذه المفاجأة المذهلة وهي أن أعداءه سيقتنصونه ، وطبعا هو يعلم أنهم عندما يمسكونه فلسوف يقتلونه . ولذلك كان يصلي في كل وقت لكي تعبر عنه هذه الساعة أو هذه المحنة أو هذه الكأس ، حتى ينجو .
إذن نستطيع أن نقرر- مبدئيا- بأن أي قول يقول أنه جاء ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ، أو أن سفك دمه كان ضروريا للتكفير عن خطيئة آدم أو خطايا البشر ، كل ذلك لا يمكن قبوله .
وإذا كان عصيان آدم ، يكون تكفيره بقتل ابن الإله غصبا عن ابن الإله نفسه ، فهذه كارثة أكبر ؟ لأن الخطيئة تتضاعف تماما بهذه الصورة .
بعد ذلك نذهب لمعرفة آراء العلماء ومفسرو الأناجيل .
يقول دنيس نينهام : " لقد انقسمت الآراء بعنف حول القيمة التاريخية لهذا الجزء وجرى تساؤل عما إذا كان يعتبر في الحقيقة جزءا من المصدر الذي روى عنه القديس مرقس .
ويؤكد آخرون أنه لم يكن في مقدور أحد أن يكون شاهدا لأغلب الحوادث المذكورة هنا ، كما لم يكن في مقدوره أن يعلم ماهية الصلاة التي صلاها يسوع وحيدا . ولذلك فإنهم يعتبرون أن الصلاة النموذجية (في العدد 36) وتكرارها ثلاث مرات إنما هي شيء مصطنع مثل القول بإنكار بطرس ثلاث مرات .
إن القرار الموثوق منه (حول حقيقة ما جرى في الحديقة) مستحيل (1) .
أما رواية لوقا عن آلام المسيح فنجد فيها ما يجعلنا نعرضها- إذ أنها تقول : " وخرج ومضى كالعادة إلى جبل الزيتون وتبعه أيضا تلاميذه ، ولما صار إلى المكان قال لهم صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة .
_________
(1) تفسير إنجيل مرقس : ص389-390.
وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى قائلًا : يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس ، ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك . وظهر له ملاك من السماء يقويه . وإذ كان في جهاد كان يصلي بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض . ثم قام من الصلاة وجاء إلى تلاميذه فوجدهم نياما من الحزن ، فقال لهم : لماذا أنتم نيام قوموا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة " (22 : 39-46) .
ويقول جورج كيرد في تفسيره لهذه الفقرات : " حسب رواية مرقس (الذي كان مصدرا للوقا ) نجد أن يسوع بدأ يكتنفه الآن الفزع والذهول وقد تحدث إلى تلاميذه عن الحزن الذي صحب استنزاف حياته وتلاشيها . ولما كان غير قادر على رفقة أعز أصحابه (تلاميذه) فإنه قضى الليل في تشنجات متتالية من صلاة المكروب . ولكن رواية لوقا المختصرة (بالنسبة لرواية مرقس ) تعطينا بقدر الإمكان انطباعا أقوى من حالة الاضطراب التي حلت بيسوع . فلقد أخبرنا أن يسوع هو الذي انتزع نفسه بعيدا عن أصحابه ، وأنه كان في ألم مبرح ، وأن عرقه صار مثل قطرات الدم .
وعندما نتذكر الشجاعة والثبات التي واجه بها الموت رجال آخرون شجعان بكل أشكاله البربرية وما كان يصحب ذلك من تعذيب مفرط ، فلا يسعنا إلا أن نتساءل عن ماهية الكأس التي كان يسوع يرجو الله- في صلاته- أن يجيزها عنه . إن صلاة يسوع ترينا أن عذاب الشك كان أحد عناصر محنته المعقدة .
فلكم تنبأ بآلامه لكنه الآن عشية حدوثها نجده ينكص على عقبيه .
هذا- ولما كانت بعض المراجع القديمة تحذف العددين 43 ، 44 اللذين يقولان : (وظهر له ملاك من السماء يقويه . وإذ كان في جهاد كان يصلي بأشد لجاجة ، وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض) ، ورغم وجودهما في أغلب النسخ وإلمام علماء المسيحية في القرن الثاني بهما " فإن هذا الحذف يمكن إرجاع سببه (كما يقول جورج كيرد ) إلى فهم أحد الكتبة بأن صورة يسوع هنا ، وقد اكتنفها الضعف البشري ، كان يتضارب مع اعتقاده في الابن الإلهي الذي شارك أباه في قدرته القاهرة " (1) .
_________
(1) تفسير إنجيل لوقا : ص243.
فإذا سلمنا بأن هذا هو حقيقة ما حدث للمسيح في الحديقة فإن هذا يعني بوضوح أنه لم يكن يتوقع القتل إطلاقا . وبالنسبة لعذاب الشك الذي أصابه فيمكن إرجاعه إلى أنه لا بد وقد اطمأن مسبقا إلى أن أعداءه لن يتمكنوا من اصطياده- وهو ما سوف نعود إلى الحديث عنه بشيء من التفصيل تحت عنوان : " تنبؤات المسيح بنجاته من القتل " - أما وقد رأى أعداءه على وشك اصطياده ، فهناك أصابه عذاب الشك فيما إذا كان سينجو حقا أم أنهم سيقضون عليه .
6- القبض :
يقول مرقس : " وللوقت فيما هو يتكلم أقبل يهوذا واحد من الاثني عشر ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ . وكان مسلمه ( يهوذا ) قد أعطاهم علامة قائلًا الذي أقبله هو ، هو ، أمسكوه وامضوا به بحرص . فجاء للوقت وتقدم إليه قائلًا يا سيدي يا سيدي . وقبله . فألقوا أيديهم عليه وأمسكوه .
فاستل واحد من الحاضرين السيف وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه .
فأجاب يسوع وقال لهم كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني ، ولكن لكي تكمل الكتب ، فتركه الجميع وهربوا ، وتبعه شاب لابسا إزارا على عريه فأمسكه الشبان ، فترك الإزار وهرب منهم عريانا " (14 : 43-52) .
لقد كانت القبُلة هي بداية عملية القبض ، ونجد هذا قد اتفق فيه متى ولوقا مع مرقس ، مع خلاف يسير . أما عند يوحنا فلا مكان للقبُلة ، كما أنه يعطي صورة مختلفة تماما عما روته الأناجيل الثلاثة المتشابهة- فهو يقول : " أخذ يهوذا الجند وخداما من عند رؤساء الكهنة والفريسيين ، وجاء إلى هناك بمشاعل ومصابيح وسلاح .
فخرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه وقال : من تطلبون ؟
أجابوه يسوع الناصري . قال لهم يسوع : أنا هو . وكان يهوذا مسلمه أيضا واقفا معهم .
فلما قال لهم : إني أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض .
فسألهم من تطلبون ؟ فقالوا : يسوع الناصري . أجاب يسوع : قد قلت لكم إني أنا هو فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون " (18 : 3-8) .
لقد اتفقت الأناجيل الأربعة على شيء هام وهو أنه ابتداء من ذلك الوقت الذي كان في ظلمة الليل- لأنهم جاءوا بمشاعل ومصابيح- فقد تركه التلاميذ كلهم وهربوا .
أين شك التلاميذ ؟
لقد سبق أن ذكرت الأناجيل على لسان المسيح قوله لتلاميذه : " كلكم تشكون في ، في هذه الليلة " .
ونحن هنا أمام احتمالين :
أحدهما- أن يكون المسيح قد تنبأ لتلاميذه بأن مؤامرة ستدبر ضده ، ورغم أنها ستسبب له ألما ومعاناة ، إلا أنها ستفشل وينقذه الله من القتل الذي ينتظره على أيدي مدبريها .
ثانيهما- أن يكون المسيح قد تنبأ لتلاميذه بأن مؤامرة ستدبر ضده وتسبب له ألما ومعاناة وتنتهي بقتله .
فإن كانت الحالة الأولى ، ورأى التلاميذ- حسبما ترويه الأناجيل بكل وضوح- أن المسيح قبض عليه في تلك الليلة ، واستطاعت قوى الظلم أن تنتصر عليه وتحقق ما تريد ، فعندئذ لا بد وأن يشك التلاميذ في معلمهم الذي تنبأ لهم بنجاته ، ثم أظهرت الحوادث أمام أعينهم بعد ذلك أنه لم يحدث . هنا فقط يحدث الشك والزلل والارتداد عن العقيدة .
ومن المعلوم أن الشك غير الإنكار ، ذلك أن اللص الذي يقبض عليه ، قد ينكر السرقة ، لكنه في الوقت نفسه أول من يعلم يقينا أنه سرق ، فهو لا يشك في السرقة رغم أنه ينكر ذلك .
ولما كانت الأناجيل قد أظهرت جميعا أن التلاميذ لم يشكوا في المسيح في تَلك الليلة- وإنما تحدثت عن إنكار بطرس أنه من تلاميذه- فإن هذا يعني أن الأحداث سارت حسبما جاء في تلك الحالة التي تنتهي بنجاة المسيح من القبض والقتل .
أما إن كانت الحالة الثانية وهي أن المسيح تنبأ لتلاميذه بالقبض عليه وقتله ، فإن ما شاهده التلاميذ- حسب رواية الأناجيل أيضا- هو أن ذلك ما حدث ، ولا محل للشك- إذن- في هذه الحالة .
ولا ريب في أن نفي الشك عن التلاميذ في تلك الليلة ، يترتب عليه بالضرورة إلحاق تنبؤات خاطئة بالمسيح ، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يصدر عنه ، وهو أمر ننكره ونستنكره .
مما سبق نجد أن الأناجيل الأربعة اختلفت في قصة القبض وملابساتها :
فقد روى كل من مرقس ومتى أن يهوذا قبَّل المسيح ، وروى لوقا أن يهوذا كان على وشك أن يقبِّله ، بينما لا يعرف يوحنا شيئا عن القبُلة .
ويذكر كل من مرقس ومتى أن تحية وكلاما جرى بين يهوذا والمسيح ، ويصمت لوقا عن تلك التحية ، بينما لا يذكر يوحنا شيئا عن يهوذا سوى الصمت التام بعد أن قاد القوة للقبض عليه في البستان .
وإذا صرفنا النظر عما جاء في روايتِي الاثني عشر جيشا من الملائكة ، والشاب الذي هرب عريانا- لبقيت ثلاث نقاط أساسية لا بد من استيعابها تماما للوقوف عندها وهي :
1- أن القبُلة كانت الوسيلة الوحيدة لتعريف أفراد القوة بشخصية المسيح (حسب مرقس ومتى ولوقا ) ، بينما تم ذلك في يوحنا بعد أن أظهر المسيح ذاته إليهم بطريقة تنم عن التحدي والثبات الذي يتحلى به المجاهدون من أصحاب العقائد والرسالات .
2- وأن حادثا غير عادي قد وقع في تلك اللحظة ، مما أذهل أفراد القوة وجعلهم يرجعون إلى الوراء ويسقطون على الأرض .
3- وأن التلاميذ - حسبما يرويه كتبة الأناجيل- لم يشكوا في المسيح ولو للحظة واحدة من تلك الليلة التي حدث فيها القبض .
ولما كانت قصة المسيح بكل تفاصيلها ، ترد دائما إلى تنبؤات العهد القديم وخاصة سفر المزامير ، فإن المزمور 91 الذي يستشهد به كثيرا- يقول :
" لأنك قلت يا رب ملجاي . جعلت العلى مسكنك " .
لا يلاقيك شر ، ولا تدنو ضرلة من خيمتك .
لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك . على الأيدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك .
أرفعه لأنه عرف اسمي ، يدعوني فأستجيب له ، معه أنا في الضيق .
أنقذه وأمجده ، من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصي " (91 : 9- 16) .
أليس من حق القائل أن يقول إن ملائكة الله قد حملت المسيح على أيديها في تلك اللحظة التي كادت تزفي فيها قلوب المؤمنين ، بعد أن رأى المسيح وتلاميذه أن سلطان الظلمة على وشك أن يبتلعهم ؟
وإذا قيل : أين ذهب المسيح بعد ذلك ؟
نقول : وأين ذهب إيليا ( إلياس ) الذي رفع إلى السماء ؟
وفي هذا تقول أسفار العهد القديم : " وفيما هما ( إيليا وتلميذه اليشع ) يسيران ويتكلمان ، إذا مركبة من نار وخيل من نار ففصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء . وكان اليشع يرى وهو يصرخ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها . ولم يره بعد " - (الملوك الثاني 2 : 11- 12)
وكما سبق أن رفع أخنوخ ( إدريس ) إلى السماء ، كما تقول الأسفار :
" وسار أخنوخ مع الله ، ولم يوجد لأن الله أخذه . (تكوين 5 : 24)
الحق أنه من رحمة الله -سبحانه وتعالى- بالناس ، أن كل ما فعله المسيح من معجزات له سابقة فعلها الأنبياء قبله . فإذا كان قد أحيا أمواتا لا يزيد عددهم حسبما ترويه الأناجيل عن ثلاثة- فقد أحيا واحد من الأنبياء . قبله جيشا عظيما من الموتى ، كما أحيا غيره أفرادا ماتوا حديثا أو بعد أن انقضى على موتهم مدة طويلة .
وبالنسبة للمباركة وتكثير الطعام التي مارسها المسيح ، فإنها حدثت كذلك مع الأنبياء قبله .
وبالمثل كانت عملية شفاء المرضى التي مارسها الأنبياء السابقون .
إن هذا كله رحمة من الله بخلقه ، حتى لا يضلوا في المسيح ويفتنوا به فيتخذونه إلها .
7- المحاكمة :
لم تتفق الأناجيل على عدد المحاكمات ، ونظرا لضيق الوقت فسوف نكتفي بالحديث عن محاكمتين فقط .
أ- المحاكمة الأولى : أمام مجمع اليهود :
يقول مرقس : " مضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة فاجتمع ومعه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة .
وكان بطرس قد تبعه من بعيد إلى داخل دار رئيس الكهنة وكان جالسا بين الخدام يستدفئ عند النار .
وكان رؤساء الكهنة والمجمع كله يطلبون شهادة على يسوع ليقتلوه فلم يجدوا . لأن كثيرين شهدوا عليه زورا ولم تتفق شهاداتهم . . ثم قام قوم وشهدوا عليه زورا قائلين نحن سمعناه يقول إني أنقض هذا الهيكل المصنوع بالأيادي وفي ثلاثة أيام أبني آخر غير مصنوع بأياد . ولا بهذا كانت شهاداتهم تتفق .
فقام رئيس الكهنة في الوسط وسأل يسوع قائلًا : أما تجيب بشيء . . ماذا يشهد به هؤلاء عليك .
أما هو فكان ساكتا ولم يجب بشيء .
فسأله رئيس الكهنة أيضا وقال له : أأنت المسيح ابن المبارك ؟
فقال يسوع : أنا هو . وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا في سحاب السماء .
فمزق رئيس الكهنة ثيابه وقال : ما حاجتنا بعد إلى شهود ؟ وقد سمعتم التجاديف . ما رأيكم ؟ . فالجميع حكموا عليه أنه مستوجب الموت . فابتدأ قوم يبصقون عليه ويغطون وجهه ويلكمونه ولقولون له : تنبأ . وكان الخدام يلطمون " (53 : 14-65) .
يقول نينهام : " ليس من السهل أن نتبين كيف نشأ هذا الجزء . ولقد كان السؤال حول قيمته التاريخية- ولا يزال- موضوعا يتعرض لمناقشات حيوية . ومن الواجب أن نعرض الأسباب الرئيسية للشك في قيمته التاريخية ، ونناقشها باختصار كما يلي :
1- يصف القديس مرقس المحاكمة على أنها حدثت أمام المجمع- أي السهندرين- وهو هيئة رسمية تتكون من واحد وسبعين عضوا يرأسها رئيس الكهنة وتمثل السلطة الشرعية العليا في إسرائيل .
ولما كانت لائحة السهندرين المذكورة في المشنا ، تبين الخطوات التفصيلية التي يجب اتخاذها أمام تلك الهيئة ، فإن المقارنة بين تلك الإجراءات وبين ما يذكره القديس مرقس عن محاكمة يسوع ، تكشف عن عدد من المتناقضات أغلبها جدير بالاعتبار .
2- ولكن ، هل كان من الممكن أن يجتمع أعضاء السهندرين ، ولو حتى لعمل مثل تلك الإجراءات القضائية الرسمية التي تسبق المحاكمة في منتصف ليلة عيد الفصح ، أو إذا اعتبرنا أن تقويم القديس مرقس لأسبوع الأحداث غير دقيق ، فهل كان يمكن أن يجتمعوا في منتصف الليلة السابقة لعيد الفصح ؟ إن محاكمة رسمية في مثل ذلك الوقت تبدو شيئا لا يمكن تصديقه ، كما يشك أغلب العلماء تماما في عقد جلسة في مثل ذلك الوقت ، ولو لعمل تحقيقات مبدئية " (1) .
_________
(1) تفسير إنجيل مرقس : ص398-401.
المحاكمة الثانية أمام بيلاطس :
يقول مرقس : " وللوقت في الصباح الباكر تشاور رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة والمجمع كله وأوثقوا يسوع ومضوا به وأسلموه إلى بيلاطس .
فسأله بيلاطس : أنت ملك اليهود ؟ فأجاب وقال له : أنت تقول ؟ وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيرا .
فسأله بيلاطس أيضا قائلًا أما تجيب بشيء ؟ انظر كم يشهدون عليك .
فلم يجب يسوع أيضا بشيء حتى تعجب بيلاطس . وكان يطلق لهم في كل عيد أسيرا واحدا ، من طلبوه . وكان المسمى باراباس موثقا مع رفقائه في الفتنة ، الذين في الفتنة فعلوا قتلًا .
فصرخ الجميع وابتدأوا يطلبون أن يفعل كما كان دائما يفعل لهم .
فأجابهم بيلاطس قائلًا : أتريدون أن أطلق لكم ملك اليهود ؟ لأنه عرف أن رؤساء الكهنة كانوا قد أسلموه حسدا . فهيج رؤساء الكهنة الجميع لكي يطلق لهم بالحري باراباس .
فأجاب بيلاطس أيضا وقال لهم : فماذا تريدون أن أفعل بالذي تدعونه ملك اليهود ؟ فصرخوا أيضا : اصلبه . فقال لهم بيلاطس : وأي شر عمل ؟ فازدادوا جدا صراخا : اصلبه .
فبيلاطس إذ كان يريد أن يعمل للجميع ما يرضيهم أطلق لهم باراباس وأسلم يسوع بعد ما جلده ليصلب " (15 : 1-15) .
يقول نينهام " " رغم أن المحاكمة تعرض لنا باعتبارها وقعت في العراء- فإن رواية القديس مرقس لا يمكن اعتبارها بأية حال تقريرا لشاهد عيان ، وفي الواقع إنها ليست تقريرا على الإطلاق .
إننا لم نخطر كيف علم بيلاطس بالتهمة (وفي العدد 2 نجده قد عرفها من قبل) ولماذا لم يرد ذكر لحكم رسمي (على عكس لوقا الذي يقول : فحكم بيلاطس أن تكون طلبتهم-23 : 24) .
وبالنسبة لما قيل عن عادة إطلاق أحد المسجونين- فإن وجهة نظر أغلب العلماء تقرر أنه : لا يعرف شيئا عن مثل هذه العادة كما وصفت هنا . إن القول بأن عادة الحكام الرومان جرت على إطلاق أحد المسجونين في عيد الفصح ، وأن الجماهير هي التي كانت تحدد اسمه بصرف النظر عن جريمته ، إنما هو قول لا يسنده أي دليل على الإطلاق ، بل إنه يخالف ما نعلمه عن روح الحكم الروماني لفلسطين وأسلوبه في معاملة أهلها .
على أن محتويات الحوار بين بيلاطس والجمهور تعتبر من المشاكل أيضا ، فيبدو منها أن بيلاطس قد وُوجِه مقدما بالاختيار بين مجرمين أدينا ، بحيث إذا أطلق سراح أحدهما لوجب عليه إعدام الآخر ، وفي نهاية الفقرة التالية (الأعداد 2- 5) نجد أن يسوع لم يدن . وحسبما تذكره القصة لا نجد مبررا يمنع بيلاطس من تبرئة يسوع إذا كان قد اعتقد في براءته وإصدار عفو كذلك عن باراباس . ونجد في رواية القديس متى لهذه القصة أن اسم ذلك المتمرد قد ذكر مرتين (في 27 : 16 ، 17) في أغلب النسخ على أنه : يسوع باراباس ، والاعتقاد الشائع أن ذلك كان القراءة الأصلية .
إن حذف كلمة يسوع من النسخ المتداولة بيننا يمكن شرحه ببساطة على أساس أنه بالرغم من أن اسم يسوع كان شائعا في أيام المسيح . . فلم يلبث المسيحيون أن اعتبروه اسما مقدسا يرقي عن الاستخدام العادي ، وأن اطلاقه على أحد المجرمين يعتبر مهينا " (1) .
ولقد أضاف متى إلى رواية مرقس قصتين : إحداهما تحكي نهاية يهوذا ، وهذا الموضوع سوف نتعرض له في حينه ، وأما الأخرى فهي الحديث عن حلم زوجة بيلاطس . كذلك بين متى أن بيلاطس أعلن براءته من دم المصلوب بطريقة قاطعة فهو يقول : " فقال الوالي وأي شر عمل ؟ فكانوا يزدادون صراخا ليصلب . فلما رأى بيلاطس أن لا ينفع شيئا بل بالحرى يحدث شغب أخذ ماء وغسل يديه قدام الجميع قائلًا إني بريء من دم هذا البار ، أبصروا أنتم . فأجاب جميع الشعب وقالوا : دمه علينا وعلى أولادنا .
حينئذ أطلق لهم باراباس . وأما يسوع فجلده وأسلمه ليصلب " (27 : 23- 26) .
_________
(1) تفسير إنجيل مرقس : ص411-416.
لكن العلماء يشكون في حادث غسل يد بيلاطس - كما يقول جون فنتون - باعتبار أن " عملية غسل اليد لتكون دليلًا على البراءة إنما هي عادة يهودية أكثر منها رومانية ، إذ يقول سفر التثنية : يغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من المدينة أيديهم ، ويقولون أيدينا لم تسفك هذا الدم .
ومن المستبعد جدا أن يكون بيلاطس قد عمل شيئا كهذا " (1) .
نكتفي بهذا القدر بالنسبة لبعض ما يقال في المحاكمات والثغرات الموجودة فيها ثم نمر بعد ذلك على عدد من العناصر التي تتعلق بقضية الصلب ، وهي لا تحتاج كثيرا للاستشهاد بأقوال العلماء ، إذ أن اختلاف الأناجيل فيها واضح لا يحتاج إلى تعليق .
_________
(1) تفسير إنجيل متى : ص436 .
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة kholio5 في المنتدى مناظرات تمت خارج المنتدى
مشاركات: 47
آخر مشاركة: 20-05-2010, 05:55 PM
-
بواسطة armoosh في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 17-06-2008, 04:01 AM
-
بواسطة nohataha في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 12-02-2008, 01:15 AM
-
بواسطة ابنة الزهراء في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 17
آخر مشاركة: 02-12-2005, 11:12 AM
-
بواسطة bahaa في المنتدى منتديات محبي الشيخ وسام عبد الله
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 29-09-2005, 09:12 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات