الخطاب (13)


نيويورك فى 19 أكتوبر 1961

عزيزى مولانا المودودى
السلام عليكم

شكرا على خطابك فى سبتمبر 29 .

أحضر كل يوم جمعة ظهرا "رابطة الطلبة المسلمين" بجامعة كولومبيا لأداء فريضة الجمعة . ويقوم الطلبة بالتناوب بإلقاء خطبة الجمعة وإمامة الصلاة . وبما أننى أنثى ، فلا يجوز لى أداء الخطبة أو الإمامة ، وعندما جاء دورى ، ناب عنى أحد الطلبة الطيبين من الجمهورية العربية المتحدة ، ليقرأ خطبة مكتوبة كنت قد حررتها له ، وهى بعنوان ""هل يمكن للاسلام أن يتوافق مع روح القرن العشرين ؟" . وقد حللت فيها أهم سبعة مقترحات "لتحديث" الإسلام يرددها تكرارا من يسمون أنفسهم "التقدميون" ، وهذذه السبع نقاط هى :::
(1) الإلغاء الدائم للخلافة .
(2) الإلغاء للشريعة واستبدالها بالنظم العلمانية الغربية .
(3) استبدال مفهوم عالمية الأخوة الإسلامية "الأمة" بالقومية العرقية الإقليمية .
(4) الترجمات الرسمية للقرآن الكريم بدون وجود النص العربى ، واستبدال الحروف العربية بالرومانية .
(5) رفع مستوى المعيشة بتبنى التصنيع وجعله هدفا أسمى للحكومات ، والتضحية بكل القيم فى سبيل ذلك أو جعلها أمورا ثانوية .
(6) ما يسمى "بتحرير المرأة" .
(7) اعتماد الزى والعادات الأوربية فى المعيشة .
وقد بينت فى خطبتى ، بأن هذه المقترحات إذا استمر العمل بها كما هو مخطط لها ، فستؤدى إلى الدمار الكامل للحضارة الإسلامية . وقد قوبلت من الطلاب برفض عنيف . وقالوا لى ، بأنهم فور إكمالهم لدراستهم بأمريكا وعودتهم لبلادهم ، سيبذلون كل جهدهم فى لتنفيذ هذه الإصلاحات . أحد الطلاب من أفغانستان أكد لى أن بلده تحتاج لما هو أكثر من ذلك وكماكان "أتاتورك" !!! معظم الطلبة الذين قابلتهم يشاركون فى هذا الرأى ، ويجب على الإعتراف بأن ذلك أحبطنى وأوصلنى إلى اليأس التام .
مرفق مخطوطة من الخطبة ، أرجو أن تعلمنى برأيك فيها .
أختك فى الإسلام

مريم جميلة

الخطاب (14)


لاهور فى 24 أكتوبر 1961

أختى العزيزة فى الإسلام
السلام عليكم

أشكرك على خطابك المؤرخ فى التاسع من أكتوبر ، ومخطوطة خطبتك .
وصفك للطلبة المسلمين الذين قابلتيهم بجامعة كولومبيا ، هو بالضبط كتوقعاتى . لقد قمت بدراسة عميقة لنظم التعليم للجيل الصاعد الجديد هنا وفى الدول العربية . النتائج الحتمية لهذا النظام يؤدى إلى تحامل شديد ضد الإسلام من هؤلاء الطلبة وتراثه التاريخى وثقافته المتوارثة . وفى أول فرصة هم حريصون على تمزيق شكله وتشويه روحه . هم متخلفون عقليا ومسلوبون أخلاقيا . حينما يعودون لأوطانهم يتقلدون المناصب الممرموقة ، وهذا هو السبب فى الفجوة الكبيرة بين الحكام والمحكومين . ولكن أؤكد لك أن هناك جانب آخر مشرق ، ومن نفس هذه المدارس والكليات والجامعات ، يوجد طلاب يتوقون بعمق إلى النظام الإسلامى . نفس هذا الوضع موجود فى العالم العربى ، تركيا ، وأندونسيا ، وكل البلاد الإسلامية . مثل هؤلاء الطلبة ، وبالذات الذين ينتسبون "لجمعية الطلاب" كانوا على صلة وثيقة بى وعندى آمال كبار فيهم . ولسوء الحظ فمثل هؤلاء الطلاب لديهم فرص ضئيلة للذهاب إلى أمريكا والغرب لقصور المعونات التى تجعل هذه الزيارات صعبة لهم ، وقصرها على الأبناء الفاسدين . ذلك هو السبب فى أنك لم تقابلى مثل هؤلاء الطلبة فى نيويورك .
كنت أريد المسارعة فى طبع قصتك عن "أحمد خليل" لصالحك ، ولكن لشدة الأسف فإن "ميان توفيل محمد" مدير إدارة المنشورات الإسلامية قد أعتقل ، وهو الآن فى السجن بموجب قانون"السلامة العامة" ، وهذا القانون من مخلفات الإحتلال البريطانى بحيث يجرى إعتقال من يريدون دون محاكمة . تعتقله السلطات وتضعه خلف القضبان للمدة التى تراها هى . لقد كان مساعدا مقربا منى لمدة العشرين سنة الماضية . وكنتيجة لاحتجازه فذلك يتيح لهم الجرأة على نشر كتيب يهاجم نظام الأسرة ، كما صودرت كل النشرات الإسلامية للأبد .
لقد درست خطبتك ليوم الجمعة بدقة ، وأؤكد لك أن ما ذكرتيه هو نفس ما كنت أردده لمدة ثلاثون عاما باستمرار . وذلك هو السبب فى أن المحدثين يخافونى كخطر عليهم . وأنا أتعجب كيف تسنى لبنت ولدت ونشأت بأمريكا أن تكون قادرة على استيعاب المشكلة بهذا العمق ؟؟؟ . ما ذكرتيه فى خطبتك لا يثير فى نفسى إلا التقدير العميق ، داعيا الله أن يزودك بالحكمة والثبات على توضيح وتعزيز قضية الإسلام .
مع تحياتى وتمنياتى الطيبة
أخوك فى الإسلام
أبو الأعلى

يتبع