نبدا الان بالجزء الاسلامي :
اطال المنصر في اقتباس مجموعة من فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في اثبات مشروعية ووجوب بغض الكافر في الله و الحقيقة انه اضاع واقته و السبب انني و جميع من كان على مذهب اهل السنة و الجماعة موافقون لهذا و لذلك اقول مختصرا : ان اتخاذ المسلم لغير المسلم صديقا و محبا محرم و لا ننكر هذا الا ان الفرق بيننا و بين النصرانية ان المسيحية كما شاهدتم في الاعلى تدعي المحبة و لكنها لا تطبق اي صور من صور المحبة بل لا تطبق اي وجه من وجوه البر و الصلة و الاحسان تجاه المهرطق و الغير مسيحي بعكس الاسلام اذ مع كون الشرع قد حرم على المسلم اتخاذ غير المسلم صديقا و محبا الا انه امره بالبر و الاحسان و الصلة اليه ان لم يكن من اهل الحرب .
وقد استشهد المنصر بقوله تعالى : ((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4))) ليحاول ايهام القراء بان الاسلام يامر المسلم باظهار الخشونة و العداوة (و لا اقصد هنا البغض ) الظاهرية على كل من لم يكن بمسلم و هذا كذب فاضح
و الدليل :
سياق الايات الذي يؤكد لنا مشروعية البر و الاحسان لمن لم يلقي الينا بالعداوة و البغضاء :
قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) ۞ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7) لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) )
وقد ياتي المنصر ليقول ان هذا الحكم منسوخ طبقا لما قاله عبد الرحمن ابن زيد بن اسلم وقتادة كما نقل عنهما الامام الطبري رحمه الله في تفسيره و لكن هذا لا حجة فيه اذ ان اهل العلم قد ردوا دعوى النسخ و حكموا بان الاية ليست منسوخة و ان القسط و البر و الاحسان يجوز للكافر الذي لم يلقي الينا العداوة .
نقرا من تفسير الطبري رحمه الله لسورة الممتحنة :
(( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: ( الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ) جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصصْ به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرّم ولا منهيّ عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكُراع أو سلاح. قد بين صحة ما قلنا في ذلك، الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبيرفي قصة أسماء وأمها.وقوله: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) يقول: إن الله يحبّ المنصفين الذين ينصفون الناس، ويعطونهم الحقّ والعدل من أنفسهم، فيبرّون من برّهم، ويُحْسنون إلى من أحسن إليهم. ))
و نقرا من تفسير القرطبي رحمه الله لسورة الممتحنة :
(( قوله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين فيه ثلاث مسائل :
الأولى : هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم . قال ابن زيد : كان هذا في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ثم نسخ . قال قتادة : نسختها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . وقيل : كان هذا الحكم لعلة وهو الصلح ، فلما زال الصلح بفتح مكة نسخ الحكم وبقي الرسم يتلى . وقيل : هي مخصوصة في حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم ومن بينه وبينه عهد لم ينقضه ; قاله الحسن . الكلبي : هم خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف . وقاله أبو صالح ، وقال : هم خزاعة . وقال مجاهد : هي مخصوصة في الذين آمنوا ولم يهاجروا . وقيل : يعني به النساء والصبيان لأنهم ممن لا يقاتل ; فأذن الله في برهم . حكاه بعض المفسرين . وقال أكثر أهل التأويل : هي محكمة . واحتجوا بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى الله عليه وسلم : هل تصل أمها حين قدمت عليها مشركة ؟ قال : " نعم " خرجه البخاري ومسلم . وقيل : إن الآية فيها نزلت . روى عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه : أن أبا بكر الصديق طلق امرأته قتيلة في الجاهلية ، وهي أم أسماء بنت أبي بكر ، فقدمت عليهم في المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش ، فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق قرطا وأشياء ; فكرهت أن تقبل منها حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فأنزل الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين . ذكر هذا الخبر الماوردي وغيره ، وخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ))
و هذا البر و الصلة و الاحسان للكافر غير المعادي ثابت من السنة الصحيحة كما نقل القرطبي و الطبري رحمهما الله
نقرا من صحيح البخاري كتاب الادب باب صلة المراة امها و لها زوج
5979 - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ ابْنِهَا، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ؟ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ»
و نقرا من فتح الباري شرح صحيح البخاري الجزء الخامس كتاب الهبة باب الهدية للمشركين :
(( قَوْلُهُ صِلِي أُمَّكِ زَادَ فِي الْأَدَبِ عَقِبَ حَدِيثِهِ عَنِ الْحميدِي عَن بن عُيَيْنَة قَالَ بن عُيَيْنَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَكَذَا وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن الزبير وَلَعَلَّ بن عُيَيْنَة تَلقاهُ مِنْهُ وروى بن أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا أَلْيَنَ شَيْءٍ جَانِبًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَحْسَنَهُ أَخْلَاقًا قُلْتُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ السَّبَبَ خَاصٌّ وَاللَّفْظَ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَى وَالِدَةِ أَسْمَاءَ وَقِيلَ نَسَخَ ذَلِكَ آيَةُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ أَنَّ الرَّحِمَ الْكَافِرَةَ تُوصَلُ مِنَ الْمَالِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُوصَلُ الْمُسْلِمَةُ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ وُجُوبُ نَفَقَةِ الْأَبِ الْكَافِرِ وَالْأُمِّ الْكَافِرَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا اه وَفِيهِ مُوَادَعَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمُعَامَلَتُهُمْ فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ وَالسَّفَرُ فِي زِيَارَةِ الْقَرِيبِ وَتَحَرِّي أَسْمَاءَ فِي أَمْرِ دِينِهَا وَكَيْفَ لَا وَهِيَ بِنْتُ الصِّدِّيقِ وَزَوْجُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ))
و نقرا من تفسير ابن كثير رحمه الله لسورة الممتحنة :
(( وقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ) أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين ، كالنساء والضعفة منهم ، ( أن تبروهم ) أي : تحسنوا إليهم ( وتقسطوا إليهم ) أي : تعدلوا ( إن الله يحب المقسطين ) .قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء - هي بنت أبي بكر ، رضي الله عنهما - قالت : قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت وهي راغبة ، أفأصلها ؟ قال : " نعم ، صلي أمك " أخرجاه .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عارم ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، حدثنا مصعب بن ثابت ، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه قال : قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا : صناب ، وأقط ، وسمن ، وهي مشركة ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها ، وأن تدخلها بيتها ، فسألت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله ، عز وجل : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) إلى آخر الآية ، فأمرها أن تقبل هديتها ، وأن تدخلها بيتها . ))
و نقرا من تفسير السعدي رحمه الله لسورة الممتحنة :
(( ولما نزلت هذه الآيات الكريمات، المهيجة على عداوة الكافرين، وقعت من المؤمنين كل موقع، وقاموا بها أتم القيام، وتأثموا من صلة بعض أقاربهم المشركين، وظنوا أن ذلك داخل فيما نهى الله عنه.
فأخبرهم الله أن ذلك لا يدخل في المحرم فقال: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة كما قال تعالى عن الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما: { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا }))
و نقرا من تفسير التحرير و التنوير لابن عاشور رحمه الله لسورة الممتحنة :
(( وإن نظرنا إلى أن وصف العدوّ هو عدوّ الدين ، أي مخالفة في نفسه مع ضميمة وصف { وقد كفروا بما جاءكم من الحق } ، كان مضمون { لا ينهاكم الله } إلى آخره تخصيصاً للنهي بخصوص أعداء الدين الذين لم يقاتلوا المسلمين لأجل الدين ولم يُخرجوا المسلمين من ديارهم .وأيَّاً ما كان فهذه الجملة قد أخرجت من حكم النهي القومَ الذين لم يقاتلوا في الدين ولم يُخرجوا المسلمين من ديارهم ، واتصال هذه الآية بالآيات التّي قبلها يجعل الاعتبارين سواء فدخل في حكم هذه الآية أصناف وهم حلفاءُ النبي صلى الله عليه وسلم مثل خُزاعة ، وبني الحارث بن كعب بن عبد مناةَ بن كنانة ، ومزينة كان هؤلاء كلهم مظاهرين النبي صلى الله عليه وسلم ويحبون ظهوره على قريش ، ومثل النساء والصبيان من المشركين ، وقد جاءت قُتيلة ( بالتصغير ويقال لها : قتلة ، مكبراً ) بنت عبد العُزى من بني عامر بن لؤي من قريش وهي أم أسماء بنت أبي بكر الصديق إلى المدينة زائرةً ابنتها وقتيلة يومئذٍ مشركة في المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش بعد صلح الحديبية ( وهي المدة التي نزلت فيها هذه السورة ) فسألت أسماءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصِل أمها؟ قال : «نعم صِلي أُمَّككِ» ، وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في شأنها .
وقوله : { أن تبروهم } بدل اشتمال من { الذين لم يقاتلوكم في الدين } الخ ، لأن وجود ضمير الموصول في المبدل وهو الضمير المنصوب في { أن تبروهم } يجعل بر المسلمين بهم مما تشتمل عليه أحوالهم . فدخل في الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين نَفر من بني هاشم منهم العباس بن عبد المطلب ، والذينَ شملتهم أحكام هذه الآية كلّهم قد قيل إنهم سبب نزولها وإنما هو شمول وما هو بسبب نزول .
والبرّ : حسن المعاملة والإِكرامُ . وهو يتعدى بحرف الجر ، يقال : برّ به ، فتعديته هنا بنفسه على نزع الخافض .
والقسط : العدل . وضمن { تقسطوا } معنى تُفضوا فعدّي ب ( إلى ) وكان حقه أن يعدَّى باللام . على أن اللام و ( إلى ) يتعاقبان كثيراً في الكلام ، أي أن تعاملوهم بمثل ما يعاملونكم به من التقرب ، فإن معاملة أحد بمثل ما عامل به من العدل ))
و نقرا من التفسير الوسيط للطنطاوي رحمه الله :
(( والذى تطمئن إليه النفس أن هاتين الآيتين ، ترسمان للمسلمين المنهج الذى يجب أن يسيروا عليه مع غيرهم ، وهو أن من لم يقاتلنا من الكفار ، ولم يعمل أو يساعد على إلحاق الأذى والضرر بنا ، فلا يأس من بره وصلته .
ومن قاتلنا ، وحاول إيذاءنا منهم . فعلينا أن نقطع صلتنا به ، وأن نتخذ كافة الوسائل لردعه وتأديبه ، حتى لا يتجاوز حدودمه معنا .
والمعنى : ( لاَّ يَنْهَاكُمُ الله ) تعالى - أيها المؤمنون - ( عَنِ ) مودة وصلى الكافرين ( الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ) أى : لم يقاتلوكم من أجل أنكم مسلمون ، ولم يحاولوا إلحاق أى أذى بكم ، كالعمل على إخراجكم من دياركم .
لا ينهاكم الله - تعالى - عن ( أَن تَبَرُّوهُمْ ) أى : عن أن تحسنوا معاملتهم وتكرموهم . وعن أن ( تقسطوا إِلَيْهِمْ ) أى تقضوا إليهم بالعدل ، وتعاملوهم بمثل معاملتهم لكم ، ولا تجوروا عليهم فى حكم من الأحكام .
( إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين ) أى العادلين فى أقوالهم وأفعالهم وأحكامهم ، الذين ينصفون الناس ، ويعطونهم العدل من أنفسهم ، ويحسنون إلى من أحسن إليهم .))
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في فتواه :
(( ج: إن من المشروع للمسلم بالنسبة إلى غير المسلم أمورا متعددة، منها:
أولًا: الدعوة إلى الله بأن يدعوه إلى الله ويبين له حقيقة الإسلام، حيث أمكنه ذلك وحيث كانت لديه البصيرة؛ لأن هذا هو أعظم الإحسان، وأهم الإحسان، الذي يهديه المسلم إلى مواطنه وإلى من اجتمع به من اليهود أو النصارى أو غيرهم من المشركين لقول النبي ﷺ: من دل على خير فله مثل أجر فاعله رواه الإمام مسلم في صحيحه، وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي لما بعثه إلى خيبر وأمره أن يدعو إلى الإسلام قال: فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم متفق على صحته.
وقال عليه الصلاة والسلام: من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا رواه مسلم في صحيحه، فدعوته إلى الله وتبليغه الإسلام ونصيحته في ذلك من أهم المهمات ومن أفضل القربات.
ثانياً: لا يجوز أن يظلمه في نفس ولا في مال ولا في عرض، إذا كان ذميًا أو مستأمنًا أو معاهدًا فإنه يؤدي إليه الحق فلا يظلمه في ماله لا بالسرقة ولا بالخيانة ولا بالغش ولا يظلمه في بدنه لا بضرب ولا بغيره؛ لأن كونه معاهدًا أو ذميًّا في البلد أو مستأمنًا يعصمه.
ثالثاً: لا مانع من معاملته في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، فقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه اشترى من الكفار عباد الأوثان، واشترى من اليهود وهذه معاملة، وقد توفي عليه الصلاة والسلام، ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.
رابعًا: في السلام، لا يبدأه بالسلام؛ لقول النبي ﷺ: لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام خرجه مسلم في صحيحه، وقال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم فالمسلم لا يبدأ الكافر بالسلام، ولكن يرد عليه بقوله: وعليكم لقول النبي عليه الصلاة والسلام: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم متفق على صحته، هذا من الحقوق المتعلقة بين المسلم والكافر، ومن ذلك أيضا حسن الجوار إذا كان جارا تحسن إليه ولا تؤذيه في جواره، وتتصدق عليه إذا كان فقيرا تهدي إليه وتنصح له فيما ينفعه؛ لأن هذا مما يسبب رغبته في الإسلام ودخوله فيه؛ ولأن الجار له حق، قال النبي ﷺ: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه متفق على صحته، وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار، وإذا كان قريبا وهو كافر صار له حقان: حق الجوار وحق القرابة، ومن المشروع للمسلم أن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفار غير المحاربين من غير الزكاة. لقول الله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8] وللحديث الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة تريد المساعدة، فاستأذنت أسماء النبي ﷺ في ذلك هل تصلها؟ فقال: صليها ا.هـ.
أما الزكاة: فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار، لقوله : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ الآية [التوبة:60]، أما مشاركة الكفار في احتفالاتهم بأعيادهم فليس للمسلم أن يشاركهم في ذلك[1].))
https://binbaz.org.sa/fatwas/1691/مع...لم-لغير-المسلم
ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله ايضا :
(( جواب: الكافر ليس أخا للمسلم والله سبحانه يقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10] ويقول النبي ﷺ: المسلم أخو المسلم فليس الكافر: يهوديًا أو نصرانيًا أو وثنيًا أو مجوسيًا أو شيوعيًا أو غيرهم أخًا للمسلم، ولا يجوز اتخاذه صاحبًا وصديقًا، لكن إذا أكل معه بعض الأحيان من غير أن يتخذه صاحبًا أو صديقًا إنما قد يقع ذلك في وليمة عامة أو وليمة عارضة فلا حرج في ذلك، أما اتخاذه صاحبًا وجليسًا وأكيلًا فلا يجوز؛ لأن الله قطع بين المسلمين وبين الكفار الموالاة والمحبة، قال سبحانه في كتابه العظيم: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة: 4] وقال سبحانه: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ الآية [المجادلة: 22].
فالواجب على المسلم البراءة من أهل الشرك وبغضهم في الله، ولكن لا يؤذيهم ولا يضرهم ولا يتعدى عليهم بغير حق إذا لم يكونوا حربًا لنا، لكن لا يتخذهم أصحابًا ولا إخوانًا، ومتى صادف أنه أكل معهم في وليمة عامة أو طعام عارض من غير صحبة ولا موالاة ولا مودة فلا بأس.
ويجب على المسلم أن يعامل الكفار إذا لم يكونوا حربًا للمسلمين معاملة إسلامية بأداء الأمانة وعدم الغش والخيانة والكذب، وإذا جرى بينه وبينهم نزاع جادلهم بالتي هي أحسن وأنصفهم في الخصومة عملا بقوله تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46].
ويشرع للمسلم دعوتهم إلى الخير ونصيحتهم والصبر على ذلك مع حسن الجوار وطيب الكلام لقول الله عز وجل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125] وقوله سبحانه: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة: 83] وقول النبي ﷺ: من دل على خير فله مثل أجر فاعله والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ))
https://binbaz.org.sa/fatwas/1863/الكافر-ليس-اخا-للمسلم
و نعيد و نذكر بان الدعاء للكافر الذي ترجى منه الهداية مشروع في الاسلام وهي الجزئية التي تهرب منها هذا المنصر .
اقتباس
اولا : بيان جواز الدعاء للكفار بالهداية اذا كان يرجى منهم ذلك.
نبدا باعادة ذكر ما لم يجب عليه سابقا تلميذ الترمزي
اقتباس
نقرا من صحيح البخاري كتاب الجهاد و السير باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتالفهم
((2808 حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا ، فَقِيلَ : هَلَكَتْ دَوْسٌ ، قَالَ
: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ
))
قال بن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري :
(((قَوْلُهُ بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ)
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قُدُومِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَ
هُ وَقَوْلُهُ لِيَتَأَلَّفَهُمْ مِنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفَ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَارَةً يَدْعُو عَلَيْهِمْ وَتَارَةً يَدْعُو لَهُمْ فَالْحَالَةُ الْأُولَى حَيْثُ تَشْتَدُّ شَوْكَتُهُمْ وَيَكْثُرُ أَذَاهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا بِبَابٍ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُمْ وَيُرْجَى تَأَلُّفُهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ دَوْسٍ
))
و نقرا من التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن :
((كان نبينا - عليهما أفضل الصلاة والسلام - يحب دخول الناس في الإسلام فكان لا يعجل بالدعاء (عليهم) مادام يطمع في إجابتهم إلى الإسلام
بل كان يدعو لمن يرجو منه الإنابة، ومن لا يرجوه ويخشى ضره وشوكته، يدعو عليه كما دعا عليهم بسنين كسني يوسف، ودعا على صناديد قريش لكثرة أذاهم وعداوتهم، فأجيبت دعوته (فيهم) فقتلوا ببدر كما أسلم كثيرٌ ممن (دعا) له بالهدى
))
تخيلوا ان تلميذ الترمزي بناءا على هذا الاقتباس فهم انني انكر جواز الدعاء على الكفار !!
و الانكل انه بنى موضوعا كاملا على هذا و تغاضى من ان يرد على هذا الاقتباس !!!! انه اسلوب الهروووووب الى الامام !!!
نقرا من صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل ابي هريرة رضي الله عنه
4673 حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ ،فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَفَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ ، فَقَالَتْ : مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا ، فَفَتَحَتِ الْبَابَ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا ، قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي
نقرا من سنن الترمذي ابواب الادب باب ما جاء كيف يشمت العاطس
2739 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ دَيْلَمَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ:كَانَ اليَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: «يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَسَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»
صححه الامام الالباني رحمه الله في صحيح و ضعيف سنن الترمذي
و نقرا من تحفة الاحوذي في شرح سنن الترمذي للمباركفوري الجزء الثامن
(( قَوْلُهُ (كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ) أَيْ يَطْلُبُونَ الْعَطْسَةَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (يَرْجُونَ) أَيْ يَتَمَنَّوْنَ بِهَذَا السَّبَبِ (فَيَقُولُ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ عُطَاسِهِمْ وَحَمْدِهِمْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَلَا يَقُولُ لَهُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَبَلْ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُ بَالَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِيمَانِ))
و قد استشهد تلميذ الترمزي اثناء رده علي - متوهما انني انكر جواز الدعاء على الكفار - بكلام القاضي عياض و القرطبي و غيرهما
وسنقتبس من كلام هؤلاء ما يثبت جواز الدعاء للكفار بالهداية اذا رجي منهم ذلك
نقرا ما قاله القاضي عياض رحمه الله نفسه من كتاب اكمال المعلم بفوائد الامام مسلم كتاب البر و الصلة و الاداب باب من لعنه النبى صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة
(( لكن بما جرت به عادة العرب فى دغم كلامها وصلة خطابها، وإيراد بعض ألفاًظها عند حرجها وتأكيدها وعينها، ليس على نية إجابة ذلك، كقوله: " تربت يمينك "، و " عقرى حلقى "، ونحوه مما جاء فى الحديث من قوله: " لا كبر سنك "، " ولا أشبع الله بطنك "، وقد يسمون السب لعناً، فأشفق - عليه السلام - من موافقة أمثالها،فعاهد ربه ودعاه ورغب إليه بأن يجعل ذلك القول رحمة وقربة كما قال، ولم يكن صفته - عليه السلام - الفحش ولا التفحش، ولا بعث سباباً ولا لعاناً.
ومثل هذا إنما كان يجرى على لسانه فى الليل،وقد تقدم فى الحديث أن يدعو على دوس؛ لأنها كفرت، فقال: " اللهم اهد دوساً "، وقال للذى جرحه وأدمى وجهه يوم أحد: " اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون ".
وقد يكون فعله هذا - عليه السلام - ودعاؤه ربه إشفاقاً على المدعو عليه وتأنيساً، لئلا يلحقه من الخوف والحذر من ذلك ومن يقبل دعائه ما يحمله على اليأس والقنوط، وقد يكون سؤالاً منه لربه فيمن جلده أو سبه بوجه حق وعقاب على جرم، أن يكون ذلك عقوبة فى الدنيا وكفارة له لما فعله، [وتمحيصاً] (2) له عن عقابه عليه فى الآخرة، كما جاء فى الحديث الآخر، وهو أحد معانى الصلاة فى اللغة. ))
و نقرا من تفسير القرطبي رحمه الله لسورة التوبة الاية 113:
(( الثانية : هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم فإن الله لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين فطلب الغفران للمشرك مما لا يجوز . فإن قيل : فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد حين كسروا رباعيته وشجوا وجهه : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكيف يجتمع هذا مع منع الله تعالى رسوله والمؤمنين من طلب المغفرة للمشركين . قيل له : إن ذلك القول من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان على سبيل الحكاية عمن تقدمه من الأنبياء والدليل عليه ما رواه مسلم عن عبد الله قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نبيا قبله شجه قومه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عنه بأنه قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
قلت : وهذا صريح في الحكاية عمن قبله ، لا أنه قاله ابتداء عن نفسه كما ظنه بعضهم . والله أعلم . والنبي الذي حكاه هو نوح عليه السلام ; على ما يأتي بيانه في سورة ( هود ) إن شاء الله . وقيل : إن المراد بالاستغفار في الآية الصلاة . قال بعضهم : ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنا ; لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية . قال عطاء بن أبي رباح : الآية في النهي عن الصلاة على المشركين ، والاستغفار هنا يراد به الصلاة .جواب ثالث : وهو أن الاستغفار للأحياء جائز ; لأنه مرجو إيمانهم ، ويمكن تألفهم بالقول الجميل وترغيبهم في الدين . وقد قال كثير من العلماء : لا بأس أن يدعو الرجل لأبويه الكافرين ويستغفر لهما ما داما حيين . فأما من مات فقد انقطع عنه الرجاء فلا يدعى له .قال ابن عباس : كانوا يستغفرون لموتاهم ، فنزلت ، فأمسكوا عن الاستغفار ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا .))
و نقرا من تفسير ابن كثير رحمه الله لسورة التوبة الاية 113 :
((وقال الثوري ، عن الشيباني ، عن سعيد بن جبير قال : مات رجل يهودي وله ابن مسلم ، فلم يخرج معه ، فذكر ذلك لابن عباس فقال :فكان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه ، ويدعو له بالصلاح ما دام حيا، فإذا مات وكله إلى شأنه ثم قال : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) لم يدع .
[ قلت ] وهذا يشهد له بالصحة ما رواه أبو داود وغيره ، عن علي بن أبي طالب قال : لما مات أبو طالب قلت : يا رسول الله ، إن عمك الشيخ الضال قد مات . قال : " اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني " . وذكر تمام الحديث .))
و نقرا من شرح صحيح البخاري لابن بطال كتاب الجهاد باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم
((777 / فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِىُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الرسول (صلى الله عليه وسلم) فَقَالُوا: إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَأْتِ بِهِمْ) . كان الرسول يحب دخول الناس فى الإسلام،فكان لا يعجل بالدعاء عليهم ما دام يطمع فى إجابتهم إلى الإسلام، بل كان يدعو لمن كان يرجو منه الإنابة، ومن لا يرجوه ويخشى ضره وشوكته يدعو عليه، كما دعا عليهم بسنين كسنى يوسف، ودعا على صناديد قريش، لكثرة أذاهم وعداوتهم، فأجيبت دعوته فيهم، فقتلوا ببدر، كما أسلم كثير ممن دعا له بالهدى.))
و نقرا من عمدة القاري للعيني في شرح صحيح البخاري كتاب الوصايا باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم:
((قَوْله: (قدم طفيل بن عمر) وبضم الطَّاء، وَفتح الْفَاء: ابْن طريف بن العَاصِي بن ثَعْلَبَة ابْن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس، أسلم وَصدق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاد قومه من أَرض دوس فَلم يزل مُقيما بهَا حَتَّى هَاجر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ قدم على رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ بِخَيْبَر بِمن تبعه من قومه، فَلم يزل مُقيما مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى قبض صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ كَانَ مَعَ الْمُسلمين حَتَّى قتل بِالْيَمَامَةِ شَهِيدا، وروى إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: قتل الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي عَام اليرموك فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ذكره ابْن عبد الْبر فِي (الِاسْتِيعَاب) وَقَالَ أَيْضا: كَانَ الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي يُقَال لَهُ: ذُو النُّور ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى هِشَام الْكَلْبِيّ: أَنه إِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ وَفد على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله {إِن دوساً قد غلب عَلَيْهِم الزِّنَا، فَادع الله عَلَيْهِم. فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أللهم اهد دوساً، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله ابعثني إِلَيْهِم وَاجعَل لي آيَة يَهْتَدُونَ بهَا، فَقَالَ: أللهم نوّر لَهُ، فسطع نور بَين عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رب أَخَاف أَن يَقُولُوا، مثلَة فتحولت إِلَى طرف سَوْطه، فَكَانَت تضيء فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة، فَسُمي: ذُو النُّور. وَقَوله: قدم الطُّفَيْل وَأَصْحَابه، هَذَا قدومه الثَّانِي مَعَ أَصْحَابه، وَرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِخَيْبَر كَمَا ذكرنَا، وَكَانَ أَصْحَابه ثَمَانِينَ أَو تسعين، وهم الَّذين قدمُوا مَعَه، وهم أهل بَيت من دوس. قَوْله: (إِن دوساً قد عَصَتْ) أَي: على الله تَعَالَى، وَلم تسمع من كَلَام الطُّفَيْل حِين دعاهم إِلَى الْإِسْلَام وأبت من سَماع كَلَامه، وَقَالَ الطُّفَيْل: يَا رَسُول الله} غلب على دوس الزِّنَا والربا، فَادع الله عَلَيْهِم بِالْهَلَاكِ، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أللهم إهد دوساً وائت بهم، أَي: مُسلمين أَو كِنَايَة عَن الْإِسْلَام. وَقَالَ الْكرْمَانِي:هم طلبُوا الدُّعَاء عَلَيْهِم وَرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعَا لَهُم، وَذَلِكَ من كَمَال خلقه الْعَظِيم وَرَحمته على الْعَالمين. قلت: لَا شكّ أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَحْمَة للْعَالمين وَمَعَ هَذَا، كَانَ يحب دُخُول النَّاس فِي الْإِسْلَام، فَكَانَ لَا يعجل بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِم مَا دَامَ يطْمع فِي إجابتهم إِلَى الْإِسْلَام، بل كَانَ يَدْعُو لمن يَرْجُو مِنْهُ الْإِنَابَة، وَمن لَا يرجوه، ويخشى ضَرَره وشوكته يَدْعُو عَلَيْهِ كَمَا دَعَا على قُرَيْش كَمَا مر. ودوس هُوَ ابْن عدنان ابْن عبد الله بن زهران بن كَعْب بن الْحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد، وينسب إِلَيْهِ الدوسي قَالَ الرشاطي الدوسي فِي الأزد: ينْسب إِلَى دوس فَذكر نسبه مثل مَا ذكرنَا. فَإِن قلت: كَيفَ انْصَرف دوس وَفِيه عِلَّتَانِ: العلمية والتأنيث؟ قلت: قد علم أَن سُكُون حشوه يُقَاوم أحد السببين فَيبقى على عِلّة وَاحِدَة كَمَا فِي هِنْد وَعدد. ))
و نقرا من نفس المصدر كتاب الوتر باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف
((وَفِيه: الدُّعَاء بِمَا يشتق من الِاسْم، كَمَا يُقَال لِأَحْمَد: أَحْمد الله عاقبتك، ولعلي أعلاك الله وَهُوَ من جناس الِاشْتِقَاق وَفِيه الدُّعَاء على الظَّالِم بِالْهَلَاكِ وَالدُّعَاء للْمُؤْمِنين بالنجاة وَقَالَ بَعضهم:إِن كَانُوا منتهكين لحُرْمَة الدّين يدعى عَلَيْهِم بِالْهَلَاكِ، وإلاّ يدعى لَهُم بِالتَّوْبَةِ، كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (اللَّهُمَّ اهدِ دوسا وأت بهم) . وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر وَزَوجته، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَا يدعوان على عبد الرَّحْمَن ابنهما يَوْم بدر بِالْهَلَاكِ إِذا حمل على الْمُسلمين، وَإِذا أدبر يدعوان لَهُ بِالتَّوْبَةِ. ))
و نقرا من المنهاج في شرح صحيح مسلم كتاب الجهاد و السير باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم
((قوْلُهُ (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَى نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) فِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحِلْمِ وَالتَّصَبُّرِ وَالْعَفْوِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى قَوْمِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَالْغُفْرَانِ وَعُذْرِهِمْ فِي جِنَايَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَهَذَا النَّبِيُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَوَقَدْ جَرَى لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا يَوْمَ أُحُدٍقَوْلُهُ (وَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ) هُوَ بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ يَغْسِلُهُ وَيُزِيلُهُ ))
و خلاصة الرد الاسلامي :
1. المسلم لا يجوز له ان يتخذ غير المسلم صديقا (كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فيما نقله المنصر)
2. عدم جواز مصاحبة الكافر لا يعني عدم البر و الاحسان و الصلة لغير المعتدين منهم بل المشروع برهم و صلتهم و الاحسان اليهم
3. جواز الدعاء للكافر بالهداية ان كان يرجى ذلك منه .
هذا وصلى الله على سيدنا محمد و على اله وصحبه وسلم








رد مع اقتباس


المفضلات