المطلب الثاني (2-1-3-3) :- جذب اليونانيين لرجال الدين اليهود لمساعدتهم فى نشر ثقافتهم الوثنية بين بنى اسرائيل
اتبع اليونانيين العديد من الطرق لاغواء بنى اسرائيل حتى يرتدوا عن دينهم أو على الأقل ترك الشريعة
وبالتأكيد فان اليونانيين لم يكن فى استطاعتهم اغواء بنى اسرائيل بدون مساعدة داخلية
فقاموا بجذب الكهنة اليهم حتى لا يكون على الساحة الا ما كتبه هؤلاء الكهنة من كتب يقدموها للناس ويقولوا لهم هذا هو كتابكم المقدس ، ووجدوا بالفعل البعض منهم ممن باعوا آخرتهم بدنياهم
ومثال هؤلاء نقرأ عنهم فى سفر إرميا :-
23 :10 لان الارض امتلات من الفاسقين لانه من اجل اللعن ناحت الارض جفت مراعي البرية و صار سعيهم للشر و جبروتهم للباطل
23 :11 لان الانبياء و الكهنة تنجسوا جميعا بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب
ثم نقرأ :-
23 :32 هانذا على الذين يتنباون باحلام كاذبة يقول الرب الذين يقصونها و يضلون شعبي باكاذيبهم و مفاخراتهم و انا لم ارسلهم و لا امرتهم فلم يفيدوا هذا الشعب فائدة يقول الرب
1- أهمية الكهنة بالنسبة لبنى اسرائيل
كان للكهنة أهمية كبرى بالنسبة لبنى اسرائيل
فكانوا مسؤولين عن حفظ كتابهم المقدس وعن تعليم اليهود الناموس وتفسيرها لهم (لا 10: 10 و11، تث 33: 10، 2مل 17: 27 و28، 2أخ 15: 3، 17: 7-9، إرميا 18: 18، حز 7: 26، 44: 23، ملا 2: 6 و7)
وكان يعتقد اليهود أن الكهنة يستشرون الله عز وجل ، وأن ما يقولوه هو ما أخبرهم به رب العالميين (خر 28: 30 وعز 2: 63 وعد 16: 40 و18: 5 و2 أخبار 15: 3 وار 18: 18 وحز 7: 26 ومي 3: 11)
للمزيد راجع هذا الرابط
2- وسائل جذب اليونانيين لكهنة اليهود
ومن مظاهر سعى اليونانيين لجذب رجال الدين اليهودي كان تعيين الكهنة من أتباعهم
ومن الأدلة على ذلك :-
أ- نقرأ من موقع الأنبا تكلا :-
(كان عدد كبير من الكهنة محبًا للثقافة اليونانية
(2 مكابيين 4: 14-16) وكان رؤساء الكهنة ياسون ومينيلاوس والقيموس الداعين إلى الهيلينية فوق الشعب إلى جانب المكابيين للذود عن نقاوة الدين اليهودي.)
انتهى
ب - وأيضا ما نقرأه من سفري المكابيين :-
فنرى كهنة أمثال الكيمس و ياسون (مكابيين أول 7: 5 ، 7: 21 )، (مكابيين الثاني 4: 7 ، 4: 13 ) قام اليونانيين بتنصيبهم كهنة
وذلك لمساعدتهم فى نشر الثقافة والأفكار اليونانية وترك الناموس أو على الأقل البعض منه وتدمير الدين الذى أتى به أنبياء الله عز وجل وتدمير أعمالهم (مكابيين أول 9: 54)
3- أقدم مخطوطات العهد القديم تعود الى زمان حكم اليونانيين والرومان للعالم
عمل بعض من كهنة بنى اسرائيل من أتباع اليونانيين على نشر الثقافة الهيلينية فقاموا باعادة كتابة العهد القديم
أ- أقدم مخطوطات العهد القديم ترجع الى فترة حكم اليونانيين للعالم :-
أن أقدم نسخ العهد القديم هي النسخ التي تم كتابتها فى ظل حكم اليونانيين وقيامهم بنشر ثقافتهم بين اليهود وسيطرتهم على الكهنة ، فالاسكندر الأكبر توفى فى عام 323 ق.م وكان اليونانيين قد أحكموا سيطرتهم على العالم فى ذلك الوقت
بينما أقدم مخطوطات العهد القديم وهى لفائف البحر الميت يتراوح تاريخها بين 100 ق. م الى 250 ق.م أي بعد أن بث اليونانيين أفكارهم وقصصهم بين بنى اسرائيل بمساعدة الكهنة أتباعهم
فنقرأ من موقع الأنبا تكلا عن أهم مخطوطات العهد القديم:-- لفائف البحر الميت وترجع إلى 100- 250 ق.م.
- بردية ناش وترجع للقرن الثاني الميلادي.
- مخطوطات جينزة - القاهرة وترجع للقرن السادس حتى التاسع الميلادي.
- مخطوطات الترجمة اليونانية السبعينية وترجع إلى 100ق.م
راجع هذا الروابط :-
مع ملاحظة الآتي :-
- أن النص الماسورتي كان فى القرون من 7 الى 10 الميلادي
أي أن مخطوطات الترجمة السبعينية كانت أقدم منها
- ان الاعتماد على معرفة نص الترجمة السبعينية يرجع الى المخطوطات السينائية والفاتيكانية والإسكندرانية و مخطوطات من القرن الرابع الميلادي تستعمل النص السبعيني
أما المخطوطة الأقدم للترجمة السبعينية والتي ذكرها مقع الأنبا تكلا فهي غير كاملة ولا يمكن الاعتماد عليها لمعرفة النص
- لم يكن لليهود قانون محدد لكتابهم بسبب اختلاف المخطوطات ولم تكن النصوص منقطة ولا مشكلة
- لا يوجد دليل مؤكد عن الطائفة اليهودية التي تنتمى اليها مخطوطات البحر الميت فيعتقد البعض أنها تتبع طائفة الأسينيين بينما ظهرت نظرية حديثة بأنها تتبع طائفة الصدوقيين أو تنتمى الى طائفة غير معروفة (مع الأخذ فى الاعتبار لاختلاف العقائد بين الطوائف اليهودية فى ذلك الزمان)
للمزيد عن مخطوطات الكتاب المقدس فى هذه الروابط :-
مخطوطات الكتاب المقدس (ويتضح منها أن أقدم نسخة للترجمة السبعينية والتي تعود للقرن الثاني قبل الميلاد هي أجزاء غير كاملة أما الكاملة فتعود للقرن الرابع بعد الميلاد )
يتضح من هذه الروابط أن حتى الكتابات التي قيل أنها قديمة وترجع الى قرون قبل الميلاد ولكن أقدم مخطوطاتها تعود لقرون بعد الميلاد ، وأن أقدم هذه المخطوطات جميعها هي مخطوطات البحر الميت والتي يرجع تاريخها ما بين 150 ق.م الى 70 ميلادي والغير معروف لأي طائفة تنتمى
أي أن كل المخطوطات ترجع بنا الى عصر اليونانيين والرومان وهو العصر الذى حاولوا فيه نشر ثقافتهم وأفكارهم بين الأمم ومنهم بنى اسرائيل
ب- سفر التثنية يخبرنا أن من كتبه ليس سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ولا أحد ممن عاصره :-
والذى يؤكد أن الذى كتب تلك النصوص ليس هم الأنبياء الحقيقيين
هو هذا النص من سفر التثنية :-
34 :10 و لم يقم بعد نبي في اسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه
وهذا يعنى أن تلك النصوص تم كتابتها بعد سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام بزمان طويل
ج- استغلال عدم وجود تشكيل فى اللغة العبرية المكتوبة القديمة وكذلك حلول اللغة الآرامية مكان العبرية :-
من ضمن الظروف التي استغلها كهنة اليهود من أتباع اليونانيين فى التحريف كان عدم وجود تشكيل فى اللغة العبرية المكتوبة قديما وعدم معرفة عامة الشعب باللغة العبرية لحلول الآرامية مكانها
أي أن من يفهم هذه اللغة المكتوبة كانت فئة معينة وكل ذلك فى ظل حرق اليونانيين كتب اليهود (المكابيين الأول 1: 59 )
فبعد العودة من السبي البابلي
اقتصر دور اللغة العبرية على الأمور الدينية فقط بينما أصبحت اللغة الآرامية هي لغة الحديث التي يستخدمها عامة الشعب ، فكان من السهل على هؤلاء الكهنة تغير مقاصد الكلمات التي تتشابه فى كتابتها ولكن تختلف فى نطقها ودلالتها
فاللغة العبرية المكتوبة القديمة (والتي تم كتابة الأسفار المقدسة بها )
لم تكن تعبر ولا تنقل ألفاظ وطريقة نطق المتحدث ولا نبرة صوته وبالتالي فهي لم تكن تعبر عن كل الفكرة
وهذا بسبب كتابة تلك اللغة بحروف ساكنة بدون علامات ترقيم ولا حروف متحركة
فالكلمات المكتوبة بحروف ساكنة بدون تشكيل يمكن نطقها بطرق مختلفة وقد يكون لها عدة معاني ومقاصد مختلفة لا توضحها الا الحروف المتحركة وعلامات الترقيم
و بعض الكلمات والتي تتشابه فى ترتيب الحروف يمكن أن تعطى أكثر من معنى مختلف
ويختلف المعنى حسب طريقة النطق ونبرة الصوت التي نعرفها شفهيا أو كتابة عن طريق التشكيل أو الحروف المتحركة
فالتشكيل لم يدخل على العبرية المكتوبة الا عن طريق الماسوراتيين (علماء اليهود الفلسطينيين) في فلسطين تحديدا في طبريا، وكان ذلك في الفترة (750-950 م).
موسوعة ويكيبيديا فى هذا الرابط :-
المفضلات