ثالثا : هل ما حدث في غزوة بني قريظة قديما يدخل في نطاق الغزو والقتل والنهب والسبي .. ؟؟؟؟

· إن من الثابت أنه بمجرد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة .. عقد بينه وبين اليهود الموجودين بها معاهدة رائدة تنظم الشأن العام الداخلي والخارجي للمدينة .. و كانت بمثابة أقدم دستور مسجل في العالم .. و كان من ضمن بنود هذه المعاهدة .. التزام كل من المسلمين واليهود بالمعايشة السلمية فيما بينهما .. وعدم اعتداء أي فريق منهما على الآخر في الداخل .. و إقرار اليهود على دينهم والحفاظ على أموالهم .. كما تعهد كل من الطرفين بالدفاع المشترك عن المدينة ضد أي اعتداء خارجي على المدينة .. هذا و على اليهود أن يتفقوا مع المؤمنين ما داموا محاربين .. سيرة ابن هشام جـ1/51 ط ثانية سنة 1375 ...

· و في العام الخامس من الهجرة حدث أن مرّ المسلمون بظروف قاسية عندما تجمعت أكبر قوة معادية للمسلمين في ذلك الوقت للقضاء عليهم داخل المدينة ، و حاصرت جيوش الأحزاب المدينة المنورة في عشرة آلاف مقاتل من مشركي قريش وقبائل غطفان وأشجع وأسد وفزارة وبني سليم في معركة الخندق .. على حين لم يزد عدد المسلمين على ثلاثة آلاف مقاتل .. وكان من المفروض أن ينضم يهود بني قريظة إلى صفوف المسلمين ضد القوات الزاحفة على المدينة بناء على نصوص المعاهدة المبرمة بين الفريقين .. سيرة ابن هشام جـ2/217 & 22 ط ثانية سنة 1375 ...

· و لكن على النقيض .. وبدلا من دفاع يهود بني قريظة عن المدينة إلى جانب المسلمين بحسب اتفاق سابق ، انقلبوا على المسلمين و تآمروا مع المعتدين ضد المسلمين و دعوهم إلى حرب المسلمين .. بل وقالوا لهم : إنا سنكون معكم عليهم حتى نستأصلهم .. و نقضوا عهدهم الذي ذكرناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

· لقد فوجئ المسلمون بيهود بني قريظة يخونهم في أخطر أوقات محنتهم ولم يرعوا للجوار حقاً ، ولا للعهود حرمة ، ولقد كانوا يسعون من وراء انضمامهم هذا إلى صفوف جيش الأحزاب المعتدى التعجيل بسحق المسلمين والقضاء عليهم قضاء تاماً ... ولقد أحدث نقض بني قريظة لعهدهم مع المسلمين وإعلانهم الانضمام إلى صفوف الغزاة فزعاً شديداً في صفوف المسلمين لأنهم ما كانوا يتوقعون أن يحدث هذا في مثل تلك الظروف ، لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرص أول الأمر على كتمان الخبر على المسلمين لمـا كان يخشى من وقعه على نفوسهم ...
· وبمجرد أن انتهى إلى سمعه النبأ أرسل وفداً مكوناً من سعد بن معاذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، وعبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير ليذكروا اليهود بما بينهم وبين المسلمين من عهود ، ويحذروهم مغبة ما هم مقدمون عليه ، وأوصاهم قائلا : " انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ، فإن كان حقاً فألحنوا لي لحناً أعرفه .. أي ألمحوا لي في الكلام تلميحاً دون تصريح ، حتى لا يفت ذلك في عضد الناس ، وأما إن كانوا على الوفاء بيننا وبينهم فاجهروا به للناس .." ... فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ... وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من رسول الله ؟؟؟ .. لا عهد بيننا وبينه ... فرجع الوفد وأخبر رسول الله تلميحاً لا تصريحاً ... السيرة النبوية لابن هشام جـ 2/222 ط ثانية

· وهكذا ركب اليهود رؤوسهم ، وقرروا الانضمام الفعلي للغزاة ، وأخذوا يمدونهم بالمال والعتاد .. وكانت خيانتهم الأثيمة تلك بمثابة طعنة للمسلمين من الخلف أشق على نفوسهم من هجوم الأحزاب من خارج المدينة .. لأنهم ما كانوا يظنون أن يأتيهم الروع من مأمنهم الحصين ، وعند ذلك عظم البلاء ، واشتد الخوف .. وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن .. وظهر النفاق من بعض المنافقين يفتون بذلك في عضد المسلمين ويرجفون به في المدينة ... السيرة النبوية لابن هشام جـ 2/222 ط ثانية

· و أثناء انشغال المسلمين في حماية المدينة المنورة حول الخندق في المعركة .. غدر بني قريظة بالمسلمين و هجموا على نساء المسلمين .... بل و حاولوا فتح ثغرة ليمر جيش العدو لداخل المدينة المنورة للقضاء التام على المسلمين و ذلك رغم العهود والمواثيق التي كانت بين المسلمين وبني قريظة ..

· لقد وجد المسلمون أنفسهم بين عدو خارجي وآخر داخلي .. ويبين القرآن الكريم الحالة الحرجة التي عاشها المسلمون نتيجة لذلك بقوله تعالى ...
{ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا .. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا } الأحزاب 10- 11

·
مما تقدم فان يهود بنى قريظة كادوا و غدروا و خانوا و نقضوا العهود و المواثيق و رفعوا السلاح ضد أهل المدينة المنورة مع الأجنبي المعتدي ... و دسوا الدسائس لدى العدو ضد المسلمين و سهلوا دخول العدو للبلاد ... و ارتكبوا ما يعرف في القوانين المعاصرة الحالية بجريمة الجاسوسية والخيانة العظمى للدولة ... وعليه كان هناك حينئذ ثلاثة حلول لهذا الموضوع لا رابع لهم :

·
الحل الأول : تركهم و مسامحتهم على هذه الخيانة حتى نفتح المجال لأي خائن لدولته مستقبلا ليخون و يُترك و شانه ..
·
الحل الثاني : نكرمهم و نهدى اليهم الأوسمة و النياشين و المكافآت التشجيعية لتحفيز البشر مستقبلا لخيانة دولهم .....
·
الحل الثالث : محاسبتهم و معاقبتهم على جريمتهم لردع من تسول له نفسه مثل ذلك .. و حتى تسن أيضاً سنة عقاب جريمة الجاسوسية والخيانة العظمى للدولة طبقاً لقاعدة " الجزاء من جنس العمل " .. و هذا الحل هو الذي أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم به .. بل و تاخذ به أي دولة الآن مع من يخون وطنه ويقيم اتصالات مع العدو أو يتجسس لحسابه ..

· و لذلك فبعد أن انتهت غزوة الأحزاب لصالح المسلمين كان لا بد من معاقبة بني قريظة على جرائمهم ، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم أياما عديدة ... وبعد رفضهم الاستسلام قرروا النزول للقتال ، هذا وقد انتهت المعركة بانتصار النبي والمؤمنين و استسلام بني قريظة بشرط التحكيم .... و طلب بنو قريظة من رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يُحَكّمْ فيهم "
سعد بن معاذ " لأنه كان حليفاً لهم في الجاهلية ... تاريخ الرسل والملوك للطبري جـ2/586

· فكان حُكْمُهُ هو :
" أن تُقْتَلَ المُقاتِلَةُ ، وأن تُسبَى النساءُ والذُّرِّيَّةُ ، وأن تُقسَمَ أموالُهم ... " الراوي عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم : 4122 خلاصة حكم المحدث : { صحيح } ..... فقال رسول الله ‏:‏ ‏" لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ " ....
· و المُقاتِلَةُ هم الآمرون بالقتال من قادة بني قريظة بعد أسرهم بوصفهم مجرمي حرب ، وهو ما يفسر أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتادهم إلى المدينة وتحقق من شنيع فعلتهم حتى صدر الحكم بقتلهم .. ويؤيد هذا قوله تعالى .......
{ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } التوبة 12
· وهذا الحكم كان حكماً مأخوذاً من شريعة اليهود انفسهم للعقوبة التي كان اليهود ينزلونها بالمغلوبين من أعدائهم طبقاً لتشريع كتابهم ... أي
التوراة ... سفر التثنية , الإصحاح رقم 20 من العدد 10 وحتى العدد 17 :

" حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ، 11 فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ . 12 وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ، فَحَاصِرْهَا . 13 وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ . 14 وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا ، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ . 15 هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا . 16 وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا ، 17 بَلْ تُحَرِّمُهَا تَحْرِيمًا " ( أي تستأصلها استئصالاً ) ..

· من الجدير بالذكر أن يهود بني قينقاع و يهود بني النضير قد خانوا الرسول صلى الله عليه و سلم و المسلمين أيضاً .. و لكن على نحو مختلف و ليس في وقت الحرب و أحلك الظروف و على النحو الذي فصلناه .. و لذلك اكتفى بإجلائهم عن المدينة رغم خيانتهم و لم يقتل من هؤلاء اليهود احدأً ... فلو كان القتل هو المبدأ العام للمسلمين لكان تم قتل هؤلاء أيضا ..

· و نود أن نهمس في أذن " السيد علماني " بصوت منخفض .. بأن إعدام المسلمين العادل لنفر من مجرمي الحرب من يهود بني قريظة .. لا يقارن بالطبع مع عشرات الملايين الذين قتلوا في حروب أوربا و أمريكا ( العالمية الأولى و العالمية الثانية - هيروشيما وناجازاكي - و البوسنة ) .... و أيضا الملايين التي قتلت باسم الإلحاد على يد كل من السادة / ستالين - لينين - ماوتسي تونج ..

رابعاً : هل مصر اليوم خير مثال على أن الإسلام يقوم علي الغزو والقتل والنهب والسبي ؟؟؟؟
· حتى لا نطيل على القارئ الذكي .. فلقد فصّلنا موقف الشريعة الإسلامية من الغزو والقتل والنهب والسبي .. و عليه فعلى كل عاقل أن يقيس على ما فصلناه أي أفعال لبشر تحدث في أي بقعة في الكون .. ثم يحكم بنفسه ما إذا كانت هذه الأفعال تتفق و تتمشى مع ما فصلناه .. أم لا تتفق ...
· و لكننا في هذا المقام .. لا ننسى أن نحمد الله على كل حال .. فقد جنب الله مصر ما حدث في أوربا القرن الماضي من عدة حروب طاحنة ( العالمية الأولى .. والعالمية الثانية .. و حرب البوسنة ) التي حصدت أرواح عشرات الملايين من المدنيين و الأطفال و النساء و الشيوخ الأبرياء .. فحمداً لله ..




الرد على الأطروحة السادسة : لولا حماية مليار ويزيد اليوم من المغيبين .. لحاسبنا الإسلام على جرمه بحق المرأة .. والمختلف معه .. والضعيف .. والعبيد .. و العنف .. والإجرام .. والعنصرية ... و حتى الحيوان فانه لم يسلم من عنصرية و تجني الإسلام

إننا لن نقوم بالرد على ما أثاره السيد " علماني " فيما يتعلق بالمرأة .. والمختلف معه .. والضعيف .. والعبيد .. و العنف .. والإجرام .. والعنصرية .. لكثرة الردود الواضحة و المفحمة لذلك ...... هذا و يمكن الرجوع إلى موقع " بيان الإسلام " فهناك العديد و العديد من الردود الرائعة و المتخصصة من السادة العلماء الأفاضل في تلك الأمور و غيرها ... الرابط

· و لكن حتى نسعد السيد " علماني " و لا نطيل علي القارئ .. فإننا سنرد هنا فقط على ما ذكره بان " حتى الحيوان فانه لم يسلم من عنصرية و تجني الإسلام " .. و دعنا نرى مدى رحمة الإسلام مع الطير والحيوان .. ثم نترك لذكاء القارئ بعد ذلك استنتاج ما يمكن أن يكون عليه منهج الإسلام مع أبناء آدم في باقي ما أثاره السيد " علماني " .. و ليلمس بنفسه مدى تجني سيادته على الإسلام ...
رحمة الإسلام مع الطير والحيوان
نهي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن اتخاذ شيئا فيه الروح كهدف يُتعلم فيه الصيد ..
" مر ابنُ عمرَ بفتيانٍ من قريشٍ قد نصبوا طيرًا وهم يرمونَه ... وقد جعلوا لصاحبِ الطيرِ كلَّ خاطئةٍ من نِبْلِهم ... فلما رأوا ابنَ عمرَ تفرقوا ... فقال ابنُ عمرَ : من فعل هذا ؟ لعن اللهُ من فعل هذا ... إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لعن من اتَّخَذَ شيئًا فيه الروحُ غرضًا .
الراوي: سعيد بن جبير المحدث:
مسلم – المصدر : صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم :1958 خلاصة حكم المحدث : صحيح
كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في سفرٍ فانطلق لحاجته .. فرأينا حمَّرةً ( نوع من الطيور ) معها فرخان ( ولديها ) .. فأخذْنا فرخَيها فجاءت الحُمَّرةُ فجعلت تفرشُ ( ترفرف بجناحيها ) ، فجاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال من فجع هذه بولدِها ؟ رُدُّوا ولدَها إليها .
الراوي : عبد الله بن مسعود المحدث :
الألباني - المصدر : صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم : 5268 خلاصة حكم المحدث : صحيح


ومن صور رحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحيوان نهيه عن المُثْلة بالحيوان ( مثل قطع قطعة من أطرافه وهو حي أو ما شابه ذلك ) .. " لَعَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن مثَّلَ بالحيوانِ " الراوي: عبد الله بن عمر المحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:5515



وعن جابر رضي الله عنه " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر عليه حمار قد وُسِمَ ( أي كوي ) في وجهه ، فقال : لعن الله الذي وسمه .. صحيح مسلم .. الصفحة أو الرقم 2117

ومن صور رحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحيوان ... أن بين لنا أن الإحسان إلى البهيمة من موجبات المغفرة ..
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( بينما رجل بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا ، فنزل فيها فشرب ثم خرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى (التراب) من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له .. قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟، فقال : في كل ذات كبد رطبة أجر ) .... ( البخاري ) .

وفي المقابل أوضح لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإساءة إلى البهائم ربما أودت بالعبد إلى النار، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
دخلت امرأة النار في هِرَّة (قطة) ، ربطتها ، فلا هي أطعمتها ، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض ... حتى ماتت ( القطة ) هزلا .... ( مسلم ) .


وعن معاوية بن قرة عن أبيه - رضي الله عنه - أن رجلا قال : يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، فقال : والشاة إن رحمتها ... رحمك الله .... ( أحمد ).

وعن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
( من رحم ولو ذبيحة عصفور، رحمه الله يوم القيامة ) المحدث : السيوطي – المصدر : الجامع الصغير – الصفحة أو الرقم : 8697 خلاصة حكم المحدث : صحيح

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلا أضجع شاة ليذبحها .... وهو يحد شفرته ... فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أتريد أن تميتها موتات ( أي أكثر من موته واحدة ) ، هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها " ( الحاكم ) ..


سبحانك ربى إذا كان هذا هو حال و منهج الإسلام مع الطير و الحيوان .. فكيف يكون منهجه مع البشر




الر
د على الأطروحة السابعة : الإسلام تحميه جحافل من البشر .. ولا يستطيع هو ذاته حماية كتابه .. أو نفسه من التجريم دون حماية البشر له ...

· لقد نادي أحد رعاة الغنم الأميين في صحراء جرداء منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرناً برسالة قال أنها وحى السماء للأرض ألا و هي رسالة الإسلام .. فآمن له من قومه حينئذ من آمن .. و في غضون بضع عشرات من السنين لاحقة انتشرت و وصلت تلك الرسالة فآمن بها العديد من البشر من الصين شرقاً لباريس غرباً .. هذا و لقد ساد الإسلام العالم آنذاك و لمدة ألف سنه متصلة لم تعرف البشرية لها مثيل ... و كان سببا في انتشال أوربا في العصور الوسطى المظلمة من جهلها .. ولكنها سنه الله في خلقه دائما في تداول الريادة ... مصداقا لقوله تعالى " وتلك الأيام نداولها بين الناس" آل عمران 140

· و لو لم يكن الإسلام هو رسالة السماء الأخيرة للأرض .. لكان انتهى و دفن في مهده .. و لما آمن به و حماه و يحميه و سيحميه إلى قيام الساعة مليارات و مليارات من البشر في مشارق الأرض و مغاربها .. فالمبادئ السامية يحميها و يرسخها بل و ينشرها من يؤمنون بها .. ولا يعقل بالطبع أن يكون كل هذه المليارات جميعها على مدار هذه القرون على خطأ أو ضلال و السيد " علماني " هو الذي على صواب ..

· لقد ظهرت على مدار التاريخ العديد و العديد من الحضارات و الأنظمة البشرية و لكنها ما لبثت و أن أصبحت أثراً بعد عين .. فأين البيزنطية و الرومانية و الإغريقية و القيصرية .. بل و أين الفاشية و أين الشيوعية .. و أين .. و أين ... و لكن أين الإسلام .. إنه في مشارق الأرض و مغاربها يدين به حالياً مليار و نصف من كوكب الأرض .. و كما أوضحنا في الرد على الأطروحة الثانية بعاليه .. فإن الإسلام هو أسرع الديانات انتشارا حالياً في أوربا وأمريكا ...

· لقد ظل و سيظل المسلمون و حتى قيام الساعة ينعمون برسالة السماء الأخيرة للأرض .. شاء من شاء .. و أبى من أبى .. و الحمد لله رب العالمين ...


تم بحمـــــــــــــد الله وفضله