1- تقولون بالبنوة الروحية لله فهل تقبلون القول بالزوجة الروحية ؟
1- تقولون بالبنوة الروحية لله و تنزهونه عن البنوة الجسدية فهل تقبلون القول بالزوجة الروحية لا الجسدية ؟
دائما ما يقول النصارى أنهم يقولون بالبنوة الروحية لا الجسدية
ففى عقيدتهم ولادة الأب للإبن هى أشبه بانبعاث الضوء من الشمس أو الحرارة من النار أو الأفكار من العقل
و ليست بنوة الابن للأب بنوة جسدية تقتضى علاقة جسدية مع زوجة تنتج عنها تلك الولادة
و من العجيب حقا أن طبيعة الله عز و جل - إن جاز أن نستخدم لفظ طبيعة - تصبح خاضعة للفلسفة و الرجم بالغيب بتلك الطريقة فى الديانة النصرانية
فلا يوجد أى نص فى كتابهم يقول فيه المسيح لقد ولدت من الله كما يولد الضوء من الشمس
و لكن الآباء الأوائل فى النصرانية واجهتهم الكثير من المشاكل فى الجمع بين نصوص العهد القديم التى تثبت الوحدانية المطلقة لله و بين نصوص العهد الجديد التى بعضها يثبت الوحدانية المطلقة لله و بشرية المسيح و عبوديته لله بينما يوحى البعض الآخر منها بدون تصريح - و خاصة النصوص التى كتبها بولس - بألوهية المسيح و من ثم فقد لجأوا لتلك التأويلات و الفلسفات للجمع بين النصوص المختلفة فى كتبهم
المهم أن النصارى ينزهون الله عن البنوة الجسدية و ينسبون إليه البنوة الروحية
فهل يقبل النصارى أن ينسبوا لله - أستغفر الله العظيم - الزوجة الروحية لنقل على سبيل المثال كما يتفلسف النصارى كعلاقة الزوجية بين قطبي المغناطيس أو بين الشحنات الكهربائية الموجبة و السالبة ؟
طبعا لو قال أى شخص الكلام السابق فإن النصارى سيتهمونه بالهرطقة و التأثر بالديانات و الفلسفات الوثنية
طيب ما الفرق بين نسبة البنوة الروحية لله كانبعاث الضوء من الشمس و نسبة الزوجة الروحية لله كالعلاقة بين قطبي المغناطيس ؟
فإن كان النصارى لا يرون عيبا فى الأولى فعليهم ألا يروا عيبا فى الثانية
و إن رأوا عيبا فى الثانية فعليهم أن يروا عيبا فى الأولى
فحين يقول الله عز و جل : ( أنى يكون له ولد و لم تكن له صاحبة )
نقول للنصارى جميعنا متفقون أن الله تعالى ليس له زوجة جسدية أو روحية
فإن كنتم ترون أن نسبة الزوجة الروحية لله شئ لا يجوز
فأنى تنسبون لله تعالى البنوة الروحية و لا تنزهونه عنها ؟
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)
المفضلات