بسم الله الرحمان الرحيم
بما أن الضيف غاب عن الموضوع لفترة طويلة ولعدم ابقاء السؤال دون اجابة
وكان من المفترض على الأقل من الضيف أن يجيب على استفساري احتراما لأمانة المعلومات التي يدعيها
لكنه فضل التحجج بحجة غير مقنعة
حيث ان تساؤلي لم يكن في حاجة الى مداخلة أقل مما قام هو بكتابته في آخر تعليق
ما كانت تحتاج الا الى قول نعم أو لا
لكن كعادة المحاورين المسيحيين في اللف والدوران فانهم دائما يختارون هذه الأساليب على الحوارات العلمية الأكاديمية
ان الرد على هذا السؤال يسير وبسيط لأقصى درجة
ولو كلف الضيف نفسه مجرد اطلاع على ما جاء في باقي الروايات حول هذه الحادثة لما كان له أن يكتب السؤال من الأساس
أو ربما يعلم الروايات الأخرى الواردة في نفس الحادثة
ورغبة منه في التلبيس على المتابعين تعمد تجاهلها واعتمد في سؤاله حول ما جاء في رواية الامام البخاري فقط دون غيره
الأحاديث الواردة في قصة " تأبير النخل " كثيرة نذكر بعضها هنا مع بيان ألفاظها
الحديث الأول :
عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : ( مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ ) فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ). قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : ( إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) .
الحديث الثاني :
عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : " قَدِمَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ ، يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ ، فَقَالَ : ( مَا تَصْنَعُونَ ؟ ) قَالُوا : كُنَّا نَصْنَعُهُ ، قَالَ : ( لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا ) ، فَتَرَكُوهُ ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ ، قَالَ : فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ) قال عكرمة : أو نحو هذا ) .
الخلاصة : أن أصل القصة صحيح بلا شك ولكن الاختلاف الوارد في ألفاظها يدل على أن بعض الرواة نقلوا فيها المعنى وليس النص النبوي
قال العلامة محمد رشيد رضا في " تفسير المنار " (7/426): " اختلاف الألفاظ يدل على أنها رويت بالمعنى "
أعرض فيما يلي ما يجهله الضيف عن منهج الأئمة في سرد الروايات
ومما جعله يعول على رواية البخاري دون رواية الامام مسلم
قال العلامة المعلمي رحمه الله : " عادة مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها ، يقدم الأصح فالأصح " " الأنوار الكاشفة " (ص29) .
يقول المعلمي رحمه الله : " قوله صلى الله عليه وسلم في حديث طلحة : ( ما أظن يغني ذلك شيئاً ) إخبار عن ظنه ، وكذلك كان ظنه ، فالخبر صدق قطعاً ، وخطأ الظن ليس كذباً ، وفي معناه قوله في حديث رافع : ( لعلكم )، وذلك كما أشار إليه مسلم أصح مما في رواية حماد ، لأن حماداً كان يخطئ ، وقوله في حديث طلحة ( فإني لن أكذب على الله ) فيه دليل على امتناع أن يكذب على الله خطأ ؛ لأن السياق في احتمال الخطأ ، وامتناعه عمداً معلوم من باب أولى ، بل كان معلوماً عندهم قطعاً " انتهى من " الأنوار الكاشفة " (ص29) .
ويقول الإمام النووي رحمه الله :
" قال العلماء : ولم يكن هذا القول خبرا ، وإنما كان ظنا كما بينه في هذه الروايات ، قالوا : ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره ، فلا يمتنع وقوع مثل هذا ، ولا نقص في ذلك " انتهى من " شرح مسلم " (15/116) .
ويقول ابن تيمية رحمه الله :
" لم ينههم عن التلقيح ، لكنهم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم ، كما غلط من غلط في ظنه أن (الخيط الأبيض) و(الخيط الأسود) هو الحبل الأبيض والأسود" انتهى من " مجموع الفتاوى " (18/12)






رد مع اقتباس


المفضلات