بسم الله الرحمن الرحيم

ومما اقلوا في مديح اللسان .. قال الشاعر:

أرى النّاس في الأخلاق أهلَ تخلُّقٍ ... وأخبارُهم شَتَّى فعُرْف ومُنكَرُ

قريباً تدانِيهمْ إذا ما رأيتَهم ... ومختلفاً ما بينهم حين تَخْبُرُ

فلا تحمَدنَّ الدَّهرَ ظاهرَ صفحةٍ ... مِن المرء ما لم تَبْلُ ما ليس يَظهرُ

فما المرءُ إلا الأصغَران: لسانه ... ومَعْقُولُه، والجسم خَلْقٌ مُصَوَّرُ

وما الزَّين في ثوب تراه وإنَّما ... يَزِينُ الفتى مخبُورهُ حين يُخبَرُ

فإنْ طُرَّةٌ راقَتْك مِنه فرُبّما ... أَمرَّ مَذَاقُ العُود والعودُ أَخضرُ

وقال جرير:

وليس لِسَيفي في العظام بقِيّةٌ ... ولَلسَّيْفُ أشْوى وقعةً من لسانيا

وقال آخر:
وجُرحُ السَّيف تَدمُلُه فَيبْرَا ... ويبقى الدَّهرَ ما جَرَحَ اللِّسانُ

وقال الأعور الشَّنّيُّ:
وكائنْ تَرى مِن صامتٍ لك مُعجبٍ ... زيادتُه أو نقصُه في التَّكَلُّم
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُه ... فلم يَبق إلاّ صورةُ اللّحمِ والدمِ

قال الحسن: لِسان العاقل مِن وراء قلبِه، فإذا أراد الكلامَ تفكَّر، فإن كان له قالَ، وإن كان عليه سكَت، وقَلْبُ الجاهل من وراء لسانِه، فإنْ همَّ بالكلام تكلَّم به له أو عليه