التعقيب الثامن عشر
قوله في صفحة 101 في الفقرة ( 8 ) أن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة لا تستلزم تحيزا في جهة معينة ( ا . هـ ) وأقول : نفي الجهة عن الله مطلقا غير صحيح . . فإنه سبحانه في جهة العلو كما تواترت الأدلة على علوه على خلقه ، وإنما ينزه عن جهة غير العلو - هذا مذهب أهل السنة والجماعة - بخلاف الجهمية ومن سار على منهجهم في ذلك وغيره .
التعقيب التاسع عشر
قوله في صفحة 101 ، 102 أن الشفاعة في حق كثير من العصاة والمذنبين ميزة ميز الله بها نبيه عن سائر الرسل . . هذا كلام غير صحيح فإن الشفاعة في عصاة الموحدين ليست خاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم ، بل ليست خاصة بالأنبياء ، وإنما الخاص به صلى الله عليه وسلم الشفاعة العظمى التي هي المقام المحمود ، فقد صح أن الملائكة يشفعون والأنبياء يشفعون والأولياء يشفعون .
وفي الحديث الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صحيح مسلم الإيمان (183). فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون : ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا . الحديث . وفيه : صحيح مسلم الإيمان (183). فيقول الله عز وجل : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط إلى آخر الحديث- انظر صحيح مسلم بشرح النووي ( 3 \ 31 - 32 ) ولكن لا بد للشفاعة من شرطين - الشرط الأول : أذن الله للشافع أن يشفع ، قال تعالى : سورة البقرة الآية 255 مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
والشرط الثاني : رضى الله عن المشفوع فيه بأن يكون من أهل التوحيد . قال تعالى : سورة الأنبياء الآية 28 وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى فالكفار لا تنفعهم الشفاعة ، قال تعالى : سورة المدثر الآية 48 فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ
التعقيب العشرون
قوله في صفحة 104 ، في المقطع الأخير ، والإسلام يستتبع آثاره مستقلا ومنفصلا عن الإيمان في الدنيا .
هذا الكلام فيه نظر فإن الإسلام الصحيح لا ينفصل عن الإيمان لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فإن انفصل عنه فليس إسلاما صحيحا ، وإنما هو نفاق والمنافق لا يسمى مسلما وإنما يسمى منافقا كما سماه الله ورسوله .
ولا يلزم من معاملته معاملة المسلم في الدنيا ، أنه مسلم حقيقة لا في الدنيا ولا في الآخرة .
التعقيب الحادي والعشرون
قوله في صفحة 107 ، والقول بأن الإنسان يخلق أفعال نفسه وهو مذهب المعتزلة ليس مكفرا ، أقول : في نفي تكفيره نظر ، لأن من قال ذلك إن كان مع هذا ينكر علم الله كما هو قول غلاة القدرية فهو كافر وإن كان لا ينكره وهو مقلد لغيره فهذا يضلل ، وإن كان غير مقلد فقد أنكر أحد أركان الإيمان وهو القدر على علم ، فكيف لا يكفر من هذه حاله . وأيضا هو قد أثبت لله شريكا في خلقه وقد قال السلف عن هذا الصنف إنه مجوس هذه الأمة .
التعقيب الثاني والعشرون
ما ذكره في صفحة 111 - 112 من أن من أضفى صفات النبوة على علي بن أبي طالب وما يعتقده بعض المريدين في أشياخهم من العصمة وما قاله للإمام الخميني من أن لأئمتهم ما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، أن هذه الأمور تعتبر شذوذات لا تستوجب كفر أصحابها وخروجهم من الملة وكرر ذلك أيضا في أول صفحة 110 ، وقال في هامش صفحة 112 ، تعليقة رقم ( 1 ) سألت بعض الإخوة علماء الشيعة الإيرانيين . . إلخ .
نقول إن عدم تكفير من يقول هذه المقالات واعتباره أخا خطأ واضح لأنها من أسباب الردة الواضحة فكيف لا يكفرون بذلك وقد فضلوا أئمتهم على الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين وادعوا لهم العصمة وأعطوهم حق التشريع كما هو موجود في كتبهم ومقالاتهم وهذا من أعظم أنواع الردة ، فلا يجوز للمؤمن أن يحبهم ويقول : إنهم إخوانه ، قال تعالى : سورة الممتحنة الآية 1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
وقال تعالى : سورة المجادلة الآية 22 لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ الآية .
التعقيب الثالث والعشرون
قوله في صفحة 114 : ويقابل التعطيل التجسيم أو التشبيه وهو أن تترك هذه الآيات ( أي آيات الصفات ) على ظاهرها ويفهم منها المألوف في حياة المخلوقين والمحدثين فيفهم من اليد الجارحة التي خلقها الله فينا ويفهم من الاستواء معناه المتمثل في جلوس أحدنا على كرسيه أو سريره ويفهم من المجيء الحركة التي تتخطى حيزا ، إلى غيره وهكذا ( ا . هـ ) .
والجواب عن ذلك أن نقول :
أولا : لا بد من ترك الآيات على ظاهرها فإنه حق مراد لله سبحانه وكون بعض الناس يفهم منها فهما سيئا آفته من فهمه الخاطئ وليس ما فهمه هو ظاهر الآيات :
وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم
ثانيا : الآيات تدل على صفات حقيقية لله فله يد حقيقية تليق به ولا تشبه يد المخلوق . والاستواء له معنى حقيقي فسره به السلف وأئمة السنة واللغة وهو العلو والارتفاع والاستقرار والصعود ، وكل هذه المعاني على ما يليق بالله لا كعلو المخلوق وارتفاعه واستقراره وصعوده . تعالى
الله عن ذلك ، وكذلك المجيء هو مجيء حقيقي على معناه في اللغة العربية وكذا الإتيان كما جاء في الآيات الأخرى ولا يلزم منه مشابهة مجيء المخلوق وإتيانه . والجارحة والحيز ألفاظ مجملة لم يرد نفيها ولا إثباتها في حق الله تعالى .
يتبع..







رد مع اقتباس


المفضلات