علاقة الوحي بالدواء
يقول د حسن الفكي في كتابه القيم ( أحكام الأدوية) :
قد يتساءل متسائل ما للوحي والدواء؟
وهذا سؤال منشؤه الجهل بدين الحق , فمما لا شك فيه أن الدواء من أهم أمور المعاش ومن عظيم مصالح البشر وإذا كان كذلك فكيف يمهله الشرع؟؟!
قال الإمام الحليمي:(علم الهداية الى مصالح الأبدان مما أرسل الله به الأنبياء لحفظ صحتهم ودفع أسقامهم )
ومعلوم أن النبي لم يُبعَث طبيبا ليداوي الأبدان , وإنما بعث طبيبا يداوي القلوب والأرواح , أما طب النبي ليس كطب الأطباء.
فإن طبه متيقن قطعي الهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل وطب غيره أكثره حدس و ظنون وتجارب.
وقد زعم البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم في الدواء بالوحي وإنما كان يصفه من ذلك من جملة ما يصفه العرب من الطب التجريبي,كإبن خلدون في مقدمته, وهذا القول مردود عليه من عدة وجوه :
أولا: كيف يرشد الرسول أصحابه والأمة جمعاء إلى استخدام أدوية موروثة من مشائخ الحي وعجائزه مما لم يصدر عن وحي ولم تدعمه تجربة صحيحة؟ بل لو صدر هذا لعد خطأ وظلما لما فيه من المخاطرة بأجساد الناس, فكيف يصدر من نبي مرسل أوتي الحكمة والعلم والشفقة والرحمة على وجه التمام.
ثانيا: كون النبي :salla-s: لم يبعث طبيبا لا يلزم منه عدم تعريفه بالطب أو غيره من العلوم التي تحقق مصلحة أو تدفع عن الأمة مفسدة, بل إن شريعته تضمنت أصول الطب الوقائي والعلاجي وجاء الأمر بطلب الدواء والبحث عنه,
ثالثا: الإستدلال بحديث تلقيح النخل ( الذي في مسلم : أنتم اعلم بأمر دنياكم) ليس في موضعه بل هو دليل على من وعم ذلك.
فالنبي :salla-s: صرح في هذا الحديث بأن رأيه في هذه الواقعة بعينها مبني على الظن والإفتراض لا على الوحي فقال:salla-s:((ما أظن ذلك يعني شيئا)) وقال :salla-s:( إن كان ينفهم ذلك فليصنعوه’ فإني إنما ظننت فلا تؤاخذوني بالظن) , ثم يأتي شاهد آخر من نفس الحديث بقوله:salla-s:( ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل) رواه مسلم في كتاب الفضائل , باب وجوب امتثال ما قاله شرعا, من حديث طلحة رضي الله عنه,
وهذا هو ما ينطبق على الأحاديث الواردة في باب ( الطب النبوي) فجميعها ذكر على سبيل الجزم لا على سبيل الظن, فهي من الوحي حتما ويقينا,
إن الطب النبوي في حاجة الى دراسة عميقة تجلي قدرة العظيم وتدفع الشبهات عنه وتجمع بين ما يظهر من تعارض بينه وبين النظريات الحديثة,والتي بلا شك إما أن تتفق معه و اما أن تكون باطلة هذا من جانب.
الجانب الآخر المهم هو ما صنف في الطب النبوي بحاجة الى بحث متضلع يوليه دراسة يقف فيها على كل ما يمكن الوقوف عليه من المصنفات ويتولى بيان ما طبع منها وما لم يطبع, ما لها وما عليها.وشرح ما احتوته مما غمض .