اقتباس
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورا
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين : ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , وسيئاتِ أعمالنا , ومن نزغاتِ الشيطان

هذه : مواعظ لابن الجوزي
أخواني وأخواتي: الذنوب تغطي على القلوب، فإذا أظلمت مرآة القلب لم يبن فيها وجه الهدى

و من علم ضرر الذنب استشعر الندم .

يا صاحب الخطايا : أين الدموع الجارية , يا أسير المعاصي ابك على الذنوب الماضية ،؟
أسفاً لك إذا جاءك الموت وما أنبت ، واحسرة لك إذا دُعيت إلى التوبة فما أجبت ،
كيف تصنع إذا نودي بالرحيل و ما تأهبت ؟
ألست الذي بارزت بالكبائر وما راقبت .؟

أسفاً لعبد كلما كثرت أوزاره قلّ استغفاره
وكلما قرب من القبور قوي عنده الفتور.

اذكر اسم من إذا أطعته أفادك ، وإذا أتيته شاكراً زادك وإذا خدمته أصلح قلبك وفؤادك.

أيها الغافل : ما عندك خبر منك !
فما تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل وتشبع فتنام ، وتغضب فتخاصم

يا من قد وهى شبابه ، وامتلأ بالزلل كتابه ،
أما بلغك إن الجلود إذا استشهدت نطقت ,؟!
أما علمت أن النار للعصاة خلقت
,؟! إنها لتحرق كل ما يُلقى فيها ،

فتذكر أن التوبة تحجبك عنها ، و الدمعة تطفيها .

سلوا القبور عن سكانها ، واستخبروا اللحود عن قطانها ،
تخبركم بخشونة المضاجع ، وتُعلمكم أن الحسرة قد ملأت المواضع ،
والمسافر يود لو انه راجع ، فليتعظ الغافل و ليراجع

يا مُطالباً بأعماله ، يا مسئولاً عن أفعاله ،

يا مكتوباً عليه جميع أقواله ، يا مناقشاً على كل أحواله ،

نسيانك لهذا أمر عجيب . إن مواعظ القرآن تُذيب الحديد ،

وللفهوم كل لحظة زجر جديد وللقلوب النيرة كل يوم به وعيد ،

غير أن الغافل يتلوه ولا يستفيد ..

كان بشر الحافي طويل السهر يقول : أخاف أن يأتي أمر الله و أنا نائم .

من تصور زوال المحن وبقاء الثناء هان الابتلاء عليه ،

ومن تفكر في زوال اللذات وبقاء العار هان تركها عنده ،

وما يُلاحظ العواقب إلا بصر ثاقب .

عجباً لمؤثر الفانية على الباقية ، ولبائع البحر الخضم بساقية

ولمختار دار الكدر على الصافية ، و لمقدم حب الأمراض على العافية .

قدم على محمد بن واسع ابن عم له فقال له من أين أقبلت ؟ قال : من طلب الدنيا ، فقال : هل أدركتها , قال لا ،
فقال : واعجباً ! أنت تطلب شيئاً لم تدركه ،
فكيف تدرك شيئاً لم تطلبه

يُجمع الناس كلهم في صعيد ، و ينقسمون إلى شقي وسعيد ،
فقوم قد حلّ بهم الوعيد ، وقوم قيامتهم نزهة وعيد ،

,كل عامل يغترف من مشربه .

كم نظرة تحلو في العاجلة ، مرارتها لا تُـطاق في الآخرة ،

يا ابن أدم قلبك قلب ضعيف

ورأيك في إطلاق الطرف رأي سخيف ، فكم نظرة محتقرة زلت بها الأقدام.

يا طفل الهوى ! متى يؤنس منك رشد ،
عينك مطلقة في الحرام ، ولسانك مهمل في الآثام ، وجسدك يتعب في كسب الحطام.

أين ندمك على ذنوبك , أين حسرتك على عيوبك ؟
إلى متى تؤذي بالذنب نفسك ، و تضيع يومك تضييعك أمسك ،
لا مع الصادقين لك قدم ، ولا مع التائبين لك ندم ،
هلاّ بسطت في الدجى يداً سائلة ، وأجريت في السحر دموعاً سائلة .؟

تحب أولادك طبعاً فأحبب والديك شرعاً ، وارع أصلاً أثمر فرعاً ،
واذكر لطفهما بك و طيب المرعى أولاً وأخيرا ،
فتصدق عنهما إن كانا ميتين ، واستغفر لهما واقض عنهما الدين.

من لك إذا الم الألم ، وسكن الصوت ,تمكن الندم ، ووقع الفوت ، وأقبل لأخذ الروح ملك الموت ، ونزلت منزلاً ليس بمسكون ،

فيا أسفاً لك كيف تكون ، ومن يطيق أهوال القبور .

هذا وصلوا وسلموا على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وعلى آله وصحبه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين
والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .



جعله الله في ميزان حسناتك

ونفعنا واياك بامثال هذه الموعظة البليغة التي نحن بامس الحاجة اليها

استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه

أستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه
أستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه

اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت
أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي،
فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت،