اقتباس
الكتاب : الإتقان في علوم القرآن
المؤلف : جلال الدين السيوطي
ثم قال ابن أشتة: أنبأنا محمد بن يعقوب، أنبأنا أبوداود سليمان بن الأشعث، أنبأنا أحمد بن مسعدة، أنبأنا إسماعيل، أخبرني الحارث بن عبد الرحمن عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال: أحسنتم وأجملتم، أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا
وكذلك في الدر المنثور ج 2ص 745 ، واورده الذهبي في سير اعلام النبلاء ج 4 ص 42 ، ورواه الداني بسنده عن عمر القطان . المقنع ص 121 ، ومعرفه القرآء الكبار ج 1 ص 68 ، المصاحف ص 228 .
الرد :-
كيف لاحد يظن ان القراءه استمرت علي مقتضي ذلك الخطا وهي مرويه بالتواتر خلفا عن سلف .( الاتقان ج2 ص 287)
قال الداني : فان قال قائل : فما نقول في الخبر الذي رأيتموه عن يحي بن يعمر وعكرمه مولي بن عباس عن عثمان رضي الله عنه ان المصاحف لما نسخت عرضت عليه فوجد فيها حروفا من اللحن ؟ فقال : اتركوها فان العرب ستقيمها او ستعربها بلسانها اذ ظاهره يدل علي خطا في الرسم؟
قلت : هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجه ولا يصح به دليل من جهتين
احداهما : انه مع تخليط في اسناده واضطراب في الفاظه مرسل ، لان بن يعمر وعكرمه لم يسمعا من عثمان شيئا ولا راياه وايضا ظاهر الفاظه ينفي وروه عن عثمان رضي الله عنه لما فيه من الطعن عليه مع محله من الدين ومكانه من الاسلام وشده اجتهاده في بذل النصيحه واهتمامه بما فيه الصلاح للامه ، فغير الممكن ان يتولي لهم جمع المصحف مع سائر الصحابه الاخيار الاتقياء الابرار نظرا لهم ليرفع الاختلاف في الرقآن بينهم ثم يترك لهم فيه لحن وخطا يتولي تغييره من ياتي بعده ، ممن لا شك انه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته من شاهده هذا ما لا يجوز لقائله ان يقول ولا يحل لاحد ان يعتقده.
فان قال قائل : فما وجه ذلك لو صح عن عثمان رضي الله عنه ؟
قلت : وجهه ان يكون عثمان رضي الله عنه اراد باللحن المذكور فيه التلاوه دون الرسم اذ كان كثير منه لو تلي علي حال رسمه لانقلبت بذلك معني التلاوه وتغيرت الفاظها ، الا تري قوله ( أولا أبحنه ) و (لأاوضعوا ) و ( من نبأي المرسلين ) و ( سأوريكم ) و ( الربوا ) وشبهه مما زيدت فيه الالف والياء والواو في رسمه لو تلاه تال لا معرفه له بحقيقه الرسم علي حال صورته في الخط لصير الايجاب نفيا ولزاد في اللفظ ما ليس فيه ولا من اصله فاتي من اللحن بما لا خفاه به علي من سمعه مع كون رسم ذلك كذلك جازا مستعملا فاعلم ان عثمان رضي الله عنه اذ وقف علي ذلك ان من فاته تمييز ذلك وعزبت معرفته عنه ممن ياتي بعده سياخذ ذلك عن العرب اذ هم الذين نتزل القرآن لغتهم فيعرفوه بحقيقه تلاوته ويدلونه علي صواب رسمه ، فهذا وجهه عندي ، والله اعلم ( المقنع ص 119 ، 120)
ويقول شيخ الاسلام احمد بن تيميه رضي الله عنه:
هذا خبر باطل لا يصح من وجوه :
احدهما : ان الصحابه رضي الله عنهم كانوا يتسارعون الي انكار ادني المنكرات فكيف يقرون اللحن في الرقآن مع انه لا كلفه عليهم في ازالته .
والثاني : ان العرب كانت تستقبح اللحن في الكلام فكيف لا يسقبحون بقاءه في المصحف
والثالث : ان الاحتجاج بان العرب ستقيمه بالسنتها غير مستقيم لان المصحف الكريم يقف عليه العربي والعجمي
والرابع : ان قد ثبت في الصحيح ان زيد بن ثابت اراد ان يكتب " التابوت " بالهاء علي لغه الانصار فمنعوه من ذلك ورفعوه الي عثمان رضي الله عنهم وامرهم ان يكتبوه بالتاء علي لغه قريش ولما بلغ عمر رضي الله عنه ان بن مسعود رضي الله عنه قرأ " عتي حين " علي لغه هذيل انكر ذلك عليه وقال " اقرء الناس بلغه قريش فان الله تعالي انزله بلغتهم ولم ينزله بلغه هذيل " نقله ابن هشام عنه بتلخيص ، ثم نقل قول المهدي في شرح الهدايه " وما روي عن عائشه رضي الله عنها من قولها " ان في القرآن لحنا ستقيمه العرب بالسنتها " لم يصح ولم يوجد في القرآن العظيم حرف واحد الا وله وجه صحيح في العربيه وقد قال الله تعالي "
(فصلت)(o 42 o)(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)
والقرآن محفوظ من الزياده والنقصان . اهـ ( شرح شذور الذهب ص 50 ، 51 - مناهل العرفان ج1 ص 379 - رسم المصحف العثماني ص 115 )
ونعود للروايه السابقه فسندها منقطع
ففي سندها عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر
وهو :
عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز القرشى العبشمى ، أبو عبد الرحمن البصرى ( جد عبد الغفار بن عبد الله الكريزى )
الطبقة : 5 : من صغار التابعين
فقد ذكره ابن حجر ن الطبقه الخامسه الذين هم صغار التابعين ولم يثبت لبعضهم السماع عن الصحابه كذلك يحي بن يعمر لم يسمع عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ولم يراه .
يتبع ان شاء الله