الفصل الرابع :تجميع القرآن يقول د. كامل :-
- وكان عبد الله بن سعد بن ابي سرح من كُتاب الوحي كذلك لفترة قبل ان يترك ويرتد عن الاسلام لانه ادعى انه كان يقترح بعض التعديلات اثناء كتابته الوحي، وكان محمد يوافق عليها، مما جعله يقول لو كان هذا الوحي من عند الله لما وافق على تعديله .
د . كامل هنا يتحدث عن افتراءات عبد الله بن أبي سرح على النبي صلى الله عليه وسلم في فترة ارتداده وكأنها حقيقة !
قصة أن بن أبي سرح كان يكتب الوحي ويقترح تعديلات فيه هي قصة فبركها بن أبي سرح أثناء ارتداده وعودته إلى مكة ليكسب ود المشركين . هذا أمر ظننته مفهوما .
كنت قد قدمت نقدا لقصة عبد الله بن أبي سرح عند حديثي عن فتح مكة وقلت أن كونه كان من كتًاب الوحي هي قصة مشكوك فيها ورغم ذلك لو إفترضنا صحتها فيجب أن نقرأها على لسانه هو وليس على أنها حدث تاريخي يرويها راو ثالث الذي يتقمص الدكتور كامل دوره . الروايات هذه لو صحت تقول أن ابن أبي سرح بعد ارتداده وعودته إلى مكة كان يتفاخر بين المشركين بأنه كان يكتب الوحي للنبي وكان يغير في ألفاظه والنبي يوافقه !!
اذن الأمر كله كان محاولة منه لكسب ود المشركين ليسامحوه بعد أن كان خانهم من قبل . وهذا كله أمر طبيعي منه لأنه كان يخشى ان يقتلوه .
الروايات تنقل قوله هو وقت أن كان مشركا ولا تروي واقعة حقيقية حدثت .
ومرة أخرى أطرح سؤالي على الدكتور كامل :-
لو كان بن أبي سرح تأكد من عدم صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف عاد للإسلام مرة أخرى وتمسك به وقاتل في سبيله ؟
يقول الدكتور كامل :-
- ولم يأمر محمد في حياته بجمع القرآن او تبويبه، وانما اكتفي بان القرآن محفوظ في صدور الرجال .
هذا لأن د. كامل النجار لا يعرف معنى كلمة ( الجمع ) .
عندما نقول أن القرآن كان له كتًاب للوحي يكتبون ما ينزل فهذا يسمى
( جمع ) .
عندما نقول أن جبريل عليه السلام راجع المكتوب من القرآن في العرضة الأخيرة فهذا يسمى ( جمع ) .
أما كون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجمع القرآن كله في مجلد واحد فهذا لأن هذه ( التقنية ) لم تكن منتشرة بعد .
يقول د . كامل :-
ونحن لا نعرف بالتاكيد متى جُمع القرآن، لان اول شئ مكتوب ظهر عن جمع القران كان في كتاب " الطبقات" لابن سعد في عام 844 للميلاد، ثم البخاري عام 870 للميلاد وصحيح مسلم عام 874 للميلاد. واذا اخذنا في الاعتبار ان محمد توفي عام 632 للميلاد، تظهر لنا حقيقة هذا التاريخ الذي كُتب بعد مرور اكثر من مائتي عام بعد وفاة محمد وكله يعتمد على الاسناد من شخص سمع حديثاً ثم رواه لشخص آخر، وهكذا. وبما انه لم يكن هناك تاريخ مكتوب عن تلك الفترة، فالاعتماد على الاسناد لا يبعث الثغة في نفس القارئ.
وهناك بلا شك احاديث عديدة ملفقة ومنسوبة للنبي، باسنادٍ جيد. وحتى كتب الحديث المشهورة مثل صحيح البخاري ( توفي عام 238 هجرية) يصعب الاعتماد عليها لانه جمعها بعد حوالي مائتين عاماً بعد وفاة الرسول. ويقول المستشرق جولدزر( Goldziher ) أنه لا يمكن القول ان أي حديث هو حديث صحيح قاله النبي، لان صناعة الحديث وصلت ذروتها في الدولة العباسية التي حاول خلفاؤها تبرير اغتصابهم الحكم من الامويين، فأوعزوا الى علمائهم باختراع احاديث تساندهم وتذم العلويين . وقد جمع بعض رواة الحديث أكثر من ثلاثمائة ألف حديث، بعضها مناقض لبعض. وأعتمد البخاري ألفين فقط من كل هذه الاحاديث واعتبر البقية منحولة. فإذا كذب الناس في الاحاديث المنسوبة للنبي، كيف نصدق رواياتهم عن جمع القرآن؟
وهناك بلا شك احاديث عديدة ملفقة ومنسوبة للنبي، باسنادٍ جيد. وحتى كتب الحديث المشهورة مثل صحيح البخاري ( توفي عام 238 هجرية) يصعب الاعتماد عليها لانه جمعها بعد حوالي مائتين عاماً بعد وفاة الرسول. ويقول المستشرق جولدزر( Goldziher ) أنه لا يمكن القول ان أي حديث هو حديث صحيح قاله النبي، لان صناعة الحديث وصلت ذروتها في الدولة العباسية التي حاول خلفاؤها تبرير اغتصابهم الحكم من الامويين، فأوعزوا الى علمائهم باختراع احاديث تساندهم وتذم العلويين . وقد جمع بعض رواة الحديث أكثر من ثلاثمائة ألف حديث، بعضها مناقض لبعض. وأعتمد البخاري ألفين فقط من كل هذه الاحاديث واعتبر البقية منحولة. فإذا كذب الناس في الاحاديث المنسوبة للنبي، كيف نصدق رواياتهم عن جمع القرآن؟
هذا فخ بالتأكيد .
الدكتور كامل هنا يمهد للقاريء أن القادم سيكون لعبة استنبطاية بحتة ولذلك فهو يريد أن يحيًد الأدلة الإسلامية ويزيحها من البداية تحت السجادة .
هو افترض من البداية شيئا ما في ذهنه ( ترى ما هو ؟! ) .
وسيبحث بعد ذلك عما يؤيد هذا الإفتراض ولو كان ضعيفا وسيرفض كل ما يؤيد الفرض ولو كان قويا .
كان يجب أن ينتبه أنه طالما ليس مسلما فأمامه أحد خيارين :-
- إما أن يرفض الروايات الإسلامية كلها بصحيحها وضعيفها ويقر بالقرآن الموجود الذي لا يختلف فيه مسلمان ولا يحكم مزاج سيادته في الإنتقاء والفرز .
- وإما يأخذ بالمنهج الإسلامي الذي يقول :-
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) .
أما ما يفعله من قبول المرفوض ورفض المقبول فهذا غير موضوعي .
نفس الشيء يفعله المستشرق ( آرثر جفري ) الذي قام باختراع منهج جديد وهو :-
أولا رفض كل المصادر الإسلامية عن جمع القرآن بإعتبارها مزورة تحت غطاء نفس العبارة التي يقولها الدكتور كامل : ( فإذا كذب الناس في الاحاديث المنسوبة للنبي، كيف نصدق رواياتهم عن جمع القرآن؟ ) وكأن المسلمون لا يعرفون بالأحاديث المكذوبة .
ثم وافق أن يستند على مصدر واحد هو كتاب المصاحف لإبن أبي داود ولم يقل لنا لماذا إختار هذا ورفض هذا ؟! .
ثم لا يلتزم بهذا أيضا فيتعامل مع ( كتاب المصاحف ) بمبدأ الفرز والإنتقاء !!!
وعندما أخبره علماء المسلمين أنه يستشهد بروايات ضعيفة الإسناد , رفض شرط الإسناد واعتبره من السهل تلفيقه !!
ولأننا نعرف ما يريده من البداية ( فهو إفترضه مسبقا ) , فالسيد ( جفري ) هو صاحب الإدعاء الشهير الذي نعت به نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه ( رئيس عصابة ) في كتابه( البحث عن محمد التاريخي ) فوقتها كان يجب ألا نقلده في منهجه . أليس كذلك ؟
إذا كان التاريخ الإسلامي الموثق بأصح الأسانيد لا يصلح كمرجعية حول جمع القرآن , فلا نزل القطر فلا نزل القطر فلا نزل القطر .
يقول د . كامل :-
وهناك رواية اخرى في جمع القرآن تقول ان الذي جمعه هو الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان ( 684 - 704) بمساعدة الحجاج بن يوسف. وذُكر ان الخليفة عبد الملك بن مروان قال: اخاف ان اموت في رمضان، ففيه وُلدتُ، وفيه فُطمتُ، وفيه جَمعتُ القرآن، وفيه أنتخبت خليفة للمسلمين وذكر جلال الدين السيوطي والثعالبي هذه القصة عن عبد الملك .
لم يذكر لنا في أي كتاب للسيوطي أو الثعالبي .
أنا بحثت في المتاح لدي فلم أجد شيئا كهذا .
على العموم حتى لو كانت موجودة فما قيمة رواية كهذه بجانب روايات في منتهى الوضوح لم يختلف حولها إثنان .
كان د . كامل لا يصدق المصادر الإسلامية في البداية وهاهو يفعل نفس ما يفعله جفري .
لماذا يقبل هذه الرواية ( لو وجدت ) ويرفض الصحيح ؟
ربما كان يمزح من البداية !!
يقول د . كامل :-
- اما الكندي، وكان نصرانياً وهو غير ابن الكندي المسلم، كتب في زمن خلافة المأمون سنة830 للميلاد، اي حوالي اربعين عاماً قبل ان يكتب البخاري، الى صديق له مسلم و قال : ( الراهب بُحيرى " واسمه الاصلي سيرجياس Sergius" كان راهباً نسطورياً قد طُرد من كنيسته لذنب كان قد اقترفه، فذهب الى جزيرة العرب متطوعاً ليكفر عن ذنبه. وهناك التقى محمداً وتجادل معه. وعند موت هذا الراهب التقى طبيبان يهوديان هما: عبد الله وكعب، محمداً وكان لهما اثر كبير عليه. وعند موت الرسول، وبإيعاز من اليهود، امتنع علي بن ابي طالب من مبايعة ابي بكر للخلافة. ولما يئس من الخلافة، قدمّ نفسه الى ابي بكر بعد اربعين يوماً من موت الرسول، وعندما بايع ابا بكر، سُئل علي: يا ابا الحسن، ماذا منعك حتى الان؟ فرد عليهم: كنت مشغولاً بجمع كتاب الله الذي كلفني به رسول الله (ص). فقال بعض الحضور ان لديهم اجزاء من القرآن بحوزتهم. واتفق الحاضرون على ان يُجمع كل القرآن في كتاب واحد، فجمعوا كل ما استطاعوا عليه من صدور الرجال، مثل سورة " براءة" التي املاها عليهم احد اعراب البادية، وآيات اخرى من نفر آخرين، وكل ما وجدوه مكتوبا على الواح من عظام او جريد النخل او حجارة .
- ثم جاء الحجاج بن يوسف وجمع كل المصاحف التي عثر عليها وحرقها، وكتب مصحفاً جديداً حذف منه اجزاءً كثيرة كانت في مصحف عثمان، منها آيات كانت تخص الامويين وفيها اسماء بعض الناس من بني أمية .
- ثم قال الكندي مخاطباً صديقه المسلم: ( كل الذي ذكرت لك مأخوذ من ثقاة المسلمين، ولم اقدم اي اراء من عندي، وانما ذكرت ما كان مبنيٍ على الادلة المقبولة لكم).
- ثم جاء الحجاج بن يوسف وجمع كل المصاحف التي عثر عليها وحرقها، وكتب مصحفاً جديداً حذف منه اجزاءً كثيرة كانت في مصحف عثمان، منها آيات كانت تخص الامويين وفيها اسماء بعض الناس من بني أمية .
- ثم قال الكندي مخاطباً صديقه المسلم: ( كل الذي ذكرت لك مأخوذ من ثقاة المسلمين، ولم اقدم اي اراء من عندي، وانما ذكرت ما كان مبنيٍ على الادلة المقبولة لكم).
الدكتور كامل الذي نصب لنا فخا من البداية ورفض كل التاريخ الإسلامي عن جمع القرآن برغم أنه موثق ومدعوم بشكل لا يقبل النقاش يأتي الآن ويستند على رسالة الكندي !!!
ترى من هو هذا الكندي ؟؟
سأحكي لكم حكاية هذا الكندي الذي يعده د . كامل النجار وابن وراق مصدر غير قابل للنقاش و ياله من مصدر عظيم !
اشتهر في طليطلة في القرن العاشر الميلادي ما يسمى ب (رسالة النصراني الشرقي ) وهي عبارة عن مناظرة مكتوبة قالوا أن شخصا مسلما يدعي (عبدالله بن إسماعيل الهاشمي ) وكان قريبا من الخليفة المأمون كتب إلى صديق له نصراني يدعى (عبد المسيح بن إسحاق الكندي ) يدعوه للإسلام ويعدد له مزاياه وفضائله فكتب هذا الكندي ردا طويلا يدافع فيه عن عقائد المسيحية ويثبت فيه أن الإسلام ليس سوى دين وثني لا يجوز إعتناقه وكان من ضمن ما كتبه هذا الكلام عن تحريف الحجاج للقرآن الذي ينقله لنا الدكتور كامل النجار عن ابن وراق .
بديهي طبعا أن تخمنون أنه لم يوجد شخص اسمه الهاشمي ولا آخر يدعى الكندي والأمر لم يكن اكثر من بروباجندا كانت الكنيسة تلجأ إليها للحفاظ على المسيحيين في الشرق من إعتناق الإسلام .
لا يوجد في التاريخ الإسلامي شخصا نصرانيا بهذه الشهرة يدعى ( عبد المسيح الكندي ) في عصر الخليفة المأمون ولا أي خليفة غيره .
البعض يرجح أن كاتب هذه الرسالة بالكامل هو الفيلسوف والطبيب النصراني يحيي بن عدي الذي عاش في العراق في القرن الرابع الهجري ولكن على أي حال لا احد يعرف تحديدا متى كتبت هذه الرسالة .
إكتسبت هذه الرسالة بالطبع شعبية في الغرب فالطرف النصراني منتصر تماما في المناظرة ولكن طبعا هذا ليس كافيا لجعلها مصدرا يقتبس منه أصدقاؤنا د .النجار وابن وراق الدليل الجازم على صحة أقوالهم بالتحريف .
الرسالة ترجمها للإنجليزية المبشر وليام مور وهي موجودة على الكثير من مواقع الإنترنت المسيحية .
الملفت للنظر أن مستشرقا بحجم آرثر جفري يستشهد بقول الكندي في موضوع تحريف الحجاج للقرآن رغم أنه يقول أن تاريخية هذه الرسالة تبقى محل شك !!
وكذلك فعل ابن وراق ود . النجار يفعل الشيء ذاته بدون ان يهتم أحد
بتقديم دليل واحد .
هذه الرسالة قد يكون لها أهمية من الناحية الأدبية أما أن يستخدمها أحد في دراسة نص القرآن فهذا غريب جدا !!
يا ترى ما موقف د. كامل النجار عندما يعرف أنه ينقل عن شخصية لم نتأكد من وجودها في التاريخ بعد ؟
على العموم السيد الكندي يقول أن الحجاج جمع المصاحف وأحرقها وكتب مصحفا جديدا محرفا ..ولكن ألم يسأل هذا الكندي كيف للحجاج أن يفعل ذلك وقد كان حاكما على العراق فقط ؟
كيف فعل الحجاج ذلك بدون أن يعرف المسلمون ؟! هل أعطاهم منوم ؟
ثم هل المصاحف كانت حكرا على رجال العراق فقط أم تراه كان يظن أن العامة كانوا ممنوعون من حفظ القرآن وتلاوته سوي بتصريح من الحجاج ؟
قول غريب والأغرب أن ينقله البعض بدون تفكير !
كان يجب على أي باحث موضوعي أن ينظر لرسالة الكندي على أنها واحدة من المجادلات الإنفعالية المسيحية ولا يعطيها أي أهمية خاصة أن رسالته لم ترفق بأي مخطوطة من المخطوطات التي يزعم أن الحجاج أحرقها .
على العموم رسالة الكندي هذه في الغالب تنقل هذا القول من كتاب المصاحف لإبن أبي داود تعالوا نقرأه :-
( قال أبو بكر كان في كتاب أبي حدثنا رجل . فسألت أبي من هو ؟ فقال حدثنا عباد بن صهيب عن عوف بن أبي جميلة أن الحجاج بن يوسف غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا .... إلخ ) :-
يبدو واضحا ان هذه الرواية مفبركة نكاية في الحجاج .
( عباد بن صهيب البصري ) هذا يقول عنه البخاري ( تركوه ) ويقول عنه النسائي في الضعفاء والمتروكين ( متروك الحديث ) .
ويقول عنه ابن حبان :- ( عباد بن صهيب , من أهل البصرة , يروي عن هشام عن عروة والأعمش – روى عنه العراقيون – كان قدريا داعيا إلى القدر ورغم ذلك يروي المناكير عن المشاهير التي إذا سمعها المبتديء في هذه الصناعة شهد لها بالوضع ) .
القصة ببساطة هي رواية مفبركة صاغها أحدهم انتقاما من الحجاج .
هذا كل شيء .
يقول د . كامل :-
- وكانت هناك اختلافات في المصاحف، بعضها فيه زيادة وبعضها فيه نقصان.
فمثلاً في سورة المائدة الاية 89: " لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم". ويخبرنا الطبري ان اُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اضافا كلمة " متتالية" بعد الثلاثة ايام، وبذلك تصير الكفارة اصعب على المسلم إذ يجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام متتالية.
فمثلاً في سورة المائدة الاية 89: " لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم". ويخبرنا الطبري ان اُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اضافا كلمة " متتالية" بعد الثلاثة ايام، وبذلك تصير الكفارة اصعب على المسلم إذ يجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام متتالية.
أولا : الطبري يقول ( متتابعات ) وليس ( متتالية ) . ترى عن أي طبري يتكلم الرجل ؟!
ثانيا : هذه قراءة ليست متواترة ولذلك فهي تجوز فقط كتفسير .
نرى ماذا يقول الإمام الطبري :-
(فأما ما رُوي عن أبـيّ وابن مسعود من قراءتهما «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» فذلك خلاف ما فـي مصاحفنا, وغير جائز لنا أن نشهد بشيء لـيس فـي مصاحفنا من الكلام أنه من كتاب الله. غير أنـي أختار للصائم فـي كفّـارة الـيـمين أن يتابع بـين الأيام الثلاثة ولا يفرّق, لأنه لا خلاف بـين الـجميع أنه إذا فعل ذلك فقد أجزأ ذلك عنه من كفّـارته. وهم فـي غير ذلك مختلفون, ففعل ما لا يختلف فـي جوازه أحبّ إلـيّ وإن كان الاَخر جائزا ) .
ترى هل أصيب الدكتور النجار بالإرهاق فلم يكمل تعليق الطبري أم تراه ينقل من مصدر آخر يثق فيه لهذه الدرجة ؟!
يقول د . كامل :-
- ويظهر ان محمداً كان يغير الايات أو يضيف اليها اذا اشتكى بعض الناس أو سألوه سؤالاً، فمثلاً، كما يقول البخاري، لما نزلت الاية 95 من سورة النساء: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم..." اشتكى رجل اعمي ( ابن أم مكتوم) للنبي قائلاً: اني اعمى ولن استطيع الجهاد ولذلك سيفضل الله المجاهدين عليّ. فأضُيفت الى الاية " غير أولي الضرر" واصبحت: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون..".
- ويقول أبن عباس لما نزلت ألآية 228 من سورة البقرة: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلالثة قرؤء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم ألآخر" قام معاذ ( أي معاذ بن جبل) فقال: يا رسول الله: ما عدة اللائي يئسن من المحيض؟ وقام رجل آخر فقال: ألا رأيت يا رسول الله في أللائي لم يحضن للصغر ما عدتهن؟ فقام رجل آخر فقال: أرأيت يا رسول الله ما عدة الحوامل؟ فنزل " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن .
- ويقول أبن عباس لما نزلت ألآية 228 من سورة البقرة: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلالثة قرؤء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم ألآخر" قام معاذ ( أي معاذ بن جبل) فقال: يا رسول الله: ما عدة اللائي يئسن من المحيض؟ وقام رجل آخر فقال: ألا رأيت يا رسول الله في أللائي لم يحضن للصغر ما عدتهن؟ فقام رجل آخر فقال: أرأيت يا رسول الله ما عدة الحوامل؟ فنزل " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن .
سنوضح هنا لماذا لم ينزل القرآن دفعة واحدة ولماذا ارتبط بعضه بأحداث خاصة في حياة الرسول والمسلمين الأوائل .
في البداية أنا أوافق على الآراء الجديدة التي تقترح تسمية ( مناسبة النزول ) بدلا من تسمية ( أسباب النزول) .
لابد أن نعرف أن الجو العام وقت نزول القرآن كان مليئا بالتساؤلات وكان الوحي يجيب على هذه التساؤلات باستمرار .
كثيرة هي الآيات في القرآن التي تبدأ ب ( يسألونك عن ) ثم تأمر الرسول ( قل كذا ) .
الآية عندما تتعلق بمناسبة وقت نزولها فهذا يعد أول تفعيل لمعني الآية وأول ربط بين الآيات وواقع الإنسان .
الدكتور النجار يريد من الآيات أن تكون منفصلة عن واقع الحياة ولا تتدخل في أحداث الإنسان . إذا كان الأمر كذلك فما دور السماء في حياة البشر إذن ؟!
فمناسبة النزول هي أول تطبيق فعلي للآيات ثم مع مرور الأزمان وتغير الأماكن تظهر المناسبة الثانية والثالثة .......... وهكذا .
القرآن يشبه قطارا ومناسبة نزوله هي محطة انطلاقه الأولي ولكنه يظل منطلقا مارا بمحطات كثيرة ومتعددة .
ولكن يجب أن نوضح أن القرآن لا يذكر أسماء الأفراد ولا يذكر الأماكن وتاريخ الحدوث .
فقط يذكر طبائع النفوس وإنفعالاتها والأجواء المحيطة بها .
- في المثالين الذين ذكرهما د. كامل النجار حول سؤال ( ابن أم مكتوم عن موقف أولي الضرر من الخروج للجهاد ) وسؤال سعد بن جبل عن ( عدة اللائي يئسن من المحيض ) كان الوحي يجيب عن هذه التساؤلات ليس كحالة خاصة بهذا الشخص أو ذاك ( فالآيات كما قلنا لا تذكر أسماء ) ولكن كحالة عامة وتساؤلات مطروحة في كل زمان ومكان .
هل تلاحظون أن الآيات تستخدم الفعل المضارع ( يئسن – يحضن – يستوي ) رغم أن الأحداث حدثت في الماضي .
المضارع هو إشارة لخلود الرسالة وبقائها حاضرة مستمرة فهو زمن حي يسري مع الدهر .
الأسئلة التي توجه للنبي (صلى الله عليه وسلم) أو التي ينتظر أن توجه إليه في مختلف العقائد والأحكام وجدت إجابتها الشافية في القرآن باعتبار أن السؤال لا يمثل حاجة صاحبه فقط ولكن حاجات الناس طوال الحياة .
أقول في النهاية أن نزول القرآن بهذا الشكل مقصود للشارع الحكيم ومناسب لمرحلة التعليم والتعلم الأولى وليس كما يقول د. كامل النجار
( يظهر ان محمداً كان يغير الايات أو يضيف اليها اذا اشتكى بعض الناس أو سألوه سؤالاً ) !!
قد أفاجيء د .كامل النجار إذا أخبرته أن تساؤله هذا طرحه المشركون وقت الرسول ونزل الوحي يجيبهم وها هو د. النجار وبن وراق يكرران نفس التساؤل في زمن ومكان مختلفين ومازال الوحي يجيبهم :-
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا. وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) .
يقول د . كامل :-
فنجد مثلاً في سورة الفرقان الاية 48:" وهو الذي ارسل الرياح بُشرا بين يدي رحمته وانزلنا من السماء ماء طهورا"، تُقرأ في بعض الروايات: " وهو الذي ارسل الرياح نُشرأ بين يدي رحمته" . ونُشرا تعني متفرقة قُدام المطر. ولهذا السبب نجد أحمد بن موسى بن مجاهد عدد تسع قراءآت مختلفة .
البعض يظن أن كلمة ( قراءة ) المقصودة هنا معناها ( Reading ) .
قراءات القرآن ليست نصوصا مختلفة فالقرآن ليس له سوى نص واحد .
القراءة هو طريقة تلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن عند ترتيله وهناك عدد من الصحابة سمعوا القرآن من رسول الله وقرءوه أمامه نعرف منهم :- علي بن أبي طالب – عبد الله بن مسعود – زيد بن ثابت – أبو الدرداء – أبو موسى الأشعري – أبي بن كعب .
التابعين سمعوا من هؤلاء الصحابة القرآن فحفظوه ثم نقلوه للأجيال التالية وهكذا .. .
نشأ عن ذلك مدارس لقراءات القرآن انتشرت في المدينة و الكوفة والبصرة والشام وكلها كانت تمثل انحدارا لسلسلة من الرواة تنتهي عند النبي محمد .
لكي يتم توثيق هذه القراءات لجأ العلماء لتصنيف سلاسل الرواة إلى :-
- قراءات متواترة :- وهي ليس فقط أن يكون رواة السلسلة ( القرآء ) عدول وجيدي الحفظ ومتصلين بل شرط أيضا أن تكون القراءة منقولة عن عدد كبير من هؤلاء القرآء عند كل مستوى من مستويات السلسلة بداية من المستوى تحت الصحابي وبشرط أن توافق هذه القراءة مصحف عثمان .
- قراءات شاذة :- وهي كل القراءات التي لم تبلغ مستوى التواتر ولكن السلسلة متصلة والقراء عدول حفظة . هذه القراءات اعتبرها العلماء مجرد تفسير وليس قراءة للقرآن وذلك لأن قراءات القرآن تحديدا لا يجب أن تؤخذ بالظن أو يشوبها شك .
- أما الروايات التي لم تحقق شرط الصحة فقد رفضت ( قراءات باطلة ) .
نسمع دائما من المسيحين أن هذه القراءات ليست سوى أخطاء نتجت لأن القرآن من البداية لم يكن منقطا وبدون حروف علة ( هذا ما يريد الدكتور كامل أن يقوله ولكن بشكل مبطن ) .
القرآن بالفعل لم يكن منقطا من البداية وتم تنفيذ عملية تنقيطه عن طريق أبو الأسود الدؤلي ونصر بن عاصم و يحيي بن يعمر .
ولكن عملية التنقيط هذه كان يراها الكثير من المسلمين بلا فائدة في ذلك الوقت , فابن عمر مثلا كان يرفض تنقيط القرآن . لماذا ؟
ببساطة شديدة لأن الثقافة العربية في القرن الهجري الأول كانت كلها شفهية .
فغياب التنقيط كان لا يمثل أي مشكلة في نطق الكلمات .
ولكي نعرف أكثر أن القضية ليست قضية تنقيط تعالوا
نرى هذا المثال :-
كلمة ( ترجعون ) بدون تنقيط تتشابه مع كلمة ( يرجعون ) , أليس كذلك ؟ :-
- كلمة ( ترجعون ) جاءت في القرآن 22 مرة . في كل المرات لم يختلف حولها قراءتان , ففي كل القراءات تقرأ ( ترجعون ) رغم أن قراءتها ( يرجعون ) لن يغير المعنى في معظم الآيات .
- على الطرف الآخر كلمة ( يرجعون ) جاءت أيضا في القرآن 22 مرة . لم يحدث مرة واحدة أن إحدى القراءات قرأتها (ترجعون ) .
مثال كهذا يضع من يقول أن القراءات المختلفة هي أخطاء لعملية التنقيط في حرج شديد ففرصة وقوع خطأ في المثال الذي ذكرته ( ترجعون – يرجعون ) كبيرة جدا جدا .
ورغم ذلك لم يحدث .
في كل هذا أنا كنت أناقش ما يقول الدكتور كامل حسب لعبة الإستنباط والإحتمالات التي يجيدها فهي كما نرى لا تفيده في إثبات أي شيء ولم أقدم الأدلة الإسلامية بعد ( والتي أزاحها من البداية تحت السجادة ) .
الأدلة الإسلامية على أن قراءات القرآن ليست نتيجة لأخطاء التنقيط تتمثل في :-
- سلسة متواترة في منتهى الصرامة تنتهي بهذه القراءات إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
- طريقة نقل هذه القراءات كانت شفهية طوال القرن الهجري الأول ثم بعد ذلك أصبحت شفهية وخطية معا .
- القراءات المختلفة لا تغير شيئا في معنى الآيات وإن كانت تعمًقه أحيانا ( وعدم تغير معنى الآيات في كل القراءات يستحيل أن يكون صدفة ) .
- طوال التاريخ الإسلامي وهذه القراءات معروفة ومتداولة و يتنافس المسلمون فيما بينهم حول إجادة القرآن بقراءاته المتعددة . لم يحدث أبدا أن إنقسم المسلمون حولها .
يقول د . كامل :-
وقال البخاري: حدثنا سعيد بن عقير، حدثنا الليث عن ابن شهاب، قال اخبرني عروة بن الزبير ان المسور بن مخرمة سمع عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة النبي (ص) فاستمعت لقراءته، فاذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله (ص)، فكدت اساوره في الصلاة. فصبرت حتى سلّم فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله (ص) فقلت: كذبت، فان رسول الله (ص) قد أقرأنيها على غير ما قرأت فأنطلقت به أقوده الى رسول الله (ص) فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله (ص): " اقرأ يا هشام " فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال (ص): " كذلك اُنزلت "، ثم قال: " اقرأ يا عمر " فقرأت القراءة التي اقراني، فقال رسول الله (ص): " وكذلك اُنزلت، ان القرآن اُنزل على سبعة احرف فأقرؤوا ما تيسر منه".
وواضح ان النبي نفسه كان يغير قراءة القرآن من وقت لآخر حسب ما يتذكر. فهذا هو هشام سمعه يقرأ سورة الفرقان وحفظها منه حسب قراءتها، ثم جاء عمر في وقت آخر وسمع النبي يقرأ نفس السورة بقراءةٍ مختلفة. فحتى في زمن حياة محمد وبموافقته كان القرآن يُقرأ عدة قراءآت مختلفة، فماذا نتوقع بعد موته. والذي حدث ان القرآن ظل يُقرأ بعدة قرآءات حتى كتب الحجاج المصحف المرقم، واتفق العلماء على السبعة احرف التي قالها محمد.
وواضح ان النبي نفسه كان يغير قراءة القرآن من وقت لآخر حسب ما يتذكر. فهذا هو هشام سمعه يقرأ سورة الفرقان وحفظها منه حسب قراءتها، ثم جاء عمر في وقت آخر وسمع النبي يقرأ نفس السورة بقراءةٍ مختلفة. فحتى في زمن حياة محمد وبموافقته كان القرآن يُقرأ عدة قراءآت مختلفة، فماذا نتوقع بعد موته. والذي حدث ان القرآن ظل يُقرأ بعدة قرآءات حتى كتب الحجاج المصحف المرقم، واتفق العلماء على السبعة احرف التي قالها محمد.
الخطأ الذي وقع فيه الدكتور كامل هو خلطه بين ( السبعة أحرف ) و ( قراءات القرآن) .
اختلط عليه الأمر فظن أنهما نفس الشيء .
فالقراءات شيء والأحرف شيء آخر .
أولا : نقول أن القرآن نزل ( عربيا ) وليس ( قريشيا ) ولذلك فهو بسبعة أحرف من لهجات العرب عامة :- قريش – هوازن – تميم – ثقيف – كنانة – هذيل – اليمن .
هذا هو القول الراجح والأقوى بخصوص مفهوم الأحرف السبعة .
مثال على ذلك :- كلمة ( مؤمن ) :- بعض القبائل تقولها ( مومن ) وبعضهم يقولها ( مؤمن ) وكذلك كلمة ( صراط ) بعض القبائل تقولها ( زراط ) والأخرى تقولها ( صراط ) وهكذا .
أما القراءات المختلفة للقرآن فهذه شيء آخر كما أوضحنا .
على أي حال الرجل يعترف إذن أن القرآن كان يقرأ عدة قراءآت على عهد الرسول . أظن أن هذا كان يكفيه .
ما معنى قوله ( فحتى في زمن حياة محمد وبموافقته كان القرآن يُقرأ عدة قراءآت مختلفة، فماذا نتوقع بعد موته .) ؟؟؟
كلام غريب ليس أكثر من فرقعة بالونة .
إذا كان يظن أن القرآءات تحريفا حدث بعد وفاة الرسول فهو يرد على نفسه فيما يبدو !!
أم تراه يريدنا أن نفهم أن الرسول نفسه كان يحرف القرآن ؟؟
يقول د . كامل :-
- واذا كان صحيحاً ان ابا بكر كلف زيد بن ثابت واُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وابا يزيد بجمع القرآن، وجُمع القران وسُلم له وسلمه بدوره لحفصة بنت عمر لتحتفظ به، لماذا إذاً كلف عثمان بن عفان زيد بن ثابت مرة اخرى ليجمع القرآن؟ لماذا لم يأخذ عثمان النسخة المحفوظة عند حفصة ويرسلها للامصار؟ وهو كان على علم بان حفصة لديها كل القرآن الذي جمعه زيد في خلافة ابي بكر بدليل انه ارسل الى حفصة وطلب منها ارسال الصحف التي بحوزتها اليه؟ وعندما كلف عثمان زيد بن ثابت ليجمع له القرآن، لماذا لم يأخذ زيد القرآن الذي جمعه في خلافة ابي بكر ويسلمه لعثمان؟ لماذا اجهد نفسه ومساعديه بجمع القرآن مرة اخرى على مدى عدة سنوات؟ اللهم الا اذا كان يعرف ان القرآن الذي جمعه في خلافة ابي بكر لم يكن مكتملاً او انه كان يحتوي على آيات زائدة لم تكن اصلاً من القرآن؟
حسناً .....
تعالوا نرى هذه الكوميديا :-
يقول د . النجار :- ( إذا كان صحيحا أن أبو بكر جمع القرآن وتركه عند حفصة فلماذا لم يأخذ عثمان النسخة المحفوظة عند حفصة ويرسلها للأمصار ؟ ) .
ثم يجيب على نفسه بعد قليل ويقول :- ( عثمان كان يعلم أن حفصة لديها كل القرآن بدليل أنه أرسل إليها لترسل له الصحف التي بحوزتها ) .
هل أخذ عثمان مصحف حفصة أم لم لا ؟!
في الحقيقة سبب هذه اللعثمة أن د. كامل النجار لا يعرف شيئا عن جمع القرآن ولا مراحله ولا حتى يعرف معنى كلمة ( جمع ) .
أي مسلم يدرك أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي والقرآن مكتوبا على العسب والرقاع ومفرق بين الصحابة .
جاء أبو بكر وجمع ما كان مفرقا في الرقاع والاكتاف والعسب ليجعله في مكان واحد مرتب السور والآيات و مشتملا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وظل ذلك عند حفصة ورغم أن ذلك كان يسمي مصحفا إلا أنه لم يكن مجلدا واحدا بل كان صحافا عديدة .
كل ما فعله عثمان أنه نسخ مصحف حفصة عدة نسخ وأرسل نسخة إلى كل مصر من الأمصار ( والنسخة كانت مجلد واحد ) .
ما فعله عثمان هو أن جمع الناس على مصحف له شرعيته المستمدة من مصحف حفصة لينهي موضوع الخلاف .
عثمان لم يجمع ما كان مجموعا بل نسخ ما كان مجموعا عدة نسخ وهذا كل شيء .
رغم أن جمع أبو بكر رضي الله عنه للقرآن مثبت تاريخيا ومدعوما بقوة في التاريخ الإسلامي إلا أن معظم المستشرقين كان يسيطر عليهم هاجس التاريخ المسيحي في تدوين الأناجيل وما أثير حوله وهذا جعلهم يشككون في كل شيء حتى في الأدلة الغير قابلة للنقاش .
دائما تسمع منهم هذا السؤال :- إذا كان أبو بكر جمع القرآن فما الذي فعله عثمان ؟
ودائما نجيبهم بهذه الإجابة :-
عثمان نسخ ما كان مجموعا عدة نسخ على حرف واحد وأرسل كل نسخة للأمصار .
ولن يملوا من السؤال ولن نمل من الإجابة !!!!
يقول د . كامل :-
# ومما لا شك فيه ان المصاحف العديدة التي جُمعت على مدى السنين كان بها اختلاف كثير، فمثلاً،ابو عبيد القاسم بن سلام، المولود سنة 154 للهجرة، ودرس تحت اساتذة الكوفة والبصرة، وصار معلماً مشهوراً في بغداد، وعالم لغة وقاضياً، كتب كتاب " فضائل القرآن" وقال فيه: " قال لنا اسماعيل بن ابراهيم عن ايوب عن نافع عن ابن عمر، انه قال: ليقولن أحدكم قد أخذ القرآن كله، وما يدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر.
# وكذلك قال: " اخبرنا ابن ابي مريم عن ابن الهيعة عن ابي الاسود عن عروة بن الزبير عن عائشة، انها قالت: كانت سورة الاحزاب تُقرأ في ايام رسول الله وبها مائتان من الآيات، ولكن عندما جمع عثمان القرآن لم يتمكن من جمع اكثر مما فيها الان .
# وقال عن زير بن حُبيش انه قال: " قال لي أبي بن كعب: يا زير، كم آية حسبت او قرأت في سورة الاحزاب؟ فقلت: اثنان وسبعون او ثلاث وسبعون. فقال: كانت مثل سورة البقرة في الطول، وكنا نقرأ فيها آية الرجم. فقلت له: وما هي آية الرجم؟ فقال: “الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، و الله عزيز حكيم" فرُفع فيما رُفع.
# وفي مكان آخر يقول: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن يزيد عن صائب بن ابي هلال عن ابي امامة عثمان بن سهل عن خديجة، انها قالت: " كان رسول الله يقرأ لنا آية الرجم". وذكر أبن كثير عن عُتبة بن مسعود أن أبن عباس أخبره بأن عمر بن الخطاب قام في المجلس فحمد الله واثنى عليه وقال" اما بعد، أيها الناس فإن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، واني قد خشيت ان يطول بالناس زمان فيقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة انزلها الله. ولولا أن يقول قائل، أو يتكلم متكلم أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس فيه لأثبتها كما نزلت ".
# وروى عبد الغفار بن داود عن لحّي عن علي بن دينار ان عمر بن الخطاب مر برجلٍ وهو يقرأ من مصحف، فقرأٍ: " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم وهو ابوهم" ( الاحزاب/ ألآية السادسة). فقال له عمر: لا تفارقني حتى نأتى اُبي بن كعب. ولما جاءا اُبي قال له عمر: يا اُبي،هلا سمعناك تقرأ هذه الاية؟ فقرأ اُبي الاية بدون " وهو ابوهم" وقال لعمر: انها من الاشياء التي اُسقطت. وروي نحو ذلك عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن.
# وقال أبو عبيد حدثنا أبن أبي مريم عن أبن الهيعة عن يزيد بن عمرو المغافري عن أبي سفيان الكلاعي: أن مسلمة بن مخلد الانصاري قال لهم ذات يوم: أخبروني بآيتين في القرآن لم يُكتبا في المصحف، فلم يخبروه، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك، فقال أبو مسلمة: " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا وأنتم المفلحون" و " الذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرةٍ أعينٍ جزاءً بما كانوا يعملون". فأبو عبيد يدعي أن هاتين ألآيتين أُ سقطتا من المصحف وهو كان قد حفظهما عن ظهر قلب .
# ويقول ابو عبيد: " هذه الحروف التي ذكرنا في هذه الصفحات من الاشياء الزائده، التي لم يتداولها العلماء لانهم قالوا انها تشبه ما بين دفتي الكتاب، ولكنهم كانوا يقرأونها في الصلاة. ولذلك لم يكفّروا من انكر وجود هذه الحروف الزائدة لان الكافر في نظرهم هو من انكر ما هو مذكور بين دفتي الكتاب".
# وهناك آيات نزل بها الوحي: كما زعموا، وظلت لفترة تُقرأ ثم اختفت. فهذا هو محمد بن مرزوق يحدثنا عن احدى هذه الآيات، قال: حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة قال: حدثنا اسحاق بن طلحة فقال حدثني انس بن مالك عن اصجاب النبي الذين ارسلهم الى اهل بئر معونة، قال: ارسل النبي اربعين او سبعين رجلاً الى بئر معونة، وعلى ذلك البير عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج اصحاب الرسول حتى اتوا غاراً مشرفاً على الماء قعدوا فيه. فخرج ابن ملجان الانصاري ليبلّغ اهل بئر معونة رسالة رسول الله، فخرج اليه من كٍسر البيت رجلٌ برمح فضربه به حتى خرج من جنبه الاخر، فقال: الله اكبر، فزتُ ورب الكعبة! وارتد راجعاً لأصحابه فاتبعوا اثره حتى اتوا اصحابه في الغار، فقتلوهم اجمعين، فانزل الله فيهم قرآناً: " بلّغوا عنا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه". ثم نُسخت هذه الاية ورُفعت من الكتاب بعدما قرأناها زمانا، وانزل الله مكانها: " ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يرزقون" .
# وكذلك قال: " اخبرنا ابن ابي مريم عن ابن الهيعة عن ابي الاسود عن عروة بن الزبير عن عائشة، انها قالت: كانت سورة الاحزاب تُقرأ في ايام رسول الله وبها مائتان من الآيات، ولكن عندما جمع عثمان القرآن لم يتمكن من جمع اكثر مما فيها الان .
# وقال عن زير بن حُبيش انه قال: " قال لي أبي بن كعب: يا زير، كم آية حسبت او قرأت في سورة الاحزاب؟ فقلت: اثنان وسبعون او ثلاث وسبعون. فقال: كانت مثل سورة البقرة في الطول، وكنا نقرأ فيها آية الرجم. فقلت له: وما هي آية الرجم؟ فقال: “الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، و الله عزيز حكيم" فرُفع فيما رُفع.
# وفي مكان آخر يقول: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن يزيد عن صائب بن ابي هلال عن ابي امامة عثمان بن سهل عن خديجة، انها قالت: " كان رسول الله يقرأ لنا آية الرجم". وذكر أبن كثير عن عُتبة بن مسعود أن أبن عباس أخبره بأن عمر بن الخطاب قام في المجلس فحمد الله واثنى عليه وقال" اما بعد، أيها الناس فإن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، واني قد خشيت ان يطول بالناس زمان فيقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة انزلها الله. ولولا أن يقول قائل، أو يتكلم متكلم أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس فيه لأثبتها كما نزلت ".
# وروى عبد الغفار بن داود عن لحّي عن علي بن دينار ان عمر بن الخطاب مر برجلٍ وهو يقرأ من مصحف، فقرأٍ: " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم وهو ابوهم" ( الاحزاب/ ألآية السادسة). فقال له عمر: لا تفارقني حتى نأتى اُبي بن كعب. ولما جاءا اُبي قال له عمر: يا اُبي،هلا سمعناك تقرأ هذه الاية؟ فقرأ اُبي الاية بدون " وهو ابوهم" وقال لعمر: انها من الاشياء التي اُسقطت. وروي نحو ذلك عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن.
# وقال أبو عبيد حدثنا أبن أبي مريم عن أبن الهيعة عن يزيد بن عمرو المغافري عن أبي سفيان الكلاعي: أن مسلمة بن مخلد الانصاري قال لهم ذات يوم: أخبروني بآيتين في القرآن لم يُكتبا في المصحف، فلم يخبروه، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك، فقال أبو مسلمة: " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا وأنتم المفلحون" و " الذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرةٍ أعينٍ جزاءً بما كانوا يعملون". فأبو عبيد يدعي أن هاتين ألآيتين أُ سقطتا من المصحف وهو كان قد حفظهما عن ظهر قلب .
# ويقول ابو عبيد: " هذه الحروف التي ذكرنا في هذه الصفحات من الاشياء الزائده، التي لم يتداولها العلماء لانهم قالوا انها تشبه ما بين دفتي الكتاب، ولكنهم كانوا يقرأونها في الصلاة. ولذلك لم يكفّروا من انكر وجود هذه الحروف الزائدة لان الكافر في نظرهم هو من انكر ما هو مذكور بين دفتي الكتاب".
# وهناك آيات نزل بها الوحي: كما زعموا، وظلت لفترة تُقرأ ثم اختفت. فهذا هو محمد بن مرزوق يحدثنا عن احدى هذه الآيات، قال: حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة قال: حدثنا اسحاق بن طلحة فقال حدثني انس بن مالك عن اصجاب النبي الذين ارسلهم الى اهل بئر معونة، قال: ارسل النبي اربعين او سبعين رجلاً الى بئر معونة، وعلى ذلك البير عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج اصحاب الرسول حتى اتوا غاراً مشرفاً على الماء قعدوا فيه. فخرج ابن ملجان الانصاري ليبلّغ اهل بئر معونة رسالة رسول الله، فخرج اليه من كٍسر البيت رجلٌ برمح فضربه به حتى خرج من جنبه الاخر، فقال: الله اكبر، فزتُ ورب الكعبة! وارتد راجعاً لأصحابه فاتبعوا اثره حتى اتوا اصحابه في الغار، فقتلوهم اجمعين، فانزل الله فيهم قرآناً: " بلّغوا عنا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه". ثم نُسخت هذه الاية ورُفعت من الكتاب بعدما قرأناها زمانا، وانزل الله مكانها: " ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يرزقون" .
هذه الروايات معروفة للمسلمين وليست مفاجئة وعندما جمعها السيوطي في كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) كان يتحدث عن فرضية نسخ التلاوة في القرآن وليس دليلا عن التحريف كما يريدنا د . النجار أن نفهم .
لو افترضنا أن كل هذه الروايات صحيحة من ناحية الإسناد ( البعض يردها كاملة ) فهل معني ذلك صحة ما فيها من أخبار ؟
هذه الروايات ليست أحاديثا منقولة عن الرسول يا عزيزي الدكتور فهي أقوال آحاد إما لصحابي أو تابعي .
القرآن ( سواء كان منسوخا أو باقيا ) لا يثبت سوى برواية متواترة وكل هذه الروايات روايات آحاد ليس لها وزن في اثبات نزول قرآن أو نسخه فما بالك بمن يريد أن يثبت بها تحريف القرآن ؟!
بمعنى آخر :- ماذا لو بلغت هذه الروايات حد التواتر ؟ وقتها فأقصى ما سيثبت لنا أن هذه بالفعل كانت آيات ثم نسخت على عهد النبي ( وليس أن القرآن محرفا كما يقول د. النجار مخالفا حتى نص الروايات التي ينقلها ) .
وطالما أنها روايات آحاد فلا تثبت أي شيء بخصوص القرآن . فالقرآن تحديدا لا نتعامل معه بالظن .
هذا لو صحت من ناحية الإسناد ( فأنا افترضت صحتها رغم أنني قرأت تضعيفا لبعضها ) .
هناك بعض المدارس الإسلامية التي توافق على ( نسخ التلاوة ) في القرآن ولكن هذا الرأي لا يصمد أمام النقد .
فمثلما أن القرآن لا يثبت سوى بالتواتر فكذلك نسخه لا يثبت سوى بالتواتر وليس بأخبار آحاد ليست حتى منسوبة للرسول بل منسوبة لأحد الصحابة أو التابعين .
أريد أن أقول أن من يريد التحقق من القرآن فعليه أن يلتزم أحد منهجين :-
1- إما المنهج الإسلامي المعتمد على الرواية :- وهو ألا يثبت قرآن أو ينسخ إلا بالتواتر .
2- إما دراسات على نص ومخطوطات القرآن بدون الإعتماد على الروايات الإسلامية .
الدراسة التي قدمها د. جون برتون بجامعة كامبردج في كتابه ( تجميع القرآن ) الصادر عام 1977 يجده يختتم دراسته بالعبارة التالية :-
( المصحف الذي بين أيدينا الآن هو حقا مصحف محمد ) .
صحيح ان الدكتور برتون رفض الإعتماد على التاريخ الإسلامي في جمع القرآن إلا أنه لم يكن منافقا كغيره ممن ينتقي ويفرز حسب المزاج .
أنا أستشهد بدراسة دكتور برتون فقط لأثبت أن سلامة نص القرآن ممكن إثباتها حتى بدون الإعتماد على المصادر الإسلامية بشرط الحياد .
يقول د . كامل :-
وقال ابو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال: :ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُوحي اليه أتيناه، فعلمنا مما أوحي اليه، قال: فجئت ذات يوم، فقال: إن الله يقول: " إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو ان لابن آدم وادياً لأحب أن يكون اليه الثاني، ولو كان اليه الثاني لأحب أن يكون اليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب، ويتوب الله على من تاب".
هذا الحديث الذي ذكره د. النجار من السنة وليس قرآنا حسب ابن الصلاح الذي ينفي كونه منقولا عن رب العزة . والبعض الذي يوافق على كونه منقولا عن رب العزة كالزبيدي يعتبره حديث قدسي وليس قرآنا أيضا .
في كلا الحاتين ليس قرآنا ود .النجار كان يحاول خداعنا .
يقول د . كامل :-
وهناك سور من الواضح جداً انها أُدخلت عليها بعض الاضافات، سواء أُدخلت هذه الاضافات عندما جمع زيد بن ثابت القرآن، أم بعد ذلك، فمن الصعب أن نجزم بذلك، ولكن المهم أن هذه السور توضح لنا أن القرآن لم يُكتب كما قرأه محمد على أصحابه. فمثلاُ سورة المدثر تتكون من آيات قصيرة مسجوعة على الراء، ولكن ألآية 31 في منتصفها لا تنسجم مع طول ألآيات ولو انها تنسجم مع السجع:
1- " ياأيها المدثر"
2- " قم فأنذر"
3- " وربك فكبر"
4- " وثيابك فطهر"
5- " والرجز فأهجر"
31- " وما جعلنا أصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايماناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يُضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر"
32- " كلا والقمر"
33- " والليل إذا أدبر
34- " والصبح إذا أسفر"
من الواضح جداً أن ألآية 31 لا تنسجم مع بقية ألآيات وأنها أُضيفت اليها لاحقاً. وهذا دليلٌ قاطع على أن القرآن أُدخلت فيه آيات لم تكن أصلاً من السور وحُزفت آياتٌ أخريات، مما يجعلنا نقول أن القرآن الذي بين أيدينا ليس هو القرآن الذي قاله محمد حرفياً.
1- " ياأيها المدثر"
2- " قم فأنذر"
3- " وربك فكبر"
4- " وثيابك فطهر"
5- " والرجز فأهجر"
31- " وما جعلنا أصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايماناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يُضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر"
32- " كلا والقمر"
33- " والليل إذا أدبر
34- " والصبح إذا أسفر"
من الواضح جداً أن ألآية 31 لا تنسجم مع بقية ألآيات وأنها أُضيفت اليها لاحقاً. وهذا دليلٌ قاطع على أن القرآن أُدخلت فيه آيات لم تكن أصلاً من السور وحُزفت آياتٌ أخريات، مما يجعلنا نقول أن القرآن الذي بين أيدينا ليس هو القرآن الذي قاله محمد حرفياً.
لاحظوا كلماته مثل ( من الواضح جدا ) ( وهذا دليل قاطع ) !!
ما هو الواضح جدا وما هو الدليل القاطع ؟!
لو قرأ الآيات قبلها التي لم يهتم حتى بنقلها لعرف أن المعنى متسلسل بشكل طبيعي :-
(سأصليه سقر . وما أدراك ما سقر . لا تبقي ولا تذر . لواحة للبشر . عليها تسعة عشر ) . (المدثر 26-30 )
ثم يأتي بعد ذلك تفصيل وصف ملائكة جهنم التسعة عشر في الآية 31 التي يظن الدكتور النجار أنها دخيلة على الآيات لمجرد ان الآية طويلة !!!
من أخبره أن الآيات الطويلة ليست قرآنا ؟!!
الظريف أن الآية ترد على استهزاء المشركين وأبو جهل بالملائكة واستخفافهم بعددهم ورغم ذلك يزعم د. النجار أن الأية أضيفت على القرآن في وقت لاحق بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام .
لم أعرف من قبل أن أبو جهل ظل حيا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .
ما هذا السخف و أي قراءة نقدية هذه ؟؟
يقول د . كامل :-
ونستطيع ان نقول ان القرآن ظل يتناقل شفهياً طوال فترة نزول الوحي، وهي ثلاث وعشرون سنةً، وعلى احس الفروض، حتى خلافة عثمان، وذلك ما يقارب الاربعين عاماً بعد نزول الرسالة على محمد، وعلى اسوأ الفروض، حتى زمن الحجاج بن يوسف في الدولة الاموية ( 95 هجرية)، قبل ان يُكتب ويُسجل في المصحف الذي بين ايدينا الان. فهل يُعقل ان يُحفظ كل هذا العدد من الآيات المتشابهات في الذاكرة كل هذه السنين دون ان يحدث بها بعض التداخل والاختلاط؟ فذاكرة الانسان العادي لا يمكن الاعتماد عليها كل هذه السنين، وهناك قصص تثبت ذلك .
هذا هو إفتراض الدكتور من البداية يكرره مرة أخرى . فهل قدم دليل واحد معتبر عليه ؟؟
لا شيء سوى التشويش على المصادر التاريخية الإسلامية وفرقعة بعض البالونات .
يقول د . كامل :-
فمثلاً عندما اختلف الخليفة المنصور مع احد العلويين واراد ان يثبت له ان العم يمكن ان يقال له " اب"، ذكر سورة يوسف الاية 38، لكنه قال: " واتبعتُ ملة آبائي ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب". ولكن الصحيح هو: " واتبعتُ ملة آبائي ابراهيم واسحاق ويعقوب" بدون ذكر اسماعيل. ويظهر ان الخليفة المنصور كان يقصد الاية 133 من سورة البقرة: " ام كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد الهك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق" . وهذه الاية تثبت قول المنصور لان ابو يعقوب هو اسحق ولكن ابناء يعقوب قالوا له نعبد اله آبائك وذكروا عمه اسماعيل قبل ابيه.
والغريب انه لا المبرد ولا ابن خلدون الذين ذكرا هذه القصة واوردا الآيات المذكورة، تنبه لهذه الغلطة في الاية 38 من سورة يوسف. اما الطبري فقد تنبه لها لكنه لم يتذكر الآية المقصودة في سورة البقرة. وهذا يثبت ان الذاكرة لا يمكن الاعثماد عليها، ولذلك يظهر هذا التكرار والنسخ في القرآن لان المسلمين اعتمدوا على الذاكرة لسنوات طويلة قبل ان يكتبوا القرآن في المصحف الحالي .
والغريب انه لا المبرد ولا ابن خلدون الذين ذكرا هذه القصة واوردا الآيات المذكورة، تنبه لهذه الغلطة في الاية 38 من سورة يوسف. اما الطبري فقد تنبه لها لكنه لم يتذكر الآية المقصودة في سورة البقرة. وهذا يثبت ان الذاكرة لا يمكن الاعثماد عليها، ولذلك يظهر هذا التكرار والنسخ في القرآن لان المسلمين اعتمدوا على الذاكرة لسنوات طويلة قبل ان يكتبوا القرآن في المصحف الحالي .
ولكن هذا سوء إستدلال يا دكتور .
نعم من حق شيخا كالطبري أن ينسى ولا يذكر آية أو بضعة آيات .
ولكننا نتحدث عن نقل متواتر جماعي لجمهور من الحفاظ أقوياء الذاكرة ( وهذا شرط ) معروفين بالصدق .
هذا بجانب وجود النسخ المكتوبة في القرن الهجري الأول ( لا أعرف لماذا يتجاهل هذا دوما ؟) .
أقول في النهاية أن طريقة نقل القرآن كانت شفهية ( صوتية ) وكتابية ( خطية ) معا .
لو كان القرآن تم نقله شفهيا فقط لربما – أقول ربما - حدث له نفس ما تعرضت له السنة من الدس .
ولو تم نقله كتابيا فقط لربما تعرض لتغيرات كبيرة لتطور شكل الرسم والخط , نفس الشيء تعرضت له الوثيقة الأصلية لمجتمع المدينة .
لذلك سار الأمر بالتوازي , هذا يمنع انحراف هذا ( أنا طبعا جعلت أمر حفظ الله للقرآن على الحياد ولم أشركه في الموضوع ) .
أتمنى أن يفهم الدكتور كامل أن عملية نقل القرآن حتى وصلنا الآن ليست كعملية نقل جثة ميتة من مكان لآخر فالقرآن كان دائما حيا بين الناس وكان قادرا أن ينتقل تلقائيا على قدميه .
أن الليل و النهار ينتجان عن حركة الشمس صعودا وهبوطا حول الأرض وهو ما يعرف بمركزية الأرض ( geocentric ) .


تعليق