زعموا أنّ القرآنَ قد شك في عدد قوم يونس وهذا يدلُّ على الجهل وعدم المعرفة بما يقول، ويدل على فشل هذا الكتاب....
تعلّقوا على ذلك
قالI: ]وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ[
(الصافات 147).
I: ]وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ[(الصافات 147)
قالوا: إنّ المعلوم لدينا أن حرف( أو) يفيد الشكّ... فهل شك القرآن في عدد قوم يونس لمّا قال: " أَوْ يَزِيدُونَ "؟!
الردُّ على الشبهةِ
أولًا: إن من أسماء الله I العليم، وعلام الغيوب؛ الذي يعلم كلّ شيء ولا تخفى عليه خافية في السماوات والأرض...
أدلّتَي على ذلك في الآتي:
1-
قال I: ] قالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32) [(البقرة).
قال I: ]وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ربّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) [(البقرة).
قال I: ] فإنّ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فإنّما هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(137) [(البقرة).
قال I: ] قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(76) [(المائدة).
قال I: ]وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(13) [(الإنعام).
قال I: ] وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(61) [(الأنفال).
وعليْه: فلا يصح أنْ يُقالَ ذلك عن رب العالمين I أنّه يجهل... كيف ذلك ومن أسمائه العليم... بلِ الذي يجهل هو الرب بحسبِ الكتابِ المقدّسِ الذي يعبده المُعترضون كما سيتقدّم معنا – إنْ شاءَ اللهُ-...
ثانيًا: إن زعمهم السابق هو نتاج جهلهم بلغة العرب ومرضهم بالجرب الفكري إن -أحسنت بهم الظن- للآتي:
حرف(أو) لا يفيد الشكّ في كلّ الأحوال بل كما يلي:
يفيد الشكّ: ذهب خالد أو محمّد إلى الجامعة.
يفيد التخير: أذهب يا أحمد إلى خالد غدًا الظهر أو العصر.
يفيد الثبوت: وهنا بمعنى(و) أو(بل)؛ مثال ذلك قول الله I: ] لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى[(طه 44)، أيْ: يتذكر ويخشى.
وعلى هذا الأخير فَهِمَ علماءُ المسلمين المُراد مِن
قَوله I: ] وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ[(الصافات 147).
وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ بل يزيدون، وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ ويزيدون. وليس هناك شك...
والدليلُ على ذلك هو ما جاءَ في كتبِ التفاسير كم يلي:
تفسير الجلالين: { وأرسلناه } بعد ذلك كقبله إلى قوم بنينوى من أرض الموصل { إلى مائة ألف أو } بل { يزيدون } عشرين أو ثلاثين أو سبعين ألفا.
التفسير الميسّرِ: وأرسلناه إلى مائة ألف من قومه بل يزيدون، فصدَّقوا وعملوا بما جاءَ به، فمتعناهم بحياتّهمَ إلى وقت بلوغ آجالهم. اهـ
3- تفسير ابن كثيرٍ: وقوله: { أَوْ يَزِيدُونَ } قال ابنُ عباسٍ -في رواية عنه-: بل يزيدون، وكانوا مائة وثلاثين ألفا... قال ابنُ جرير: وكان بعض أهل العربيّة من أهل البصرة يقولُ في ذلك: معناه إلى المائة الألف، أو كانوا يزيدون عندكم، يقولُ: كذلك كانوا عندكم. اهـ
4- تفسير الطبري: وذكر عنِ ابنِ عباسٍ أنّه كان يقولُ: معنى قولُه(أوْ): بل يزيدون. ذكر الرواية بذلك:
حدّثَنا ابنُ بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عنِ الحكم بن عبدِ اللهِ بن الأزور، عنِ ابنِ عباسٍ، في قولِه:(وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: بل يزيدون، كانوا مئة ألف وثلاثين ألفا. اهـ
5- تفسير ابن كثيرٍ: وهكذا سلك ابن جريرٍ هاهنا ما سلكه عند قولُه تعالى: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } [البقرة74 ]، وقوله { إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } [النساء 77]، وقوله: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } [النجم 9] أنّ المُراد ليس أنقص مِن ذلك، بل أزيد. اهـ
6- تفسير القرطبي للآية سورة البقرة: قولُه تعالى:(فهي كالحجارة أو أشد قسوة) " أو " قيل: هي بمعنى الواو كما قال: " آثما أو كفورا " [ الإنسان 24 ].
" عذرا أو نذرا " وقال الشاعر: * نال الخلافة أو كانت له قدرا * أي وكانت.
وقيلَ: هي بمعنى بل، كقوله تعالى: " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " [ الصافات 147 ] المعنى بل يزيدون. اهـ
7- تفسير القرطبي للآية التي معنا: قولُه تعالى: " أو يزيدون " قد مضى في " البقرة " محامل " أو " في قولِه تعالى: " أو أشد قسوة ".
وقال الفراء: " أو " بمعنى بل.
وقال غيره: إنّها بمعنى الواو، ومنه قول الشاعر: / ش فلمّا اشتد أمرَ الحرب فينا / وتأملنا رياحا أو رزاما. أيْ: ورزاما.
وهذا كقوله تعالى: " وما أمرَ الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ". اهـ
ثالثًا: ذكرتُ إنّ الكتابَ المقدّسَ هو الذي ذكرَ أنّ الإله الذي يعبده المُعترضون هو من يجهل ف –الرسول- وصف ربه الجهل...
وذلك في
رِسَالة بولس الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ أصحاح 1 عدد 25 " لأنّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ" !
أكرم حسن مرسي
تعلّقوا على ذلك
قالI: ]وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ[
(الصافات 147).
I: ]وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ[(الصافات 147)
قالوا: إنّ المعلوم لدينا أن حرف( أو) يفيد الشكّ... فهل شك القرآن في عدد قوم يونس لمّا قال: " أَوْ يَزِيدُونَ "؟!
الردُّ على الشبهةِ
أولًا: إن من أسماء الله I العليم، وعلام الغيوب؛ الذي يعلم كلّ شيء ولا تخفى عليه خافية في السماوات والأرض...
أدلّتَي على ذلك في الآتي:
1-
قال I: ] قالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32) [(البقرة).
قال I: ]وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ربّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) [(البقرة).
قال I: ] فإنّ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فإنّما هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(137) [(البقرة).
قال I: ] قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(76) [(المائدة).
قال I: ]وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(13) [(الإنعام).
قال I: ] وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(61) [(الأنفال).
وعليْه: فلا يصح أنْ يُقالَ ذلك عن رب العالمين I أنّه يجهل... كيف ذلك ومن أسمائه العليم... بلِ الذي يجهل هو الرب بحسبِ الكتابِ المقدّسِ الذي يعبده المُعترضون كما سيتقدّم معنا – إنْ شاءَ اللهُ-...
ثانيًا: إن زعمهم السابق هو نتاج جهلهم بلغة العرب ومرضهم بالجرب الفكري إن -أحسنت بهم الظن- للآتي:
حرف(أو) لا يفيد الشكّ في كلّ الأحوال بل كما يلي:
يفيد الشكّ: ذهب خالد أو محمّد إلى الجامعة.
يفيد التخير: أذهب يا أحمد إلى خالد غدًا الظهر أو العصر.
يفيد الثبوت: وهنا بمعنى(و) أو(بل)؛ مثال ذلك قول الله I: ] لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى[(طه 44)، أيْ: يتذكر ويخشى.
وعلى هذا الأخير فَهِمَ علماءُ المسلمين المُراد مِن
قَوله I: ] وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ[(الصافات 147).
وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ بل يزيدون، وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ ويزيدون. وليس هناك شك...
والدليلُ على ذلك هو ما جاءَ في كتبِ التفاسير كم يلي:
تفسير الجلالين: { وأرسلناه } بعد ذلك كقبله إلى قوم بنينوى من أرض الموصل { إلى مائة ألف أو } بل { يزيدون } عشرين أو ثلاثين أو سبعين ألفا.
التفسير الميسّرِ: وأرسلناه إلى مائة ألف من قومه بل يزيدون، فصدَّقوا وعملوا بما جاءَ به، فمتعناهم بحياتّهمَ إلى وقت بلوغ آجالهم. اهـ
3- تفسير ابن كثيرٍ: وقوله: { أَوْ يَزِيدُونَ } قال ابنُ عباسٍ -في رواية عنه-: بل يزيدون، وكانوا مائة وثلاثين ألفا... قال ابنُ جرير: وكان بعض أهل العربيّة من أهل البصرة يقولُ في ذلك: معناه إلى المائة الألف، أو كانوا يزيدون عندكم، يقولُ: كذلك كانوا عندكم. اهـ
4- تفسير الطبري: وذكر عنِ ابنِ عباسٍ أنّه كان يقولُ: معنى قولُه(أوْ): بل يزيدون. ذكر الرواية بذلك:
حدّثَنا ابنُ بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عنِ الحكم بن عبدِ اللهِ بن الأزور، عنِ ابنِ عباسٍ، في قولِه:(وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: بل يزيدون، كانوا مئة ألف وثلاثين ألفا. اهـ
5- تفسير ابن كثيرٍ: وهكذا سلك ابن جريرٍ هاهنا ما سلكه عند قولُه تعالى: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } [البقرة74 ]، وقوله { إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } [النساء 77]، وقوله: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } [النجم 9] أنّ المُراد ليس أنقص مِن ذلك، بل أزيد. اهـ
6- تفسير القرطبي للآية سورة البقرة: قولُه تعالى:(فهي كالحجارة أو أشد قسوة) " أو " قيل: هي بمعنى الواو كما قال: " آثما أو كفورا " [ الإنسان 24 ].
" عذرا أو نذرا " وقال الشاعر: * نال الخلافة أو كانت له قدرا * أي وكانت.
وقيلَ: هي بمعنى بل، كقوله تعالى: " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " [ الصافات 147 ] المعنى بل يزيدون. اهـ
7- تفسير القرطبي للآية التي معنا: قولُه تعالى: " أو يزيدون " قد مضى في " البقرة " محامل " أو " في قولِه تعالى: " أو أشد قسوة ".
وقال الفراء: " أو " بمعنى بل.
وقال غيره: إنّها بمعنى الواو، ومنه قول الشاعر: / ش فلمّا اشتد أمرَ الحرب فينا / وتأملنا رياحا أو رزاما. أيْ: ورزاما.
وهذا كقوله تعالى: " وما أمرَ الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ". اهـ
ثالثًا: ذكرتُ إنّ الكتابَ المقدّسَ هو الذي ذكرَ أنّ الإله الذي يعبده المُعترضون هو من يجهل ف –الرسول- وصف ربه الجهل...
وذلك في
رِسَالة بولس الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ أصحاح 1 عدد 25 " لأنّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ" !
أكرم حسن مرسي
