إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الاندلس لأبي البقاء الرندي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الاندلس لأبي البقاء الرندي

    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان
    هي الأمور كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ
    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان
    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان
    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ
    وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ * وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
    وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
    أتى على الكل أمر لا مرد له* حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
    وصار ما كان من مُلك ومن مَلك * كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ
    دار الزمان على دارا وقاتله * وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
    كأنما الصعب لم يسهل له سببُ * يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان
    فجائع الدهر أنواع منوعة * وللزمان مسرات وأحزانُ
    وللحوادث سلوان يسهلها * وما لما حل بالإسلام سلوانُ
    دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له * هوى له أحدٌ وانهد نهلانُ
    أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ * حتى خلت منه أقطارٌ وبلدانُ
    فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيةٍ * وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ
    وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم * من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
    وأين حمصُ وما تحويه من نزهٍ * ونهرها العذب فياض وملآنُ
    قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبقى أركان
    تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسفٍ * كما بكى لفراق الإلف هيمانُ
    حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما * فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ
    حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ * حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
    يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ * إن كنت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ
    وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ * أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ
    تلك المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمها * وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
    يا راكبين عتاقَ الخيلِ ضامرةً * كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
    وحاملين سيوفَ الهندِ مرهقةُ * كأنها في ظلام النقع نيرانُ
    وراتعين وراء البحر في دعةٍ * لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
    أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ * فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ
    كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
    لماذا التقاطع في الإسلام بينكمُ * وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ
    ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ * أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
    يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ * أحال حالهمْ جورُ وطغيانُ
    بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم * واليومَ هم في بلاد الضدِّ عبدانُ
    فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ * عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
    ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ * لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
    يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ حيلَ بينهما * كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
    وطفلةٍ مثل حسنِ الشمسِ * إذ طلعت كأنما ياقوتٌ ومرجانُ
    يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً * والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
    لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ * إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ
    أستغفِرُ اللهَ ما أسْتَغْفَرهُ الْمُستَغفِرونْ ؛ وأثْنى عليهِ المَادِحُونْ ؛ وعَبَدَهُ الْعَابِدُون ؛ ونَزَهَهُ الْمُوَحِدونْ ؛ ورجاهُ الْسَاجِدون ..
    أسْتَغْفِرَهُ مابقي ؛ وما رضي رِضًا بِرِضاهْ ؛ وما يَلِيقُ بِعُلاه ..
    سُبحانهُ الله ..
    تعالى مِنْ إلهَ ؛ فلا مَعْبودَ سِواه ؛ ولا مالِكَ ومليكٍ إلاه ..أسْتَغفِرَهُ مِن ثِقال الْذُنُوب ؛ وخفي وظاهر العيوب ؛ وما جبلت عليهِ النفسُ من عصيانٍ ولُغوب
    وأستغفرُ الله العظيم لي والمسلمين ..
    وأخِرُ دعوانا أنْ الحمدُ للهِ ربْ العالمين
يعمل...
X