إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اعرف نفسك !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اعرف نفسك !

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اعلم أن مفتاح معرفة الله تعالى هو معرفة النفس.

    كما قال سبحانه وتعالى:

    ( سَنُريهِم آياتِنا في الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ ).

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

    " من عرف نفسه فقد عرف ربه ".

    وليس شيء أقرب إليك من نفسك ، فإذا لم تعرف نفسك ، فكيف تعرف ربك؟

    فإن قلت: إني أعرف نفسي! فإنما تعرف الجسم الظاهر، الذي هو اليد والرجل والرأس والجثة، ولا تعرف ما في باطنك من الأمر الذي به إذا غضبت طلبت الخصومة ، وإذا اشتهيت طلبت النكاح ، وإذا جعت طلبت الأكل ، وإذا عطشت طلبت الشرب.

    والدواب تشاركك في هذه الأمور.

    فالواجب عليك أن تعرف نفسك بالحقيقة ، حتى تدرك أي شيء أنت ، ومن أين جئت إلى هذا المكان ، ولأي شيء خلقت ، وبأي شيء سعادتك ، وبأي شيء شقاؤك.

    وقد جمعت في باطنك صفات: منها صفات البهائم ، ومنها صفات السباع ، ومنها صفات الشياطين ، ومنها صفات الملائكة ، فالروح حقيقة جوهرك وغيرها غريب منك ، وعارية عندك.

    فالواجب عليك أن تعرف هذا ، وتعرف أن لكل واحد من هؤلاء غذاء وسعادة.

    فإن:

    1- سعادة البهائم في: الأكل ، والشرب ، والنوم ، والنكاح.

    فإن كنت منهم فاجتهد في أعمال الجوف والفرج.

    2- سعادة السباع في: الضرب ، والفتك.

    فإن كنت منهم فاشتغل باشتغالهم.

    3- سعادة الشياطين في: المكر، والشر، والحيل.

    فإن كنت منهم فاشتغل باشتغالهم.

    4- سعادة الملائكة في: مشاهدة جمال الحضرة الربوبية ، وليس للغضب والشهوة إليهم طريق.

    فإن كنت من جوهر الملائكة ، فاجتهد في معرفة أصلك ، حتى تعرف الطريق إلى الحضرة الإلهية ، وتبلغ إلى مشاهدة الجلال والجمال ، وتخلص نفسك من قيد الشهوة والغضب ، وتعلم أن هذه الصفات لأي شيء ركبت فيك ، فما خلقها الله تعالى لتكون أسيرها ، ولكن خلقها حتى تكون أسرك ، وتسخرها للسفر الذي قدامك ، وتجعل إحداها مركبك ، والأخرى سلاحك ، حتى تصيد بها سعادتك.

    فإذا بلغت غرضك فقاوم بها تحت قدميك ، وارجع إلى مكان سعادتك ، فتحتاج إلى معرفة هذه المعاني ، حتى تعرف من نفسك شيئاً قليلاً ، فكل من لم يعرف هذه المعاني فنصيبه من القشور، لأن الحق يكون عنه محجوباً.

    إذا شئت أن تعرف نفسك ، فاعلم أنك من شيئين:

    الأول: القلب.

    والثاني:النفس والروح.

    والنفس هو القلب الذي تعرفه بعين الباطن.

    وحقيقتك الباطن ، لأن الجسد أول وهو الآخر، والنفس آخر وهو الأول ، ويسمى قلباً.

    وليس القلب هذه القطعة اللحمية التي في الصدر من الجانب الأيسر، لأنه يكون في الدواب والموتى ، وكل شيء تبصره بعين الظاهر فهو من هذا العالم الذي يسمى عالم الشهادة.

    وأما حقيقة القلب فليس من هذا العالم ، لكنه من عالم الغيب ، فهو في هذا العالم غريب ، وتلك القطعة اللحمية مركبة ، وكل أعضاء الجسد عساكره وهو الملك ، ومعرفة الله ومشاهدة جمال الحضرة صفاته ، والتكليف عليه ، والخطاب معه ، وله الثواب ، وعليه العقاب ، والسعادة والشقاء تلحقانه ، والروح الحيواني في كل شيء تبعه ومعه.

    ومعرفة حقيقته ، ومعرفة صفاته ، مفتاح معرفة الله سبحانه وتعال ، فعليك بالمجاهدة حتى تعرفه، لأنه جوهر عزيز من جنس جوهر الملائكة ، وأصل معدنه من الحضرة الإلهية ، من ذلك المكان جاء ، وإلى ذلك المكان يعود.

    فهل عرفت نفسك ؟

    ( منقول )
يعمل...
X