Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَمْ نُرْسِل يَا مُحَمَّد رَسُولًا إِلَّا فَرَضْت طَاعَته عَلَى مَنْ أَرْسَلْته إِلَيْهِ , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَنْتَ يَا مُحَمَّد مِنْ الرُّسُل الَّذِينَ فَرَضْت طَاعَتهمْ عَلَى مَنْ أَرْسَلْته إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ اللَّه تَوْبِيخ لِلْمُحْتَكِمِينَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اِخْتَصَمُوا فِيهِ إِلَى الطَّاغُوت , صُدُودًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَقُول لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : مَا أَرْسَلْت رَسُولًا إِلَّا فَرَضْت طَاعَته عَلَى مَنْ أَرْسَلْته إِلَيْهِ , فَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُولَئِكَ الرُّسُل , فَمَنْ تَرَكَ طَاعَته وَالرِّضَا بِحُكْمِهِ وَاحْتَكَمَ إِلَى الطَّاغُوت , فَقَدْ خَالَفَ أَمْرِي وَضَيَّعَ فَرْضِي . ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مَنْ أَطَاعَ رُسُله , فَإِنَّمَا يُطِيعهُمْ بِإِذْنِهِ , يَعْنِي بِتَقْدِيرِهِ ذَلِكَ وَقَضَائِهِ السَّابِق فِي عِلْمه وَمَشِيئَته . كَمَا : 7827 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه } وَاجِب لَهُمْ أَنْ يُطِيعهُ مَنْ شَاءَ اللَّه , وَلَا يُطِيعهُمْ أَحَد إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . وَإِنَّمَا هَذَا تَعْرِيض مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ تَرْكهمْ طَاعَة اللَّه وَطَاعَة رَسُوله وَالرِّضَا بِحُكْمِهِ , إِنَّمَا هُوَ لِلسَّابِقِ لَهُمْ مِنْ خِذْلَانه وَغَلَبَة الشَّقَاء عَلَيْهِمْ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانُوا مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فِي الرِّضَا بِحُكْمِهِ وَالْمُسَارَعَة إِلَى طَاعَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ جَاءُوك فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , الَّذِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى حُكْم اللَّه وَحُكْم رَسُوله صَدُّوا صُدُودًا , إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِاكْتِسَابِهِمْ إِيَّاهَا الْعَظِيم مِنْ الْإِثْم فِي اِحْتِكَامهمْ إِلَى الطَّاغُوت وَصُدُودهمْ عَنْ كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُوله , إِذَا دُعُوا إِلَيْهَا جَاءُوك يَا مُحَمَّد حِين فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ مَصِيرهمْ إِلَى الطَّاغُوت رَاضِينَ بِحُكْمِهِ دُون حُكْمك , جَاءُوك تَائِبِينَ مُنِيبِينَ , فَسَأَلُوا اللَّه أَنْ يَصْفَح لَهُمْ عَنْ عُقُوبَة ذَنْبهمْ بِتَغْطِيَتِهِ عَلَيْهِمْ , وَسَأَلَ لَهُمْ اللَّهَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل ذَلِكَ . وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْله : { فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول } . وَقَالَ مُجَاهِد : عُنِيَ بِذَلِكَ : الْيَهُودِيّ وَالْمُسْلِم اللَّذَانِ تَحَاكَمَا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف . 7828 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ } . .. إِلَى قَوْله : { وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } قَالَ : إِنَّ هَذَا فِي الرَّجُل الْيَهُودِيّ وَالرَّجُل الْمُسْلِم اللَّذَيْنِ تَحَاكَمَا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف .

وَأَمَّا قَوْله : { لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا رَحِيمًا } فَإِنَّهُ يَقُول : لَوْ كَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ فَتَابُوا مِنْ ذُنُوبهمْ لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا , يَقُول : رَاجِعًا لَهُمْ مِمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ , رَحِيمًا بِهِمْ فِي تَرْكه عُقُوبَتهمْ عَلَى ذَنْبهمْ الَّذِي تَابُوا مِنْهُ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الرحمة والعظمة في السيرة النبوية

    الرحمة والعظمة في السيرة النبوية: رسالة جمعت ما تفرَّق من أحاديث وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظمته وما تضمَّنته سيرتُه من رحمةٍ ورأفةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ وصفاتٍ حميدة، وقد قسم المؤلف - حفظه الله - الرسالة إلى مدخل وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، وهي كالتالي: - مدخل: في أسرار السيرة النبوية، ومناهج البحث فيها. - تمهيد: وقد جاء مشتملاً على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلاصة سيرته. - الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحه خمسة مباحث. - الفصل الثاني: من جوانب العظمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - الفصل الثالث: مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - خاتمة: وتحتوي على ملخص لأهم ما جاء في البحث.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355725

    التحميل:

  • رسالة في حكم السحر والكهانة

    رسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل:

  • المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب

    المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب: محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - ضمن فعاليات مهرجان الجنادرية عام 1416 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107027

    التحميل:

  • رياض الصالحين

    رياض الصالحين: في هذه الصفحة نسخة وورد، ومصورة pdf محققة ومضبوطة بالشكل، مع قراءة صوتية للكتاب كاملاً، وترجمته إلى 18 لغة، فكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - من الكتب المهمة، وهو من أكثر الكتب انتشاراً في العالم؛ وذلك لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية مع صحة أحاديثه - إلا نزراً يسيراً - واختصاره وسهولته وتذليل المصنف لمادته، وهو كتاب ينتفع به المبتديء والمنتهي.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد المحسن التركي - ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111275

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التقوى ]

    التقوى هي ميزان التفاضل بين الناس; فالفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره; وهي منبع الفضائل قاطبة; فالرحمة والوفاء والصدق والعدل والورع والبذل والعطاء كلها من ثمرات التقوى; وهي الأنيس في الوحشة والمنجية من النقمة والموصلة للجنة.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340024

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة