Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأْهَل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا مِنْ بَعْده } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { يَا أَهْل الْكِتَاب } يَا أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل { لِمَ تُحَاجُّونَ } لَمْ تُجَادِلُونَ { فِي إِبْرَاهِيم } وَتُخَاصِمُونَ فِيهِ , يَعْنِي فِي إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ . وَكَانَ حِجَاجهمْ فِيهِ : اِدِّعَاء كُلّ فَرِيق مِنْ أَهْل هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ , وَأَنَّهُ كَانَ يَدِين دِين أَهْل نِحْلَته , فَعَابَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِادِّعَائِهِمْ ذَلِكَ , وَدَلَّ عَلَى مُنَاقَضَتهمْ وَدَعْوَاهُمْ , فَقَالَ : وَكَيْفَ تَدَّعُونَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مِلَّتكُمْ وَدِينكُمْ , وَدِينكُمْ إِمَّا يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة , وَالْيَهُودِيّ مِنْكُمْ يَزْعُم أَنَّ دِينه إِقَامَة التَّوْرَاة وَالْعَمَل بِمَا فِيهَا , وَالنَّصْرَانِيّ مِنْكُمْ يَزْعُم أَنَّ دِينه إِقَامَة الْإِنْجِيل وَمَا فِيهِ , وَهَذَانِ كِتَابَانِ لَمْ يَنْزِلَا إِلَّا بَعْد حِين مِنْ مَهْلِك إِبْرَاهِيم وَوَفَاته , فَكَيْفَ يَكُون مِنْكُمْ ؟ فَمَا وَجْه اِخْتِصَامكُمْ فِيهِ وَادِّعَائِكُمْ أَنَّهُ مِنْكُمْ , وَالْأَمْر فِيهِ عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتُمْ , وَقِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي اِخْتِصَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي إِبْرَاهِيم , وَادِّعَاء كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5687 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن

إِسْحَاق , وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : اِجْتَمَعَتْ نَصَارَى نَجْرَان وَأَحْبَار يَهُود عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَنَازَعُوا عِنْده , فَقَالَتْ الْأَحْبَار : مَا كَانَ إِبْرَاهِيم إِلَّا يَهُودِيًّا , وَقَالَتْ النَّصَارَى : مَا كَانَ إِبْرَاهِيم إِلَّا نَصْرَانِيًّا . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : { يَا أَهْل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا مِنْ بَعْده أَفَلَا تَعْقِلُونَ } ؟ قَالَتْ النَّصَارَى : كَانَ نَصْرَانِيًّا , وَقَالَتْ الْيَهُود : كَانَ يَهُودِيًّا , فَأَخْبَرَهُمْ اللَّه أَنَّ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مَا أُنْزِلَا إِلَّا مِنْ بَعْده , وَبَعْده كَانَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة . 5688 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { يَا أَهْل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم } يَقُول : لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم , وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا , وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا مِنْ بَعْده , فَكَانَتْ الْيَهُودِيَّة بَعْد التَّوْرَاة , وَكَانَتْ النَّصْرَانِيَّة بَعْد الْإِنْجِيل أَفَلَا تَعْقِلُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي دَعْوَى الْيَهُود إِبْرَاهِيم أَنَّهُ مِنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5689 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَهُود أَهْل الْمَدِينَة إِلَى كَلِمَة السَّوَاء , وَهُمْ الَّذِينَ حَاجُّوا فِي إِبْرَاهِيم , وَزَعَمُوا أَنَّهُ مَاتَ يَهُودِيًّا . فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَنَفَاهُمْ مِنْهُ , فَقَالَ : { يَا أَهْل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا مِنْ بَعْده أَفَلَا تَعْقِلُونَ } 5690 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 5691 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَهْل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى بَرَّأَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ حِين اِدَّعَتْ كُلّ أُمَّة أَنَّهُ مِنْهُمْ , وَأَلْحَقَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْحَنِيفِيَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله .

وَأَمَّا قَوْله : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَفَلَا تَعْقِلُونَ : تَفْقَهُونَ خَطَأ قِيلكُمْ إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة حَدَثَتْ مِنْ بَعْد مَهْلِكه بِحِينٍ ؟ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الطريق إلي التوبة

    الطريق إلي التوبة : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب. ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. - هذا الكتاب مختصر لكتاب التوبة وظيفة العمر.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172577

    التحميل:

  • الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

    الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الخلق الحسن»، بيّنت فيها تعريف الخُلُق الحسن، وفضائله، وأنواعه، في اثنين وعشرين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الخلق الحسن. المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن. المبحث الثالث: طرق اكتساب الخلق الحسن. المبحث الرابع: فروع الخلق الحسن. المبحث الخامس: الجود والكرم. المبحث السادس: العدل. المبحث السابع: التواضع. المبحث الثامن: الإخلاص. المبحث التاسع: الصدق. المبحث العاشر: القدوة الحسنة. المبحث الحادي عشر: العلم النافع. المبحث الثاني عشر: الحكمة. المبحث الثالث عشر: السلوك الحكيم. المبحث الرابع عشر: الاستقامة. المبحث الخامس عشر: الخبرات والتجارب. المبحث السادس عشر: السياسة الحكيمة. المبحث السابع عشر: إنزال الناس منازلهم. المبحث الثامن عشر: الحلم والعفو. المبحث التاسع عشر: الأناة والتثبت. المبحث العشرون: الرفق واللين. المبحث الحادي والعشرون: الصبر. المبحث الثاني والعشرون: الرحمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/282604

    التحميل:

  • كيف تحفظ القرآن الكريم؟

    كيف تحفظ القرآن الكريم؟ رسالة لطيفة تشتمل على خلاصة تجارب للمتخصصين في القرآن، حفظاً وتجويداً وتطبيقاً، على من يريدون حفظ كتاب الله، بالإضافة إلى اشتمالها على موضوعات مهمة، كفضل تعلم القرآن وتعليمه، وشيئاً من آداب تلاوة القرآن القلبية والظاهرية، والتي كون العمل بها له أثر بإذن الله في خشوع القلب وخضوعه لله وتدبر كتابه والتفكر في معانيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66617

    التحميل:

  • حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام

    يقول ول ديوارانت: «لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزردشتيون واليهود والصابئون يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد نظيراً لها في البلاد المسيحية في هذه الأيام؛ فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، وكانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لعلمائهم وقضاتهم وقوانينهم». فهذه المعاملة الحسنة التي أبداها المسلمون لمخالفي دينهم ليست طارئة أو غريبة، بل هي منطلقة من أسس دين الإسلام نفسه الذي يقوم على أساسين راسخين في هذا هما: الأساس الأول: حفظ كرامة الإنسان لكونه إنساناً، والأساس الآخر: كفالة حرية الاعتقاد. ولكننا اليوم نسمع أصواتاً متعالية تتهم الإسلام وأهله بانتهاك حقوق الإنسان خاصة مع غير المسلمين؛ دون أدلة ولا براهين. لذلك جاء هذا الكتاب (حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام) كي يعرف غير المسلمين حقوقهم؛ فيدركوا ما ينبغي لهم، ولا يتجاوزوه إلى ما ليس لهم، فيطالبوا به دون وجه حق، ولكي يعرف المسلمون حقوقهم غيرهم؛ فلا يظلموهم ببخسهم إياها كلها أو بعضها.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351217

    التحميل:

  • أصول الإيمان

    أصول الإيمان : هذا الكتاب من الكتب المهمة في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من الشرك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144970

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة