لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) (آل عمران)
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَاب وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْم مِنْ أَهْل النِّفَاق كَانُوا يَقْعُدُونَ خِلَاف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا الْعَدُوّ , فَإِذَا اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَذَرُوا إِلَيْهِ , وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6643 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر وَابْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَا : ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير , قَالَ : ثني زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ : أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَزْو تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَاف رَسُول اللَّه , وَإِذَا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السَّفَر اِعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } . .. الْآيَة . 6644 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قَدْ خَرَجْت لَخَرَجْنَا مَعَك , فَإِذَا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفُوا وَكَذَبُوا , وَيَفْرَحُونَ بِذَلِكَ , وَيَرَوْنَ أَنَّهَا حِيلَة اِحْتَالُوا بِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْم مِنْ أَحْبَار الْيَهُود كَانُوا يَفْرَحُونَ بِإِضْلَالِهِمْ النَّاس , وَنِسْبَة النَّاس إِيَّاهُمْ إِلَى الْعِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6645 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } إِلَى قَوْله { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَعْنِي : فِنْحَاصًا وأشيع وَأَشْبَاههمَا مِنْ الْأَحْبَار الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا يُصِيبُونَ مِنْ الدُّنْيَا عَلَى مَا زَيَّنُوا لِلنَّاسِ مِنْ الضَّلَالَة { وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } أَنْ يَقُول لَهُمْ النَّاس عُلَمَاء وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عِلْم , لَمْ يَحْمِلُوهُمْ عَلَى هُدًى وَلَا خَيْر , وَيُحِبُّونَ أَنْ يَقُول لَهُمْ النَّاس : قَدْ فَعَلُوا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِنَحْوِ ذَلِكَ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عِلْم , لَمْ يَحْمِلُوهُمْ عَلَى هُدًى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْم مِنْ الْيَهُود فَرِحُوا بِاجْتِمَاع كَلِمَتهمْ عَلَى تَكْذِيب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِأَنْ يُقَال لَهُمْ أَهْل صَلَاة وَصِيَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6646 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , يَقُول فِي قَوْله : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } فَإِنَّهُمْ فَرِحُوا بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى كُفْرهمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالُوا : قَدْ جَمَعَ اللَّه كَلِمَتنَا , وَلَمْ يُخَالِف أَحَد مِنَّا أَحَدًا أَنَّهُ نَبِيّ , وَقَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ , وَنَحْنُ أَهْل الصَّلَاة وَالصِّيَام . وَكَذَبُوا , بَلْ هُمْ أَهْل كُفْر وَشِرْك وَافْتِرَاء عَلَى اللَّه , قَالَ اللَّه : { يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } قَالَ : كَانَتْ الْيَهُود أَمَرَ بَعْضكُمْ بَعْضًا , فَكَتَبَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِنَبِيٍّ , فَأَجْمِعُوا كَلِمَتكُمْ , وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ وَكِتَابكُمْ الَّذِي مَعَكُمْ . فَفَعَلُوا وَفَرِحُوا بِذَلِكَ , وَفَرِحُوا بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْكُفْر بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6647 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَتَمُوا اِسْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَفَرِحُوا بِذَلِكَ , وَفَرِحُوا بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْكُفْر بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6648 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَتَمُوا اِسْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفَرِحُوا بِذَلِكَ حِين اِجْتَمَعُوا عَلَيْهِ , وَكَانُوا يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ , فَيَقُولُونَ : نَحْنُ أَهْل الصِّيَام وَأَهْل الصَّلَاة وَأَهْل الزَّكَاة , وَنَحْنُ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } مِنْ كِتْمَان مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } أَحَبُّوا أَنْ تَحْمَدهُمْ الْعَرَب بِمَا يُزَكُّونَ بِهِ أَنْفُسهمْ , وَلَيْسُوا كَذَلِكَ . 6649 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي الْجَحَّاف , عَنْ مُسْلِم الْبَطِين , قَالَ : سَأَلَ الْحَجَّاج جُلَسَاءَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : بِكِتْمَانِهِمْ مُحَمَّدًا , { وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } قَالَ : هُوَ قَوْلهمْ : نَحْنُ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . 6650 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } هُمْ أَهْل الْكِتَاب أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ الْكِتَاب , فَحَكَمُوا بِغَيْرِ الْحَقّ , وَحَرَّفُوا الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه , وَفَرِحُوا بِذَلِكَ , وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا , فَرِحُوا بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا أَنْزَلَ اللَّه , وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّه , وَيَصُومُونَ , وَيُصَلُّونَ , وَيُطِيعُونَ اللَّه ; فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } مِنْ الصَّلَاة وَالصَّوْم , فَقَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَاب وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا مِنْ تَبْدِيلهمْ كِتَاب اللَّه , وَيُحِبُّونَ أَنْ يَحْمَدهُمْ النَّاس عَلَى ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6651 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } قَالَ : يَهُود , فَرِحُوا بِإِعْجَابِ النَّاس بِتَبْدِيلِهِمْ الْكِتَاب وَحَمْدهمْ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ , وَلَا تَمْلِك يَهُود ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُمْ فَرِحُوا بِمَا أَعْطَى اللَّه تَعَالَى آل إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6652 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } قَالَ : الْيَهُود يَفْرَحُونَ بِمَا آتَى اللَّه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى الْعَطَّار , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : هُمْ الْيَهُود , فَرِحُوا بِمَا أَعْطَى اللَّه تَعَالَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْم مِنْ الْيَهُود سَأَلَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء , فَكَتَمُوهُ , فَفَرِحُوا بِكِتْمَانِهِمْ ذَلِكَ إِيَّاهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6653 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّ عَلْقَمَة بْن أَبِي وَقَّاص أَخْبَرَهُ : أَنَّ مَرْوَان قَالَ لِرَافِعٍ : اِذْهَبْ يَا رَافِع إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقُلْ لَهُ : لَئِنْ كَانَ كُلّ اِمْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَد بِمَا لَمْ يَفْعَل مُعَذَّبًا , لَيُعَذِّبَنَا اللَّه أَجْمَعِينَ ! فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ ؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُود , فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْء فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ , فَأَرَوْهُ أَنْ قَدْ اِسْتَجَابُوا لِلَّهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ مِمَّا سَأَلَهُمْ , وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانهمْ إِيَّاهُ . ثُمَّ قَالَ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } . .. الْآيَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة , أَنَّ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَان بْن الْحَكَم قَالَ لِبَوَّابِهِ : يَا رَافِع اِذْهَبْ إِلَى اِبْن عَبَّاس , فَقُلْ لَهُ : لَئِنْ كَانَ كُلّ اِمْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَد بِمَا لَمْ يَفْعَل مُعَذَّبًا , لَنُعَذَّبَنَّ جَمِيعًا فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الْآيَة ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب . ثُمَّ تَلَا اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ } إِلَى قَوْله : { أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } قَالَ اِبْن عَبَّاس : سَأَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ , وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ , فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا قَدْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ , فَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ , وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانهمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْم مِنْ يَهُود أَظْهَرُوا النِّفَاق لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحَبَّة مِنْهُمْ لِلْحَمْدِ , وَاَللَّه عَالِم مِنْهُمْ خِلَاف ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6654 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود يَهُود خَيْبَر أَتَوْا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ رَاضُونَ بِاَلَّذِي جَاءَ بِهِ , وَأَنَّهُمْ مُتَابِعُوهُ وَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِضَلَالَتِهِمْ , وَأَرَادُوا أَنْ يَحْمَدهُمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } . .. الْآيَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : إِنَّ أَهْل خَيْبَر أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , فَقَالُوا : إِنَّا عَلَى رَأْيكُمْ وَهَيْئَتكُمْ , وَإِنَّا لَكُمْ رِدْء , فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه , فَقَالَ : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } . .. الْآيَتَيْنِ . 6655 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى عَبْد اللَّه , فَقَالَ : إِنَّ كَعْبًا يَقْرَأ عَلَيْك السَّلَام , وَيَقُول : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة لَمْ تَنْزِل فِيكُمْ : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } قَالَ : أَخْبَرُوهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَهُوَ يَهُودِيّ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } . .. الْآيَة , قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقهمْ , لَيُبَيِّنُنَّ لِلنَّاسِ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَكْتُمُونَهُ , لِأَنَّ قَوْله : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } . .. الْآيَة فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْهُمْ , وَهُوَ شَبِيه بِقِصَّتِهِمْ مَعَ اِتِّفَاق أَهْل التَّأْوِيل عَلَى أَنَّهُمْ الْمَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ , فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْآيَة : لَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّد الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانهمْ النَّاس أَمْرك , وَأَنَّك لِي رَسُول مُرْسَل بِالْحَقِّ , وَهُمْ يَجِدُونَك مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي كُتُبهمْ , وَقَدْ أَخَذْت عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق بِالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِك , وَبَيَان أَمْرك لِلنَّاسِ , وَأَنْ لَا يَكْتُمُوهُمْ ذَلِكَ , وَهُمْ مَعَ نَقْضِهِمْ مِيثَاقِي الَّذِي أَخَذْت عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , يَفْرَحُونَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ فِي ذَلِكَ , وَمُخَالَفَتهمْ أَمْرِي , وَيُحِبُّونَ أَنْ يَحْمَدهُمْ النَّاس بِأَنَّهُمْ أَهْل طَاعَة لِلَّهِ وَعِبَادَة وَصَلَاة وَصَوْم , وَاتِّبَاع لِوَحْيِهِ , وَتَنْزِيله الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ , وَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَبْرِيَاء أَخْلِيَاء لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُوله , وَنَقْضِهِمْ مِيثَاقه الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ , لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِمَّا يُحِبُّونَ أَنْ يَحْمَدهُمْ النَّاس عَلَيْهِ , فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَاب , وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم . وَقَوْله : { فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَاب } فَلَا تَظُنّهُمْ بِمَنْجَاةٍ مِنْ عَذَاب اللَّه الَّذِي أَعَدَّهُ لِأَعْدَائِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْخَسْف وَالْمَسْخ وَالرَّجْف وَالْقَتْل , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ عِقَاب اللَّه , وَلَا هُمْ بِبَعِيدٍ مِنْهُ . كَمَا : 6656 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَاب } قَالَ : بِمَنْجَاةٍ مِنْ الْعَذَاب . قَالَ أَبُو جَعْفَر : { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : وَلَهُمْ عَذَاب فِي الْآخِرَة أَيْضًا مُؤْلِم , مَعَ الَّذِي لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُعَجَّل .
