Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 133

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَسَارِعُوا } وَبَادِرُوا وَسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ , يَعْنِي : إِلَى مَا يَسْتُر عَلَيْكُمْ ذُنُوبكُمْ مِنْ رَحْمَته , وَمَا يُغَطِّيهَا عَلَيْكُمْ مِنْ عَفْوه عَنْ عُقُوبَتكُمْ عَلَيْهَا { وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَعْنِي سَارِعُوا أَيْضًا إِلَى جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض , ذُكِرَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَوَات السَّبْع , وَالْأَرَضِينَ السَّبْع , إِذَا ضُمَّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6210 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : تُقْرَن السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرَضُونَ السَّبْع , كَمَا تُقْرَن الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بَعْض , فَذَاكَ عَرْض الْجَنَّة . وَإِنَّمَا قِيلَ : { وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض } فَوَصَفَ عَرْضهَا بِالسَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ , وَالْمَعْنَى مَا وَصَفْنَا مِنْ وَصْف عَرْضهَا بِعَرْضِ السَّمَوَات وَالْأَرْض , تَشْبِيهًا بِهِ فِي السَّعَة وَالْعِظَم , كَمَا قِيلَ : { مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة } 31 28 يَعْنِي إِلَّا كَبَعْثِ نَفْس وَاحِدَة , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَأَنَّ عَذِيرهمْ بِجَنُوبِ سَلَّى نَعَام قَاقَ فِي بَلَد قِفَار أَيْ عَذِير نَعَام , وَكَمَا قَالَ الْآخَر : حَسِبْت بُغَام رَاحِلَتِي عَنَاقًا وَمَا هِيَ وَيْب غَيْرك بِالْعِنَاقِ يُرِيد صَوْت عَنَاق . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ : هَذِهِ الْجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَأَيْنَ النَّار ؟ فَقَالَ : " هَذَا النَّهَار إِذَا جَاءَ , أَيْنَ اللَّيْل ؟ " . ذِكْر الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْره . 6211 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ اِبْن خُثَيْم , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي رَاشِد , عَنْ يَعْلَى بْن مُرَّة , قَالَ : لَقِيت التَّنُوخِيّ رَسُول هِرَقْل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِمْصَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أُقْعِدَ , قَالَ : قَدِمْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابِ هِرَقْل , فَنَاوَلَ الصَّحِيفَة رَجُلًا عَنْ يَسَاره , قَالَ : قُلْت مَنْ صَاحِبكُمْ الَّذِي يَقْرَأ ؟ قَالُوا : مُعَاوِيَة , فَإِذَا هُوَ : إِنَّك كَتَبْت تَدْعُونِي إِلَى جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ , فَأَيْنَ النَّار ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَسُبْحَان اللَّه , فَأَيْنَ اللَّيْل إِذَا جَاءَ النَّهَار ؟ " 6212 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب : أَنَّ نَاسًا مِنْ الْيَهُود سَأَلُوا عُمَر بْن الْخَطَّاب عَنْ جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض , أَيْنَ النَّار ؟ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِذَا جَاءَ اللَّيْل أَيْنَ يَكُون النَّهَار ؟ " فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَزَعْت مِثْله مِنْ التَّوْرَاة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب : أَنَّ عُمَر أَتَاهُ ثَلَاثَة نَفَر مِنْ أَهْل نَجْرَان , فَسَأَلُوهُ وَعِنْده أَصْحَابه , فَقَالُوا : أَرَأَيْت قَوْله : { وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض } فَأَيْنَ النَّار ؟ فَأَحْجَمَ النَّاس , فَقَالَ عُمَر : " أَرَأَيْتُمْ إِذَا جَاءَ اللَّيْل , أَيْنَ يَكُون النَّهَار ؟ وَإِذَا جَاءَ النَّهَار , أَيْنَ يَكُون اللَّيْل ؟ " فَقَالُوا : نَزَعْت مِثْلهَا مِنْ التَّوْرَاة . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمَثْنَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , عَنْ عُمَر , بِنَحْوِهِ فِي الثَّلَاثَة الرَّهْط الَّذِينَ أَتَوْا عُمَر , فَسَأَلُوهُ عَنْ جَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَوَات وَالْأَرْض , بِمِثْلِ حَدِيث قَيْس بْن مُسْلِم . 6213 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن عَوْن , أَخْبَرَنَا الْأَعْمَش , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : جَاءَ رَجُل مِنْ الْيَهُود إِلَى عُمَر , فَقَالَ : تَقُولُونَ : جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أَيْنَ تَكُون النَّار ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَر : أَرَأَيْت النَّهَار إِذَا جَاءَ , أَيْنَ يَكُون اللَّيْل ؟ أَرَأَيْت اللَّيْل إِذَا جَاءَ , أَيْنَ يَكُون النَّهَار ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لِمِثْلِهَا فِي التَّوْرَاة , فَقَالَ لَهُ صَاحِبه : لِمَ أَخْبَرْته ؟ فَقَالَ لَهُ صَاحِبه : دَعْهُ إِنَّهُ بِكُلٍّ مُوقِن . 6214 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن بُرْقَان , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن الْأَصَمّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَتَى اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : تَقُولُونَ جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَأَيْنَ النَّار ؟ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرَأَيْت اللَّيْل إِذَا جَاءَ , أَيْنَ يَكُون النَّهَار ؟ وَإِذَا جَاءَ النَّهَار , أَيْنَ يَكُون اللَّيْل ؟

وَأَمَّا قَوْله : { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنَّ الْجَنَّة الَّتِي عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَوَات وَالْأَرَضِينَ السَّبْع أَعَدَّهَا اللَّه لِلْمُتَّقِينَ , الَّذِينَ اِتَّقَوْا اللَّه , فَأَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ , فَلَمْ يَتَعَدَّوْا حُدُوده , وَلَمْ يُقَصِّرُوا فِي وَاجِب حَقّه عَلَيْهِمْ فَيُضَيِّعُوهُ . كَمَا : 6215 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } أَيْ ذَلِكَ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَأَطَاعَ رَسُولِي .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مصارحات رمضانية

    تسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53515

    التحميل:

  • القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205540

    التحميل:

  • الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم

    الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم: في هذا البحث تعرَّض المؤلف لسيرة الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وسيرة آل بيته الأطهار - رضي الله عنهم -، وذكر مواقفه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجرته، وما إلى ذلك؛ مُعتمدًا على ما صحَّ منها، مُبيِّنًا صحيحَ ما رُوي فيها من ضعفه، مُحقِّقًا في بعضها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380432

    التحميل:

  • سبل السلام شرح بلوغ المرام

    سبل السلام: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، والذي شرح فيه المؤلف متن " بلوغ المرام " لابن حجر العسقلاني والذي اختصر فيه مؤلفه كتاب " البدر التمام " للقاضي الحسين المغربي (ت1119هـ )، مقتصراً فيه على حل ألفاظ " بلوغ المرام " وبيان معانيه - على فوت - بتوسط بين الإيجاز والإطناب مع زيادة بعض الفوائد على " البدر التمام " والإعراض عن ذكر الخلافات والأقاويل إلا ما تدعو إليه الحاجة. ومنهج العلامة الصنعاني في كتابه: يذكر ترجمة مختصرة للراوي الأعلى للحديث، ثم يبين مفردات الحديث مبينا مبهمها، ضابطا للألفاظ ضبطا لغويا، ثم يذكر الفوائد الفقهية في الحديث، ثم يبين طرفا من تراجم من أخرج الحديث مبينا درجة الحديث من الصحة أو الضعف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140691

    التحميل:

  • أنه الحق

    أنه الحق : يضم هذا الكتاب أربع عشرة مقابلة مع علماء كونيين في مختلف التخصصات، حيث كان الغرض من هذه المقابلات معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حث على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193674

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة