Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يوسف - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (18) (يوسف) mp3
أَيْ مَكْذُوب مُفْتَرًى وَهَذَا مِنْ الْأَفْعَال الَّتِي يُؤَكِّدُونَ بِهَا مَا تَمَالَئُوا عَلَيْهِ مِنْ الْمَكِيدَة وَهُوَ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى سَخْلَة فِيمَا ذَكَرَه مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد فَذَبَحُوهَا وَلَطَّخُوا ثَوْب يُوسُف بِدَمِهَا مُوهِمِينَ أَنَّ هَذَا قَمِيصه الَّذِي أَكَلَهُ فِيهِ الذِّئْب وَقَدْ أَصَابَهُ مِنْ دَمه وَلَكِنَّهُمْ نَسُوا أَنْ يَخْرِقُوهُ فَلِهَذَا لَمْ يَرْجِع هَذَا الصَّنِيع عَلَى نَبِيّ اللَّه يَعْقُوب . بَلْ قَالَ لَهُمْ مُعْرِضًا عَنْ كَلَامهمْ إِلَى مَا وَقَعَ فِي نَفْسه مِنْ لَبْسهمْ عَلَيْهِ" بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا فَصَبْر جَمِيل " أَيْ فَسَأَصْبِرُ صَبْرًا جَمِيلًا عَلَى هَذَا الْأَمْر الَّذِي اِتَّفَقْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُفَرِّجهُ اللَّه بِعَوْنِهِ وَلُطْفه " وَاَللَّه الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ " أَيْ عَلَى مَا تَذْكُرُونَ مِنْ الْكَذِب وَالْمُحَال . وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ سِمَاك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصه بِدَمٍ كَذِب" قَالَ لَوْ أَكَلَهُ السَّبُع لَخَرَقَ الْقَمِيصَ وَكَذَا قَالَ الشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ مُجَاهِد : الصَّبْر الْجَمِيل الَّذِي لَا جَزَعَ فِيهِ . وَرَوَى هُشَيْم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَحْيَى عَنْ حِبَّان بْن أَبِي حَبْلَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله " فَصَبْر جَمِيل " فَقَالَ" صَبْر لَا شَكْوَى فِيهِ " وَهَذَا مُرْسَل . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ بَعْض أَصْحَابه إِنَّهُ قَالَ : ثَلَاث مِنْ الصَّبْر : أَنْ لَا تُحَدِّث بِوَجَعِك وَلَا بِمُصِيبَتِك وَلَا تُزَكِّي نَفْسَك . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَهُنَا حَدِيث عَائِشَة فِي الْإِفْك حَتَّى ذَكَرَ قَوْلَهَا وَاَللَّه لَا أَجِد لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف " فَصَبْر جَمِيل وَاَللَّه الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الكمال والتمام في رد المصلي السلام

    الكمال والتمام في رد المصلي السلام: بحث في حكم رد المصلي السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44530

    التحميل:

  • تفسير الفاتحة

    تفسير الفاتحة: جاء هذا التفسير ليس بالطويل المُملّ، ولا بالقصير المُخِلّ، لا يرتقي عن مدارك العامة، ولا يقصُر عن مطالب الخاصة، إن قرأ فيه المُبتدئُ وجد فيه بُغيتَه، وإن قرأ فيه المُنتهِي نالَ منه حليتَه، فيه الفوائد الجمَّة، والأبحاث القيِّمة.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364166

    التحميل:

  • الإيقاظ في تصحيح الأمثال والألفاظ

    في هذا الكتيب الذي بين يديك بعض الألفاظ التي شاعت على ألسنة كثير من المسلمين تقليداً واتباعاً دون تفكر في معانيها أو نظر إلى مشروعيتها، نذكرها تحذيرا للأمة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380294

    التحميل:

  • التصوف بين التمكين والمواجهة

    هذا الكتاب يبين مدى ضلال وانحراف بعض الفرق الضالة التي تنتسب إلى الله وإلى شرعه وآل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته - رضي الله عنهم -، وكيف أن مثل هذا الضلال يجعل أعداء الإسلام يتخذون أمثال هؤلاء للإضرار بالإسلام والمسلمين، بل ويدعمونهم ويصنعون منهم قوة يُحسب لها حساب وتلعب دور وهي تكسب بذلك ولاءهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287647

    التحميل:

  • أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم

    أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم: رسالة مشتملة على جُملٍ مختصرة من الأحكام والآداب المتعلقة بعشر ذي الحجة وأيام التشريق، و في آخرها رسالة صغيرة في « أحاديث شهر الله المحرم » لا سيما ما ورد من الأحاديث في صيام عاشوراء، وما يتعلق به من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2154

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة