وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) (يوسف) وَقَوْله : { وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ فِي رِحَالِهِمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ يُوسُف لِفِتْيَانِهِ , وَهُمْ غِلْمَانه . كَمَا : 14881 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ } أَيْ لِغِلْمَانِهِ : { اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ فِي رِحَالهمْ } يَقُول : اجْعَلُوا أَثْمَان الطَّعَام الَّذِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُمْ فِي رِحَالهمْ وَالرِّحَال : جَمْع رَحْل , وَذَلِكَ جَمْع الْكَثِير , فَأَمَّا الْقَلِيل مِنَ الْجَمْع مِنْهُ فَهُوَ أَرْحُل , وَذَلِكَ جَمْع مَا بَيْن الثَّلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْبِضَاعَة قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14882 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ } : أَيْ أَوْرَاقهمْ 14883 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِبِضَاعَتِهِمْ الَّتِي أَعْطَاهُمْ بِهَا مَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الطَّعَام , فَجُعِلَتْ فِي رِحَالهمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 14884 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ وَهُوَ يَكِيل لَهُمْ : اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ فِي رِحَالهمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلهمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَلِأَيَّةِ عِلَّةٍ أَمَرَ يُوسُف فِتْيَانه أَنْ يَجْعَلُوا بِضَاعَة إِخْوَته فِي رِحَالهمْ ؟ قِيلَ : يَحْتَمِل ذَلِكَ أَوْجُهًا : أَحَدهَا : أَنْ يَكُون خَشِيَ أَنْ لَا يَكُون عِنْد أَبِيهِ دَرَاهِم , إِذْ كَانَتْ السَّنَةُ سَنَةَ جَدْب وَقَحْط , فَيَضُرّ أَخْذ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِهِ , وَأَحَبَّ أَنْ يَرْجِع إِلَيْهِ . أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّسِع بِهَا أَبُوهُ وَإِخْوَته مَعَ حَاجَتهمْ إِلَيْهِ , فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ سَبَبَ رَدِّهِ تَكَرُّمًا وَتَفَضُّلًا , وَالثَّالِث : وَهُوَ أَنْ يَكُون أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُخْلِفُوهُ الْوَعْد فِي الرُّجُوع , إِذَا وَجَدُوا فِي رِحَالهمْ ثَمَن طَعَامٍ قَدْ قَبَضُوهُ وَمَلَكَهُ عَلَيْهِمْ غَيْرهمْ عِوَضًا مِنْ طَعَامهمْ , وَيَتَحَرَّجُوا مِنْ إِمْسَاكهمْ ثَمَن طَعَام قَدْ قَبَضُوهُ حَتَّى يُؤَدُّوهُ عَلَى صَاحِبه , فَيَكُون ذَلِكَ أَدْعَى لَهُمْ إِلَى الْعَوْد إِلَيْهِ .