بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (86) (هود)
أَيْ مَا يُبْقِيه اللَّه لَكُمْ بَعْد إِيفَاء الْحُقُوق بِالْقِسْطِ أَكْثَر بَرَكَة , وَأَحْمَد عَاقِبَة مِمَّا تُبْقُونَهُ أَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ فَضْل التَّطْفِيف بِالتَّجَبُّرِ وَالظُّلْم ; قَالَ مَعْنَاهُ الطَّبَرِيّ , وَغَيْره . وَقَالَ مُجَاهِد : " بَقِيَّة اللَّه خَيْر لَكُمْ " يُرِيد طَاعَته . وَقَالَ الرَّبِيع : وَصِيَّة اللَّه . وَقَالَ الْفَرَّاء : مُرَاقَبَة اللَّه . اِبْن زَيْد : رَحْمَة اللَّه . قَتَادَة وَالْحَسَن : حَظّكُمْ مِنْ رَبّكُمْ خَيْر لَكُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : رِزْق اللَّه خَيْر لَكُمْ .
شَرَطَ هَذَا لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَعْرِفُونَ صِحَّة هَذَا إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّه خَالِقهمْ فَخَاطَبَهُمْ بِهَذَا .
أَيْ رَقِيب أَرْقُبكُمْ عِنْد كَيْلكُمْ وَوَزْنكُمْ ; أَيْ لَا يُمْكِننِي شُهُود كُلّ مُعَامَلَة تَصْدُر مِنْكُمْ حَتَّى أُؤَاخِذكُمْ بِإِيفَاءِ الْحَقّ . وَقِيلَ : أَيْ لَا يَتَهَيَّأ لِي أَنْ أَحْفَظكُمْ مِنْ إِزَالَة نِعَم اللَّه عَلَيْكُمْ بِمَعَاصِيكُمْ .